
هيئات ومؤسسات علمائية ترفض رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل وتطالب بوقف التطبيع
توالت ردود الفعل الرافضة للإعلان عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، وسط بيانات صادرة عن هيئات ومؤسسات إسلامية اعتبرت الخطوة تصعيدًا لمسار التطبيع، وطالبت بمراجعة العلاقات ووقف توسيعها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وشملت المواقف الصادرة كلًا من المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، ورابطة علماء المغرب العربي، وحركة التوحيد والإصلاح، وجماعة العدل والإحسان، والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، وهيئة علماء فلسطين.
والتقت البيانات في رفض الانتقال بالعلاقات المغربية الإسرائيلية من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، وربطت ذلك باستمرار الحرب في غزة والتوترات في القدس والضفة الغربية، فيما دعت بعضها إلى إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي ووقف مختلف أشكال التعاون.
رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل يثير ردود فعل رافضة
جاءت المواقف عقب الإعلان عن اتفاق يقضي بالارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.
وقالت البيانات إن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات لا يمثل مجرد تغيير في الصفة البروتوكولية للبعثات، وإنما يمثل تطورًا جديدًا في مسار العلاقات والتطبيع بين الجانبين.
وكان من أبرز البيانات في هذا السياق بيان المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الذي أعلن رفضه الشديد للخطوة، وطالب الرباط بوقف مسار رفع التمثيل الدبلوماسي وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.
المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ينتقد توسيع العلاقات
اعتبر المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أن رفع مستوى العلاقات إلى السفارات يأتي في سياق أوسع من التطبيع السياسي والدبلوماسي، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين وما يرافقها من قتل وتهجير وتدمير واستيطان واعتداءات على القدس والمسجد الأقصى.
كما استحضر المرصد تصريحًا سابقًا لمديرة مكتب الاتصال الإسرائيلي السابقة في المغرب، لونا فيشر، خلال تفقدها ورش بناء مقر السفارة الإسرائيلية في الرباط، قالت فيه إن المنشأة لن تكون مجرد سفارة، وإنما بيتًا لكل إسرائيلي في العالم.
ورأى المرصد أن هذا التصريح يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه السفارة الجديدة.
وتطرق المرصد أيضًا إلى ما وصفه بتوظيف رمزية حائط مبكى في مراكش، عقب ظهور مجموعة من الحاخامات في منطقة باب دكالة، معتبرًا أن استخدام المواقع التاريخية والرمزية المغربية في سياقات مرتبطة بإسرائيل يثير مخاوف بشأن المجال الرمزي والتاريخي للمغرب.
كما انتقد تصاعد الخطاب الإعلامي والثقافي الذي يُقدم في المغرب من خلال سرديات ذات طابع يهودي أو إسرائيلي، مستشهدًا بعناوين من قبيل «المغرب أرض يهودية» و«المغرب المملكة المقدسة لبني إسرائيل».
ويرى المرصد أن مسار التطبيع لم يعد مقتصرًا على العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل امتد إلى مجالات اقتصادية وثقافية وإعلامية ودينية ورمزية.
رابطة علماء المغرب العربي تحذر من الاحتقان
من جهتها، أعلنت رابطة علماء المغرب العربي رفضها لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، معتبرة أن الانتقال إلى فتح السفارات وتبادل السفراء يتعارض مع ما وصفته بالوجدان الشعبي المغربي الرافض للتطبيع.
وقالت الرابطة إن التطبيع بأي درجة كان لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنح إسرائيل غطاءً سياسيًا أو أخلاقيًا، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين.
ودعت الشعب المغربي إلى مواصلة التضامن مع الفلسطينيين ودعم حقوقهم في الحرية والكرامة وتقرير المصير وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، مشيرة إلى وسائل سلمية ومدنية للتعبير عن هذا الدعم، من بينها التوعية والدعم الإنساني والمقاطعة والفعاليات المدنية.
كما حذرت من أن استمرار مسار رفع مستوى العلاقات من دون حوار وطني، ومراعاة المواقف المجتمعية قد يؤدي إلى توسيع دائرة الرفض والاحتقان والضغط المجتمعي، وشددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يظل التعبير عن رفض التطبيع سلميًا ومسؤولًا ومنضبطًا بالقانون.
حركة التوحيد والإصلاح ترفض رفع التمثيل الدبلوماسي
أعلنت حركة التوحيد والإصلاح رفضها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات، ووصفت الخطوة بأنها تطور جديد في مسار التطبيع.
وقالت الحركة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، إنها تجدد موقفها الرافض لمختلف أشكال التطبيع، ودعت إلى التراجع عن الخطوة ووقف مسار العلاقات مع إسرائيل.
وشددت حركة التوحيد والإصلاح على أن موقفها من التطبيع لا يغير موقفها من قضية الصحراء المغربية، مؤكدة تمسكها بالوحدة الترابية للمملكة ومغربية الصحراء.
وقالت إن الدفاع عن الوحدة الترابية مبدأ وطني ثابت لا يقبل المساومة أو المقايضة، في موقف يفصل بين رفض مسار التطبيع وبين قضية الصحراء.
جماعة العدل والإحسان تندد برفع مستوى العلاقات
بدورها، أصدرت جماعة العدل والإحسان بيانًا عن مجلس إرشادها نددت فيه برفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل.
واعتبرت الجماعة الخطوة تصعيدًا في مسار التطبيع، وقالت إنها تتعارض مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية.
وربطت الجماعة بين استمرار العلاقات ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وبين الحرب في غزة والانتهاكات التي تطال الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية.
ودعت العلماء والمفكرين والفاعلين المجتمعيين والقوى المدنية إلى التعبير بالوسائل السلمية عن رفض التطبيع، كما طالبت بإسقاط الاتفاقيات التطبيعية وإنهاء العلاقات مع إسرائيل، وأكدت الجماعة في بيانها أن القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى تحتل موقعًا مركزيًا في موقفها من العلاقات المغربية الإسرائيلية.
الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تطالب بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي
قالت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إن الإعلان عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي يمثل تسريعًا لمسار التطبيع، ورفضت الهيئة توسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، معتبرة أن ذلك يفتح مجالات إضافية للحضور الإسرائيلي داخل المغرب.
كما انتقدت ما يرتبط بالتعاون الاقتصادي، ومنه اتفاقيات تتعلق بحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، إلى جانب تبادل الزيارات الرسمية، وطالبت الحكومة المغربية بالوقف الفوري لمسار الارتقاء بالعلاقات، وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي، ووقف مختلف أشكال التعاون والتنسيق، كما دعت الشعب المغربي والقوى المدنية إلى مواصلة التحرك السلمي دفاعًا عن القضية الفلسطينية ورفضًا للتطبيع.
الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ تدعو علماء المغرب إلى إعلان موقفهم
من جهتها، أعربت الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ عن رفضها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، وقالت إن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات وتبادل السفراء يتجاوز التغيير البروتوكولي في شكل العلاقات، وربطت الهيئة موقفها باستمرار الحرب في غزة، ودعت إلى مواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
كما وجهت دعوة إلى علماء المغرب ومؤسساته العلمية والشرعية لإعلان موقف علمي بشأن تطوير العلاقات مع إسرائيل وبيان الحكم الشرعي في هذه المسألة، ودعت الشعب المغربي إلى التعبير بالوسائل المتاحة عن موقفه من رفع مستوى العلاقات وتوسيع مسار التطبيع.
هيئة علماء فلسطين تنتقد توقيت رفع مستوى العلاقات
أما هيئة علماء فلسطين، فاعتبرت أن رفع مستوى العلاقات إلى السفارات وتبادل السفراء يمثل انتقالًا إلى مستوى أعلى من التطبيع السياسي والمؤسسي، وركز بيانها بصورة خاصة على توقيت الخطوة، في ظل استمرار الحرب والدمار والنزوح وسقوط الضحايا في قطاع غزة.
كما استحضرت الهيئة إجراءات إسبانيا اتخذتها في سياق الضغط على إسرائيل، من بينها قيود على بعض أشكال التعاون العسكري واللوجستي وإجراءات مرتبطة بمنتجات المستوطنات ودخول أشخاص متهمين بالانتهاكات.
ودعت الهيئة علماء المغرب ومؤسساته العلمية والشرعية وروابط العلماء والدعاة إلى إعلان موقف علمي من رفع مستوى العلاقات، كما دعت الشعب المغربي إلى استخدام وسائل سلمية ومدنية للتعبير عن موقفه، بما في ذلك المسيرات والوقفات والعرائض والمواقف النقابية والعلمية والإعلامية.
القضية الفلسطينية والقدس محور مشترك في البيانات
وقد احتلت القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى موقعًا أساسيًا في البيانات، وربطت بين التطبيع وبين استمرار الحرب في غزة، والتوترات في القدس والضفة الغربية، والاعتداءات التي تقول إنها تستهدف المقدسات الفلسطينية.
وأكدت البيانات أن تطوير العلاقات المغربية الإسرائيلية في هذه الظروف لا يحظى بقبول لدى الجهات التي أصدرت البيانات، كما استحضرت البيانات الموقف الشعبي المغربي من القضية الفلسطينية، ودعت إلى استمرار الفعاليات المدنية والسلمية الداعمة للفلسطينيين والرافضة للتطبيع.
مطالب بمراجعة مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية
وتتقاطع البيانات الصادرة عن هذه الهيئات في عدد من المطالب، أبرزها مراجعة مسار التطبيع، وعدم توسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، والاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني، وحماية المسجد الأقصى والقدس، وتذهب إلى مطالب أكثر مباشرة، من بينها إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وقطع التعاون والتنسيق مع إسرائيل.
وتأتي هذه المواقف في سياق استمرار النقاش داخل المغرب بشأن مستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية، وحدود التعاون بين الطرفين، وانعكاسات الحرب في غزة والقضية الفلسطينية على هذا المسار.




