أخبار ومتابعات

وفاة العالم الجليل والداعية الكبير البروفيسور محمد عثمان صالح

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ينعى منتدى العلماء إلى الأمة الإسلامية عامة، وإلى الشعب السوداني خاصة، وفاة العالِم الجليل والداعية الكبير، الأستاذ البروفيسور محمد عثمان صالح، الرئيس المؤسس لهيئة علماء السودان، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر يوم الأحد 20 شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م، بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء العلمي والدعوي.

لقد كان الفقيد – رحمه الله – نموذجاً للعالم الرباني الذي جمع بين رسوخ العلم وصدق الدعوة، فحمل همّ الأمة، وسخّر علمه وجهده في نشر الوعي الشرعي، وترسيخ قيم الإيمان والاعتدال، فكان من أهل الكلمة المسؤولة والموقف الثابت، ومنارات الهداية في زمن كثرت فيه الفتن.

وقد أفنى – رحمه الله – عمره في خدمة الدين والعلم، من خلال إسهاماته البارزة في التعليم والدعوة، حيث تولّى إدارة جامعة أم درمان الإسلامية، وعمل أستاذاً لمقارنة الأديان بكلية الدعوة الإسلامية، وأسهم في تأسيس مراكز علمية وبحثية رائدة، من بينها مركز أبحاث الإيمان، كما كان له دورٌ بارز في رعاية المؤسسات الدعوية والتعليمية، ومساهماتٌ مشهودة في إنشاء اتحاد النساء العالمي، دعماً للعلم الشرعي والخدمة المجتمعية.

وكان – رحمه الله – مدرسةً قائمة بذاتها، خرّج أجيالاً من العلماء والدعاة، وغرس فيهم قيم الإخلاص والتميز، وظل حاضراً بعلمه وبصيرته في قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، مدافعاً عنها في خطاباته ومواقفه، ومؤكداً على وجوب نصرتها وربطها بواجب المسلمين الشرعي.

لقد عُرف الفقيد بتواضعه، وصفاء سريرته، وحكمته في القول، وثباته على الحق، فكان صوتاً للحكمة، وقلباً نابضاً بحب الأمة، لا يتاجر بالمواقف، ولا تأخذه في الله لومة لائم، تاركاً أثراً طيباً وسيرةً عطرةً ستبقى حاضرة في وجدان كل من عرفه.

وإن رحيله يُعد خسارةً كبيرةً للسودان وللساحة العلمية والدعوية في العالم الإسلامي، غير أن عزاءنا فيما تركه من إرثٍ علميٍ راسخ، وأثرٍ ممتدٍ في طلابه ومؤسساته ومواقفه.

وإذ يستحضر منتدى العلماء هذه المسيرة المباركة، فإنه يسأل الله تعالى أن يتقبّل فقيد الأمة في الصالحين، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يرفع درجته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يُخلفه في الأمة بخير.

كما نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرته الكريمة، وطلابه، ومحبيه، وإلى هيئة علماء السودان، وإلى الشعب السوداني، سائلين الله أن يُلهمهم جميل الصبر وحسن العزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى