مقالات

موقفنا بين احتلالين

موقفنا بين احتلالين

د.علي الصلابي

إن موقفنا الرافض للهيمنة الإيرانية على صنعاء ومناطق من اليمن ينبع من واجب نصرة المظلوم، ورفض الاعتداء على حقوق الشعوب، وهو الواجب نفسه الذي حملنا على الوقوف مع أهلنا الصامدين الصابرين في غزة وفلسطين، وإدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحقهم؛ فالمسلم مأمور بالعدل، ونصرة المظلوم، وقول الحق، وألّا تتبدل موازينه باختلاف هوية الظالم أو المظلوم.

ومن حق الناس أن يناقشوا مواقفنا وأن يختلفوا معنا، ومن واجبنا أن نستمع إلى النقد المنصف، وأن نراجع ما يحتاج إلى مراجعة، على أن يكون الحوار قائمًا على التثبت والعدل والإنصاف، بعيدًا عن العصبية والهوى؛ فقد قال تعالى:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: ٨].

وأما محبتنا للشام وفلسطين وأرض الإسراء والمعراج، ووقوفنا مع شعب غزة الصامد، فهي مسؤولية إيمانية وأخلاقية، نسأل الله أن يعيننا على الوفاء بها قولًا وعملًا، وأن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم.

وإن الوفاء لقضايا أمتنا لا يكون بميزانين، ولا بقبول ظلم ورفض آخر، وإنما يقتضي أن ننصف المظلوم أيًّا كان، وأن نرفض الظلم أيًّا كان صاحبه، وأن نجمع كلمتنا ومواقفنا على حفظ الدماء وصيانة الكرامة ورد الحقوق إلى أهلها.

فالعدل لا يتجزأ، والظلم لا يصبح حقًّا لأن فاعله قريب، كما أن الحق لا يصير باطلًا لأن صاحبه خصم. ومتى اختل هذا الميزان تحولت المواقف من مبادئ ثابتة إلى اصطفافات تحكمها الخصومات والمصالح.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى