أخبار ومتابعات

اغتيال الشيخ محمد أنور ريغي: جريمة تستهدف العلماء ووحدة المجتمع

اغتيال الشيخ محمد أنور ريغي
جريمة تستهدف العلماء ووحدة المجتمع

خاص ـ منتدى العلماء

شكّل اغتيال الشيخ محمد أنور ريغي، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة ميرجاوه بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، صدمة واسعة لما يحمله الحادث من دلالات خطيرة تتجاوز استهداف شخص عالم أو خطيب مسجد، إلى ما هو أوسع من ذلك من استهداف للأمن المجتمعي، وإثارة للتوترات المذهبية، ومحاولة للعبث بحضور العلماء في مناطق عُرفت عبر تاريخها بتنوعها الديني والعرقي.

ففي فجر الاثنين 20 يوليو/تموز 2026، الموافق 29 تير 1405 في التقويم الإيراني، تم اغتيال الشيخ محمد أنور ريغي بعد تعرضه لإطلاق نار من مسلحين مجهولين في مدينة ميرجاوه الحدودية، وأعلنت السلطات المحلية والشرطة الإيرانية أن التحقيقات بدأت فور وقوع الحادث، وأن فريقًا خاصًا شُكّل لمتابعة ملابساته، والكشف عن المنفذين وملاحقتهم.

من هو الشيخ محمد أنور ريغي؟

الشيخ محمد أنور ريغي، ويُكتب اسمه بالفارسية: مولوی محمد انور ریگی، عالم دين سني بلوشي، كان يشغل منصب إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة ميرجاوه بمحافظة سيستان وبلوشستان، وهي من المحافظات ذات الحضور السني والبلوشي البارز في إيران.

ارتبط اسم الشيخ ريغي بمسجد علي بن أبي طالب في ميرجاوه ومساجد أخرى في المدينة، وقد كان الشيخ من المعارضين للتيارات المسلحة والمتطرفة، وكانت له مواقف داعمة لغزة والقضية الفلسطينية، ومواقف مؤيدة لوحدة الأراضي الإيرانية.

تفاصيل الاغتيال

بحسب ما أعلنته الشرطة والسلطات المحلية، وقع الهجوم في الساعات الأولى من صباح الاثنين، بين الثالثة والنصف والرابعة فجرًا تقريبًا، عندما أطلق مسلحون مجهولون النار على الشيخ محمد أنور ريغي، ثم فروا من المكان.

وتختلف الروايات في بعض التفاصيل؛ فبعضها يقول إن الحادث وقع قرب المسجد الجامع أو مسجد علي بن أبي طالب، وبعضها ذكر أنه كان في طريقه إلى صلاة الفجر أو عقبها، بينما تحدثت مصادر محلية عن مسجد آخر، كما وردت روايات عن أن المهاجمين كانوا يستقلون سيارة، دون أن تصدر رواية قضائية نهائية تحسم كل هذه التفاصيل.

اتهامات متباينة وتحقيقات لم تُحسم

بعد الاغتيال، صدرت مواقف رسمية إيرانية تصف الحادث بأنه عمل إرهابي يهدف إلى زعزعة الأمن وإثارة الانقسامات الطائفية في محافظة سيستان وبلوشستان، كما اتهم بعض المسؤولين ووسائل الإعلام القريبة من الدولة جهات مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف خلف العملية، فيما وردت اتهامات أخرى لجماعة “جيش العدل”، التي تسميها السلطات الإيرانية “جيش الظلم”.

وفي المقابل، تداولت بعض المنصات البلوشية والمعارضة فرضيات مختلفة، ربط بعضها الجريمة بخلافات محلية متعلقة بمنصب إمامة الجمعة في ميرجاوه.

خلفية سابقة ومحاولة اغتيال قبل الحادث

لم تكن حادثة يوليو/تموز 2026 هي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسم الشيخ محمد أنور ريغي في سياق أمني؛ فقد نشرت وسائل إعلام إيرانية في ديسمبر/كانون الأول 2024 أخبارًا عن تعرضه لإطلاق نار بعد صلاة الفجر، عندما كان إمامًا مؤقتًا للجمعة في ميرجاوه، وقالت الشرطة حينها إن مجهولين أطلقوا النار عليه، وإن دوافعهم لم تكن معروفة.

إدانة

يدين منتدى العلماء اغتيال الشيخ محمد أنور ريغي ويرفض كل صور العنف المسلح، ويعتبر استهداف العلماء والخطباء جريمة بحق الأمة والمجتمع والأمن العام.

ولا يجوز أن تتحول دماء العلماء إلى مادة للتجاذب السياسي أو الطائفي، ولا أن تُستخدم الحادثة لإثارة العداوات بين مكونات المجتمع، ولا أن تُدفن الحقيقة تحت عبارات عامة لا تكشف الجناة ولا تنصف الضحية.

رسالة إلى أهل العلم والمجتمع

إن دم الشيخ محمد أنور ريغي يضع الجميع أمام مسؤولية مضاعفة؛ مسؤولية حماية السلم الأهلي، ومسؤولية نصرة الحقيقة، ومسؤولية رفض خطاب الكراهية والفتنة، ومسؤولية منع استغلال الجريمة لإشعال صراع مذهبي أو عرقي.

فالعلماء هم صمام أمان المجتمعات، وحضورهم في لحظات التوتر ضرورة لا ترف، وكلما أُضعفت المرجعيات الدينية الرشيدة، تقدمت أصوات الفوضى والتحريض والسلاح؛ لذلك فإن حماية العلماء ليست حماية لأشخاصهم فقط، بل حماية للمجتمع من الانزلاق إلى المجهول.

رحم الله الشيخ محمد أنور ريغي، وغفر له، وألهم أهله وطلابه ومحبيه الصبر والسلوان، وجنب الله أهل سيستان وبلوشستان وسائر بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وكشف الله الحق، وأخذ على يد الظالم، وحفظ دماء الأبرياء والعلماء والدعاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى