مقالات مختارة

تبرير المنكرات وخطر إسكات من ينكرها

تبرير المنكرات وخطر إسكات من ينكرها

د. إياد قنيبي

تبرير المنكرات ومحاولةإخراسمن ينكرها هو من أخطر ما يحصل على منصات التواصل، فعندما يكون المنكر حالات معزولة ينكرها المجتمع ويتبرأ منها فإن العقوبة لا تعم، لكن عندما يُعمل بالمنكرات الفجَّة في بلاد منَّ الله على أهلها من قريبٍ، ثم يسارع كثيرون إلى تبريرها أو التهوين من شأنها أو إسكات من ينكرها، فهنا يُستحضر حديث: (أنهلك وفينا الصالحون؟) قال ﷺ: (نعم، إذا كثُر الخبث)، ويكثر الخبث حين يكثر المهونون للمنكر والمسوغون له والمشغبون على من ينكره، وهنا يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً.

وقد بيّن الله سبب لعنِهِ أقواماً بأنهم (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)، فلا ينهى بعضهم بعضاً، فكيف بمن يتعدى ذلك إلى تبرير المنكر أو التهوين منه؟! وسنة الله ماضية في أنه (من التمس رضا الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس)، ولن ينفعه الناس حينئذٍ.

وكما علق أحد الإخوة: “أخطر ما في الأمر ليس المشهد ذاته، بل تبريره؛ حين يتحوّل الانحراف إلى مرحلة، والتنازل إلى واقعية، هنا يبدأ الانزلاق الحقيقي، وهنا يصبح الحق غريبًا بين أهله، وإن تحريف حقيقة الأمر من بعض المبررين، ومنهم من يُحسب على المشايخ، ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو انحراف في الميزان، وخطر قد يكون أشد من المنكرات نفسها؛ لأن المنكر إذا وُصف بحقيقته أمكن إنكاره، أما إذا أُلبس ثوب التبرير والتزيين، فإنه يُمرر على أنه مقبول، بل وربما مشروع! ونحن لا نحتاج إلى من يُهوّن المنكر، بل إلى من يُبصّر به، ولا إلى من يُجمّل الواقع، بل إلى من يُقيم الميزان على الحق، فيُسمّي الأشياء بأسمائها دون مجاملة أو مداراة على حساب الدينانتهى.

ومن أكثر ما يحاول بعض الجهّال هذه الأيام أن يُلجموا به أفواه من ينكر المنكر قولهم: (ماذا عن المنكرات التي تحيط بك في بلدك؟)، والحمد لله أننا لم نُرقّع منكر أحد، ولم ندافع عن منكر أحد، بل نبرأ إلى الله عز وجل من كل منكر، أيّاً كان فاعله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى