تقارير وإضاءات

نشاط التعليم الشيعي النامي في العراق

إعداد الهيثم زعفان

محاولات سيطرة الشيعة على المنظومة التعليمية في العراق والتأثير على الأجيال القادمة تسير وفق استراتيجيتين رئيسيتين؛ الأولى ممثلة في استراتيجية التغلغل والسيطرة، والثانية يمكن أن نطلق عليها استراتيجية المحاكاة والتوازي.

•    الاستراتيجية الأولى “استراتيجية التغلغل والسيطرة”:

 وهي استراتيجية تسعى إلى محاولة بسط النفوذ على المنظومة التعليمية القائمة في العراق السني، ومن ثم التحكم في توجيه مسارات تلك المنظومة؛ وهذا يتضح من خلال عدة شواهد:

1. سيطرة الشيعة على المناصب القيادية والتربوية في وزارات التربية والتعليم العالي، ابتداءً بالوزراء الشيعة، مروراً بمعلم الفصل الشيعي، وانتهاء بأصغر قيادة شيعية مؤثرة في قطاع التعليم. والمثال على تلك السيطرة؛ إسناد حقائب وزارتي التعليم والتربية لوزراء شيعة أمثال الوزراء: “خضير موسى جعفر الخزاعي”، “عبد الرزاق العيسى”، “حسين الشهرستاني”، وغيرهم؛ وإذا كان رأس الهرم الوزاري شيعي؛ فبدهي أن يكون من اليسير بسط السيطرة الشيعية في كافة مفاصل الوزارة.

2. التلاعب في المناهج التربوية لتكون متوافقة مع الطرح الشيعي؛ ويدلل على ذلك تصريحات منسوبي وزارة التربية بالتعديل التدريجي للمناهج العراقية، والاستعانة بالمراجع الشيعية للنظر في توافق المناهج مع الطرح الشيعي؛ يقول مدير عام التربية في مدينة النجف العراقية: ” إن وزارة التربية طبعت بالفعل كتباً في الفلسفة التربوية، وأرسلت نسخاً من تلك المطبوعات إلى مكاتب المرجعيات الشيعية للبت في مادتها، وتثبيت ما يتوافق مع أفكارهم”.

3. إسناد طبع المناهج الدراسية للمطابع الإيرانية والشيعية؛ فبعد الضجة المشهورة التي تسببت بها وزارة التربية بإسنادها طباعة الكتاب المدرسي لمطابع إيرانية، واعتراض بعض الداخل العراقي على ذلك؛ قامت وزارة التربية العراقية بالاتفاق مع مطابع شيعية عراقية لطباعة الكتاب المدرسي ومن هذه المطابع: مطبعة ودار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع الشيعية، التابعة للعتبة العباسية، والتي تعاقدت معها وزارة التربية لطباعة مناهجها؛ وحسب العقد المبرم بين المطبعة والوزارة، فقد سلمت المطبعة للوزارة (2.658.000) نسخة بتسعة عناوين ولمراحل دراسية مختلفة.

•     الاستراتيجية الثانية “استراتيجية المحاكاة والتوازي”:

 وهي استراتيجية تسعى إلى محاكاة المنظومة التعليمية العراقية القائمة، وذلك بإنشاء منظومة تعليمية موازية تكون شيعية خالصة، وتسير بالتوازي مع المنظومة التعليمية الثابتة في العراق. ومن ثم يضع الشيعة دائرة تعليمية شيعية تزاحم المنظومة السنية المتوارثة؛ وتسعى على المدى الطويل إلى أن يكون لها الكلمة العليا في العملية التعليمية العراقية.

وملامح هذه الاستراتيجية يمكن ملامستها بتحليل وثائق “ديوان الوقف الشيعي في العراق”. وديوان الوقف الشيعي في العراق هو المؤسسة المسؤولة عن الأوقاف الشيعية في العراق، وذلك بعد حل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العراقية عام 2003م.

وينبثق عن ديوان الوقف الشيعي عدة دوائر منها “دائرة التعليم الديني”، والتي تهتم بشؤون التعليم الديني والعام لجميع المراحل الدراسية، وتمتلك الدائرة أكثر من 73 مدرسة مختصة بالتعليم العام، و93 مدرسة مختصة بالتعليم الديني، تتوزع على أغلب محافظات العراق، ويتمتع طلابها بجميع المزايا التي يتمتع بها أقرانهم في وزارة التربية. وفي سبيل تهيئة المناهج المقررة لمدارس التعليم الديني، تقوم الدائرة بإيفاد بعض الخبراء إلى لبنان وسوريا من أجل اختيار أفضل المناهج المنسجمة مع منهج ومستوى الدراسة في العراق، وتم الاتفاق بين ديوان الوقف الشيعي وبعض الجمعيات التعليمية والتربوية في لبنان وسوريا على تزويدها بالمناهج المختارة.

كما أبرمت الدائرة اتفاقيات تعاون بين ديوان الوقف الشيعي وبين وزارة التربية من أجل استخدام بعض بنايات المدارس التابعة لوزارة التربية لصالح مدارس الوقف الشيعي النموذجية.

 الملفت أن مشروع المدارس النموذجية كان مشروعاً إيرانياً في الأساس، لكن يبدوا أن هناك تغيراً تكتيكياً إيرانياً قد حدث على الساحة العراقية في ملف التعليم، تحول من خلاله الدعم الإيراني من مباشر إلى غير مباشر، وذلك عبر مظلة شكلية ممثلة في ديوان الوقف الشيعي.

وحتى يتم تلبية سوق العمل التدريسي بمعلمين شيعة يتم تأهيلهم بعناية شيعية، أنشأت الفرقة الشيعية في العراق عدداً من الكليات الشيعية المتخصصة، ومنها “كلية الإمام الكاظم” والتي حظيت مؤخراً باعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالدراسات العليا في الكلية، ووفر لها ديوان الوقف الشيعي بعثات دراسية إلى الصين، ويسعى لتوفير بعثات دراسية إلى إيطاليا عن طريق التنسيق مع الفاتيكان، والذي يفتح مع الشيعة العديد من قنوات الاتصال والعلاقات الدافئة.

 كما تقوم دائرة التعليم الديني بديوان الوقف الشيعي بالتعاون مع معهد التدريب والتطوير التربوي التابع لوزارة التربية في العراق بتنظيم دورات تأهيل الكادر التدريسي لكلا الجنسين.

ويقدم ديوان الوقف الشيعي برامج الدورات التثقيفية والمعسكرات الصيفية المستهدفة لطلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة بمحافظات العراق؛ والغرض منها تثقيف الطلبة بمسيرة أئمة الشيعة، حيث تعقد تلك الدورات في ساحات مراقد الأئمة الشيعية. ويتم مبيت الطلبة المشاركين في مدينة الزائرين التابعة للعتبات المقدسة.

 وتشمل البرامج والدورات محاضرات فقهية وعقائدية وأخلاقية وسيرة أئمة الشيعة، وهذه الدروس تعطى من قبل أساتذة من الحوزة العلمية. ومن ضمن نشاطات البرامج للطلبة المشاركين في الدورات زيارة المرجع الأعلى “علي السيستاني”، ثم زيارة المراقد المقدسة لدى الشيعة والمزارات الشيعية في النجف وكربلاء والكوفة. وقد قام الوقف الشيعي وحده بإقامة دورات دينية في المساجد والحسينيات عددها (250 دورة) في بغداد والمحافظات، بمعدل(193.000) مشارك.

وفي ذات الإطار يسعى الشيعة لتفعيل برنامج “الزائر الصغير” وهو برنامج يسعى لربط الأطفال والأشبال بالمزارات الشيعية. وفي ضوء ذلك يخصص ديوان الوقف الشيعي برامج خاصة للأطفال في مخيمات النازحين بالعراق بصفة عامة وفي الموصل بصفة خاصة، وتتضمن البرامج مجموعة من الأنشطة منها توزيع الألعاب على الأطفال وقراءة جماعية لبعض القصص التربوية وإقامة معرض لصور كاريكاتيرية تربوية؛ والسعي لرعايتهم واحتضانهم وشباب الموصل في صفوف مدارس وكليات ديوان الوقف الشيعي، وفي ساحات العتبات الشيعية.

هذا فقط على مستوى الاستراتيجيات والفنيات؛ لكن محتوى المناهج التعليمية ومعالم التلاعب فيها شيعياً، فسيكون له موضع بحثي آخر بإذن الله.

•    آليات حماية طلاب أهل السنة في العراق من براثن التعليم الشيعي

العراق في أزمة لا جدال في ذلك؛ وكلما كان التخلي السني عنها أكبر كلما تعمقت أزمة العراق السني، وهذا أمر ممتد لكافة القطاعات داخل العراق، ولا يقف عند حدود القطاع التعليمي فقط.

وعليه فإننا نطرح بعض الآليات التي قد توفر بعض الحماية لطلاب العراق، وتحفظ لهم هويتهم الإسلامية السنية النقية من السيطرة والمزاحمة الشيعية المتربصة:

1. محاولة إنشاء فروع لجامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية في محافظات العراق.

2. محاولة إنشاء فروع للجامعات الإسلامية السنية داخل العراق.

3. تكثيف برامج البعثات لطلاب العراق في الجامعات السنية خارج العراق.

4. تكثيف برامج التعليم عن بعد للطلاب العراقيين من قبل الجامعات المعترف بها مثل هذه البرامج.

5. الاستثمار التعليمي الخيري لأهل الخير والأثرياء من أهل السنة، وذلك بإنشاء عدد من المدارس والجامعات الخاصة داخل العراق ذات المصروفات الميسرة.

6.توجه المؤسسات الخيرية السنية صوب ملف التعليم داخل العراق، بهدف إحداث حالة من التوازن التعليمي والتربوي داخل العراق.

7. يمكن لمثلث مصر والسعودية وتركيا أن يحدثوا توازناً سياسياً داخل العراق بصفة عامة، وتعليمياً وتربوياً لصالح أهل السنة والجماعة بصفة خاصة.

8. فتح قنوات مباشرة مع علماء وقيادات أهل السنة بالعراق؛ -فأهل مكة أدرى بشعابها-، ومؤكد أن لديهم رؤى كثيرة وفعالة في ملف التربية والتعليم.

9. ضرورة عقد ورش عمل تربوية سنية لمناقشة الملف التعليمي والتربوي داخل العراق بمزيد من التعمق.

10. السعي لعقد بروتوكولات التعاون والدعم المشروط للمنظومة التعليمية العراقية بما يحافظ على الهوية السنية داخل العملية التعليمية والتربوية العراقية.

آليات قابلة للبلورة والإضافة والحذف؛ إذا خضعت للعصف الذهني المشترك أو التأمل المتعمق من قبل المهتمين، لكن يبقى في النهاية أهمية وضعها داخل دائرة التطبيق العملي من ذوي المسئولية والقرار.

(المصدر: مجلة البيان)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى