تقارير وإضاءات

جهود الغرب في حماية المسيحية في الشرق الاوسط

إعداد : أحمد أبو دقة

لا يمكن لحقيقة الصراع الحضاري في الشرق الأوسط أن تغيرها ألاعيب السياسيين الغربيين مهما كانت براعتهم، فرغم تشابك الصراعات و اختلاف مناطق تمركزها سواء في سوريا أو العراق أو فلسطين أو حتى أذربيجان وأرمينيا فإن مردها دائماً إلى ما ذكره الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، في تاريخ 16/سبتمبر/2001 حينما قال في مؤتمر صحفي” هذه الحرب الصليبية، هذه الحرب ضد الإرهاب سوف تأخذ وقتا, والواجب على الأمريكان أن يتحلوا بالصبر الذي سوف أتحلى به”. في تقرير نشرته قناة “فرانس24” الفرنسية ذكرت أن الشرق الأوسط يخسر سكانه المسيحيين بسبب الصراعات، وذكرت أن أبرز أسباب انهيار المسيحية في الشرق الأوسط أو ما يصفه الكاتب السعودي “حسين شبكشي” في مقالة نشرت في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعنوان ” آخر مسيحي الشرق الأوسط” بـــ” الجسر العتيق” هو ” الإرهاب الإسلامي” مع أن مسيحيو فلسطين تم طردهم من قبل اليهود والصهيونية التي دعمتها أوروبا ولم يكن للمسلمين خطيئة بطردهم!!.

تشير إحصائية نشرت على موقع”فرانس24″ أن الطوائف المسيحية كانت تشكل أكثر من 20 في المئة من سكان الشرق الأوسط أوائل القرن العشرين، أما اليوم فعددهم لا يتجاوز 10 في المائة، وتوضح الإحصائية التي نشرت في عام 2013، أن التوزيع السكاني للمسيحيين في الشرق الأوسط كالآتي:

  • مصر: يبلغ عدد الأقباط حولي 10% من السكان أي بين 8 إلى 10 ملايين نسمة، بينهم 225 كاثوليكي.
  • العراق: يشكل مسيحيو العراق حوالي 3 % من عدد السكان، أي نحو 600 ألف مسيحي بينهم 400 ألف كاثوليكي كلداني وسرياني.
  • إيران: يمثل مسيحيو إيران أقل من 0.3 بالمائة من عدد السكان، أي 135 ألف مسيحي بينهم 20 ألف كاثوليكي معظمهم من الكلدان. ولا تطالب الأقلية المسيحية في إيران بأي حقوق سياسية. والمسيحيون مثل الأقلية اليهودية، من الطوائف المعززة في الجمهورية الإيرانية.
  • فلسطين المحتلة: يمثل المسيحيين حوالي 2 بالمائة من السكان،أي 150 ألف مسيحي معظمهم من اللاتين والروم الملكيين. ويتمتع معظمهم بالجنسية الإسرائيلية ولكن حقوقهم المدنية متواضعة مقارنة باليهود.
  • الأردن: يمثل مسيحيو الأردن أقل من 6 بالمائة من عدد السكان، أي حوالي 350 ألف مسيحي بينهم 120 ألف كاثوليكي. وتحظى الأقلية المسيحية بحسب وصف الإحصائية بـــ”عطف وحماية العائلة الهاشمية المالكة”.
  • لبنان: يشكل مسيحيو لبنان أقل من 40 بالمائة من عدد السكان، أي حوالي 1.5 مليون مسيحي، غالبيتهم من الموارنة. ويلعب المسيحيين في لبنان دوراً هاماً في السيطرة على شؤون الحكم في البلاد، ويحصلون على نصف مقاعد البرلمان بالإضافة إلى منصب رئيس الدولة، بالإضافة إلى وظائف الدرجة الأولى في الدولة.
  • السلطة الفلسطينية: لا تتجاوز نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية 2 بالمائة، أي 60 ألف مسيحي، معظمهم من اللاتين والروم الملكيين، وهاجرت نسبة كبيرة منهم إلى الولايات المتحدة بفعل الصراع الفلسطيني الصهيوني.
  • سوريا: يمثل المسيحيون حوالي 4.5 بالمائة من السكان، أي أقل من مليون مسيحي. و يحاول النظام السوري التقرب من الغرب من خلال حماية الأقلية المسيحية.
  • تركيا: يمثل مسيحيو تركيا 0.1 بالمائة من السكان، أي 80 ألف مسيحي.

تدعي الدراسة أن تقلص المسيحيين في أماكن الصراع دائماً ما يكون بسبب الضغط الإسلامي أو استهدافهم من قبل الجماعات الإسلامية، رغم أن الواقع يثبت أن نمو ظاهرة اللجوء في المنطقة غالباً ما يكون المتسبب بها العالم الغربي الذي يدعم الحروب الصهيونية ضد الفلسطينيين، أو الحروب التي تشنها المليشيات الإيرانية في سوريا والعراق ضد المسلمين، كذلك فإنَّ باع الغرب طويلة في دعم ومساندة حكومات أوتوقراطية تفشل في إدارة اقتصاديات البلدان الفقيرة الأمر الذي ينعكس إيجاباً على ظاهرة الهجرة و النزوح.. بالإضافة إلى كون الأقلية المسيحية ورقة رابحة بالنسبة للغرب تعطيه الذراع المناسبة للتدخل في كافة جوانب الحياة في العالم الإسلامي. ففي شهر يوليو 2015 قالت الحكومة البلجيكية “إنها نجحت في إنقاذ 244 شخصا من المسيحيين في حلب السوريا، في إطار تحرك إنساني لإعادة توطين هؤلاء بعد توفير الحماية الدولية لهم كطالبي لجوء في البلاد”، ومثل هذه العمليات لوحظت بحالات متكررة في سوريا و العراق، حتى صرح رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان في سبتمتبر 2015 بأن بلاده ترفض استقبال اللاجئين المسلمين، مشدداً على أن ذلك يؤدي إلى تأثيرات سلبية على التوزيع السكاني في أوروبا في ظل وجود أعداد كبيرة من المسلمين. كذلك خرجت حركة “بيغيدا” الشعبية في ألمانيا لتنظيم مظاهرات شارك فيها الآلاف تنديداً بالمهاجرين المسلمين، ولم يكن ذلك المزاج الرسمي إلا امتداداً لقاعدة شعبية مسيحية عريضة في الغرب ترفض التعاطي مع الأنظمة الأوروبية التي تتيح مساحة للمسلمين بأن يؤثروا على التركيبة الديمغرافية للسكان في اوروبا، وذلك انعكس بشكل كبير على نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، ففي تقرير نشر على موقع “سكاي نيوز” الإخباري في مايو 2014، جاء فيه أن اليمين المسيحي بكافة أشكاله يسيطر على أغلبية مقاعد البرلمان الأوروبي، وقد حقق حزب “الفجر الذهبي” اليوناني إنجازا في الانتخابات بعد حصوله على نحو 7 بالمئة من الأصوات بحصده 18 مقعدا ليحل ثالثا في ترتيب الأحزاب التي حصدت جل المقاعد في البرلمان الشهر الماضي.

وفي هنغاريا يسيطر تحالف “فيديس” اليميني، على مقاليد الحكم في هنغاريا. وبلغت أرصدة حزب الجبهة القومية المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبان 23 مقعدا من أصل 74 مقعدا مخصصا لفرنسا، في المقابل فاز حزب استقلال بريطانيا اليميني أيضا بـ22 مقعدا من أصل المقاعد الـ73 المخصصة لها في البرلمان الأوروبي.كما أن حزب غيرت فيلدرز ” من أجل الحرية” والذي يركز على خطاب الكراهية ضد المسلمين، بدأ بتحقيق المكاسب في الشارع الهولندي. وفي النمسا أيضا يشكل حزب الحرية النمساوي الراديكالي أصواتا عالية في البرلمان حيث حصد خلال الانتخابات الماضية 38 مقعدا من أصل 183. وتشابه هذه النسبة تقريبا عدد المقاعد التي سيطر عليها حزب الشعب الدنماركي في البرلمان والذي يهيمن على 37 مقعدا من أصل 179 من مجمل مقاعد البرلمان.

في مقالة نشرتها صحيفة “نيوز ويك” الأمريكية في مايو 2015، أكدت أن واشنطن يجب أن تتحرك لإنقاذ الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، و زعم كاتب المقالة أن المسيحية محاصرة من قبل أغلبية مسلمة ترتكب “إنتهاكات فظيعة بحقها”. ويدعي التقرير أن الاستراتيجية الوطنية التي وضعها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2013 بهدف إتاحة مساحة من الحرية الإجتماعية منعت الجهود الفاعلة لتقويض ” التطرف”. ويرجح التقرير أن أبرز الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية هي عدم حماية المسيحيين أثناء غزو العراق، بالإضافة إلى وضوح الرؤية الأمريكية بشأن إعلان المواجهة العسكرية مع العالم الإسلامي و الذي تسببت بأثر سلبي كبير على الوجود المسيحي هناك. في دراسة نشرها مركز التقدم الأمريكي عام 2014 أشار إلى أن تقلص الوجود المسيحي في الشرق الأوسط سببه الصراعات على السلطة، و الظروف الاقتصادية الصعبة وضعف التواصل معهم من قبل الدول الغربية، بالإضافة إلى عدم وجود تواصل بين الطوائف المسيحية المقسمة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى وجود خلافات بين روسيا و الولايات المتحدة منع من تشكيل رؤية لحمايتهم. وتقوم الولايات المتحدة بعدة أمور لتعزيز الوجود المسيحي في الشرق الأوسط أبرزها:

  • بناء شراكات قوية مع مؤسسات القطاع الخاص و الغير حكومية لمساعدة المسيحيين في أماكن الأزمات.
  • استغلال التأثير الدبلوماسي الدولي و في نطاق المنظمات الدولية للتخفيف من تأثير الصراعات على المسيحيين.
  • يعطى المسيحيين الأولوية في الحصول على المساعدة في حالات اللجوء و الإغاثة في أماكن الصراع.
  • يتم استثنائهم في إجراءات التأشيرات الخاصة في السفارات الأوروبية.
  • محاولات واشنطن للضغط على عدد من الدول لإتاحة مساحات من الحرية و رفع القيود الدينية في مجتمعاتها.
  • السعي لتغيير مناهج التعليم في بلدان العالم الإسلامي بهدف التأثير على علاقة المجتمع المسلم بالمسيحيين.
  • استخدام القوة العسكرية والمساعدة الأمنية في أماكن الصراع مثل دعم مليشيات مسيحية في العراق تحت ذريعة الحرب على “داعش”، وتشكيل مجموعات مسلحة في سوريا أطلق عليهم “ثوار معتدلين”.
  • التنسيق مع الكنائس لدعم مشاريع إغاثية تنفذها المنظمات الدولية.

يبقى الصراع في الشرق الأوسط ملتهب طالماً أراد الغرب التعامل بإنتقائية من حيث حماية الكيان الصهيوني و مشاريع إيران في المنطقة على حساب الأغلبية السنية من سكان المنطقة، لذلك من المرجح أن تفشل جهود الغرب المشار إليها سلفاً بشأن حماية المسيحيين على حساب قتل المسلمين.

*المصدر : مركز البيان للبحوث والدراسات

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى