أخبار ومتابعات

الدورة الـ11 من معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي تجمع 300 دار نشر من 30 دولة

الدورة الـ11 من معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي تجمع 300 دار نشر من 30 دولة تحت شعار “الحكاية مستمرة”

انطلقت في مدينة إسطنبول فعاليات الدورة الحادية عشرة من معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي تحت شعار “الحكاية مستمرة”، بمشاركة أكثر من 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة، وحضور واسع من العلماء والكتاب والناشرين والأكاديميين والمترجمين والباحثين والقراء، في واحدة من أبرز الفعاليات الثقافية المخصصة للكتاب العربي خارج العالم العربي.

ويستمر معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الـ11 حتى 23 أغسطس/آب، في مركز أوراسيا للمعارض والفنون بمنطقة يني كابي في إسطنبول، وسط توقعات بأن يستقبل أكثر من 120 ألف زائر خلال أيامه، فيما يشهد برنامجًا متنوعًا يجمع بين عرض الكتب والندوات الفكرية والأنشطة الثقافية وحقوق النشر والترجمة واللقاءات المهنية.

ويُنظم المعرض كل من اتحاد الصحافة والنشر، والجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي، والاتحاد التركي لمهنة الطباعة والنشر، ويحظى باعتماد اتحاد الناشرين العرب، بما يجعله مساحة للقاء العاملين في صناعة النشر والثقافة والأوساط الأكاديمية والمهتمين باللغة العربية.

افتتاح الدورة الـ11 من معرض إسطنبول للكتاب العربي

بدأت مراسم افتتاح المعرض بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبتها كلمة مهدي الجميلي، رئيس مجلس إدارة الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي في تركيا، الذي أكد أن المعرض لا يقتصر على عرض الكتب وبيعها، بل يحمل بين أروقته قضايا الأمة وما تعيشه الشعوب والمجتمعات من تحديات.

وأشار برهان غنتش، رئيس الاتحاد التركي لمهنة الطباعة والنشر، إلى السياق الذي تنعقد فيه الدورة الحالية، فيما أكد خليل تشليك، رئيس جمعية الناشرين الأتراك، أن الكتاب ليس مجرد أداة لنقل المعلومات، بل يمثل ذاكرة الشعوب ووعاء ثقافتها.

وقال تشليك إن إسطنبول تمثل جسرًا بين الثقافات، وإن استضافة معرض للكتاب العربي فيها تعكس عمق الروابط الثقافية، معربًا عن تطلعه إلى تطور التعاون بين دور النشر التركية والعربية وتوقيع مزيد من الاتفاقيات المتعلقة بحقوق النشر.

من جانبه، سلط بشار شبارو، الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب، الضوء على المكانة التاريخية والثقافية والحضارية لمدينة إسطنبول، فيما تناول ياسين أقطاي، المستشار السابق للرئيس التركي، شعار المعرض الحكاية مستمرة، معتبرًا أنه يعبر عن امتداد تاريخي وثقافي، ومعبّرًا عن أمله في أن يسهم المعرض في تعزيز أواصر الصلة والتعاون بين الشعوب الإسلامية.

فلسطين وغزة والقدس والأقصى في قلب معرض إسطنبول للكتاب

وحضرت فلسطين وغزة والقدس والمسجد الأقصى المبارك بصورة بارزة في فعاليات الدورة الحادية عشرة، سواء من خلال كلمات الافتتاح أو الأجنحة والكتب والمواد الثقافية والتراثية المعروضة.

وسلط أ.د. علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الضوء في كلمته على معاناة الشعب الفلسطيني والظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، داعيًا إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة، وتقديم العون والمساعدة لغزة بكل الوسائل الممكنة.

كما شدد القره داغي على أهمية القراءة، داعيًا إلى تكثيف الفعاليات والمسابقات المتعلقة بالقراءة والترجمة، ودعم دور النشر، مؤكدًا مكانة العلم والقراءة في بناء وعي الأمة.

وفي السياق ذاته، افتتحت مؤسسة القدس الدولية جناحًا خاصًا بمدينة القدس المحتلة تحت عنوان “إنقاذ الأقصى مسؤولية أمة”، بهدف إبراز أهمية الكتاب والمعرفة في حفظ ذاكرة القدس وتوثيق تاريخها والتعريف بمكانة المسجد الأقصى، وتسليط الضوء على واقعه والتحديات والمخاطر التي تواجهه.

وقال أيمن زيدان، نائب المدير العام لمؤسسة القدس الدولية، إن المشاركة تهدف إلى التأكيد أن إنقاذ المسجد الأقصى مسؤولية معرفية وثقافية وأخلاقية، وأن الكتاب يمثل أداة أساسية في حفظ حقيقة القدس والأقصى وتاريخهما ومواجهة محاولات طمس هويتهما.

وشهدت أروقة المعرض كذلك حضورًا فلسطينيًا من خلال أجنحة ومؤسسات عرضت كتبًا ومنتجات ومواد مرتبطة بالتراث والقضية الفلسطينية، إلى جانب الأعلام والرموز والصور والمواد التراثية، وهو ما منح القضية الفلسطينية حضورًا ثقافيًا ومعرفيًا يتجاوز الشكل التقليدي لمعرض الكتاب.

سوريا ضيف شرف وحضور رسمي لافت

وتشارك سوريا في الدورة الحالية ضيف شرف، من خلال حضور رسمي لوزارة الثقافة السورية وجناح خاص، إلى جانب مشاركة عدد من المؤسسات ودور النشر السورية.

ويحمل الجناح السوري تصميمًا مستوحى من البيت الدمشقي التقليدي، ويعرض نماذج من الأزياء الشعبية والمصنوعات والحرف اليدوية والتراثية السورية، إلى جانب الكتب والإصدارات، في مشاركة تجمع بين الكتاب والهوية الثقافية والتراث.

وقال سعد نعسان، نائب وزير الثقافة السوري، إن أهمية المشاركة تتمثل في عودة سوريا إلى الفعاليات الثقافية العربية والدولية، وفتح مسارات جديدة للشراكات الثقافية في أنحاء العالم.

وأوضح أن المشاركة تضم وزارة الثقافة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الهيئة العامة السورية للكتاب والمكتبة الوطنية، إلى جانب عدد من دور النشر السورية، مؤكدًا أن المشاركة تستهدف تبادل الخبرات، ورعاية الترجمة، وبناء شراكات ثقافية تخدم الكتاب والقراء.

كما أشار نعسان إلى الإرث الحضاري والثقافي السوري، وإلى تطلع بلاده إلى زيادة المشاركات في الدورات المقبلة وتعزيز الروابط الثقافية مع تركيا.

تركيا: الثقافة عنصر أساسي في إعادة بناء المجتمعات

وفي إطار البرنامج المصاحب للمعرض، أكد عبد الصمد طاش، نائب المدير العام للمكتبات والمنشورات في وزارة الثقافة والسياحة التركية، أهمية البعد الثقافي في العلاقات بين تركيا وسوريا، معتبرًا أن معالجة آثار الحروب لا تقتصر على إعادة البناء المادي، وإنما تشمل إعادة بناء المجال الثقافي والمعرفي.

وأشار طاش إلى أن الجانب الثقافي يمثل أحد أعمق جوانب التعافي وأكثرها صعوبة، موضحًا أن وزارة الثقافة والسياحة التركية تعمل على دعم المبادرات التي تسهم في تعزيز العلاقات الثقافية، وإعادة الحيوية إلى المجال الفكري والمعرفي.

“إسطنبول ملتقى الحضارات” ضمن فعاليات المعرض

وتنظم وزارة الثقافة والسياحة التركية ضمن البرنامج المصاحب للمعرض فعالية بعنوان “إسطنبول ملتقى الحضارات”، في سياق إبراز دور المدينة بوصفها نقطة تلاقٍ بين الثقافات والحضارات.

كما يتضمن البرنامج لقاءات تجمع دور النشر واتحادات الناشرين بالقراء، ولا سيما الطلاب والدارسين في تركيا والمهتمين باللغة العربية، بما يتيح مناقشة مشاريع ثقافية ونشرية جديدة وتعزيز التعاون بين المؤسسات.

مشروع “توليا” والأدب التركي باللغة العربية

ويشارك في المعرض مشروع “توليا” للأدب التركي بالعربية، الذي يهدف إلى توسيع وصول الأدب التركي إلى القراء في العالم العربي وتسريع حركة الترجمة من التركية إلى العربية.

وفي الجناح المخصص للمشروع، يلتقي كتاب ومترجمون أتراك للتعريف بقاعدة بيانات الكتب المترجمة من التركية إلى العربية، وعرض الأعمال والمشروعات والأنشطة المنفذة في هذا المجال.

كما يتضمن البرنامج فعالية “الأدب التركي باللغة العربية”، التي تبحث أوجه التفاعل والتأثير بين الأدبين العربي والتركي ومساحات التواصل الثقافي بين الجانبين.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الكتاب والقراءة

وحضر الذكاء الاصطناعي ومستقبل الكتاب ضمن القضايا الفكرية المطروحة في الدورة الحادية عشرة، حيث طرح محمد غورماز، رئيس الشؤون الدينية التركية الأسبق ورئيس جامعة تركيا الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، تساؤلات حول مستقبل الكتاب والقارئ في عصر الذكاء الاصطناعي.

وتناول غورماز قضايا القراءة والتفكير والتفكر، مشددًا على أهمية عدم اختزال القراءة في الوصول السريع إلى المعلومات، وضرورة التعمق في المعاني التي تحملها الكتب.

المخطوطات والمصاحف والتراث تجذب زوار المعرض

ولم يقتصر المعرض على الإصدارات الحديثة، إذ استقطبت المخطوطات والنسخ الفنية من المصاحف والكتب القديمة اهتمام الزوار.

وخصصت بعض الأجنحة مساحات لعرض نماذج من فنون الكتاب والخط والزخرفة، إلى جانب منتجات مرتبطة بالثقافة العربية والإسلامية وأعمال فنية ومجسمات، ما منح المعرض جانبًا بصريًا وتراثيًا مكملاً للنشاط الثقافي والنشري.

وتحولت بعض الأجنحة بذلك إلى مساحات ثقافية تتجاوز مفهوم سوق الكتاب التقليدي، لتجمع بين النشر والتراث والفنون والهوية الثقافية.

ندوات فكرية ولقاءات وتوقيعات كتب

ويشهد البرنامج الثقافي للمعرض سلسلة من الندوات والجلسات الحوارية واللقاءات الفكرية وتوقيعات الكتب، بمشاركة كتاب وباحثين وأكاديميين ومهتمين بالثقافة.

وتتوزع الفعاليات بين القضايا الفكرية والثقافية والنشر والترجمة وحقوق التأليف، إلى جانب أنشطة تربط القارئ مباشرة بالكتاب والمؤلف والناشر.

وبذلك لا تقتصر وظيفة المعرض على بيع الكتب، بل تتسع لتشمل الحوار وتبادل المعرفة وبناء العلاقات المهنية والثقافية.

مشاركة دولية واسعة في معرض إسطنبول للكتاب العربي

وتشهد الدورة الحادية عشرة مشاركة مسؤولين وممثلين من عدة دول، بينها سوريا وقطر والجزائر وسلطنة عمان والمغرب والكويت، إلى جانب ممثلين عن منظمات مجتمع مدني دولية وشخصيات من الأوساط الثقافية والفنية والسياسية.

كما يشارك ناشرون وكتاب وأكاديميون ومترجمون ومصممو غرافيك وممثلون عن قطاع النشر، فضلًا عن الطلاب والتربويين والصحفيين والباحثين والقراء من جنسيات مختلفة.

ويمنح هذا التنوع المعرض طابعًا دوليًا، ويوفر فرصة لتبادل الخبرات وإقامة شراكات بين العاملين في مجالات النشر والثقافة والترجمة والتعليم.

جناح خاص براشد الغنوشي وإبراز إسهاماته الفكرية

وشهدت فعاليات المعرض افتتاح جناح خاص بالشيخ راشد الغنوشي باسم “وقف خير الدين باشا”، خُصص للتعريف بإسهاماته الفكرية وعرض أبرز مؤلفاته وأعماله، إلى جانب تنظيم لقاءات ثقافية ونقاشات مفتوحة حول تجربته وإنتاجه الفكري والسياسي.

وقال رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة التونسية، إن تخصيص جناح لكتابات الغنوشي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد مبادرة تكريمية لكاتب أو مفكر عربي، بل يمثل حدثًا ثقافيًا يحمل أبعادًا فكرية ورمزية وسياسية متعددة، بالنظر إلى المكانة التي يشغلها الغنوشي في الفكر السياسي العربي والإسلامي المعاصر؛ فيما يأتي الجناح في ظل استمرار اعتقاله في تونس، وفق ما أورده الشعيبي.

إسطنبول وجسر التواصل الثقافي العربي التركي

ويرى ياسين أقطاي أن استضافة إسطنبول لمعرض الكتاب العربي تأتي في سياق طبيعي في ظل وجود جالية عربية واسعة في تركيا، لافتًا إلى وجود ملايين العرب بين مواطنين وضيوف.

وأشار إلى أن الثقافة العربية باتت حاضرة في المشهد الثقافي التركي، وأن الثقافة التركية بدورها قادرة على توسيع حضورها في العالم العربي، معتبرًا أن التفاعل بين الثقافتين يمكن أن يسهم في بناء مستقبل مشترك.

كما أكد أن إعادة بناء المجتمعات بعد الحروب لا ترتبط فقط بإعمار ما دمر ماديًا، بل تشمل أيضًا الكتاب والثقافة والذاكرة.

أكبر معرض للكتاب العربي خارج العالم العربي

ويُقدم معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي نفسه كأكبر معرض للكتاب العربي خارج العالم العربي، ويحظى باعتماد اتحاد الناشرين العرب، ويستهدف أن يكون إحدى أهم نقاط الالتقاء للناشرين والكتاب والأكاديميين والطلاب والباحثين والقراء.

ومع مشاركة أكثر من 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة وتوقع استقبال أكثر من 120 ألف زائر، تجمع الدورة الحادية عشرة بين صناعة الكتاب والفعاليات الفكرية والثقافية وقضايا الترجمة والنشر والملكية الفكرية، إلى جانب حضور القضايا العربية والإسلامية في أروقة المعرض.

وتعكس دورة “الحكاية مستمرة” اتساع الدور الذي تؤديه إسطنبول بوصفها مساحة تجمع الثقافة العربية والتركية، وتفتح أبواب التواصل بين دور النشر والمؤسسات والكتاب والقراء من مختلف البلدان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى