مقالات

إلى الصابرين من المجاهدين والعاملين

إلى الصابرين من المجاهدين والعاملين

د. محمد إلهامي

تكتمل هذه الأيام ثلاث سنوات على ذكرى السابع من أكتوبر، ثم ما تبعها من حربٍ شنيعة قُتِل فيها أكثر من سبعين ألف فلسطيني!

في مشهدٍ عرف به من كان مغفلًا، وأبصر فيه من كان أعمى، حقيقة الشر الذي يحكم هذا العالم ويسيطر عليه!

وفي هذه الذكرى، ماذا يمكن أن يقال لأهل غزة؟!

وفي مثل هذه الذكرى وغيرها من الأيام، ماذا يمكن أن يُقال لأهل السودان، الذي بلغت المجاعة عندهم أكثر من 25 مليون جائع، من بينهم مليون طفل! فضلًا عن 12 مليون نازح في الخارج والداخل؟!

ثم ماذا قد يُقال لأهل اليمن، وقد تواطأت عليهم الأعداء، وأشدهم عداوةً من كانوا في ثياب الحلفاء والأصدقاء والجيران، حتى بلغ المحتاجون للمساعدات أكثر من 22 مليونًا، وهم أكثر من نصف الشعب، ومنهم أكثر من مليوني طفل دون الخامسة يعانون من المجاعة، وأكثر من مليون امرأة حبلى أو مرضع تعاني من المجاعة!

وصار النازحون في الداخل والخارج قريبًا من 6 ملايين! فضلًا عن انتشار الأمراض فيهم، والتي كانت قد انقرضت!

ثم هم الآن تُفرض عليهم حربٌ تُسفك فيها دماؤهم، ولا يُمكَّنون من حصاد ثمرتها إن هم انتصروا، ولا من تجنب ويلاتها إن هم هُزِموا!

ثم ماذا قد يُقال لأهل تركستان الشرقية، الذين يعيشون فصولًا متطاولة لا تبدو لها نهاية، من قهرٍ صيني هو نموذج في الشراسة والطغيان والتسلط ومحو الهوية الإسلامية لشعب كبير؟!

ومن المؤسف أن المأساة أكبر مما يُتَصَوَّر، وسائر الأرقام المتاحة عنها أقل من الواقع؛ لما تقبع فيه تركستان من ظلام إعلامي يحجب سائر ما يحدث فيها؟!

وقل مثل ذلك في أهل ميانمار ونازحيهم في بنجلاديش، وفي مسلمي الهند وكشمير، وفي غيرها من البقاع والديار.

فحالنا الآن كما عبَّر شاعرنا محمود غنيم قبل نحو قرن من الزمان:

أَنَّى نظرتَ إلى الإسلام في بلدٍ
تجده كالطير مقصوصًا جناحاه

كم صرَّفتنا يدٌ كنا نصرِّفها
وبات يملكنا شعبٌ ملكناه

كم بالعراق وكم بالهند ذو شجنٍ
شكا، فرددت الأهرام شكواه

بني العمومة إن القرح مسَّكمُ
ومسَّنا، نحن في الآلام أشباه

ولا تغفل عن حال المقهورين الساكتين من بني العروبة والإسلام في الديار التي يحكمها منتسبون للمسلمين، فهناك عمليات محمومة في طمس الدين، ومطاردة المتدينين، وموالاة الصهاينة والصليبيين.

هناك معركة محجوبة: أدواتها القهر والفقر والإذلال والتنكيل، وأنواع من التقتيل، وكل ذلك يجري بغير المظاهر الصاخبة ولا دفق الدماء الحارة.

وحتى التهجير يجري في تلك الديار بغير أن ينتبه له أحد! يسمونها إقامة مشاريع للمصلحة العليا، وما هي إلا تقتيل وتفجير وتهجير!

فإلى هؤلاء جميعًا، إلى أهل غزة، وإلى أهل السودان، وإلى أهل اليمن، وإلى سائر المسلمين المقهورين، إن كانوا تحت حكم الأعداء الصرحاء، أو تحت حكم أوليائهم من العملاء والصُّنَّاع.. إليكم أسطر الآن هذه الكلمات.

لقد خلق الله هذه الحياة الدنيا لتكون دار بلاء واختبار وامتحان، لا لتكون دار عدل وجزاء وثواب واستقرار، ولهذا كانت ميدان المعركة لا منصة المكافأة!

ففيها تعذب الأنبياء، وكُذِّبوا، وصُدُّوا، وقوتِلوا، وقُتِلوا؛ فمن الأنبياء من يأتي ولم يستجب له سوى واحد، ومنهم من يأتي ولم يستجب له سوى اثنين، ومنهم من يأتي ولم يستجب له أحدٌ البتة!

ومنهم من قُتِل، ومنهم من ذُبِح، ومنهم من أُلقي في النار، ومنهم من أُلقي في البئر، ومنهم من بيع عبدًا، ومنهم من أُلقي في السجن، واتُّهم بالسوء والباطل، ومنهم من طُرِد من داره وتغرَّب عن أهله، ومنهم من ابتُلي بالمرض الطويل، وفقد الأهل والولد!

وفي هذه الدنيا كم تكبَّر الظالمون وتجبَّروا، وكم كانت لهم ممالك وحشود وجنود، وخدم وحشم ومواكب تهز الأرض هزًّا.

ويكفي أن ترى الشيطان نفسه قد أُعْطِي الخلود في الدنيا! وأن ترى أرباب التكبر والتسلطن والتفرعن قد شُيِّدت لهم القصور والهياكل والقلاع والمنارات، بل شُيِّدت لهم القبور الهائلة!!

فتلك هي الدنيا، وذلك طبعها.

ولهذا سُمِّيت الحياة الدنيا، أي: الحياة السُّفلى، الحياة الوضيعة، الحياة الدنيئة.

ولذلك وعد الله أن يكون عدله وجزاؤه وثوابه وعقابه في دار أخرى، هي الدار الآخرة.

فهناك تُوفَّى كل نفس ما كسبت، وهناك تُرد سائر الحقوق، حتى حق تلك الشاة العجماء -التي لم يكن لها قرون- فاستضعفتها شاة قرناء -ذات قرون- فنطحتها؛ يخلق الله لها يوم القيامة قرونًا لتسترد نطحتها، قبل أن يُطوى سجل الحساب!

فنحن هنا في الحياة الدنيا، في دار البلاء والعنت والمشقة، في الدار التي لن تخلو من الأذى، في الدار التي تعذب فيها الأنبياء والصالحون قبل أن يُمكَّن لهم بالنصر أو يصطفيهم الله بالشهادة!

وأن تكون معذبًا في سبيل الحق في هذه الدنيا، لهو خيرٌ من كل حال أخرى.

فلقد وصف الله ثواب ذلك بقوله:

﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [الزمر: ١٠].

وفي يوم القيامة سيرجو كل معافى أن لو كان مبتلى! لما يرى من عِظَم أجر الصابرين، وأنه يُحثى عليهم الثواب حثوًا بغير حساب.

فهذه الدنيا، على رغم كل ما فيها، متاعٌ قليل، ظلٌّ زائل، وعارية مسترجعة.

وسائر هؤلاء الذين مُكِّنوا وتسلطنوا وتفرعنوا وتجبروا، وشُيِّدت لهم الهياكل والقصور، ما لبثوا أن ماتوا عنها فتركوها، أو انقلب عليهم غيرهم فورثها منهم، ثم أورثهم منها الحسرة والندامة!

متاع قليل، ثم ذهب كل واحدٍ منهم إلى داره الآخرة، وهناك يلقى جزاءه، وعندها يقرأ كتابه:

﴿وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا﴾ [الكهف: ٤٩].

متاعٌ قليل ما يلبث أن يزول:

﴿وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤].

﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ * أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ﴾ [القصص: ٦٠-٦١].

﴿فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: ٣٦].

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَاجࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ﴾ [طه: ١٣١].

﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا * وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ﴾ [الأعلى: ١٦-١٧].

وتأمَّل معي في أن النبي ﷺ، عندما كان في ذروة التمكين والنصر، حين صار سيد الجزيرة العربية، وقائد قوة دولية ناشئة، وصاحب أول جيش في التاريخ يخرج من الجزيرة العربية في ثلاثين ألفًا ليقارع الروم، ويجتمع إليه في مكة مائة ألف يحجون بحجه ويأخذون عنه مناسكهم.

تأمل في هذه اللحظة الكبرى التي توَّجت جهادًا طويلًا، حينها عُرض على النبي ﷺ أن يبقى في الدنيا، وبين أن يموت، فاختار ما عند الله، وقال: بل الرفيق الأعلى! بل الرفيق الأعلى!

فكل نعيم في الدنيا، ولو كان ذروة التمكين، هو ضئيل إذا قورن بما عند الله.

وكل بقاء في هذه الدنيا معناه البقاء في دار الاختبار والبلاء والعنت والمشقة.

وقد صدق الذي قال: الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله.

وها أنت ترى كم يستسهل شباب المسلمين الإقدام على الموت في سبيل الله، بينما كثيرٌ منهم إذا فُتحت عليه أبواب الفتن لا يصمد لها طويلًا!

فالدنيا متاع قليل، والآخرة هي دار الجزاء، والصابرون في هذه الدنيا هم خير الفائزين، والراحلون إلى الله -ما داموا قد وفوا بما عليهم- هم الذين أنهوا الاختبار ونالوا الآن المكافأة!

وما دمنا قد وصلنا إلى الراحلين، فها هنا ثلاثة أمور تجعلنا نتملى فيها.

الأول: أن الله قد أكرم الشهداء فجعلهم عنده أحياء!

وصار هؤلاء الأحياء، من عِظَم ما وجدوه من المكافأة، يتمنون أن يخرقوا قانون الكون فيعودوا من بعد الحياة ليُقتلوا من جديد!

﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَاتُۢ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤].

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَاتَۢاۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].

و«ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء، غير الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع، فيُقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة»¹.

الثاني: أن هؤلاء الراحلين يستبشرون بالذين لم يرحلوا بعد، أي أنهم يطلبون لهم الشهادة والرحيل إلى الآخرة لما يجدونه من الفضل والكرامة:

﴿وَیَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِینَ لَمۡ یَلۡحَقُوا۟ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠].

الثالث: أن هؤلاء الراحلين يشفعون عند الله فيمن لم ينل الشهادة من أحبابهم، فقد جعل الله كل شهيدٍ بابًا لسبعين آخرين، يشفع لهم يوم القيامة.

فلو قد نظرنا بعين الحق والحقيقة، لكان الشهيد أنفع بشهادته من سائر ما يستطيعه إذ كان حيًّا بين أهله وناسه!

فالراحلون إلى الله هم في خير، وهم ينتظرون من بعدهم مشتاقين لينالوا نفس هذا الخير، ثم هم يشفعون لمن بقي من أهليهم يوم القيامة!

ولا يبقى على مَن بَقِيَ في هذه الدنيا إلا أن يكون من هؤلاء الذين وصفهم الله بقوله:

﴿ٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡا۟ أَجۡرٌ عَظِیمٌ * ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ﴾ [آل عمران: ١٧٢-١٧٣].

ثم اعلموا يا أحبابنا أن جهادكم في سبيل الله لا يذهب هدرًا.

فما خرج الإسلام من مكة إلى المدينة ثم إلى أنحاء الدنيا إلا بجهاد من جاهدوا، وصبر من صبروا، ومثابرة من ثابروا.

وما بقي الإسلام بعد نكباته، وما تجدد وانبعث مرة أخرى، إلا بجهاد من جاهدوا، وصبر من صبروا، ومثابرة من ثابروا.

لقد شهدت أيام الزمان ملاحم عظيمة، أكثرها لم تلتقطه عين التاريخ: من أمٍّ أخرجت ولدها بطلًا كبيرًا أبلى في الإسلام بلاءً حسنًا، أو شيخ صبر على تلاميذه وطلابه في كهف أو زاوية أو في كسر بيته حتى حفظ بهم جرثومة الدين، ثم بعثهم في الدنيا خلقًا جديدًا، أو سبية صبرت على ذل الأسر والسبي حتى أدخلت من سباها وأبناءه في الإسلام، فصاروا بعد الكفر مجددين لدولة الإسلام، أو من أسيرٍ طوته سجون الظالمين، ولم يكن يملك فيها إلا صبره وصموده، حتى خرج، أو خرجت سيرته من بعده تدل عليه وتشير إليه وتحكي للآخرين مكارم الأولين!

قصصٌ كثيرة غزيرة، ما جهلناه منها أكثر مما عرفناه، ولكننا نرى الآن آثارها في أنفسنا وفي البلاد.

فلولا أولئك الصابرون الثابتون في السجون والكهوف والزوايا والمحاريب، ما بقي الدين ولا بقي المسلمون!

فسائر ما ينبعث ويتجدد من هذا الدين هو في ميزان أولئك الصابرين المستضعفين.

فأعظم به من أجرٍ يمتد ويتراكم ويتضاعف على مر السنين!

وما أجلَّ أن يصطفي الله عبده ليكون نورًا من نوره، كما قال تعالى:

﴿یُرِیدُونَ أَن یُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَاهِهِمۡ وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ * هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٢-٣٣].

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى