أخبار ومتابعات

وفاة الشيخ سي الحاج محند الطيب

منتدى العلماء ينعى الشيخ سي الحاج محند الطيب مترجم معاني القرآن إلى الأمازيغية

وفاة الشيخ سي الحاج محند الطيب

تلقّى منتدى العلماء ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة العالم والمربي الجزائري الشيخ سي الحاج محند الطيب، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت 30 مايو 2026 بولاية تيزي وزو، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة في خدمة القرآن الكريم والتعليم والإرشاد.

ويُعد الشيخ الراحل من أبرز أعلام منطقة القبائل في الجزائر، ومن الشخصيات العلمية التي جمعت بين التكوين الشرعي، والعمل التربوي، والرسالة الدعوية، وخدمة اللسانين العربي والأمازيغي، حتى عُرف بين محبيه وتلاميذه بلقب “مُجسِّر اللسانين”.

مسيرة علمية وتربوية حافلة

وُلد الشيخ سي الحاج محند الطيب سنة 1934 ببلدية إيفرحونن في ولاية تيزي وزو، ونشأ في بيئة علمية ودينية ساعدته على التعلق بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة منذ وقت مبكر.

وتلقى تعليمه في عدد من المؤسسات العلمية والدينية، من بينها زاوية ثاغراسث في بجاية، ومعهد ابن باديس في قسنطينة، حيث تشرّب علوم العربية والقرآن والتربية، قبل أن ينخرط في ميدان التعليم وخدمة المجتمع.

وقد عمل الراحل أستاذاً ومفتشاً في قطاع التربية الوطنية، وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة والمعلمين، ثم تفرغ للتدريس والدعوة وتفسير القرآن الكريم، فكان إماماً ومربياً ومعلماً وناصحاً، عرفه الناس بالعلم والوقار وحسن التوجيه.

مترجم معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية

ومن أبرز إنجازات الشيخ سي الحاج محند الطيب العلمية ترجمته الكاملة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، وتحديداً إلى اللسان القبائلي، وهو عمل رائد استغرق سنوات من البحث والمراجعة والتدقيق.

ولم تكن هذه الترجمة مجرد عمل لغوي، بل كانت مشروعاً علمياً ودعوياً يهدف إلى تقريب معاني كتاب الله تعالى إلى الناطقين بالأمازيغية، وتمكينهم من فهم الهداية القرآنية بلغتهم الأم، مع المحافظة على جلال النص القرآني ومقاصده الشرعية.

وقد اعتمدت ترجمته لاحقاً من قبل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، فكان لذلك أثر كبير في انتشارها داخل الجزائر وخارجها، وفي إبراز الجهد الجزائري في خدمة القرآن الكريم بلغات المسلمين وألسنتهم المتعددة.

عالم جمع بين القرآن والهوية والبيان

عُرف الشيخ الراحل بمواقفه الفكرية والثقافية المتعلقة باللغة الأمازيغية وسبل كتابتها، كما اشتهر برؤيته الجامعة التي تربط بين خدمة الهوية وخدمة الدين، وبين الاعتزاز باللسان المحلي والانتماء إلى الأمة الإسلامية.

وقد مثّل مشروعه في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية نموذجاً في الجمع بين الأصالة العلمية والانفتاح اللغوي، ورسالة عملية تؤكد أن خدمة القرآن الكريم لا تنحصر في لسان دون آخر، بل تتسع لكل جهد صادق يقصد تبليغ معاني الوحي للناس بالحكمة والعلم والأمانة.

منتدى العلماء يعزي الأمة الإسلامية

وإذ ينعى منتدى العلماء إلى الأمة الإسلامية العالم المجاهد والمربي الشيخ سي الحاج محند الطيب، فإنه يستذكر ما عُرف به الفقيد من بذل في ميادين التعليم والدعوة والتفسير، وما قدّمه من خدمة جليلة لكتاب الله تعالى، وما تركه من أثر علمي وتربوي سيظل شاهداً على صدق رسالته ونبل مسيرته.

ويتقدم المنتدى بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أهل الفقيد وذويه ومحبيه وتلاميذه، وإلى علماء الجزائر وطلبة العلم فيها، سائلاً الله تعالى أن يجبر مصابهم، وأن يخلف الأمة خيراً في علمائها ومربيها ودعاتها.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشيخ سي الحاج محند الطيب بواسع رحمته، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يجعل ما قدمه من علم وتعليم ودعوة وخدمة لكتاب الله في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن القرآن وأهله خير الجزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى