تقارير وإضاءات

تعرف على موقع إنه القرآن وبرامجه.. لكسر الحواجز بين الناس والقرآن في رمضان

تعرف على موقع إنه القرآن وبرامجه.. لكسر الحواجز بين الناس والقرآن في رمضان

إعداد عبد المنعم أديب

في هذا المقال سنستظلُّ معًا في ظلّ أحاديث كثيرة حثَّتْ على تعلُّم القرآن الكريم؛ لنعرض تجربة مُثمرة مفيدة في خدمة كتاب الله -عزَّ وجلَّ-، وفي خدمة هذه الأُمَّة وشبابها. سنتكشف معًا تجربة موقع إنه القرآن، وما يقدمه من برامج للأمَّة الإسلاميَّة وأبنائها. وهو جُهد مُبارك جزى اللهُ القائمين عليه خيرًا كلَّ الخير.

وهدفي من هذه الجولة التعريفُ بالموقع، وزيارته ومتابعة برامجه، والحضُّ على الاشتراك في مَساقاته في شهر رمضان الذي يحلُّ بعد أيام، وبعد رمضان مُصاحبةً لكتاب الله. وستجول معي أيُّها القارئ الكريم باختصار بالغ في كلمات قليلة؛ لتدلّ عليه غيرَك عملاً بحديث الترمذيّ: “الدالُّ على الخير كفاعِلِه”.

فضل تعلُّم القرآن عمومًا

وكَيْ نُقبل على التعرُّف على تجربة الموقع نذكِّر أنفسنا بأنَّ النبيّ قد أعلى من المُصاحِب للقرآن، الراغب فيه وفي خدمته، الحاثِّ عليه بأحاديث كثيرة منها: “خيرُكُم مَن تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه” (البخاريّ)، “أهلُ القرآن هُم أهل الله وخاصَّتُه” (مُسند أحمد)، “إنَّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين” (مُسلم). وقدَّم الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- في قَتْلَى “أُحُد” في القبر أكثرَهم قرآنًا (راجع النوع السادس والعشرين “معرفة فضائله” من كتاب “البُرهان في علوم القرآن” للزركشي). فهيَّا بنا نغرف غرفًا من فضله مع أناس كِرام وقفوا يدعوننا إلى الخير.

ما هو مشروع إنه القرآن؟

هو موقع إلكترونيّ عربيّ يهتمّ بالقرآن الكريم خاصةً، ويُقدِّم برامج متعددة للمشتركين فيه -والاشتراك مجانيّ- ليتعرَّفوا أكثر على القرآن، ويعيشوا معه، ويصاحبوه في حياتهم. وسمِّيتُه مشروعًا لا موقعًا لأنَّه يضم قنوات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، يوتيوب، ساوند كلاود، تيليجرام) يُصدِّر من خلالها العديد من المواد الصوتيَّة والمرئيَّة التي تدخل في بنية المشروع وقد لا تدخل في بنية الموقع. لذلك الأفضل متابعة المشروع في كلِّ مَنافذه لا الموقع فقط -خاصةً حسابهم على يوتيوب حيث يقدِّمون متنوعات كثيرة ومتجدِّدة-.

ويقدِّم الموقع خدماته باللغة العربيَّة، ويحاول أنْ ينقل كامل تجربته للغة الإنجليزيَّة كي يكون مُزدَوَج اللغة ويخدم المُتحدِّثين بالإنجليزيَّة أيضًا. وهذه دعوة صريحة للمُترجمين للاشتراك معه في ذلك الخير العميم بالقيام بترجمة ما يحتاج إلى ترجمة. بدأ الموقع العمل عام 2018م لكن المشروع يعمل على حساباتهم الاجتماعية في يوتيوب وتويتر وفيسبوك من نوفمبر 2014م.

هدف مشروع إنه القرآن

ليس أبلغ من كلمات أصحابه حيث يقولون:

رسالتُنا كسر الحواجز بين الناس والقرآن، حتى تتذوق قلوبُهم روعة هذا الكلام الذي لو نزل على جبل لتصدَّع من خشية الله.

ويقولون أيضًا: “وإنَّا إنْ شاء الله مجتهدون في تقديم رسالات القرآن لأهل الأرض، وتقريب المسلمين من كتاب ربهم، علمًا وعملاً، ونسأل الله أنْ يجعلنا من أهله الذين هُم أهله في الدنيا والآخرة”. وأظنُّهم أعربوا عن أنفسهم خير إعراب.

منابع المشروع ومحتواه

إنه القرآن

العنصر الأهمّ في مشروع كهذا هو قيامه بالالتزام التامّ والكامل بالفهم الصحيح لكتاب الله، فهو مشروع يلتزم المناهج المُتبعة والمعهودة التي اختارها علماءُ المسلمين الأثباتُ، وتواضَعَ عليها الصحابة والسلف.

وتتنوع مصادر المواد التي يقدِّمها القائمون على المشروع من كُتُب قديمة وحديثة، فقد استفادوا بكل المُنتج العِلميّ الإسلاميّ ولمْ يلتزموا حقبةً دون أخرى. هذه هي منابع المشروع العلميَّة.

ما هو محتوى الموقع؟

أغلب موادّ الموقع ومساقاته للشيخين د/ أحمد عبد المنعم، والشيخ/ عمرو الشرقاوي. لكنَّ الموقع -أو المشروع- لا يكتفي بنتاجهما، بل يبثُّ موادّ متنوعة لمُتخصِّصين ودُعاة آخرين، لكنَّ الضابط هو الدوران في فلك النصّ القرآنيّ. ومن محتوياته برنامج “الارتباط بالقرآن المُشوِّق إلى رمضان” وغالبه يُقدِّم على اليوتيوب قرب رمضان، وقد بثُّ الحساب موادّ كثيرة في الأيام القليلة الماضية استعدادًا للشهر الفضيل. وبرنامج “طليعة الكفاية” -وله شهادة يُقدِّمها الموقع عند اجتيازك له-، ثمَّ مكتبة المواد المُتعلِّقة بالدكتور أحمد عبد المنعم، ومكتبة المواد المُتعلّقة بالشيخ عمرو الشرقاوي.

ما هي مَساقات القرآن التي يقدِّمها الموقع؟

إنه القرآن

هذا هو المحتوى الأهمّ -في وجهة نظري- الذي يُقدِّمه الموقع. وهي ثلاثة من المَساقات -المساق كاسم يستخدم بدلًا عن دورة تدريبية أو برنامج تدريبي في العديد من المواقع والمنصات التعليمية– يشترك فيها المُسلم ليحقق من خلالها الغرض الفعليّ الذي قام من أجله المشروع. كلُّ مَساق يتكوَّن من موادّ مُقسَّمة على أسابيع؛ بحيث كلَّ أسبوع يدرسُ المُسلمُ موادّ مختلفة مُتدرِّجة تقوده إلى فهم القرآن واصطحابه. وقد رتَّبوها ترتيبًا تصاعُديًّا. وهي كما يلي:

1-   مَساق “الدليل إلى القرآن”: ويقدِّمه الشيخ عمرو الشرقاوي. ويتكوَّن من سبعة أسابيع، يبدأ باقتياد المُسلم من أدنى درجات المعرفة؛ حيث يخبره ما هو القرآن؟ ويخبره بمعارف هامَّة لعلَّه كان يسمع بها في خطبة جمعة أو درس ولا يعرفها. مثل: ما هي الأحرف السبعة، وما القراءات، وكيف جُمع القرآن، وما المقصود بالرسم العُثمانيّ. ثم يجول به جولة في علوم القرآن ليتعرَّف عليها، ويعرف: كيف رُتِّب القرآن، وما هي أقسامه، وأسماء السور وعددها. وإعجاز القرآن، وتفسيره والتدبُّر فيه. ويدلُّك على كُتُب مُيسَّرة في التفسير وعلوم القرآن. وهذا هو الهدف من المساق “الدليل إلى القرآن”.

2-   مَساق “تدبُّر القرآن؛ تشويق وتطبيق”: ويقدِّمه د/ أحمد عبد المنعم. ولعلَّه أهمُّ المساقات في نظري بالنسبة للمسلم المُعاصر. ولترتيبه حكمة؛ فبعدما يعرف المُسلم معلومات كثيرة عن القرآن، يبدأ “صناعة” رحلته الذاتيَّة مع هذا الكتاب الربَّانيّ. وهذا المساق مُكوَّن من ستَّة أسابيع؛ لكنَّه مساق مختلف عن الآخرَيْن لأنَّه مساق عَمَليّ أيْ تغلب عليه صفة العمل الفعليّ من المُسلم لا المعرفة النظريَّة.

وهنا يبدأ المساق في الأسبوعَيْن الأوَّل والثاني بكتاب “تدبُّر القرآن” للشيخ السنيديّ، ومع رحلة عمليَّة في التشويق لعمليَّة “اكتشاف القرآن” من المُسلم نفسه بنفسه، وإرساء بعض المعرفة في كيفيَّة هذا التدبُّر، وفائدته، ومُعوِّقاته -أيْ الأمور التي تعطِّل طريق التدبُّر-. ولأنَّ المَساق عمليّ فهو يتفاعل معك، ويعطيك المُحاضِر فيه واجبات عمليَّة تؤدِّيها بنفسك، وتختبر أثرها على نفسك.

وفي الأسبوع الثالث يصطحبك يدًا بيدٍ إلى جلسة القرآن، مع كتاب “مجالس القرآن” للدكتور/ فريد الأنصاريّ. ويعرِّفك على مَن هُم “الشخصيَّات القُرآنيَّة” -والذين منهم أصحاب الكتب المعروضة في المساق- ليُرغِّبك أنْ تكون منهم، وإنْ لمْ تكُن فلتجلس مع الصالحين.

ويأتي الأسبوع الرابع لتتعرَّف أكثر على إعجاز القرآن -أو مَلمَح منه- عمليًّا بعدما سمعتَ عنه نظريًّا في المساق الأوَّل. من خلال كتاب الأستاذ “سيد قطب” “التصوير الفنِّيّ في القرآن”. وكيف تتعايش بنفسك مع المسطور أمامك في كتاب الله.

ويأتي الأسبوع الخامس لنتقدَّم سويًّا في الخير خطوةً أخرى ولنتدارَسَ سورة من كتاب الله؛ حيث يدعوك المُحاضِر أنْ تختار سورة لتتدارسها -اختار مثالاً سورة القيامة-، وستشعر بشعور مُغاير في خبرتك بالآيات التي كنتَ تقرأها عابرًا عندما تصاحبها وتتدارسها.

ويأتي أسبوعنا الأخير مع كتاب “دراسات قرآنيَّة” للشيخ “محمد قطب”؛ للتعرَّف على شخصيَّة قرآنيَّة أخرى ورحلتها وجهادها مع كتاب الله، وتتعرَّف على إنتاجها وتقرأ منه شيئًا، وتعرف أثر هذا على نفسك، وتجرِّبه.

3-   المَساق الثالث “عِلم التفسير؛ مُقدّمة أساسيَّة”: ويُقدِّمه الشيخ/ عمرو الشرقاوي. وفيه ثلاثة أسابيع فقط يُعرِّفك فيها على ما هو التفسير، ونشأته، وكيف تطور، والنسخ والتأويل، والإسرائيليَّات. وكذلك تعرف انتهاءً منهج المُفسِّرين في تفسيرهم، وبعض أخطاء القراءات المُعاصرة للقرآن.

كيفيَّة استخدام المَساقات

كلُّ المَساقات مجانيَّة، واستخدامها سهل للغاية. تبدأ فقط بالتسجيل في الموقع بعنوان بريدك الإلكترونيّ، ثمَّ تدخل إلى قسم المَساقات، وتختار المَساق الذي تريده. ثمَّ تتلقى الدروس المرئيَّة -التي وُصفتْ من قبل-. وهنا يجب أنْ تعلم أنَّ مُشغِّل الموقع يجعل الدقة تلقائيًّا 720 -وهي دقَّة ستنفق الكثير من سعة الأنترنت لديك- فمن الممكن إنْ تضبط الإعدادات على ما يُناسبك، لكنَّ الأفضل أنْ تضغط على عنوان الحلقة الظاهر وسوف ينتقل بك إلى موقع يوتيوب نفسه وساعتها ستتحكَّم في كلّ شيء.

وعليك أنْ تعلم أنَّك لا تستطيع رؤية الحلقات إلا بالاشتراك بعنوان البريد الإلكترونيّ، وبعد كلّ أسبوع اختبار يتكوَّن من أسئلة “اختر من الإجابات التالية”، تختار اجتيازه في أيّ وقت متاح لك. وإذا رسبت فيه فمن حقك أنْ تعيده بعدد مرات غير محدودة تقريبًا.

أمَّا إذا نجحت فلك الاختيار في اجتياز الأسبوع إلى الذي يليه، أو إعادة الاختبار إذا أردتَ تحسين درجاتك. لكنْ تذكَّرْ أنَّك لن تستطيع رؤية محتوى الأسبوع الذي نجحت فيه وانتقلت إلى غيره بعد نجاحك؛ لذا وجب التنبيه. وفي الأخير أنبِّه إلى أنَّ مكتبة الموقع تحتوي على مادتَيْ مساقَيْ “الدليل إلى القرآن” و”علم التفسير” مكتوبًا، وكذلك تجد أجزاء الكُتُب في مسار “تدبُّر القرآن” تحت كلّ حلقة.

ما الفائدة التي تستفيدها من اشتراكك في المساقات؟

إنَّ الفائدة الكُبرى هي أنْ نعود -أيُّها الأخ الكريم، وأيَّتُها الأخت الفاضلة- إلى القرآن نفسه، وأجوائه، ونفحاته. نعرف عنه ما لا يمكن أنْ نجهله ابتداءً، ثمَّ نمضي في رحلة ذاتيَّة نحن أنفسنا باصطحاب أناس يدلُّوننا على الخير من خلال خبراتهم وقراءاتهم ومعرفتهم برحلات قرآنيَّة أخرى. فهي صُحبة الخير التي سترى أثرها في نفسك بإذن الله متى أخلصتَ النيَّة.

وكذا فكرة العمليَّة أو إنماء الإقدام على الفعل من نفسك وبنفسك مع بعض خطوات التشجيع، واستلهام تجارب المُعايشة مع الصالحين وتجاربهم. وكذلك الترويح عن نفسك بفعل الخير خاصةً في رمضان؛ فبجانب عملك أو دراستك ستجد فعل خير تنفق فيه وقتك سيفتح عليك الكثير من أبواب الخير الأخرى، بدل صرف الهمَّة إلى مُلهيات لن يفيدك تضييع هذا الوقت النفيس فيها.

فضلاً عن هذا، هناك الكثير من الفوائد الجانبيَّة؛ حيث معرفة كُتُب كثيرة مهمة. وكذلك معرفة بعض الطرق في قراءة الكُتُب والاستفادة منها في مَساق “تدبُّر القرآن” -طريقة التشجير مثلاً-، ومعرفة بعض المُحترزات في الكتب وقراءتها. غير فوائد أخرى كثيرة.

دعاء ودعوة

فيا أيُّها المُسلمون استجيبوا لدعاء الخير الذي يقف إخوانكم يدعونكم إليه، وساعدوا هذا المشروع الهادف، وانشروه، وساندوه. وقد قال الله -تعالى- (وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) -البقرة 110-، (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) -البقرة 197-، (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) -الحجّ 77-، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) -البيِّنة 7-. فهذا دعاء المُخلصين القائمين على هذا المشروع وتلك دعوتهم.

فاغتنموا الفرصة والشهر الكريم الذي أهلَّ علينا وأقبلوا على ربيع القلوب الذي نُغيِّبه عن قلوبنا.

(المصدر: موقع تبيان)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى