تقارير وإضاءات

مهاجمة الإسلام وفرض الشذوذ والإجهاض.. شيخ الأزهر ينتقد محاولات فرض الثقافة الغربية على المسلمين

مهاجمة الإسلام وفرض الشذوذ والإجهاض.. شيخ الأزهر ينتقد محاولات فرض الثقافة الغربية على المسلمين

إعداد عمرو جمال

رسائل عديدة يبدو أن شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب أراد توجيهها للغرب بشأن سياساته وتأثيرها على العالم الإسلامي، وذلك خلال استقباله عددا من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الغربية، بمقر مشيخة الأزهر خلال الأيام الماضية، وكان آخرها استقباله السفير الفرنسي لدى مصر أمس الثلاثاء.

الرسائل ركزت على نقد التصرفات والسياسات السلبية سواء من قيام بعض السياسيين بالهجوم على الإسلام أو محاولات الهيئات والمؤسسات الغربية فرض حلول أوروبية لمشكلات الشرق، ومحاولات تمرير سلوكيات مرفوضة في المجتمعات الشرقية مثل الشذوذ والإجهاض.

الإساءة للإسلام من أجل مكاسب سياسية

لقاء شيخ الأزهر مع السفير الفرنسي لدى مصر مارك باريتي تناول -حسب موقع الأزهر- بحث العلاقات العلمية والثقافية المشتركة بين البلدين، حيث شدد الطيب على أهمية مواصلة الحوار بين الشرق والغرب، لتعزيز التفاهم المشترك وتفويت الفرصة على الجماعات المتطرفة من الجانبين التي تسعى إلى زيادة الفجوة بينهما لتحقيق أهدافها الخبيثة.

وأعرب شيخ الأزهر -خلال اللقاء- عن قلقه من ارتفاع وتيرة الإسلاموفوبيا والحملات المسيئة للإسلام في أوروبا من أجل مكاسب سياسية وانتخابية واهية، وما يحمله ذلك من تكريس واضح للكراهية ورفع مستوى العنصرية والتمييز في فرنسا وأوروبا.

من جانبه، عبر السفير الفرنسي عن تقدير بلاده للأزهر الشريف ومكانته في العالم الإسلامي، مؤكدا ردود الفعل الإيجابية تجاه موقف الأزهر من الهجمات الإرهابية التي استهدفت بلاده خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة موقف شيخ الأزهر حينما زار مسرح باتاكلان، مشددا على اهتمام السلطات الفرنسية دائما بالاستماع للأزهر، لما له من تأثير على المسلمين حول العالم.

 

حلول الغرب تشوه ثقافتنا

وفي اليوم ذاته، استقبل أحمد الطيب المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر إلينا بانوفا، لبحث أوجه التعاون في مجالات نشر السلام والتعايش ومواجهة العنف والتطرف، والتصدي للكراهية والإسلاموفوبيا.

وأوضح شيخ الأزهر -خلال اللقاء- أن “الحلول الجاهزة القادمة من الهيئات والمنظمات الغربية لمشكلاتنا -على غرار الشذوذ والإجهاض وغيرهما- لا تقدم أي حلول فعلية لما نعانيه من مشكلات، بل تتعارض مع ثقافتنا، وتسعى لفرض الكثير من السلوكيات المرفوضة في مجتمعاتنا وترسخ لصراع جديد”.

كما أكد أن الأزهر يقدر كثيرا جهود الأمم المتحدة في تحقيق السلام العالمي، وترسيخ مبادئ إنسانية كالمساواة واحترام الطفل وغيرها من المبادئ التي نادى بها الإسلام قبل أكثر من ألف عام.

من جانبها، أعربت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر عن تقديرها الكبير لما يقوم به الأزهر من جهود محلية ودولية لتحقيق السلام والتعايش ونبذ العنف، مؤكدة أن ميثاق الأمم المتحدة ينادي بالكثير من المبادئ كالسلام والتسامح والعيش المشترك وهي المبادئ نفسها التي ينادي بها الدين الإسلامي وجميع الأديان، معتبرة أن هناك الكثير من المشتركات بين الدين الإسلامي وميثاق الأمم المتحدة.

 

الشذوذ والاستعمار الجديد

وكان شيخ الأزهر استقبل -الاثنين الماضي- وفدا من النواب الفرنسيين في البرلمان الأوروبي عن مجموعة الهوية والديمقراطية برئاسة النائب تييري مارياني، عضو لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوروبي واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان.

وقال الطيب -في بداية اللقاء- إن الأزهر يحمل على عاتقه نشر قيم التسامح والحوار وقبول الآخر، ويتواصل دائمًا مع جميع المؤسسات الدينية والثقافية الكبرى في أوروبا والعالم، خاصة في هذا الوقت الذي يشهد الكثير من التحديات.

وأكد شيخ الأزهر أن التحدي الأكبر يتمثل في محاولات فرض الثقافة الغربية على مواطني الشرق تحت دعاوى حقوق الإنسان والحريات المزعومة والعولمة، على نحو يمكن تسميته “الاستعمار الجديد”، وهو ما يفرض علينا أفكارا وسلوكيات مرفوضة على غرار ما عانيناه مؤخرا من حملات تدعو إلى الشذوذ الجنسي وغيرها من السلوكيات المرفوضة والدخيلة على مجتمعاتنا الإسلامية والعربية.

كما شدد على أن إصرار الغرب على فرض منظور واحد على الآخرين يمثل استفزازا للشرقيين، وهي محاولات مصيرها إلى زوال؛ لكونها تأتي على عكس إرادة الله في البشر بالاختلاف والتنوع.

من جانبه، قال رئيس الوفد النائب تييري مارياني إن مجموعة الهوية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي تمثل مجموعة معارضة تهدف إلى تعزيز الهوية، مشددا على أن المجتمع الأوروبي أيضا ضحية لتلك الثقافة المادية التي تهدف إلى تحويل المواطن إلى مستهلك ثم إلى منتَج في النهاية.

وأوضح عضو البرلمان الأوروبي أنهم -يعني مجموعة الهوية والديمقراطية- يؤمنون بحق التعاون بين جميع الدول، مع رفضهم محاولات فرض أفكار وتوجهات بعينها على العالم، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن من فرض لثقافة الغرب على الشرق يتعارض مع آراء الأغلبية العظمى في أوروبا ممن يؤمنون بأفكارهم نفسها، مؤكدا أن ذلك ما هو إلا نتاج لتكَون جماعات الضغط، التي لا تبحث إلا عن مصالحها وزيادة ثرواتها وتحقيق مزيد من الرواج لسوق السلاح عالميا.

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى