
الأوقاف الفلسطينية تنفي صحة تعميم يمنع رفع الأذان عبر السماعات الخارجية للمساجد القريبة من المستوطنات
في ظل غضب شعبي واسع، نفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الضفة الغربية صحة تعميم متداول نُسب إليها، ورد فيه منع رفع الأذان عبر السماعات الخارجية في المساجد القريبة من المستوطنات، والاكتفاء بالسماعات الداخلية داخل المسجد.
وأكدت الوزارة أن التعميم المتداول حول تغيير إجراءات رفع الأذان “مزور”، مشددة على أن الأذان مستمر في جميع المساجد دون أي تغيير، وداعية إلى اعتماد البيانات الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الوثائق المتداولة.
وجاء نفي الأوقاف بعد ضجة كبيرة على منصات التواصل، حيث رفض فلسطينيون وناشطون أي محاولة للمساس بصوت الأذان أو تقييد شعائر المسلمين في القرى والبلدات القريبة من المستوطنات، معتبرين أن الأذان شعيرة ظاهرة لا يجوز إخضاعها لضغط الاحتلال أو اعتراضات المستوطنين.
تعميم متداول أثار الغضب
وكان التعميم المنسوب إلى وزارة الأوقاف قد تضمّن، توجيهاً يقضي برفع الأذان عبر السماعات الداخلية فقط، دون استخدام السماعات الخارجية، في المساجد القريبة من المستوطنات بالضفة الغربية.
كما تحدثت منشورات متداولة عن وصول القرار إلى عدة مديريات للأوقاف، وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق، قبل أن تصدر الوزارة بيانها النافي وتؤكد أن الوثيقة مزورة ولا تمثلها.
ورأى كثير من المتابعين أن مجرد تداول مثل هذا التعميم يمس قضية حساسة في فلسطين، حيث لا ينفصل صوت الأذان عن معركة الهوية والثبات في وجه الاحتلال والاستيطان.
الأذان شعيرة لا تخضع للمستوطنات
إن خطورة التعميم المتداول لا تكمن في جانبه الإداري فحسب، بل في دلالته الدينية والوطنية؛ فرفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد ليس أمراً هامشياً، بل إعلان ظاهر لشعيرة من شعائر الإسلام، وصوت يومي يحفظ للقرى الفلسطينية هويتها وارتباطها بدينها وأرضها.
وفي المناطق القريبة من المستوطنات، يأخذ الأذان معنى أعمق، لأنه يعلو في فضاء تحاول المستوطنات تغييره وفرض واقع غريب عليه، لذلك جاء الغضب الشعبي مفهوماً ومشروعاً، لأن الفلسطينيين رأوا في التعميم المتداول محاولة لتقييد صوت المسجد في أرضٍ تعاني أصلاً من الاحتلال والحصار والاعتداءات.
ولا يجوز أن يتحول وجود المستوطنات، وهي قائمة على اغتصاب الأرض، إلى سبب لتقليص حضور المساجد أو خفض صوت الأذان. فالمشكلة ليست في الأذان، بل في الاحتلال الذي يعتدي على الأرض والإنسان والمقدسات.
رسالة الشارع الفلسطيني
لقد وجّه الغضب الشعبي رسالة واضحة: الأذان في فلسطين خط أحمر، والمساجد ليست مجالاً للمساومة، ولا يحق لأي جهة أن تتعامل مع شعائر الإسلام وكأنها أصوات مزعجة ينبغي خفضها لإرضاء المستوطنين.
فالأذان سيبقى نداء التوحيد، وصوت الحق، وعلامة ثبات الفلسطينيين في أرضهم، مهما حاول الاحتلال تغيير ملامح المكان أو محاصرة هوية أهله.
وعلى المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف، أن تكون في صف حماية المساجد وتعظيم شعائر الإسلام، لا أن تترك المجال مفتوحاً أمام تعميمات مشبوهة أو رسائل ملتبسة تثير غضب الناس وقلقهم.




