كتب وبحوث

ضوابط الحَبْس وآثاره في الشريعة الإسلاميّة – دراسة فقهية مقارنة

اسم الكتاب: ضوابط الحَبْس وآثاره في الشَّريعة الإسلاميَّة – دراسة فِقهيَّة مقارنة.

اسم المؤلف: هشام عبد القادر عقدَة.

عدد الأجزاء: 2

الناشر: دار الصفوة – القاهرة.

 

نبذة عن الكتاب:

لقد ضَمِنت الشريعة الإسلاميَّة تحقيقَ مصالح الناس وسعادتهم في العاجِل والآجِل, كما حافظتْ على حُريَّاتهم وشدَّدت على أهميَّتها، إلَّا أنَّها قد جعلتْ لهذه الحريَّات قيودًا؛ لكيلا يقعَ الضررُ على بقيَّة المُجتمَع, ومن تلك القيود التي وضعتْها الشريعةُ: (عقوبةُ الحبس) التي أصبحتْ في هذا العصر العقوبةَ الأولى والشائعة من بين جميع العقوبات.

وهذا الكتاب جاء ليبيِّن الأحكامَ والضوابطَ الشرعيَّة لهذه العقوبة, وقد تألَّف الكتاب من ثلاثة أبواب:

الباب الأول: جعلَه المؤلِّف في ثلاثة فُصول:

أمَّا الفصل الأوَّل: فعرَّف فيه الحبس بتعريف ابن القيِّم له بأنه: تعويقُ الشخص ومنْعُه من التصرُّف بنفسه، سواء كان في بيت أو سِجن, أم كان بتوكيل الخَصم أو وكيله عليه، وملازمته له.

ثم ذكَر بعض الألفاظ ذات الصِّلة كالسجن, والاعتقال, والإقامة الجبريَّة, والتَّرسيم, وغيرها. ثم ذكَر أهمَّ صُور الحبس، والعَلاقة بينها وبينه, وذكَر أنَّ للحبس نوعين:

– حَبْس العقوبة: وقد أطال الحديث فيه, فتناول التدابيرَ الواقية من الجريمة, وأنواع العقوبة في الشريعة الإسلاميَّة, وأعطى نُبذةً عن أحكام التعزير وأنواعه, وأسباب أو موجبات الحبْس تعزيرًا.

– حَبْس الاستيثاق: وتناول معناه، وأدلَّة مشروعيَّته, متحدِّثًا عن أقسام الحبس لأغراضٍ غيرِ التعزير.

 وأمَّا الفصل الثَّاني من فصول هذا الباب: فكان للحديث عن مشروعيَّة الحبس, فبيَّن أنَّ الحبس مشروعٌ، لا خلافَ في جوازه, وذكَر الأدلَّة على ذلك من الكتاب والسُّنة, وآثار الصَّحابة, ومن الإجماع، والمعقول ومقصود الشَّرع.

كما بيَّن المؤلِّف حُكم الحبس في مكَّة، وخصَّها بالذِّكر؛ لأنَّ السَّلف كان لهم رأي خاصٌّ فيها, ورجَّح المؤلِّف جوازَ الحبس في مكَّةَ، كغيرها من البلاد.

ثم ذكَر الحِكمة من مشروعيَّة الحبْس، سواءٌ كان عقوبةً أم استيثاقًا, والحِكمةَ من اتخاذ السُّجون، أو إعداد أماكن خاصَّة لإقامة عقوبة الحَبْس, ثم أردَف بذِكر بعض ما قِيل في مساوئ الحبْس ومحاسنه.

ثم أورد سؤالًا، وهو: أيُّهما يُقدَّم؛ الحبْسُ، أم الضَّربُ وأخْذُ المال المشروعانِ؟ وأجاب عنه بذِكر أقوال أهل العِلم في ذلك، مرجِّحًا جوازَ أخْذ المال تعزيرًا، مع مراعاة الحالات التي نصَّ الفقهاء عليها بالحبْس، والتي يُعدُّ الحبسُ فيها مقصودًا لذاته.

ومن المسائل التي ناقَشها المؤلِّفُ في هذا الفصل: مسألة جمْع الحبس مع عقوبةٍ أخرى, واستبداله بالعُقوباتِ المحدَّدة شرعًا.

والفَصل الثَّالث: كان فصلًا تاريخيًّا؛ إذ تناول فيه المؤلِّف تاريخَ الحبس وأطواره, ذاكرًا تاريخ عقوبةِ الحبْس عند غير المسلمين, وتاريخها عند المسلمين.

الباب الثاني: عقَدَه المؤلِّف لذِكر ضوابط الحبس, وقد اشتمَل على خمسة فصول، انفرد كلُّ فصل بذِكر ضابط من هذه الضوابط:

فالفصل الأوَّل: تناول فيه أوَّلَ هذه الضوابط، وهو ما يتعلَّق بأسباب الحبس، موضِّحًا أنَّها تنقسم بعِدَّة اعتبارات:

– تقسيم الإمام القرافي، والذي عدَّه المؤلِّف تقسيمًا من حيثُ الجريمةُ.

– تقسيم الأسباب حسَبَ الغرض من الحبْس.

– تقسيم الأسباب بحسَب ما وقَع عليه الاعتداء.

وتحتَ هذه التقسيمات انتظمَت كثيرٌ من الصُّور والمسائل, كما تناول ما نصَّ عليه الفقهاءُ من أسباب الحبْس تفصيلًا، ورتَّبها ترتيبًا موضوعيًّا حسَبَ الأبواب الفقهيَّة, فتحدَّث عن مسائل الإيمان والعِلم, والعبادات, والمعاملات, والأحوال الشخصيَّة, والإمامة والبَغي, والجِهاد والجِزية والرقيق, والحدود والقِصاص, والقضاء والدَّعاوى والشَّهادات، والإقرار والقَسامة, والطِّب.

وفي الفصل الثاني: تناول صِفة الحبس – والذي يعدُّ الضابط الثاني من ضوابط الحبس – فتحدَّث عن مُدَّته، مبيِّنًا أنَّ مُدة الحبس تختلف باختلاف أسبابه وموجِباته؛ فحبْسُ التعزير – مثلًا – يرجِع إلى اجتهاد الحاكم بقدْر ما يرى أنه يَنزجِر به الجاني.

كما ذكَر المؤلِّف مسألة تحديد مُدَّة الحبس تعزيرًا، مع الحُكم بها وإبهامها, حيث بيَّن أنَّ الظاهر من كلام أهل العلم جوازُ تحديد مدَّة السجن في بعض الجرائم, كما أنَّهم ذكروا ما يدلُّ على جواز إبهام المدَّة، وعدم تعريف السَّجين بها, وتعليق انتهائها على توبته وصلاحه.

وعن تَقنين الحاكمِ مُددَ الحبس في بعض الجرائم؛ يذكُر المؤلِّف: أنَّه ليس هناك مانعٌ شرعي من تقنين مُدَدٍ لعقوبة السجن؛ ليكون الناسُ على معرفةٍ بمقدار جزائهم, كما أنَّه لا يوجد مانعٌ شرعي من وضْع حدٍّ أدنى وحدٍّ أعلى لعقوبة كلِّ جريمة.

كما بيَّن المؤلِّف أنَّ العلماء قد ميَّزوا بين السجن القصير – وهو ما كان أقلَّ مِن سَنة – وبين الحبْس الطويل – وهو ما كان سَنةً فأكثر. وذكر أنَّه ينبغي أن يُؤدِّي الحبسُ – كما في غيره من العقوبات – إلى إصلاح الجاني، وزجْره غالبًا؛ فإنْ غلَب على الظنِّ عدمُ انزجاره، أُدِّب بعقوبة أخرى.

تحدَّث المؤلِّف بعد ذلك عن مكان الحبس، سواء كان في السِّجن، أو في مكان غيره, وذكَر ما ينبغي أن يتوفَّر في مكانه. ثم شرَع في الحديث عن تصنيف المحبوسين، ومراعاة الفَصل بينهم, كالفصل بين الرِّجال والنِّساء, وبين الأحداث والكِبار, وبين الشيوخ والشَّباب, وإفراد الخُنثى بحبس خاص. كما تطرَّق للفصل بين المسجونين بحسَبِ جرائمهم ومخالفتهم وعقولهم, وتطرَّق كذلك للحديث عن الحبْس الفردي والحبس الجماعي, مشيرًا إلى أنَّ الأصل في الحبس أن يكون جماعيًّا, مع جواز الفردي للمصلحة.

 والفصل الثَّالث: عقَدَه المؤلِّف لبيان معاملة المحبوسين وحقوقهم – وهو ثالث ضوابط الحبس – فعدَّد حقوق السجين، ذاكرًا ما ينبغي أن يكون عليه مكانُ الحبس، وتصنيف المحبوسين, وذكَر مِن ضِمن الحقوق كذلك الإنفاق على السَّجين، من طعام وكُسوة وفراش, وتحدَّث عن صِلات المحبوس الاجتماعيَّة, وخروجه من الحبْس لبعض الأغراض، وغيرها من الحقوق.

ثم ذكَر المؤلِّف مسألةَ تأديب المحبوسين, متحدِّثًا عن معنى التأديب، وأدلَّة مشروعيَّته للسجين, وعن الجِهة التي يحقُّ لها تأديبُه, وموجِبات تأديبه, وما يجوز أن يُؤدَّب به السَّجين, وما لا يجوز أن يُؤدَّب به.

عرَض بعدَ ذلك لمسألة هروب المحبوس، وما الذي يُعامَل به وقتَ هربه, وذكَر بعض الوقائع التاريخيَّة في هروب المحبوسين. وتناول مسألةَ مسؤولية الحارس أو السَّجَّان تُجاهَ المحبوس الهارب، وذكر للمسألة فرعين: الأوَّل: فيما إذا كان المحبوس مظلومًا، فأمْكَنه الحارسُ من الهرَب, وفيما إذا كان محبوسًا بحقٍّ, وأنه يُلزَم بإحضاره في الثانية دون الأُولى.

كما تَطرَّق المؤلِّف كذلك إلى عدَّة مسائل؛ منها: معاملة المحبوس حين محاولته للهَرَب وبعد إعادته, وحُكم ما أتْلفَه وقتَ هروبه, وحُكم مَن يَحميه أو يُؤيه في حال هروبه.

وفي الفصل الرَّابع: تحدَّث المؤلِّف عن الضابط الرَّابع من ضوابط الحبْس، وهم عمَّال الحبْس، ككَتَبة السِّجن, والواعظ الموجِّه للسُّجناء, والخُبراء العلميِّين والحِرفيِّين, وطبيب السِّجن ومساعديه, وغيرهم. كما تناول نَفقات السجن، ورجَّح أنَّ نفقة المحبوس تكون من بيت مال المسلمين؛ لدفْع ضررِه عن الناس, ثمَّ ممَّن حُبِس له بدَين ونحوه, فإنْ لم يكُن، فمِن مال نفْسِه.

وتَحدَّث عن نفقات أخرى متعلِّقة بالحبس، كنفقة المحبوسة, وأُجرة السِّجن, وأُجرة الحافظ وغيرها.

والفصل الخامس والأخير من هذا الباب: تحدَّث فيه المؤلِّف عن الضابط الأخير من ضوابط الحبْس، وهو أسباب سقوط الحبس أو انتهائِه، كالموت، والجنون، والعفو، والشَّفاعة، والتوبة, ومدَى تأثير التقادُم في سقوط الحبْس.

أمَّا عن مدَى حقِّ الحاكم في العفو عن التعزير، فقد ذكَر المؤلِّف أنَّ للحاكم العفوَ عن التعزير عامَّةً، إذا رأى مصلحةً في ذلك ما دام الأمرُ في نِطاق أدلَّة الشريعة الإسلاميَّة, وأنه ينبغي التفريقُ بين عقوبات التعزير لحقِّ آدمي, وبين العقوبات التعزيريَّة لحقِّ الله تعالى.

وأوْضَح المؤلِّف أنَّ للحاكم أن يُعلِّق سقوط الحُكم على مدَّة معيَّنة، إنِ اجتمع لديه وجهُ مصلحةٍ، أو دفْع مضرَّة في بعض أنواع الحبْس، أو كلها.

وأمَّا الباب الثالث: فقد تحدَّث فيه المؤلف عن آثار الحبْس، وجاء في ثلاثة فصول:

الفصل الأوَّل: تناول فيه أثرَ الحبس في عبادات السَّجين, كالطَّهارة والصَّلاة، والجنائز, والزَّكاة, والصَّوم, والحج, وذكَر تحتَ كلِّ عبادة من هذه العبادات ما يتعلَّق بها من مسائل.

وفي الفصل الثاني: ذكَر المؤلِّف أثرَ الحبس على معاملات السَّجين, كأثره على أحكام المعاملات الماليَّة, والأحوال الشخصيَّة, والأَيْمان والنُّذور, والجهاد والأَسْر، وغيرها.

وفي الفصل الثالث والأَخير: تحدَّث المؤلِّف عن أثَر الحبس في تحقيق مصالحَ ومقاصدَ شرعيَّة للسَّجين وللمجتمع، سواء كان الحبس عقوبةً أو استيثاقًا.

المصدر: الدرر السنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى