تقارير وإضاءات

أثّر على حياة آلاف الطلبة المسلمين بأميركا.. كورونا يغيّر نكهة شهر رمضان

أثّر على حياة آلاف الطلبة المسلمين بأميركا.. كورونا يغيّر نكهة شهر رمضان

إعداد محمد الشناوي

مثل أي مدينة إسلامية عرفت مدن تجمع المسلمين بالولايات المتحدة طقوسا خاصة خلال شهر رمضان المبارك. لكن وبسبب تفشي وباء كوفيد-19 بمختلف أنحاء البلاد، حيث تخطى عدد الإصابات أكثر من مليون و300 ألف شخص وتوفي أكثر من 78 ألفا حتى التاسع من مايو/أيار، التزم المسلمون بسياسات التباعد الاجتماعي، كما أغلقت المساجد أبوابها، واختفت المظاهر الرمضانية التقليدية.
كان من التقليدي وخلال السنوات الماضية أن تكتظ المساجد بالمصلين، وتزدحم محلات الطعام واللحوم المذبوحة طبقا للشريعة الإسلامية بالمتسوقين، ويكثر المسلمون من الزيارات والتجمع في موائد إفطار كبيرة، لكن انتشار كوفيد-19 أوقف كل ذلك.

لم تعرف المحلات الإسلامية الزحام المعتاد في رمضان (الجزيرة)
لم تعرف المحلات الإسلامية الزحام المعتاد في رمضان (الجزيرة)

المساجد مغلقة

وفى الوقت الذي كانت فيه مساجد أميركا تتميز بصغر مساحتها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بدأ المسلمون خلال السنوات العشرين الأخيرة في بناء مساجد ضخمة لتستوعب الأعداد المتزايدة منهم خاصة مع بروز الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين.
وتتميز مساجد أميركا بأنها أكثر من مجرد مكان للعبادة، فمعظمها تحتوي على مكتبات كبيرة، ومدارس لتعليم العربية ولتحفيظ القرآن الكريم، إضافة لقاعات المناسبات الدينية والاجتماعية والترفيهية.
وقد رصدت كاميرا الجزيرة نت مسجد واشنطن الكبير خاليا من أي حركة، وقد أغلق مدخله الرئيس بقفل واضح.
وتوقف رفع الأذان في أغلب المساجد، لكن جاكوب فيري عمدة مدينة مينابوليس بولاية مينيسوتا سمح للمساجد المغلقة أن يُرفع الأذان فيها كدعم معنوي ورمزي للمسلمين خلال الشهر الكريم، وجاءت مبادرة المدينة بعد أن قدم مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية فرع مينيسوتا طلبا بالسماح بالأذان.
ويعيش بولاية مينيسوتا مئات الآلاف من المهاجرين المسلمين خاصة من الصومال وبقية دول القرن الأفريقي.
ولم تكن المساجد ساحة للتعبد والصلاة فقط خلال الشهر الكريم في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، فقد اعتادت على القيام بأدوار أخرى خلال شهر رمضان، مثل تنظيم موائد إفطار وسحور جماعية، وتقديم مساعدات عينية ومادية للأسر المحتاجة من المسلمين وغيرهم.
وأكد أحد العاملين بمسجد واشنطن للجزيرة الاستمرار في تقديم بعض الإعانات للمحتاجين خلال شهر رمضان على الرغم من ظروف الغلق وقيود انتشار كورونا.

التزم المسلمون بسياسة التباعد الاجتماعي عند الشراء (الجزيرة)
التزم المسلمون بسياسة التباعد الاجتماعي عند الشراء (الجزيرة)

أجواء رمضانية مفقودة

“التجمع في رمضان شيء هام ولا يمكن تخيل رمضان من غيره” بهذه العبارة وصف عبد الرحمن محمد، مهاجر عربي يعيش بواشنطن، للجزيرة نت شعوره نحو رمضان هذا العام، فهو يعيش هناك منذ ما يزيد عن خمسة أعوام، واعتاد الإفطار معظم أيام الشهر مع أصدقائه ومعارفه التماسا منه للشعور ببعض أجواء رمضان، وتعويضا عن بعده عن أهله طوال هذه الفترة، على حد قوله.
ويضيف عبد الرحمن “للأسف التجمعات الكبيرة ممنوعة كما أن المساجد مغلقة” شارحا كيف أنه حتى الأجواء الدينية التي كان يوفرها المركز الإسلامي بواشنطن من خلال صلاة التراويح أو الإفطار الجماعي لعموم الناس لم تعد موجودة، وبالتالي، كما يقول “شعوري بالغربة يزداد”.
ويتمنى أن تكون القيود التي أُعلن عن احتمال تخفيفها، من قبل عمدة واشنطن منتصف الشهر القادم، عاملا في تخفيف القيود عن صلاة التهجد وليلة القدر في المسجد التي يتوافق بدؤها مع نهاية فترة الإغلاق المعلن عنها، كما ذكر للجزيرة نت.
وظهر أثر السياسات المتعلقة بانتشار فيروس كوفيد-10 خلال شهر رمضان بصورة أكثر وضوحا على عشرات الآلاف من الطلبة المسلمين الذين يتلقون تعليمهم بالجامعات هناك.
ومن ولاية مينيسوتا تحدث الطالب المصري محمد عبد المبدي للجزيرة نت، وقال “هنا في جامعة مينيسوتا يوجد مئات الطلبة المسلمين، وكان شهر رمضان بمثابة تجمع لنا سواء في الإفطار الجماعي أو الصلاة وفي السحور أيضا”.
وذكر عبد المبدي أيضا “الآن وبسبب الحظر ومنع التجمعات أفطر وحدي وأصلي وحدي وأقرأ القرآن وحدي، زملائي في السكن غير مسلمين، لذا فلا شعور على الاطلاق بشهر رمضان إلا من خلال الحاسوب”.
ومثل شهر رمضان تقليديا فرصة لتعريف الأميركيين ببعض التعاليم الإسلامية، كما كانت تتم دعوة الكثير منهم لمشاركة جيرانهم أو زملائهم المسلمين في حفلات الإفطار الجماعية.
“كنا نستغل رمضان لدعوة زملائنا من الطلبة الأميركيين والأجانب من غير المسلمين لتناول الإفطار اليومي معنا. لقد كانت فرصة لبناء علاقات جديدة وتعريف المجتمع الجامعي من طلاب وأساتذة لجانب اجتماعي وديني هام بما فيه من أطعمة مختلفة ودروس حول الصيام وفوائده” يقول عبد المبدي.

اشتكى بعض الجزارين المسلمين من قلة الطلب بداية شهر رمضان مقارنة بالأعوام الماضية (الجزيرة)
اشتكى بعض الجزارين المسلمين من قلة الطلب بداية شهر رمضان مقارنة بالأعوام الماضية (الجزيرة)

المقاهي مغلقة ومحلات عربية غير مزدحمة

اعتاد الكثير من الشباب المسلمين الخروج بعد صلاة التراويح للجلوس على المقاهي العربية المنتشرة في عدم مناطق شمال ولاية فيرجينيا المجاورة لواشنطن حيث تتركز الجالية المسلمة في منطقة واشنطن الكبرى، إلا أن هذه المقاهي جميعها أغلق أبوابه تماما خلال الأسابيع الأخيرة.
ورصدت الجزيرة نت غياب الازدحام التقليدي بداية شهر رمضان في متجر “حلالكو” وهو أكبر المتاجر التي تبيع اللحوم الحلال والأطعمة العربية في منطقة واشنطن الكبرى.
وبرر أحد المتسوقين غياب الازدحام وأرجعه إلى “تخزين الكثير من المواطنين للكثير من الأغذية مبكرا بسبب المخاوف التي ارتبطت بانتشار فيروس كوفيد-19، كما أن منع التجمعات يمنع معه إقامة موائد الإفطار الجماعية سواء في المنازل أو الجوامع. من هنا لن نشهد زحاما بالمتاجر العربية خلال الشهر الكريم”.
كما أشارت المتسوقة هبة محمود للجزيرة نت إلى أن “شهر رمضان هذا سيبقى عالقا في ذهني، إنها المرة الأولى التي لن أُقيم فيها أي حفلات إفطار رمضانية، كما أن رمضان هذا سيكون المرة الأولى التي لن أذهب فيها للصلاة في المسجد خاصة العشر ليال الأخيرة”.

ترامب: في رمضان المبارك أدعو أن يجد الذين يحتفلون بهذا الوقت المقدس الراحة والطمأنينة في إيمانهم (الجزيرة)
ترامب: في رمضان المبارك أدعو أن يجد الذين يحتفلون بهذا الوقت المقدس الراحة والطمأنينة في إيمانهم (الجزيرة)

وكان الرئيس دونالد ترامب هنأ -في رسالة صدرت عن البيت الأبيض- المسلمين في جميع أنحاء العالم بمناسبة شهر رمضان المبارك.

وقال ترامب “لقد رأينا خلال الأشهر الماضية مدى أهمية قوة الصلاة في الأوقات الصعبة، ومع بداية شهر رمضان المبارك فأنا أدعو أن يجد أولئك الذين يحتفلون بهذا الوقت المقدس الراحة والطمأنينة في إيمانهم”.
(المصدر: الجزيرة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق