أخبار ومتابعات

هيئة علماء اليمن توجه رسالة إلى شيخ الأزهر

هيئة علماء اليمن توجه رسالة إلى شيخ الأزهر

وجهت هيئة علماء اليمن رسالة مفتوحة إلى شيخ الأزهر الشريف، عبرت فيها عن تقديرها لدعوة الأزهر إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة، لكنها أبدت تحفظها على عدم الإشارة بصورة واضحة إلى الوضع في اليمن، مطالبة الأزهر وعلماء الأمة ببيان موقفهم من انقلاب جماعة الحوثي ودعم الشعب اليمني في استعادة مؤسسات دولته.

وقالت الهيئة إنها تابعت بتقدير بالغ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية، معتبرة أن الدعوة تنطلق من مقصد حسن، إلا أنها رأت أن عدم ذكر اليمن بصورة بيّنة قد يوحي بالتسوية بين الضحية والجلاد.

ما يجري ليس حربًا بين دولتين

وأكدت الهيئة في رسالتها أن ما يجري في اليمن ليس نزاعًا بين دولتين أو حربًا بين الشعب اليمني ودولة مجاورة.

وقالت إن أصل الأزمة يتمثل في انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها والشرعية الدستورية، بفرض سلطتها بالقوة على أجزاء واسعة من البلاد بدعم من النظام الإيراني، والسعي إلى فرض مشروع طائفي يحتكر الحكم في سلالة محددة ويصادر حق اليمنيين في اختيار من يحكمهم.

وتحدثت الرسالة عن سنوات من الفوضى والجرائم وسياسات التجويع والإفقار والترهيب، إلى جانب تمزيق النسيج الوطني وتعبئة الأجيال على الكراهية والتطرف ومعاداة العرب، مقابل تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له.

الحوثيون واستهداف السعودية

وأضافت هيئة علماء اليمن أن جماعة الحوثي حولت البلاد إلى منصة لإيذاء دول الجوار، مشيرة إلى هجمات استهدفت المملكة العربية السعودية، وتحدث البيان عن وصول هذه الهجمات إلى مناطق قالت الهيئة إنها مرتبطة بمقدسات المسلمين ومطارات يرتادها المدنيون والمعتمرون.

واعتبرت الهيئة أن التدخلات والصراعات التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية جاءت نتيجة لانقلاب الجماعة وتمردها المسلح.

أرقام عن القتلى والمعتقلين والانتهاكات

وقدمت هيئة علماء اليمن في رسالتها مجموعة من الأرقام بشأن التداعيات الإنسانية والانتهاكات التي تنسبها إلى جماعة الحوثي.

وقالت إن الحرب والبغي خلّفا مئات الآلاف من القتلى والجرحى، إلى جانب ملايين المشردين داخل اليمن وخارجه.

كما تحدثت عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا، وآلاف الأشخاص الذين قالت إنهم تعرضوا للتعذيب داخل سجون الجماعة.

وبحسب الأرقام الواردة في الرسالة، لا يزال نحو 5300 مدني في سجون الحوثيين، بينهم 77 موظفًا أمميًا، فيما قالت الهيئة إن أكثر من 470 شخصًا قضوا تحت التعذيب.

وأضافت أن الألغام التي زرعتها الجماعة أوقعت آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.

الهيئة تتحدث عن 4900 انتهاك بحق المساجد

وتطرقت الرسالة كذلك إلى انتهاكات طالت المساجد والمؤسسات الدينية.

وقالت هيئة علماء اليمن إن بيوت الله تعرضت لنحو 4900 انتهاك موثق على يد جماعة الحوثي، وإن أكثر من 400 مسجد حُولت إلى ثكنات، فضلًا عن مقتل 277 إمامًا وخطيبًا.

وأضافت أن الأسابيع الأخيرة شهدت تشريد نحو 284 ألف شخص، وسقوط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، مشيرة إلى استمرار القصف والحصار على محافظة تعز.

الشريعة لا تسوي بين الباغي والمبغي عليه

واستندت هيئة علماء اليمن في رسالتها إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾، مؤكدة أن الشريعة لا تسوي بين المعتدي والمعتدى عليه.

وقالت إن الإصلاح الذي تشير إليه الآية يقتضي رد العدوان وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وفي هذا السياق، انتقدت الهيئة الدعوات التي تكتفي بالتهدئة دون معالجة أصل الأزمة، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى تثبيت الوضع القائم.

الهدن السابقة لم تحقق السلام

وقالت الهيئة إن اليمن شهد سلسلة من الهدن خلال السنوات الماضية، لكنها اعتبرت أن جماعة الحوثي استخدمتها لإعادة ترتيب صفوفها والحصول على السلاح، بدلًا من تحويلها إلى طريق نحو السلام.

وأكدت أنها تسعى إلى «سلام عادل يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته»، لكنها رفضت أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى «غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي».

مطالبة شيخ الأزهر ببيان الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة

وطالبت هيئة علماء اليمن شيخ الأزهر وعلماء الأمة ببيان الحكم الشرعي في «الخروج المسلح على الدولة»، وربطت ذلك بتخادم جماعة الحوثي مع المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة.

كما دعت إلى أن يكون اليمن حاضرًا بصورة واضحة في جهود الأزهر ومبادراته المتعلقة بوقف الصراعات وتحقيق السلام.

وطالبت بدعم نضال اليمنيين من أجل استعادة الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي وحربها، داعية إلى عدم ترك الشعب اليمني «وحده يواجه تبعات انقلاب هذه الفئة الصائلة وعدوانها».

إشادة بموقف مصر من اليمن

وفي ختام رسالتها، ثمنت هيئة علماء اليمن موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، مؤكدة أهمية الروابط التي تجمع الشعبين اليمني والمصري.

كما دعت إلى حقن الدماء وإعادة الحقوق والحفاظ على اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى