مقالات مختارة

من البدون إلى سحب الجناسي : من سكت عن ظلم غيره أدركه الظلم!

من البدون إلى سحب الجناسي : من سكت عن ظلم غيره أدركه الظلم!

أ. محمد إلهامي

تنقل الأخبار أنه قد صدر اليوم قرار في الكويت بسحب الجنسية من تسعين ألفًا!
وأكاد أجزم أن لا واحدًا من هؤلاء كان — قبل سنوات — يظن أن الظلم سيصل إليه، أو أن الدائرة التي كان يراها بعيدة عنه ستصل إليه.

منذ عقود، ونظام الكويت يتعامل مع بعض الناس كأنهم بلا وجود ولا حقوق؛ أولئك الذين عُرفوا بـ“البدون”، وكثير ممن صار اليوم مثلهم كان يدافع عن هذا الواقع، أو يسكت عنه، ولم يكن يخطر بباله أنه إنما يشحذ السكين التي ستذبحه!!

ولو أن الظالم المجرم وجد عند ظلمه الأول نفورًا ومقاومة، لاعتدل؛ فإما أن يعتدل، وإما أن يعتزل، ولكن الظلم إذا بدأ صغيرًا، ثم وجد من الناس سكوتًا أو تبريرًا أو تواطؤًا، تمدد واتسع، حتى يصير قانونًا، ثم يصير نظامًا.

ومن أركان الفرعونية أنها تجعل الناس فرقًا ورتبًا وأقسامًا؛، ثم يظلم الأضعف فيهم بتواطؤ غيرهم معه، ثم ما يلبث أن يظلم الجميع، واسمع قول ربك: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ}.

فالذي بدأ بظلم بني إسرائيل انتهى إلى أن خاطب الناس جميعًا بقوله:
{أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}، وقوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}.

والذين ساعدوه على بني إسرائيل أول الأمر، أو سكتوا عن ظلمه لهم، صاروا كلهم عبيدًا في آخره، ولهذا جازى الله الساكت عن الظلم، مع قدرته على دفعه، بأن صار شريكًا فيه، بل عاقب الله من مرّ بظالم فلم ينصره، ومن رأى ظلمًا فلم يغضب له، ولم تتغير نفسه به.

وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال: “الظلم ظلمات يوم القيامة”.

وصدق شوقي لما قال:
وقفتم بين موتٍ أو حياةٍ            فإن رمتم نعيمَ العيش فاشقوا

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى