أخبار ومتابعات

علماء وهيئات إسلامية يدعون لتوسيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك

علماء وهيئات إسلامية يدعون إلى توسيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك لتشمل دول العالم الإسلامي

دعت روابط وهيئات وشخصيات علمائية من عدد من دول العالم الإسلامي إلى تطوير اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، وتوسيع مظلتها لتشمل مزيدًا من الدول الإسلامية، معتبرةً الاتفاقية خطوة مهمة نحو بناء منظومة أوسع للتعاون الدفاعي والأمني وتعزيز استقلال القرار الإسلامي.

وأعلن الموقعون على بيان للروابط والهيئات والشخصيات العلمية حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تأييدهم للاتفاقية ودعوتهم إلى البناء عليها وتطويرها لتصبح نواةً لتعاون إسلامي أشمل.

وكانت المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية قد وقعت في مكة المكرمة، في 7 أغسطس/آب 2026، اتفاقية للدفاع المشترك تهدف إلى تعزيز الردع والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجومًا على الجميع.

علماء مسلمون: اتفاقية مكة خطوة نحو بناء القوة الذاتية للأمة

وقال البيان إن علماء وروابط وهيئات علمية تابعوا باهتمام توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، ورأوا فيها مؤشرًا على تنامي الحاجة إلى بناء القدرات الذاتية للدول الإسلامية وتعزيز التعاون بينها في المجالات الدفاعية والاستراتيجية.

وأكد الموقعون أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة تستدعي، من وجهة نظرهم، انتقال دول العالم الإسلامي إلى مستويات أوسع من التعاون والتكامل، بما يعزز قدرتها على حماية سيادتها ومقدراتها وصناعة أمنها بصورة أكثر استقلالًا.

واستند البيان إلى عدد من الأصول والمقاصد الشرعية المتعلقة بوحدة المسلمين والتناصر والإعداد للقوة.

إشادة بموقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من اتفاقية مكة

وثمّن الموقعون موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أصدر بيانًا رحب فيه باتفاقية مكة للدفاع المشترك وباركها، معتبرًا إياها خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون ووحدة الأمة واستقلالها، وداعيًا إلى تقوية أسس الاتفاقية وتوسيعها.

وأكد البيان العلمائي تأييده لموقف الاتحاد، معتبرًا أن الدعوة إلى جمع كلمة الدول الإسلامية وتعزيز التعاون فيما بينها تدخل ضمن مسؤولية العلماء في توجيه الأمة نحو أسباب القوة والتكامل وصيانة استقلال القرار.

دعوة إلى توسيع اتفاقية مكة لتشمل دولًا إسلامية أخرى

وشدد الموقعون على أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك يمكن أن تتحول إلى نواة لمنظومة تعاون إسلامية أوسع، تفتح المجال أمام الدول الإسلامية الراغبة في الانضمام أو المشاركة في مسارات التعاون الدفاعي والأمني والاستراتيجي.

ورأى البيان أن الاتفاقيات الثنائية والثلاثية والإقليمية تزداد أهميتها عندما تصبح جسورًا تؤدي إلى تعاون أوسع تتكامل من خلاله الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية للدول الإسلامية.

كما دعا العلماء المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان إلى المضي في تطوير الاتفاقية وترسيخ مؤسساتها وفتح مسارات التعاون أمام بقية الدول الإسلامية، بما يقود إلى تكامل أكبر في القدرات ووحدة المقصد واستقلال الإرادة.

القوة العسكرية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

وتناول البيان مفهوم القوة في العالم الإسلامي، مؤكدًا أنه لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري التقليدي، وإنما يشمل منظومة واسعة من القدرات الحديثة.

وأشار إلى أن بناء القوة في العصر الراهن يشمل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاستخبارات والأمن الغذائي والطاقة والمعرفة، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار السيادي المستقل.

ودعا إلى تبادل الخبرات وتكامل القدرات وتطوير الصناعات الدفاعية وبناء منظومات ردع مشتركة تسهم في حماية أمن الدول الإسلامية وسيادتها.

فلسطين والمسجد الأقصى في صدارة أولويات الأمن الإسلامي

ووضع البيان فلسطين والمسجد الأقصى المبارك في قلب تصوره للأمن الإسلامي المشترك، مؤكدًا أن دعم حقوق الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات ورد الاعتداءات عليها مسؤولية تتجاوز الحدود الجغرافية لفلسطين.

واعتبر الموقعون أن المشروع الصهيوني وما يرتبط به من احتلال واستيطان وتهجير واعتداءات على الفلسطينيين والمقدسات يمثل خطرًا يتطلب حضوره ضمن أي تصور استراتيجي جاد للأمن والتعاون بين الدول الإسلامية.

وأكد البيان أن المسجد الأقصى، أولى القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، يمثل قضية مركزية بالنسبة إلى المسلمين.

البيان يتناول إيران والعلاقات الدولية

وفي جانب آخر، تناول الموقعون السياسات الإيرانية في المنطقة، وقالوا إن التدخلات السياسية والعسكرية والأذرع المسلحة المرتبطة بإيران في عدد من الدول كان لها تأثير في أمن المنطقة واستقرار دولها ووحدة مجتمعاتها.

ودعا البيان إلى منظومة علاقات إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول والاستقلال وحسن الجوار والمصالح المتبادلة، بما يحول دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، دعا الموقعون إلى تعزيز استقلال القرار الإسلامي وتنويع الشراكات الدولية وبناء القدرات الذاتية، منتقدين في الوقت ذاته الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الأمريكي لإسرائيل، ومعتبرين أن التجارب الإقليمية تعزز الحاجة إلى امتلاك الدول الإسلامية خيارات استراتيجية أكثر استقلالًا.

أبرز ما طالب به بيان العلماء حول اتفاقية مكة

ركز البيان على مجموعة من المبادئ والمطالب، أبرزها:

  1. دعم التعاون الجاد بين الدول الإسلامية لحماية السيادة والأراضي والمقدسات.
  2. اعتبار اتفاقية مكة خطوة يمكن البناء عليها لتأسيس تعاون إسلامي أوسع.
  3. تعزيز التكامل العسكري والسياسي والاقتصادي والتقني بين الدول الإسلامية.
  4. تطوير الصناعات الدفاعية والقدرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
  5. العمل على بناء منظومات ردع وقدرات أمنية ذاتية.
  6. توسيع مظلة اتفاقية مكة أمام الدول الإسلامية الراغبة في المشاركة.
  7. جعل فلسطين والمسجد الأقصى في صميم أي تصور للأمن الإسلامي المشترك.
  8. الحفاظ على سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها.
  9. تنويع الشراكات الدولية وتعزيز استقلال القرار السياسي والاستراتيجي.
  10. تحويل التعاون السعودي التركي الباكستاني إلى مسار مؤسسي طويل الأمد.

العلماء الموقعون على بيان اتفاقية مكة للدفاع المشترك

وبحسب قائمة التوقيعات الواردة في البيان، شارك في التوقيع عدد من العلماء والدعاة والأكاديميين، وهم:

  1. الشيخ برهان سعيد – الأمين العام لرابطة علماء ارتريا.
  2. الشيخ محمد محفوظ بن الوالد – رئيس المنتدى الإسلامي الموريتاني.
  3. د. نواف تكروري – رئيس هيئة علماء فلسطين.
  4. د. محمد الصغير – الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ.
  5. الشيخ عبد الله أمين – الأمين العام للمنتدى الإسلامي الموريتاني.
  6. د. إبراهيم مهنا – عضو المكتب التنفيذي في هيئة علماء فلسطين.
  7. أ. أحمد الحسني الشنقيطي – الأمين العام المساعد لرابطة علماء المغرب العربي.
  8. سعاد ياسين – نائب رئيس اتحاد العلماء والمدارس الإسلامية في تركيا.
  9. الشيخ الدكتور أبوبكر العيساوي – نائب رئيس الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى.
  10. الإمام إبراهيم سيك – السنغال.
  11. أ. د. ماهر الحولي – رئيس اللجنة العلمية في هيئة علماء فلسطين.
  12. د. حسين عبدالعال – رئيس هيئة أمة واحدة.
  13. الشيخ محفوظ الحق – نائب رئيس حفظة الإسلام في بنغلاديش.
  14. الشيخ راشد بن كوثر – نائب رئيس مؤسسة النهضة الإسلامية في بنغلاديش.
  15. د. خيران محمد عارف – الأمين العام لرابطة الدعاة الإندونيسيين، ورئيس لجنة الأخوة الإسلامية بمجلس العلماء الإندونيسي.
  16. د. محمد خير موسى – رئيس قسم الإعلام في هيئة علماء فلسطين وكاتب.
  17. د. محمد همام – أستاذ الفقه والمقاصد في جامعة صباح الدين زعيم، ورئيس مركز معراج في هيئة علماء فلسطين.
  18. عبد المجيد البلوشي – عضو مجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الهيئات والمؤسسات الموقعة على البيان

كما ضمت قائمة المؤسسات والهيئات العلمائية الموقعة:

  1. رابطة علماء ارتريا.
  2. مجلس الدعاة في لبنان.
  3. رابطة الدعاة الإندونيسيين.
  4. هيئة علماء فلسطين.
  5. هيئة أمة واحدة.
  6. مؤسسة النهضة الإسلامية – بنغلاديش.
  7. الائتلاف العراقي لنصرة الأقصى.
  8. جماعة عباد الرحمن – السنغال.
  9. المنتدى الإسلامي الموريتاني.
  10. مؤسسة المرتضى للدراسات والدعوة الإسلامية – إيران.

ما هي اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟

اتفاقية مكة للدفاع المشترك هي اتفاقية دفاعية ثلاثية وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب 2026، وتهدف إلى تعزيز التعاون والردع المشترك وتطوير العلاقات الدفاعية بين الدول الثلاث، مع اعتبار الاعتداء المسلح على إحدى الدول اعتداءً على الجميع.

وأوضحت تركيا لاحقًا أن تنفيذ الاتفاقية يتضمن تطوير آليات للتنسيق السياسي والعسكري رفيع المستوى، وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة والأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

هل يمكن أن تتوسع اتفاقية مكة؟

أعلنت الدول المشاركة أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية، وأشارت تصريحات رسمية تركية وباكستانية إلى إمكانية توسيع إطارها مستقبلًا وانضمام دول أخرى إليه.

ويأتي بيان الروابط والهيئات والشخصيات العلمية في هذا السياق، إذ يطالب بصورة صريحة بتوسيع مظلة الاتفاقية لتشمل دولًا إسلامية أخرى وتحويلها إلى قاعدة لتعاون أمني ودفاعي واستراتيجي أوسع.

وأكد الموقعون في ختام بيانهم أن قوة الدول الإسلامية ترتبط بالتعاون وتكامل القدرات وامتلاك أسباب القوة والاستقلال في صناعة القرار، معربين عن أملهم في أن تمثل اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان بداية لمسار أوسع يجمع الدول الإسلامية في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد والتقنية.

وشددوا على أن حماية الديار والمقدسات، وفي مقدمتها فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، مسؤولية مشتركة، ودعوا إلى استثمار المرحلة الراهنة في بناء علاقات إسلامية تقوم على التعاون والمصلحة والتكامل والندية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى