تقارير وإضاءات

بعد إبقائها على الترفيه وتعليقها لحلقات العلم وتحفيظ القرآن.. قرارات السعودية هل هي لمواجهة كورونا أم أن لها مآرب أخرى؟

بعد إبقائها على الترفيه وتعليقها لحلقات العلم وتحفيظ القرآن.. قرارات السعودية هل هي لمواجهة كورونا أم أن لها مآرب أخرى؟

رغم أنها واحدة أقل من دول الشرق الأوسط من حيث انتشار فيروس كورونا، فإن السعودية اتخذت إجراءات صارمة في مواجهة المرض نادراً ما اتخذت من قبل دول أخرى، فهل إجراءات السعودية لمكافحة كورونا جاءت لأسباب علمية ومخاوف حقيقية من المرض أم لأسباب سياسية؟

وكانت وزارة الصحة السعودية قالت في بيان الإثنين 9 مارس، إنه تم اكتشاف 4 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليصل مجمل حالات الإصابة المسجلة في المملكة إلى 15 حالة.

ويعد هذا الرقم حتى بعد الزيادة أقل من معظم الدول المحيطة مثل مصر ٥٥ حالة، الكويت 61 حالة.

وعلقت السعودية سفر المواطنين والمقيمين مؤقتاً من وإلى 9 دول للسيطرة والحد من انتشار فيروس كورونا.

وهذه الدول التسع هي: الإمارات والكويت والبحرين ولبنان وسوريا وكوريا الجنوبية ومصر وإيطاليا والعراق.

أبرز إجراءات السعودية لمكافحة كورونا لمكافحة كورونا تعليق الدراسة حتى إشعار آخر
واللافت أن السلطات السعودية علقت الدراسة في المدارس والجامعات في عموم البلاد اعتباراً من يوم الإثنين وحتى إشعار آخر.

وأعلنت وزارة التعليم أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية الموصى بها من قبل الجهات الصحية المختصة في المملكة للسيطرة على فيروس كورونا COVID19 ومنع دخوله وانتشاره”.

ويشمل القرار كل المراحل في كافة المؤسسات التعليمية، ووجّه وزير التعليم بتفعيل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد خلال فترة تعليق الدراسة، بحسب وسائل إعلام محلية.

وأوضحت الوزارة أن الإجراء “احترازي ولا يدعو للقلق”، وأن قرار العودة للدراسة “يخضع لتقييم اللجنة المعنية” بمواجهة الفيروس.

وقف الدروس الدينية واستمرار أنشطة هيئة الترفيه

ووفق عربي بوست فإن أغرب إجراءات السعودية لمكافحة كورونا كان تعليق الدروس العلمية والبرامج الدعوية والمحاضرات والدراسة في الدور النسائية وحلقات تحفيظ القرآن في جميع جوامع ومساجد المملكة اعتباراً من يوم الإثنين وحتى إشعار آخر، دون تفاصيل أكثر، وفق إعلام رسمي.

من جهة أخرى، أعلنت هيئة الترفيه تنظيم فعالية «تمشية الكلب»، واستمرار فعاليات السيرك الإيطالي في مدينة جدة، بالإضافة إلى الإبقاء على عدد من المهرجانات الغنائية في مناطق أخرى.

وانتقد النشطاء استثناء فعاليات هيئة الترفيه من الإجراءات الوقائية التي تتخذها المملكة لمواجهة فيروس كورونا، والتي قامت على إثرها بمنع تأشيرات العمرة وإخلاء صحن الكعبة.

ولكن التلفزيون الرسمي السعودي قال إن هيئة الترفيه أعلنت في ساعة متأخرة من مساء الأحد إغلاق منطقتي بوليفارد الرياض وونتر لاند كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا.

عزل محافظة القطيف

في غضون ذلك، عُلق الدخول والخروج من محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية مؤقتاً لمنع انتشار الفيروس.

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيانٍ إنه “لن يُسمح لأحد بالدخول أو الخروج من القطيف (ذات الغالبية الشيعية)، وسيتم تعليق العمل في القطاعين العام والخاص في المحافظة، باستثناء المرافق الأساسية”.

وأشار البيان إلى “تمكين النقل التجاري والتمويني من التحرك من وإلى المحافظة مع أخذ الاحتياطات الصحية اللازمة”.

كل هذا القرارات تزامنت مع اعتقالات الأمراء

اللافت أن هذه الإجراءات جاءت بالتزامن مع الأنباء عن الاعتقالات في صفوف الأمراء وقادة الجيش ومنهم الأمير أحمد عبدالعزيز، شقيق الملك والأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق، وهي الاعتقالات التي رُبطت بمساعي الأمير محمد بن سلمان لتنصيب نفسه ملكاً على البلاد.

ويدفع التوسع في الإجراءات الحكومية الاحترازية إلى تساؤلات حول هل الدافع هو الخوف من المرض أم الهدف هو منع أي تجمعات خوفاً من تناول حملة الاعتقالات.

ومما يزيد من حدة هذه التساؤلات قرار حظر جلسات حفظ القرآن والدروس الدينية، وهي جلسات يفترض أنها عادة لا تضم عدداً كبيراً من الناس.

فعلى سبيل المثال فإن فرنسا التي تشهد توسعاً في تفشي المرض بشكل أكبر بكثير من السعودية، حيث بلغت الحالات بها أكثر من 1000 ورغم ذلك فإنها لم تمنع الدراسة واكتفت بمنع التجمعات لأكثر من 1000 شخص، بينما جلسات القرآن أعداد المشاركين بها أقل من ذلك بكثير.

لا شك أن جزءاً من الصرامة السعودية في التعامل مع كورونا هو امتداد لمسلك عام ميّز دول الخليج في مكافحتها للمرض مقارنة بباقي الدول العربية والأوروبية، وهو ما تجلت آثاره في أن سرعة تفشي المرض بدول الخليج أقل من غيرها.

لكن الصرامة السعودية أعلى من أي دولة خليجية، ومع أنه يمكن تفهّم قرار المملكة وقف العمرة وإغلاق الحرم نظراً لأن العمرة والحج يأتي خلالهما مسلمون من جميع أنحاء العالم للحرمين، ما يجعل منهما ظرفاً مثالياً لتفشي المرض. لكن الأمر يختلف عن التعليم وجلسات تحفيظ القرآن.

فمع أن دولاً عدة علقت الدراسة مثل الكويت المجاورة فإن ذلك جاء بعد تفشٍّ أوسع نطاقاً من السعودية، حيث علقت الكويت الدراسة بعد تفشي المرض بمعدل نحو 30 حالة، علماً أن عدد سكان الكويت نحو عُشر السعودية.

كما أن تفشي المرض في السعودية مُركّز في منطقة القطيف، ما يجعل من السهل عزل تلك الحالات بدلاً من وقف الأنشطة الأساسية كما يحدث حالياً.

الأمر الذي يجدد التساؤل: هل جاء كورونا ليوفر ظرفاً مواتياً للأمير محمد لفرض مزيدٍ من التقييد على الحياة العامة في المملكة، في الوقت الذي يبدو أنه يخطط لتنفيذ أهم خطوة في مسيرته نحو العرش.

(المصدر: هوية بريس)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق