أخبار ومتابعات

مؤتمر “وحدة الأمة الوسط” يختتم أعماله بتأسيس مركز للوحدة وإقرار لجان للتنسيق

مؤتمر “وحدة الأمة الوسط” يختتم أعماله بتأسيس مركز للوحدة وإقرار لجان للتنسيق

اختتم المؤتمر الدولي “وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة” أعماله في إسطنبول يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد ثلاثة أيام من الجلسات والحوارات وورش العمل، بمشاركة علماء ومفكرين وقيادات إسلامية من أكثر من 30 دولة، وأقر جملة من المشروعات والآليات المخصصة لتقريب مكونات الأمة وتنسيق العمل بين مؤسساتها.

ونظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المؤتمر بالتعاون مع وقف علماء الإسلام في جزيرة الحرية والديمقراطية بإسطنبول، خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر، وتركزت أعماله على مشروع “ميثاق الأمة الوسط”، والعلاقة بين الثوابت والمتغيرات، ومسؤوليات العلماء والمؤسسات والقيادات السياسية والإعلامية، ومشروعات التعاون بين مكونات الأمة الإسلامية.

علماء ومفكرون من أكثر من 30 دولة

شارك في افتتاح المؤتمر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محيي الدين القره داغي، ورئيس وقف علماء الإسلام نصرت الله مفتي أوغلو، ووزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري، ورئيس الجامعة العالمية للعلوم والتكنولوجيا في تركيا محمد جورماز، ورئيس مجمع الفقه العراقي أحمد حسن الطه.

وحضر الجلسة الافتتاحية المفتي منيب الرحمن من باكستان، ورئيس المجلس الإسلامي الأوروبي عبد الله بن منصور، ورئيس لجنة القدس وفلسطين في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مروان أبو راس، إلى جانب علماء ومسؤولين وممثلي مؤسسات إسلامية من دول متعددة.

وناقشت الكلمات الافتتاحية وحدة المسلمين والمرجعية التي تجمعهم، والتعاون بين العلماء والمؤسسات، ومعالجة أسباب الفرقة، وتحويل المشتركات إلى مشروعات يمكن تنفيذها.

ميثاق الأمة الوسط في صدارة النقاشات

بحثت الجلسة العلمية الأولى مشروع “ميثاق الأمة الوسط: الثوابت والمتغيرات”، وترأسها نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبد المجيد النجار، بينما تولى أبو جرة سلطاني مهمة المقرر.

وقدم عدد من المشاركين ملاحظات على مشروع الميثاق، وتمت مناقشة قضايا الوحدة الفكرية، ودور العلماء والمثقفين، والتعاون بين الحركات والمؤسسات الإسلامية.

مسؤولية الدول والعلماء والمؤسسات والإعلام

خصص المؤتمر جزءًا من أعمال يومه الثاني لمسؤوليات الدول والسياسيين والعلماء والجماعات والمؤسسات والإعلام تجاه قضية الوحدة.

وتناولت جلسة أخرى قضايا التربية والتعليم والإصلاح، وترأسها فضل عبد الله مراد، وشارك فيها محمد رضوي بن محمد إبراهيم، وعلي محمد الصلابي، وأحمد فهمي، وحافظ نعيم.

مشروع للوحدة السياسية وسوق اقتصادية مشتركة

شهد المؤتمر ورشتي عمل تناولتا مشروعات قابلة للتطبيق، وقد بحثت الورشة الأولى التعاون بين الجماعات والحركات ومؤسسات المجتمع المدني، وناقشت الورشة الثانية مشروع الوحدة السياسية والسوق الاقتصادية المشتركة، إضافة إلى المسجد الأقصى ومكانته في جمع المسلمين حول قضية مشتركة.

وخرجت الورشتان بأفكار وتوصيات أدرج بعضها ضمن مشروع ميثاق الأمة الوسط وبرامج العمل التي ناقشها المؤتمر.

المؤتمر يتبنى مشروع “ميثاق الأمة الوسط”

أقر البيان الصادر في 30 أكتوبر مشروع “ميثاق الأمة الوسط: الثوابت والمتغيرات”، مع استمرار العمل على تطوير صيغته استنادًا إلى الملاحظات التي قدمها المشاركون.

ودعا المؤتمر العلماء والمفكرين والقيادات والمؤسسات الإسلامية إلى المشاركة في تطوير الميثاق ونشر مضامينه، مع التفريق بين الثوابت الشرعية القطعية والمسائل الاجتهادية المتغيرة.

وطالب بتوسيع الحوار بين المذاهب والمدارس والتيارات الإسلامية، وتبادل البحوث والبرامج العلمية والتربوية، وتنسيق العمل بين المؤسسات بدل بقاء المبادرات متفرقة.

تأسيس “مركز الوحدة” وتشكيل لجان في الدول

أعلن المؤتمر مجموعة من المشروعات التي أراد من خلالها تحويل مقرراته إلى برامج مستمرة.

وقرر تأسيس “مركز الوحدة للدراسات والمشروعات الوحدوية والنهضوية” ليتولى العمل البحثي والمبادرات المرتبطة بقضية وحدة الأمة.

وأقر تشكيل لجان للوحدة في الدول الإسلامية والمجتمعات المسلمة خارجها، تتولى تقريب الرؤى وتنسيق جهود الجماعات والمؤسسات.

وشملت القرارات تنظيم دورات علمية مشتركة، وعقد ورش داخل الدول لدراسة العقبات واقتراح المعالجات، واستمرار اللقاءات بين العلماء والدعاة والمفكرين.

وأقر المؤتمر إعداد مشروع دعوي يستند إلى القرآن والسنة، ويرتكز على فقه الميزان، وفقه البصيرة والمآلات، والحكمة، والحوار، والموعظة الحسنة، واختيار الأحسن في الأقوال والأعمال والمواقف، وتجديد الخطاب والبرامج والوسائل مع حفظ الثوابت.

متابعة التنفيذ وإدراج قضية الوحدة في البرامج التعليمية

طلب المؤتمر تحويل نتائج ورش العمل إلى برامج ذات أهداف محددة، وتسمية نقاط اتصال بين المؤسسات المشاركة لمتابعة الاتفاقات وتبادل المبادرات والخبرات.

ودعا إلى إدراج قضية وحدة المسلمين ضمن المناهج والبرامج التعليمية والتربوية والتكوينية والدعوية، وعقد لقاءات دورية لمراجعة ما أُنجز من المشروعات.

وربط نجاح المؤتمر بما يتم تنفيذه بعد انتهاء جلساته من برامج ومشروعات وتعاون بين الجهات المشاركة.

فلسطين واليمن والسودان في البيان الصادر عن المؤتمر

تناول المؤتمر فلسطين واليمن والسودان ضمن القضايا التي طالب المشاركون بتنسيق الجهود حولها.

وطالب المشاركون بوقف الإبادة الجماعية في غزة، ووقف القتل والانتهاكات في الضفة الغربية، وحماية الأسرى والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

وأعلن المؤتمر تضامنه مع الشعب اليمني ودعمه لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ودعا إلى تمكين مؤسسات الدولة الشرعية من أداء مهامها وبسط سلطتها على أراضي البلاد وإنهاء الانقلاب.

وتناول السودان بالدعوة إلى حماية وحدته وسيادته ومؤسساته الشرعية، وزيادة الدعم الإنساني والمادي والمعنوي للسودانيين، وإنهاء الصراع واستعادة الأمن.

وامتدت دعوات المشاركين إلى الروهينغا وتركستان الشرقية وسجناء الرأي الذين لم يرتكبوا جرمًا، مع المطالبة بإطلاق سراحهم وحفظ حقوقهم وكرامتهم.

رفض الإرهاب والتحذير من الإسلاموفوبيا

أثبت البيان موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الرافض للإرهاب، وحذر من استغلال الاضطرابات في بعض الدول الغربية لإذكاء الكراهية ضد المسلمين وتصاعد الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام.

وتناول الاعتداء الذي طال كنيسة، وأكد إدانته، مع الدعوة إلى احترام القانون والحقوق والحريات والتعايش والاحترام بين المجتمعات.

واختتمت أعمال المؤتمر بعد ثلاثة أيام من الجلسات العلمية والورش، وقدّم المشاركون شكرهم للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووقف علماء الإسلام والجهات المنظمة والجمهورية التركية، بعد إقرار برنامج عمل يضم الميثاق ومركز الوحدة واللجان والمشروعات العلمية والتربوية والسياسية التي ناقشتها جلسات إسطنبول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى