علماء من عصرنا

الشيخ فتحي أحمد الخولي.. سيرة عالمٍ ومربٍ كرّس حياته لخدمة العلم والدعوة

الشيخ فتحي أحمد الخولي
سيرة عالمٍ ومربٍ كرّس حياته لخدمة العلم والدعوة

يُعد الشيخ فتحي أحمد حسن الخولي (1922-2010) واحدًا من أبرز العلماء والمربين الذين تركوا أثرًا كبيرًا في مجالات التربية والتعليم والدعوة الإسلامية، فقد جمع بين العلم الشرعي والتربية العملية والعمل الخيري، وأسهم في تخريج أجيال من الطلاب والدعاة، كما عُرف بمبادراته التعليمية والخيرية التي استمرت آثارها حتى بعد وفاته.

مولد الشيخ فتحي أحمد الخولي ونشأته

وُلد الشيخ فتحي أحمد حسن الخولي في 4 سبتمبر 1922م الموافق 13 محرم 1341هـ، بقرية برشوم الكبرى التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية في جمهورية مصر العربية.

نشأ في أسرة محافظة تهتم بالعلم والدين، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، الأمر الذي كان له أثر بالغ في تكوين شخصيته العلمية والدعوية، وغرس فيه حب العلم والالتزام بالأخلاق الإسلامية.

تعليمه ورحلته العلمية

بعد إنهاء دراسته الثانوية الأزهرية، التحق الشيخ بكلية دار العلوم وتخرج فيها عام 1949م، ثم واصل دراسته في معهد التربية بجامعة عين شمس، حيث جمع بين العلوم الشرعية واللغة العربية وعلوم التربية، وهو ما انعكس لاحقًا على منهجه في التعليم والتربية.

المسيرة التعليمية

بدأ الشيخ حياته العملية مدرسًا للغة العربية في عدد من المدارس داخل مصر، ثم عمل أيضًا في ليبيا وسوريا، قبل أن ينتقل إلى المملكة العربية السعودية عام 1957م.

وفي المملكة تولى عدة مناصب تعليمية، من أبرزها:

  • مدرس بمعهد المعلمين في الرياض.
  • أستاذ للغة العربية وفروعها في كليتي التربية والشريعة بمكة المكرمة.
  • أمين التوعية الإسلامية بمدينة جدة.
  • مشرف على عدد من مدارس تحفيظ القرآن الكريم.

كما كرّمته إمارة منطقة مكة المكرمة، وتسلم درع التعليم من الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز تقديرًا لجهوده التعليمية، باعتباره أول مدير لمعاهد المعلمين في جدة.

تأسيس مدارس التيسير

من أبرز إنجازات الشيخ فتحي الخولي تأسيس مدارس التيسير بمدينة جدة عام 1388هـ (1968م)، والتي تعد من أوائل المدارس الأهلية في المدينة.

وقد خرّجت هذه المدارس على مدار عقود مئات الطلاب من المملكة العربية السعودية ومختلف الدول العربية، وأسهمت في إعداد كوادر علمية وتربوية متميزة، مما جعلها واحدة من المؤسسات التعليمية الرائدة في جدة.

مشروعاته الخيرية والتربوية

لم يقتصر عطاء الشيخ على التعليم، بل امتد إلى العمل الخيري وخدمة المجتمع، ومن أبرز إنجازاته:

  • إنشاء ستة معاهد أزهرية على نفقته الخاصة.
  • التبرع بأكثر من ثلاثة عشر فدانًا لصالح جمعية شباب برشوم.
  • إنشاء مدينة تعليمية تضم معاهد أزهرية بمراحلها المختلفة.
  • إنشاء معاهد نموذجية للبنين والبنات.
  • تأسيس عدد من مراكز تحفيظ القرآن الكريم.
  • التبرع بأراضٍ ومبانٍ تعليمية لصالح الأزهر الشريف.
  • تخصيص أوقاف وودائع مالية لدعم الطلاب غير القادرين.
  • التبرع بأرض لإقامة وحدة صحية تخدم أبناء قريته.

وقد تميزت أعماله الخيرية بأنها كانت مؤسسية ومستدامة، إذ حرص على توثيق كثير من تبرعاته رسميًا لضمان استمرار الاستفادة منها للأجيال القادمة.

مؤلفات الشيخ فتحي الخولي

إلى جانب نشاطه التعليمي، ألّف الشيخ عددًا من الكتب والمقررات التعليمية، خاصة في اللغة العربية وعلوم القرآن، ومن أشهرها:

  • قواعد الترتيل.
  • دليل الإملاء.
  • قطوف لغوية.

وقد استُخدمت بعض هذه المؤلفات في المؤسسات التعليمية لسنوات طويلة، وأسهمت في تعليم أجيال من الطلاب.

مكانته العلمية والتربوية

اشتهر الشيخ فتحي الخولي بأنه مربٍ قبل أن يكون معلمًا، وامتاز بحرصه على صناعة الأجيال، وربط العلم بالأخلاق والعمل.

وقد أثنى عليه عدد كبير من العلماء والدعاة، ووصفوه بأنه من المربين المخلصين الذين جمعوا بين التعليم والدعوة والعمل الخيري، وكان معروفًا بقضاء حوائج الناس ودعم طلاب العلم والمحتاجين.

وفاته

ظل الشيخ يواصل نشاطه العلمي والدعوي حتى وفاته صباح يوم السبت 1 مايو 2010م الموافق 17 جمادى الأولى 1431هـ.

وصُلّي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مكة المكرمة، بعد حياة امتدت قرابة ثمانية وثمانين عامًا قضاها في خدمة الإسلام والتعليم والعمل الخيري.

إرث الشيخ فتحي أحمد الخولي

ترك الشيخ فتحي أحمد الخولي إرثًا علميًا وتربويًا كبيرًا يتمثل في المدارس والمعاهد التي أسسها، وآلاف الطلاب الذين تعلموا على يديه أو في المؤسسات التي أنشأها، إلى جانب أعماله الوقفية والخيرية التي ما زالت تؤتي ثمارها حتى اليوم.

وتبقى سيرته نموذجًا للعالم المربي الذي جمع بين العلم والعمل والبذل، وأسهم في بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة طلابه ومحبيه وفي تاريخ التعليم والدعوة الإسلامية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى