أخبار ومتابعات

بيان علماء الأمة بشأن ما يسمى “مسابقة ملكة جمال فلسطين”

بيان علماء الأمة بشأن ما يسمى “مسابقة ملكة جمال فلسطين”

أصدر عدد من علماء الأمة وروابطها وهيئاتها ومؤسساتها العلمية بيانًا بشأن ما يسمى “مسابقة ملكة جمال فلسطين”، أعلنوا فيه رفضهم للمسابقة، معتبرين أنها تتعارض مع القيم الشرعية والأخلاقية التي تمثل هوية المجتمع الفلسطيني ومكانة المرأة فيه، داعين إلى وقفها ووقف الترويج لها.

وأكد العلماء الموقّعون أن اعتراضهم ينطلق من رؤيتهم لمكانة المرأة في الإسلام، باعتبارها إنسانًا مكرمًا وصاحبة رسالة وأمانة، وأن قيمتها لا تُختزل في المظهر الجسدي أو في إخضاع جمالها لمعايير التقييم والمفاضلة أمام الجمهور.

واستهل البيان بالتأكيد على تكريم الإنسان وصيانة العرض والحياء والعفاف، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.

علماء الأمة: قيمة المرأة في العلم والخلق والعطاء

وقال البيان إن المرأة في ميزان الإسلام تُقاس قيمتها بإيمانها وتقواها وعقلها وعلمها وخلقها وعطائها وأثرها في بناء المجتمع، معتبرًا أن اختزالها في ملامح الوجه ومقاييس الجسد يمثل انتقاصًا من مكانتها الإنسانية.

ورأى الموقعون أن تحويل الجمال الجسدي إلى مجال للمنافسة والشهرة والاستثمار الإعلامي يرسخ صورة للمرأة تقوم على العرض والتقييم البصري، بدل إبراز دورها العلمي والتربوي والاجتماعي.

العلماء يقررون حرمة المسابقة شرعًا

وأكد البيان أن العلماء الموقعين يرون أن مسابقة ملكة جمال فلسطين محرمة شرعًا، لما تقوم عليه من التبرج وإظهار الزينة واستجلاب الأنظار، وتحويل جسد المرأة إلى مادة للتقييم والمقارنة والترويج.

وربط البيان هذا الموقف بضرورة حماية منظومة الحياء والعفاف في المجتمع، محذرًا من انتقال هذه الأنشطة من نطاق الممارسة الفردية إلى صناعة ثقافية وإعلامية تؤثر في الأذواق والمعايير الاجتماعية.

وأشار العلماء إلى أن تحول مثل هذه المسابقات إلى نموذج إعلامي واسع الانتشار قد يؤدي إلى إعادة تعريف مفاهيم الجمال والنجاح والقبول على أساس الصورة والشهرة والمظهر.

تحذير من تحويل التبرج إلى ثقافة عامة

وحذر العلماء من أن التبرج عندما يتحول إلى صناعة وإعلان وقدوة اجتماعية يصبح أداة لإحداث تغيرات أخلاقية وقيمية في المجتمع.

وقال البيان إن الخطر لا يقتصر على إقامة المسابقة نفسها، وإنما يمتد إلى تأثيرها في الوعي العام، حين تتحول الممارسات التي كانت موضع رفض اجتماعي إلى أمر مألوف ثم إلى معيار مقبول.

وشدد الموقعون على أن حماية الحياء والعفاف والكرامة ليست قضية فردية فحسب، وإنما ترتبط بسلامة البنية الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع.

فلسطين في صلب البيان

وركز العلماء بصورة خاصة على إقامة المسابقة تحت اسم فلسطين، معتبرين أن ذلك يضيف إلى القضية بعدًا متعلقًا بالهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني.

وقال البيان إن صورة المرأة الفلسطينية ارتبطت تاريخيًا بالصمود والتربية والرباط ورعاية الأسرة وتحمل تبعات الاحتلال والحرب والأسر والاستشهاد.

واعتبر الموقعون أن تقديم المرأة الفلسطينية في سياق مسابقات الجمال الجسدي لا يعكس الصورة التي يرون أنها تشكلت عبر تاريخ فلسطين وتضحيات شعبها.

وأكد البيان أن هوية فلسطين ارتبطت بالمسجد الأقصى والرباط والجهاد والصمود، وبما قدمه الشهداء والأسرى والمرابطون والأمهات من تضحيات.

العلماء: المعركة على فلسطين تشمل الهوية والوعي والقيم

وأكد البيان أن الصراع على فلسطين لا يقتصر على الأرض والسياسة، وإنما يمتد إلى العقيدة والهوية والوعي والقيم.

ورأى العلماء أن التأثير في المنظومة الأخلاقية والثقافية يمثل جانبًا من الصراع على هوية الأجيال، وأن مواجهة ما وصفوه بـ«الاختراق الثقافي والقيمي» تدخل ضمن ميادين العلم والبيان والتربية والدعوة.

وشدد البيان على أن حماية الهوية الفلسطينية جزء من حماية فلسطين نفسها، معتبرًا أن دور العلماء والمربين والأسرة والمنبر والإعلام لا يقل أهمية عن بقية الأدوار في حفظ وعي المجتمع وهويته.

تحميل المنظمين والممولين ووسائل الإعلام المسؤولية

وحمل العلماء منظمي المسابقة ومموليها ورعاتها ومروجيها، إلى جانب وسائل الإعلام والمنصات التي تمنحها الانتشار، المسؤولية الشرعية عن نشرها والترويج لها.

واعتبروا أن تأثير أي نشاط يزداد حين تتوافر له المنصات والتمويل والانتشار الإعلامي، داعين إلى عدم التعاون في الترويج للمسابقة.

مطالبة بوقف “مسابقة ملكة جمال فلسطين”

وطالب العلماء الجهات الرسمية والعلمية والدعوية والاجتماعية والإعلامية وأصحاب التأثير بالتحرك لوقف المسابقة وقطع مسارات الترويج لها بالوسائل المشروعة.

وقال البيان إن حماية المجال العام من الأنشطة التي يعتبرها العلماء مخالفة للقيم الشرعية والأخلاقية تدخل في مسؤولية المؤسسات والمجتمع.

كما دعا إلى تعزيز الخطاب الذي يحفظ مكانة المرأة ويمنع تحول الممارسات المخالفة إلى ثقافة عامة أو نموذج اجتماعي يُقدّم للأجيال.

دعوة إلى نموذج فلسطيني مختلف لتكريم المرأة

وفي مقابل رفض المسابقة، دعا العلماء إلى تقديم نموذج فلسطيني لتكريم المرأة يقوم على العلم والخلق والإبداع والتعليم والابتكار وخدمة المجتمع والصمود والتضحية.

وقال البيان إن هذه المجالات هي الأجدر بأن تكون ميدانًا للتنافس والتكريم، لأنها تعكس أدوار المرأة الفلسطينية في المجتمع.

وأشار الموقعون إلى نماذج المرأة الفلسطينية بوصفها أمًا ومربية وطبيبة ومعلمة ومرابطة، وما تقوم به من أدوار في ظروف الحرب والاحتلال والأزمات.

رسالة علماء الأمة إلى بنات فلسطين

وتوجه البيان برسالة مباشرة إلى بنات فلسطين، دعا فيها إلى التمسك بالهوية الإسلامية والقيم التي يرى العلماء أنها شكلت تاريخ المجتمع الفلسطيني.

وحث الموقعون النساء والفتيات الفلسطينيات على جعل العلم والحياء والثبات والعطاء معيارًا للحضور والنجاح، معتبرين أن مكانة المرأة الفلسطينية أرفع من أن تُحصر في معايير الصورة والجسد.

وأكد البيان أن المرأة الفلسطينية تحمل دورًا اجتماعيًا وتربويًا ووطنيًا مهمًا في حفظ هوية المجتمع ونقل قيمه إلى الأجيال.

رسالة إلى القائمين على المسابقة

كما وجه العلماء رسالة إلى القائمين على المسابقة والداعمين لها، طالبوهم فيها بإعادة توجيه الموارد المالية والإعلامية إلى مشاريع تسهم في بناء المرأة الفلسطينية وحفظ كرامتها ودعم المجتمع.

ودعا البيان إلى توظيف المنابر والإعلام والتمويل في مجالات التعليم والتربية والصمود وخدمة المجتمع الفلسطيني بدلًا من تنظيم أنشطة يراها العلماء مخالفة للقيم الشرعية.

علماء الأمة: حماية فلسطين تبدأ من حماية معناها وهويتها

وفي ختام البيان، جدد العلماء تأكيدهم أن فلسطين أرض إسراء ورباط وجهاد وشهادة، وأن حمايتها، وفق رؤيتهم، لا تقتصر على الأرض وإنما تشمل الإنسان والهوية والوعي والأخلاق.

وأكد الموقعون أن حماية المرأة الفلسطينية من التسليع، وحماية الأجيال من الاختراق الأخلاقي، وصيانة المجتمع من الممارسات التي يعتبرونها مخالفة للقيم، تمثل جوانب من معركة الحفاظ على هوية فلسطين.

واختتم البيان بالدعاء لفلسطين وأهلها ونسائها وبناتها، وبحفظ عقيدتهم وهويتهم وثباتهم على أرضهم ومقدساتهم.

العلماء الموقعون على البيان

وقع على البيان عدد من العلماء والدعاة والأكاديميين:

  1. الشيخ الملا أنور الآمدي.
  2. عبد الله بن عبد المجيد الزنداني.
  3. د. سلمان السعودي.
  4. د. نواف تكروري.
  5. د. وصفي عاشور أبو زيد.
  6. د. حسين عبد العال.
  7. د. عمر شلح.
  8. د. خيران محمد عارف.
  9. د. إبراهيم مهنا.
  10. الشيخ الدكتور أبوبكر العيساوي.
  11. د. مصطفى ذوالفقار.
  12. أ. د. كامل صلاح.
  13. د. غازي التوبة.
  14. الشيخ عبد المجيد البلوشي.
  15. أ.د. بلخير طاهري الإدريسي.

المؤسسات والهيئات الموقعة على بيان العلماء

كما شاركت في التوقيع على البيان مجموعة من الروابط والهيئات والمؤسسات العلمية والدعوية:

  1. اتحاد العلماء والمدارس الإسلامية في تركيا.
  2. جمعية نهضة علماء اليمن.
  3. ملتقى دعاة فلسطين.
  4. مجلس الدعاة في لبنان.
  5. هيئة علماء فلسطين.
  6. رابطة علماء أهل السنة.
  7. هيئة أمة واحدة.
  8. رابطة الدعاة الإندونيسيين.
  9. الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى.
  10. معهد الدراسات المقارنة لبحوث المستقبل الدينية.
  11. الرابطة العالمية للفقهاء.
  12. مؤسسة المرتضى للدراسات والدعوة الإسلامية – إيران.
  13. جماعة عباد الرحمن – السنغال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى