
الدكتور مازن المبارك
سيرةُ عالمِ العربية وخادمِ تراثها
تاريخ اللغة العربية لم ينهض بالكتب وحدها، وإنما نهض برجالٍ جمعوا بين فقه التراث، وحسن التعليم، والبصيرة بحاجات العصر،.وكان من هؤلاء الدكتور مازن عبد القادر محمد المبارك رحمه الله تعالى، فقد كان عالم في اللغة عربية والنحو، وكان باحثًا في البلاغة، ومحققًا للتراث، وعضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق؛ وقد امتد عمله بين الجامعة والتحقيق والتأليف والمجمعات والسياسة اللغوية، فغدا واحدًا من الوجوه البارزة في الدرس العربي الحديث.
النشأة في بيت العلم والقرآن
وُلد الدكتور مازن المبارك في حي العمارة بدمشق سنة 1930، في بيتٍ عُرف بالعلم والدين والفضل،.وكان والده الشيخ عبد القادر المبارك من كبار علماء اللغة في بلاد الشام ومن الأعضاء المؤسسين للمجمع العلمي العربي بدمشق، وقد توفي في 27 تشرين الثاني 1945. وذكر الابن في حوار لاحق أن أباه توفي ولم يتجاوز هو الخامسة عشرة، فتولى أخوه محمد المبارك رعايته وتعليمه،.وهكذا اجتمع له منذ الصغر موردان؛ تربية بيتية لغوية متينة، وتعليم مدرسي وجامعي حديث.
وكان من آثار تلك النشأة عنايته المبكرة بمخارج الحروف، ومواظبته في صباه على قراءة القرآن الكريم قراءةً مجودة كل صباح، وليس هذا التفصيل هامشيًّا في تكوينه؛ إذ يفسر جانبًا من حسه الصوتي، وتعلقه بسلامة الأداء، ونظرته إلى اللغة بوصفها ملكةً تُكتسب بالسماع والمران، لا قواعدَ مجردة فحسب.
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في دمشق، وتتلمذ على جماعة من أعلام العلم والأدب والفقه واللغة، منهم سعيد الأفغاني، وأخوه محمد المبارك، ومصطفى الزرقا، ومحمد بهجة البيطار، وأمجد الطرابلسي، وشفيق جبري، وفي سنة 1952 نال الإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، ودبلوم التربية، وأهلية التعليم الثانوي من المعهد العالي للمعلمين، وكان الأول على خريجي كليتي الآداب والتربية، ثم انتقل من التكوين النظري إلى الممارسة، فدرّس في ثانويات دمشق ودار المعلمين من سنة 1952 إلى نهاية سنة 1954.
ومن ذكريات شبابه الجامعي مشاركته في بعثة أرسلتها جامعة دمشق إلى تركيا في زمن حسني الزعيم، وكان على رأسها عز الدين التنوخي، ورافقها سعيد الأفغاني وعبد الكريم اليافي.
القاهرة وبناء المنهج العلمي
أُوفد المبارك إلى جامعة القاهرة، فنال درجة الماجستير سنة 1957 برسالة عنوانها «الإيضاح في علل النحو للزجاجي: تحقيق ودراسة»، ثم حصل على الدكتوراه سنة 1960 برسالة «الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه»، وقد كشفت هاتان الرسالتان عن السمة التي لازمت مشروعه؛ الجمع بين تحقيق النص التراثي، وتحليل المذهب النحوي، ورد المصطلحات والعلل إلى سياقها التاريخي والمعرفي.
وفي سنة 1959 بدأ نشر مقالاته المعروفة في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، وخرج تحقيقه لكتاب «الإيضاح في علل النحو» للزجاجي، ثم عاد بعد الدكتوراه إلى دمشق مدرسًا في قسم اللغة العربية بجامعتها، وصار أستاذًا مساعدًا سنة 1965، ثم أستاذًا لعلوم اللغة العربية سنة 1971، وفي سنة 1960 صدر كتابه عن الزجاجي، وفي سنة 1963 ظهرت الطبعة الأولى من كتابه عن الرماني، كما ألقى في العام نفسه محاضرة «نحو وعي لغوي سليم» في المركز الثقافي بدير الزور، وتدل هذه الأعمال المبكرة على أن التأليف الأكاديمي عنده لم ينفصل عن همّ تثقيف الجمهور وإصلاح الوعي باللغة.
مسيرة أكاديمية عربية واسعة
لم تنحصر حياة المبارك العلمية في دمشق؛ فقد تولى إدارة مدرسة تعليم الأجانب اللغة العربية في جامعة دمشق منذ تأسيسها إلى سنة 1965، ثم عمل أستاذًا في جامعة الرياض خلال سنتي 1965 و1966، وفي سنة 1969 أصبح عضوًا في اتحاد الكتاب العرب منذ تأسيسه، وشارك في السنة نفسها في ندوة تعليم العربية للأجانب بالقاهرة، ثم زار الجامعة اللبنانية أستاذًا في المدة 1972–1973، وعمل أستاذًا في جامعة قطر من 1974 إلى 1982، فكان نشاطه موزعًا بين التدريس الجامعي وتعليم العربية والتأليف والمشاركة في الندوات.
وفي أثناء مقامه العربي ألقى محاضرات تمس جوهر مشروعه؛ فقدم في جامعة دمشق سنة 1971 «دور اللغة العربية في التعليم العالي والجامعي»، وفي جامعة الكويت سنة 1979 «اللغة العربية في الجامعة»، وفي الدوحة سنة 1980 «تدريس العربية في جامعة قطر»، ثم «تيسير النحو ما له وما عليه» سنة 1981، وفي سنة 1984 كان أستاذًا زائرًا في جامعة وهران، وألقى هناك «أثر اللغة العربية في توحيد العرب»، كما قدم في جامعة الجزائر «نحو منهج متكامل لعلوم اللغة العربية»، وفي العام نفسه بدأ عمله أستاذًا محاضرًا في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، واستمر فيه إلى سنة 1987.
ثم انتقل إلى العمل المؤسسي الثقافي، فرأس قسم الحضارة في هيئة الموسوعة العربية من 1987 إلى 1989، وبعدها تولى رئاسة قسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي من 1990 إلى 2002، وبذلك ارتبطت سيرته بدمشق والقاهرة والرياض وبيروت والدوحة ووهران والجزائر ودبي، وجمعت خبرته بين الجامعة، والتعريب، وبناء المناهج، والموسوعات، والمؤسسات الثقافية والمعجمية.
مجمع اللغة العربية والهيئات العلمية
كان انضمامه إلى مجمع اللغة العربية بدمشق تتويجًا لمسار طويل في خدمة العربية، فقد انتُخب عضوًا مراسلًا سنة 2002، ثم انتُخب عضوًا عاملًا خلفًا للأستاذ عاصم البيطار في جلسة 14 حزيران 2006، وصدر مرسوم تعيينه في 5 تموز من العام نفسه، وأقيمت حفلة استقباله في 20 أيلول 2006، وبعد ذلك ترأس لجنة المعجمات اللغوية، ولجنة اللغة العربية وعلومها، ولجنة أعمال أعضاء المجمع، وشارك في لجنة مجلة المجمع ولجنة المعجم التاريخي للغة العربية وغيرها من اللجان.
كما شارك في أعمال المعجم التاريخي للغة العربية، وكان في الهيئة الاستشارية للمجلة الأردنية للغة العربية وآدابها، وفي نشاط المجمع العلمي قدم ورقة «التجديد في قواعد العربية ومناهجها» في مؤتمره السنوي السابع سنة 2008، وألقى سنة 2014 محاضرة «المهارة اللغوية في التواصل»، وشارك في ندوة «أضواء مجمعية على مجالات الإصلاح»، وفي سنة 2015 ألقى «التصحيح اللغوي: كلام في المنهج»، وصدر له كتابا «الدكتور صلاح الدين المنجد» و«المجمعيون الأوائل»، وشارك سنة 2017 في ندوة «الألفاظ والأساليب والأصول»، ثم ألقى سنة 2019 «محطات مضيئة في مسيرة العربية والتعريب» وصدر كتابه «لغويات قرآنية»، وأتبع ذلك في 24 شباط 2021 بمحاضرة «دور مجامع اللغة العربية في خدمة اللغة العربية».
وتنسب إليه السيرة الرسمية تسعةً وثلاثين مقالًا في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق منذ سنة 1959، فضلًا عن بحوث ومقالات وتقديمات في مجلات عربية صدرت في دمشق والكويت والرياض والدوحة ودبي والقاهرة، كما أشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الوطن العربي، وناقش كثيرًا منها، فكان أثره أثر أستاذ أجيال، لا أثر مؤلف منفرد فحسب.
مشروعه في النحو والبلاغة والوعي اللغوي
يمكن رد مشروع الدكتور مازن المبارك إلى ثلاثة أصول كبرى؛ تاريخ النحو العربي وعلله، والبلاغة العربية وتطورها، والوعي اللغوي وسياسات العربية في التعليم والإعلام، فهو لم ينظر إلى النحو بوصفه سجلًا جامدًا للأقوال، بل بوصفه بناءً معرفيًّا تكونت فيه العلة والمذهب والاصطلاح وطرائق التعليم، ومن هنا بدأت كتبه بالزجاجي والرماني، ثم اتسعت إلى تاريخ النحو والعلة النحوية والبلاغة والنصوص وتحقيق أمهات التراث، حتى صار القديم عنده مادةً للفهم المعاصر، لا محفوظًا معزولًا عن أسئلة الحاضر.
ومن أشهر كتبه في هذا السياق «النحو العربي»، و«الموجز في تاريخ البلاغة»، و«نحو وعي لغوي»، و«اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي»، إلى جانب تحقيقاته لكتب «الإيضاح في علل النحو»، و«مغني اللبيب»، و«المباحث المرضية»، غير أن كتاب «نحو وعي لغوي» تجاوز الدائرة الأكاديمية المتخصصة؛ إذ رأت الجهة المانحة لجائزة سنة 2025 أنه أحدث نقلة نوعية في ربط اللغة بالهوية والتعليم والسياسات اللغوية، ودعا أبناء العربية إلى إدراك خصائص لغتهم واستثمارها في المناهج والتعليم، ولذلك لم يكن أثره نحويًّا تقنيًّا فحسب، بل كان ثقافيًّا وتربويًّا واسعًا.
وفي حواره مع وحيد تاجا دافع عن تعليم العلوم بالعربية؛ لأنه رأى في ذلك شرطًا لجعل العربية لغة عقل وعلم، وأكد أن الشأن اللغوي لا يجوز أن يظل مبادرات متفرقة، بل ينبغي أن يدخل في سياسة الدولة إلى جانب سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، وفرّق بين ما يحتاج إليه عامة الطلاب وما يحتاج إليه المختصون بالعربية، ودعا إلى تخفيف المناهج النظرية والاستغناء عن المسائل التي لا تعود على الأداء اللغوي العملي بفائدة.
وكان موقفه من اللسانيات الحديثة موقف إفادةٍ وانتقاء؛ قبل منها ما يخدم العربية علمًا وتعليمًا، وحذر من تطبيقات عربية رأى أنها قامت على الجهل بخصائص العربية أو الجور عليها، كما رفض أن يسمى الخطأ الشائع تطورًا لغويًّا، وعد ذلك خلطًا يزيل الحد الفاصل بين الصواب والخطأ، ومن مجموع آرائه يتبين أنه دعا إلى تجديد منضبط، لا انبهار بالمصطلح الحديث، ولا تحنيط للتراث، ولا دفاع خطابي عن الفصحى يخلو من إصلاح التعليم والممارسة.
الآثار العلمية المنشورة
فيما يأتي ثبتٌ بالأعمال التي أمكن توثيقها.
أولًا: الكتب المؤلَّفة
|
العنوان |
السنة |
الناشر |
|
الزجاجي: حياته وآثاره ومذهبه النحوي |
1960 |
دمشق |
|
الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه |
1963 |
جامعة دمشق |
|
النحو العربي |
1965 |
دار الفكر |
|
النصوص اللغوية |
1967 |
دار الفكر |
|
الموجز في تاريخ البلاغة |
1968 |
دار الفكر |
|
مجتمع الهمذاني |
1970 |
دمشق ثم دار الفكر |
|
نحو وعي لغوي |
1970 |
مكتبة الفارابي ثم مؤسسة الرسالة |
|
بحث في تاريخ النحو والعلة النحوية |
1971 |
دار الفكر |
|
اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي |
1973 |
مؤسسة الرسالة ودار النفائس |
|
اللغة العربية لغير المختصين |
1983 |
جامعة تشرين |
|
نصوص من الأدب العربي المعاصر |
1998 |
دار الفكر |
|
النصوص المختارة للابتدائي والإعدادي والثانوي |
غير محدد بدقة؛ وثبت صدوره في الدوحة |
الدوحة، قطر |
|
مقالات في العربية |
1999 |
دار البشائر |
|
الدعوة التامة |
2000 |
مكتبة الغزالي |
|
سعيد الأفغاني |
2002 |
دار القلم |
|
هذه سبيلي 1: لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجًا |
2007 |
دار البشائر |
|
نظرات وآراء في اللغة وعلومها |
2007 |
دار البشائر |
|
المحدّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني |
2007 |
دار البشائر |
|
خواطر مضيئة |
2008 |
دار البشائر |
|
هذه سبيلي 2: أخلاق دمشق |
2009 |
دار البشائر |
|
نحويون قدماء ومحدَثون |
2010 |
دار البشائر |
|
هذه سبيلي 3: وهذا لسان عربي مبين |
2011 |
دار البشائر |
|
هذه سبيلي 4: من القيم الدمشقية |
2016 |
دار البشائر |
|
البديع بين ابن المعتز وقدامة |
2018 |
دار البشائر |
|
لغويات قرآنية |
2019 |
دار البشائر |
ثانيًا: الكتب المحقَّقة
|
العنوان |
السنة |
الناشر |
|
الإيضاح في علل النحو للزجاجي |
1959 |
دار العروبة |
|
مغني اللبيب لابن هشام |
1964 |
دار الفكر |
|
كتاب اللامات للزجاجي |
1969 |
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق |
|
المباحث المرضية لابن هشام |
1987 |
دار ابن كثير |
|
المقتضب لابن جني |
1987 |
دار ابن كثير |
|
رسالتان لابن جني: عقود الهمز، الألفاظ المهموزة |
1988 |
دار الفكر |
|
الصبر مطية النجاح |
1990 |
دار الفكر |
|
الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة |
1991 |
دار الفكر |
|
أشهر الأمثال للشيخ طاهر الجزائري |
1995 |
دار الفكر |
|
كفاية المتحفّظ لابن الأجدابي |
2003 |
دار الفكر |
|
ترجمة شيخ القراء عبد الله المنجد |
2018 |
دار البشائر |
ثالثًا: محاضرات وندوات منشورة أو مثبتة
|
العنوان |
السنة |
الجهة أو المكان |
|
نحو وعي لغوي سليم |
1963 |
المركز الثقافي بدير الزور |
|
دور اللغة العربية في التعليم العالي والجامعي |
1971 |
جامعة دمشق |
|
اللغة العربية في الجامعة |
1979 |
جامعة الكويت |
|
تدريس العربية في جامعة قطر |
1980 |
الدوحة |
|
تيسير النحو ما له وما عليه |
1981 |
الدوحة |
|
أثر اللغة العربية في توحيد العرب |
1984 |
جامعة وهران |
|
نحو منهج متكامل لعلوم اللغة العربية |
1984 |
جامعة الجزائر |
|
التجديد في قواعد العربية ومناهجها |
2008 |
المؤتمر السنوي السابع للمجمع |
|
المهارة اللغوية في التواصل |
2014 |
مجمع اللغة العربية بدمشق |
|
التصحيح اللغوي: كلام في المنهج |
2015 |
مجمع اللغة العربية بدمشق |
|
محطات مضيئة في مسيرة العربية والتعريب |
2019 |
مجمع اللغة العربية بدمشق |
|
دور مجامع اللغة العربية في خدمة اللغة العربية |
2021 |
مجمع اللغة العربية بدمشق |
التكريم في حياته ووفاته
في سنة 2001 صدر كتاب جماعي تكريمي مهدي إلى الدكتور مازن المبارك بمناسبة بلوغه السبعين، أما الجائزة الأكبر فهي جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لعام 2025؛ إذ أعلن المجمع في 25 أكتوبر 2025 فوزه في الدورة الرابعة، في فرع «نشر الوعي اللغوي وإبداع المبادرات المجتمعية اللغوية» ضمن فئة الأفراد، وعُلِّل اختياره بجهوده الممتدة عقودًا في خدمة العربية تحقيقًا وتأليفًا وتأطيرًا فكريًا، وبالأثر المميز لكتاب «نحو وعي لغوي» في وصل اللغة بالهوية والتعليم والسياسة اللغوية.
وفي 25 تموز 2026 كانت وفاة الدكتور مازن المبارك في دمشق، ونعاه مجمع اللغة العربية بدمشق، ووصفته النعوات بأنه أحد أعلام العربية وشيخ من شيوخ النحاة في سورية، وأن رحيله خسارة علمية وثقافية كبيرة، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن العربية وطلابها خير الجزاء.
خاتمة
إن سيرة الدكتور مازن المبارك رحمه الله صورةٌ لعالمٍ جمع بين أمانة المحقق، ودقة النحوي، ووعي المربي، وخبرة الأستاذ الجامعي، وهمّ العامل في مؤسسات اللغة، بدأ من بيت دمشقي تُتلى فيه العربية مع القرآن، ثم رحل إلى القاهرة طالبًا، وعاد إلى دمشق أستاذًا، وانتقل بين جامعات العرب ومعاهدهم ومجامعهم، وظل سؤاله واحدًا في وجوه متعددة؛ كيف تبقى العربية لغة علمٍ وهويةٍ وتعليم، من غير أن تنقطع عن تراثها أو تنغلق عن مناهج عصرها؟
ولهذا بقي أثره موزعًا بين الكتب المحققة والمؤلفة، والطلاب الذين أشرف عليهم، واللجان التي شارك فيها، والمحاضرات التي دعا من خلالها إلى سياسة لغوية واعية وتجديد منضبط. وأوثق ما وصل إلينا من سيرته هو ملفه في مجمع اللغة العربية بدمشق، وشهاداته في الحوارات، وإعلان جائزة سنة 2025، ونعوات 25 تموز 2026؛ أما تمام صورته العلمية، ولا سيما المقالات المتناثرة والوثائق الخاصة، فبابه ما يزال مفتوحًا للباحثين وأهل الفهارس والأرشيف.




