ردا على أيلال في زعمه عدم وجود وثيقة تاريخية تثبت وجود الخليفتين أبي بكر وعمر

ردا على أيلال في زعمه عدم وجود وثيقة تاريخية تثبت وجود الخليفتين أبي بكر وعمر

بقلم د. رشيد نافع

سألتك يا أيلال فأجبني؛

هل علي رضي الله عنه زوج ابنته من عمر الخيال؟

قال الإمام الذهبي رحمه الله:

وروى عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر تزوَّجها فأصدقها أربعين ألفاً.

قال أبو عمر بن عبد البر: قال عمر لعلي: زوجنيها أبا حسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد…

“سير أعلام النبلاء” (3/501)، وانظر “الإصابة في تمييز الصحابة” (4/119).

فما قولك في هذه هي المصاهرة التي تمَّت بين علي رضي الله عنه وبين الخليفة الراشد عمر رضي الله عنهما، وهذا متفق عليه حتى لا ينكره الشيعة أنفسهم، وهل هي خيال أيضا؟

يا أيلال إذا كان قد سهُل عليه التشكيك في الخليفتين أبي بكر وعمر ففي غيرهما أسهلُ وأيسر.
وإن العاقل الحصيف المنصف عندما يقرأ كلام أيلال، يتبادر إلى ذهنه أنَّ بين يديه كلاما من كلام أهل البدع والضلال والإنحراف العقدي.
وإن مجرد قراءة مثل هذا الكلام يُغنِي عن التعليق عليه وذلك لتفاهته وتهافته، وأكتفي بمايلي:

قال الإمام أبو الحسن الأشعري علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة (ص:185-186):

“وأثنى الله عزَّ وجلَّ على المهاجرين والأنصار والسابقين إلى الإسلام، وعلى أهل بيعة الرضوان، ونطق الكتاب بمدح المهاجرين والأنصار في مواضع كثيرة، وأثنى على أهل بيعة الرضوان، فقال عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} الآية.
قد أجمع هؤلاء الذين أثنى عليهم ومدَحهم على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسَمَّوه خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبايعوه وانقادوا له، وأقَرُّوا له بالفضل، وكان أفضلَ الجماعة في جميع الخصال التي يستحقُّ بها الإمامةَ من العلم والزهد وقوَّة الرأي وسياسة الأمَّة وغير ذلك”.

وقال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (9/ 415 ـ 418):
“وقد اتَّفق الصحابةُ رضي الله عنهم على بيعة الصِّديق في ذلك الوقت، حتى عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما وأرضاهما، والدليل على ذلك ما رواه البيهقي حيث قال: أنبأنا أبوالحسين علي بن محمد بن علي الحافظ الإسفراييني، ثنا أبوعلي الحُسين بن علي الحافظ، ثنا أبوبكر بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: نا بُندار بن بشار، ثنا أبوهشام المخزومي، ثنا وُهيب، ثنا داود بن أبي هند، ثنا أبونَضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ((قُبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واجتمع الناسُ في دار سعد بن عُبادة، وفيهم أبوبكر وعمر، قال: فقام خطيبُ الأنصار فقال: أتَعلمون أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من المهاجرين، وخليفتَه من المهاجرين، ونحن كنَّا أنصارَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فنحن أنصارُ خليفتِه كما كنَّا أنصارَه، قال: فقام عمرُ بنُ الخطاب، فقال: صدق قائلُكم، ولوقُلتُم غيرَ هذا لَم نُتابِعكم، فأخذ بيد أبي بكر، وقال: هذا صاحبُكم فبايِعوه، فبايعه عمر، وبايعه المهاجرون والأنصارُ، قال: فصعد أبوبكر المنبرَ، فنظر في وجوه القوم، فلَم يرَ الزبيرَ، فدعا بالزبير فجاء، قال: قلتَ: ابنُ عمَّةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحواريُّه، أردتَ أن تشُقَّ عصا المسلمين؟! قال: لا تثريبَ يا خليفة رسول الله! فقام فبايعه، ثمَّ نظر في وجوه القوم فلَم يرَ عليًّا، فدعا بعليِّ بن أبي طالب، فجاء فقال: قلتَ: ابنُ عمِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وختَنُه على ابنتِه، أردتَ أن تشُقَّ عصا المسلمين؟! قال: لا تثريبَ يا خليفة رسول الله! فبايعه”

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى:

“الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر، وعلى تنفيذ عهده إلى عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في شيء من هذا أحد، ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات ،وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت، فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية، فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ، واستمرارها عليه، وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال، ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة” انتهى، من “شرح صحيح مسلم” (12/206).

فهل بايعوا خيالا لا وجود له؟

(المصدر: هوية بريس)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى