الصوفية والإسلام السياسي: هل هي بديل مناسب؟ (٢)

الصوفية والإسلام السياسي: هل هي بديل مناسب؟ (٢)

إعداد نوران حسن

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

ناقش الجزء الأول من هذه الدراسة المظاهر التاريخية للصوفية في العالم الإسلامي مع التركيز على الأدوار المتنوعة التي لعبتها طرق وعلماء الصوفية في الدفاع عن حقوق الناس، وعن الأرض، وفي حماية الملكية الخاصة/الوطنية. والآن سنبحث تحولات السلطة بين طرق الصوفية وبين سلطات الدولة فترة ما بعد-الاستعمار في مصر قبل وبعد ٢٠١١. وساعتمد على سرديات وملاحظات إقبال الشباب المتنامي الداعم والمتبني ’للصوفية الحديثة’ كما تروج لها الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وسأبحث الفرص المستقبلية لإعادة إحياء منصات حشد تعتمد على الكفاح المتأصل للصوفية من أجل العدالة والحقوق.

توازنات السلطة المتغيرة

مع نهاية الاحتلال البريطاني، أبدت الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد انقلاب ١٩٥٢ اهتماما كبيرا في تكريس قيادة الصوفية التي  استمرت في عائلتي البكري والسادات منذ نهاية القرن التاسع عشر. كان علماء الصوفية جزءاً من نسيج مؤسسات تديرها الدولة مثل اﻷزهر. أما رابطة اﻷشراف، والمجلس اﻷعلى للطرق الصوفية، والعادات الصوفية الجمعية مثل الموالد[1] والتكايا، فقد حكمتها منذ ذلك الحين قواعد قانونية ومجتمعية واضحة. ومن ثم بقي النوع الثاني من الصوفية، حسب هيك، جزءًا من التاريخ في البلدان العربية بعد الاستعمار، وذلك حتى العقدين اﻷخيرين فقط. وهناك مثال حديث في عراق ما بعد الحرب وهو الجهادية الصوفية التي بزغت تحت اسم “جيش رجال الطريقة النقشبندية”، ويقوده عزة إبراهيم الدوري الذي كان نائبا للرئيس السابق صدام حسن. المجموعة روجت أيديولوجية بعثية، قومية، سنية، صوفية وحصدت الدعم بين العراقيين العرب والأكراد. شكل أعضاء سابقون في المخابرات، والجيش، والحرس الجمهوري العراقي القلب منها في حين مَثل أعضاء قبليون غالبية العضوية. تم نبذ المجموعة لتسامحها مع جميع المجموعات الدينية والعرقية – الشيعة، والسنة، والصوفية، واليهود، والمسيحيين، إلخ.

وقد أدانت الصراعات الطائفية وقتل تنظيم الدولة اﻹسلامية للمدنيين، برغم التحالف المؤقت بينهما، ووجهت جهودها ضد قوات التحالف حتى عام 2011، وحكومة المالكي، والمجموعات الانفصالية الكردية اﻹيرانية.[2] مثل جهاديي القارة اﻹفريقية في القرن التاسع عشر الصوفية، لا تصنف الولايات المتحدة اﻷمريكية، أو الأمم المتحدة، أو الاتحاد اﻷوروبي، “جيش رجال الطريقة النقشبندية” كمنظمة إرهابية. وهي تتبع دفعا للمقاومة ضد “المحتلين الكفرة” ولكنها لطخت سجلها بتحالف مؤقت مع تنظيم الدولة اﻹسلامية قبل 2011.[3]

في معظم مجتمعات اليوم المسلمة، هناك علاقة عضوية تجمع الطرق الصوفية مع سلطات الدولة. ولكن، بعد الضوابط والتوازنات تبقى هذه العلاقة نشطة. ومقارنة بدورها التاريخي في الحشد الاجتماعي-السياسي، والدفاع عن الحقوق، والذي أظهرها أقرب إلى موقع “النائب العام”، في مصر ما بعد الاستقلال، بادلت الطرق الصوفية قدرتها على نشر المعتقدات الروحية، وتنظيم وحفظ الموالد، وتجنيد الأتباع، والحفاظ على ضوابطها الداخلية والقوانين القبلية/العائلية والمصالح اﻷخرى، في مقابل الطاعة التامة لسلطات الدولة. هذا، مع ذلك، لا يترجم إلى علاقات متناغمة طيلة الوقت مع الحكومات. ففي عهد مبارك، أثار قرار جمهوري غير مسؤول بتعيين عبد الهادي القبيسي كشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر، معارضة بين شيوخ الصوفية ﻷن أبو العزائم، الشيخ اﻷكبر سنا، وفق القواعد الداخلية، كان اﻷحق بالمنصب. وأصدر عشرون شيخا بيان معارضة في احتفال مولد الحسين عام 2010، وشكل أبو العزايم، شيخ الطريقة العزمية اتحادًا دوليا للطرق الصوفية واعتبر نفسه الخليفة الشرعي لشيخ المشايخ أحمد كامل ياسين (ت. 2008)

مثل هذه القوة التفاوضية تأتي من حقيقة أن الصوفية مُقسمون إلى 70 طريقة مسجلة رسميا تفرعت عن الطرق الصوفية الرئيسية، وتتمتع بدعم أكثر من 15 مليون تابع. ويعهد إلى المجلس اﻷعلى للطرق الصوفية باﻹشراف على أنشطتها في مصر وشيخ شيوخها يعين عادة بقرار جمهوري – بتبع القوانين التقليدية للاختيار الداخلي.[4] وعند تجاوزها، بدأت الطرق في التفكير في تنظيم سياسي أكثر تأثيرا. قبل 2011 استضافت الطريقة العزمية مؤتمرا حول “السياسة والصوفية” واقترحت إنشاء حزب سياسي لتمثيل السكان من الصوفية في مصر.[5] وأعادت الثورة إشعال هذه التطلعات نحو الاستثمار في وصولها واسع الانتشار والذي يخلق قوة سياسية كبيرة خاصة في أوقات الاضطراب.

وفي الفترة بين 2011-2013، سعت الطرق إلى حماية موقعها الاجتماعي-السياسي وسط الفوضى السياسية التي أعقبت انهيار حكم الرئيس السابق مبارك الذي طال 30 عاما. ولموازنة هيمنة إسلاميي اﻹسلام السياسي، استثمرت الطرق الصوفية في العلاقة الروحية بين الشيخ-المريد، تماما كما يسيطر اﻹخوان المسلمون والسلفيون على أعضائهم باستخدام بُنى تنظيمية صارمة. قاد شيوخ الصوفية سلوك المريدين/التلاميذ، وثقافتهم السياسية، واختياراتهم السياسية، مستخدمين حاجتهم إلى التسليم التام، والانصياع للشيخ حتى يصلوا إلى التزكية الروحية. أكثر من ذلك، الحاجة إلى هزيمة الميول القائمة المعادية للصوفية، والظاهرة في العداء طويل اﻷمد بعد أن أخذت الصوفية جانب السلطة السياسية في 1953، ووصل ذروته مع الهجمات المتكررة على اﻷضرحة والطقوس التقليدية.

من ثم، فقد انحازت الصوفية من اﻷطياف المختلفة إلى المجموعات العلمانية والليبرالية. و مع ذلك، فكل هذا لم يتطور إلى تمثيل سياسي فعال. فالمنافسات الداخلية بين الطرق الصوفية قد انعكست في اختيارات الحزب/التحالف وشتتت وزنهم الانتخابي. فعلى سبيل المثال، التحق القصبي بقائمة “في حب مصر” البرلمانية في انتخابات 2011 بينما دعم أبو العزائم “جبهة الصحوة والاستقلال الوطني” في المرحلة اﻷولى و”التحالف الجمهوري للقوى الاشتراكية”[6]

في نفس الوقت تعرض النفوذ السياسي الصوفي للتهديد لنقص الوعي السياسي للقادة، والتنظيم الضعيف والاستيعاب في ثقافة المجتمع الشعبوية التي تمكن طيفا واسعا من الانتماءات السياسية بين أتباعها. إضافة إلى ذلك، فكما احتفظت الثقافة الصوفية بعدد من القيم السياسية الإيجابية – مثل التسامح، والثبات، والتعاون، والتماسك – فقد قدمت بعض قيم الخنوع التي تحد من الخيار المستقل للأفراد – مثل قيم القسر، واﻹخضاع، والسلطوية من خلال سلطة المعلم/السيد المطلقة. بأخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، فقد لا يكون لقادة الصوفية فرصة قوية في الفوز بالانتخابات بأنفسهم، ولكنهم يستطيعون التأثير على المساحات السياسية من خلال الحشد الانتخابي، وتدعيم القواعد المجتمعية للأحزاب السياسية، أو على عكس ذلك نزع الشرعية عن السلطات الحالية، ونشر المعارضة السياسية/الاجتماعية.[7]

هذا التوازن واضح في حالة أحمد الطيب، اﻹمام اﻷكبر وشيخ الجامع اﻷزهر ورأس الطريقة (الخلوتية الحسانية) التي تتمتع بدعم شعبي ضخم في الصعيد، والجنرال الذي أصبح رئيسا عبد الفتاح السيسي، الذي تسمح له تعديلاته الدستورية المقترحة بعزل شيخ اﻷزهر بعد علاقة متأزمة بينهما منذ 2013. كقائد عسكري، محاولة السيسي فرض إخضاع سياسي مطلق للأزهر، ولتوجيه فتاوى المؤسسة ومناهجها المدرسية/الجامعية، وتحجيم حضورها في المنصات الدولية ووصولها الواسع، قوبلت كلها بمقاومة شرسة وذكية من الطيب الذي حاز استقلاله السياسي كشيخ للأزهر فقط في 2012.

وفي حين أعاقت المحددات التقليدية والمؤسسية قمعه، سعى لنيل دعم الحلفاء الإقليميين للنظام، اﻹمارات العربية المتحدة، ولاحقا، محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، لتخفيف الضغوط السياسية على استقلالية اﻷزهر. وكانت محاولاته ناجحة في النهاية[8] ﻷنها صادفت الاهتمام اﻹماراتي طوال عقد بالترويج “للصوفية الحديثة” كوسيلة لنزع الشرعية عن اﻹسلام السياسي والهيمنة الدينية السعودية، متبعة  إحياء الولايات المتحدة للصوفية المعتدلة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وتعطي اﻷجزاء التالية مزيدا من النظر المعمق في العوامل التي تتلاعب بالخطاب الصوفي اليوم.

الولايات المتحدة اﻷمريكية والصوفية الحديثة

بعد الحادي عشر من سبتمبر عُقد مؤتمر نظمه مركز أبحاث المحافظين الجدد “مركز نيكسون” في العاصمة واشنطن في 2003، وحضره قائد النقشبندية في العالم هشام قباني، والكاتب المعروف برنارد لويس، للترويج لتحالف رسمي بين حكومة الولايات المتحدة و”الصوفية المعتدلة”. بالمثل، أطلق دانيل بايبس دعوة إلى المسؤولين اﻷمريكيين لدعم الصوفية المعتدلة من خلال مركز دراسات اﻹسلام والديموقراطية [9].

بينما أصدرت منظمة راند، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بوزارة الدفاع اﻷمريكية، تقريرًا في العام نفسه 2003، بعنوان “اﻹسلام الديموقراطي المدني: الشركاء، والموارد، والاستراتيجيات” ودعت إلى تحالف أمريكي مع المجموعات المسلمة “الحديثة” ومزيد من التركيز على الصوفية الحديثة التي قُدمت أفكارها ومفاهيمها على أنها اﻷقرب إلى القيم اﻷمريكية للحرية، والديموقراطية، وحقوق اﻹنسان.

وبينما لم يماثل التقرير بين الصوفية وأي من المجموعات المسلمة اﻷربع – الأصوليين، والتقليديين، والحداثيين، والعلمانيين، فقد ضم اﻹسلام الصوفي تحت التفسيرات “الحديثة” المنفتحة المثقفة التي تؤثر على التعليم والثقافة وينبغي تشجيعها في البلدان ذات التقاليد الصوفية، مثل العراق وأفغانستان، للترويج لتقاليدها التاريخية إلى جانب مصالح السياسة الخارجية اﻷمريكية. واعتمد التقرير على التوازي بين الواعظ التركي المنفي اختياريا المثير للجدل فتح الله جولن والترويج للتنوع والتسامح ونبذ العنف، مظهرا نموذجه كمنتم للحداثة اﻹسلامية[10] في حين، في العموم، حث الإدارة اﻷمريكية على دعم “شعبية وقبول الصوفية” وعلى “خلق ودفع نموذج للإسلام المزدهر والمعتدل بتحديد البلدان أو الأقاليم أو المجموعات ذات الرؤى الملائمة ومعاونتها بنشاط ونشر نجاحاتهم” كوسيلة لدعم الترويج للقيم الديموقراطية الغربية.[11]

من ثم، أصبح قباني شخصية شعبية للصوفية الدولية الحديثة ومحاضرًا وواعظًا منتظمًا في بلدان مختلفة حول العالم اﻹسلامي – تايلاند، وإندونيسيا، وماليزيا، وأوزبكستان، وباكستان، والهند، وسريلانكا، والمملكة المتحدة، وتركيا، وأسبانيا، وإقليم الشام. وفي اﻷعوام التالية، استضاف معهد السلام اﻷمريكي،[12] ووقف كارنيجي،[13] ومنصات شبيهة عشرات من اﻷعمال عن الصوفية الحديثة. وظهرت ورقة تأملية حول الدور المحتمل للصوفية في سياسة الولايات المتحدة[14] في 2003 كجزء من أنشطة برنامج الأمن الدولي لمركز نيكسون، عرضت العقيدة والتاريخ الصوفي والطرق الصوفية وأكدت دعم الصوفية كحجر أساس لـ “الحرب على اﻹرهاب” و’حرب اﻷفكار’ كونها مكون ثالث لسياسة اﻷمن الوطني المجددة.

واقتبس التقرير عن ولفويتز قوله “إن مثل الديموقراطية والحرية كانت ماكينات التغيير اﻷقوى في الخمسين عاما اﻷخيرة وينبغي أيضا أنت عطينا اﻷمل لمزيد من التطور في العالم اﻹسلامي.”[15] وقد سبق هذا بالتأكيد نهوض اﻹسلام السياسي في أعقاب المظاهرات الشعبية المعروفة باسم ‘الربيع العربي’. وقد انتهت المؤتمرات بتوصيات سياسية متعددة بما في ذلك حث جهود الولايات المتحدة لحماية وحفظ اﻷضرحة والمخطوطات وخلق مجالا سياسيا للمنظمات الخاصة لتنشر الصوفية الحديثة المتوافقة مع التعليم اﻷساسي العلماني برعاية الولايات المتحدة.[16]

تركيز صناع السياسة اﻷمريكية ومراكز اﻷبحاث على ‘الصوفية الحديثة’ تجدد بتقرير ثان بعنوان “بناء شبكات إسلامية معتدلة” والذي حث على إنشاء منظمات عالمية لمواجهة نفوذ الشبكات الجهادية الممتدة ودعم “الغالبية من المسلمين المعتدلين والليبراليين الذين لم يخلقوا شبكات عالمية.” واستدعى التقرير دروسا من الحرب الباردة لتنمية التحالف مع الملتزمين باﻷفكار الحرة والديموقراطية والترويج لدور نشط للولايات المتحدة لتسوية مجال اللعب للمعتدلين بينما تتبع “خارطة طريق لشبكات إسلامية ليبرالية معتدلة”، متبعة رؤية مؤسسة سميث ريتشاردسون أن الولايات المتحدة ينبغي أن تواجه ‘تحديات تحسين النظام الدولي ودفع المصالح والقيم اﻷمريكية بالخارج”.

في نفس الوقت، جدد المؤلفون التحذيرات ضد التفسيرات ‘المتطرفة والمتحجرة’ والتي كانت في صعود في العقود اﻷخيرة مستخدمة عددا من العوامل البنيوية والفكرية، والتنظيمية تحت سيادة البنى السياسية السلطوية، حيث امتلأت المساجد، كساحات قليلة للتعبير الشعبي، بالمتطرفين الذين تمتعوا بالتمويل السعودي وعملوا من خلال شبكات عالمية قوية مكنتهم من امتلاك نفوذ هو بالنهاية غير متناسب مع أعدادهم القليلة مقارنة بغالبية ، حسب ادعائهم، من المسلمين ‘الليبراليين’ المعتدلين، الذين، كما يدعي التقرير، يحتاجون منصات وحماية ضد النظم السلطوية التي تستهدف بديلهم المقبول للتطرف. (p. xi-xii)

باختصار، وجه الجهد الجماعي لهذه التقارير حكومات البلدان اﻹسلامية إلى السماح بمساحات للصوفية الحديثة النشطة وبحريات سياسية لـ ‘المسلمين الليبراليين الحديثين’ الذين يدعمون قيم الديموقراطية اﻷمريكية والحرية. وإن كان، الموقف قد تحول بشكل درامي بعد أن فاز اﻹسلاميون بأغلبية صناديق الانتخاب ووصلوا إلى السلطة من خلال انتفاضات 2011، ولكن في الجزء الثاني، الحث على التشبيك العالمي وتمويل الصوفية المستساغة قد سعى فيه شركاء إقليميون شاركوا عداءً طويل اﻷمد لهيمنة ‘الوهابية’ السعودية على العالم اﻹسلامي.

اﻹمارات ترعى الصوفية الحديثة

تبنت اﻹمارات العربية المتحدة سياسات طويلة-اﻷمد للترويج ﻹسلامية ‘سنية-صوفية-أشعرية’ في مواجهة اﻷيديولوجية المتطرفة المدعومة سعوديا والمتهمة بتوفير ملجأ لـ 15 من بين 19 من إرهابيي القاعدة مختطفي الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر. ولكن اﻹمارات كان عليها أن تأخذ دورها في ‘الحرب على اﻹرهاب’ ﻷنه، في ذات الوقت، كان اثنان من مواطنيها متورطين في الهجوم. وحتى تبرئ نفسها من اتهامات مشابهة، سعى بن زايد بحسم في سياسة طويلة اﻷمد لدعم الصوفية المدرسية ودفع خطاب صوفي لا سياسي، وصديق للسلطة، وينبذ العنف ليواجه الجهادية، في البداية، والإسلام السياسي – اﻹخوان المسلمين – بعد 2011.

في دراسة معمقة، نظم عماشة السياسة اﻹماراتية في خمس مراحل:

(1) الحضانة: منذ 2002، كانت اﻹمارات تدعو العلماء الصوفية من مصر، وسوريا، وموريتانيا، واﻷردن، واليمن لمحاضرات ومنافسات، مثل ‘البردة السنوية’ مؤدية إلى

(2) المأسسة، المتمثل في معهد ‘طابة’ المشكل في 2005 لتنظيم، بين أنشطة أخرى، مسابقة ‘التناغم بين العقائد’ وينشئ مبادرة ‘كلمة سواء’. بدمج ما سبق.

(3) نضج  خطاب في 2009 يعكس المصالح اﻹماراتية الإقليمية واﻷيديولوجية، في حين ينحاز إلى استراتيجيات الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، والتي دارت حول ثلاث زوايا رئيسية: عداء-اﻹرهاب (المتمثل في الجهادية والسلفية)، والعلاقات الودية مع الأنظمة السلطوية، ومرجعية موحدة للسلطة الدينية الصوفية السنية للأزهر. أصبح شيخ اﻷزهر، ورئيس جامعته، ومفتي مصر، والشيخ علي جمعة زوار متكررون ﻷبو ظبي لترويج هذه اﻷفكار.

ولكن هذا سبب لمسؤولي اﻷزهر بعض المشاكل. في 2016، قاد التنافس السعودي اﻹماراتي الذي طال عقودا معهد طابة إلى استبعاد اﻷيديولوجيات السلفية والوهابية من تعريف اﻹسلام السني المعتدل في مؤتمر نُظم في الشيشان وعنون “من هم أهل السنة والجماعة؟”.

ضم الحضور شيخ اﻷزهر ومسؤولين آخرين جاهدوا لاحقا للتخفيف من غضب السعوديين. وفي تحرك منفصل، أعلن شيخ اﻷزهر السلفية كجزء من أهل السنة في حوار لاحق مع سي إن إن العربية، ومع ذلك، كان الخطاب المرعي من اﻹمارات في النهاية شديد

(4) التسييس ضد سيادة السعودية المعلنة واﻹخوان المسلمين والتي يجاهد اﻹماراتيون لضمها إلى التعريف الدولي للمنظمات الإرهابية.

على هذه الخطوط، كان الخطاب ينزاح من توصيل مبادئ الصوفية إلى جمهور الطبقة الوسطى إلى مناقشة للمثالب السياسية/الاجتماعية للإسلام السياسي، مؤديا في 2013 إلى

(5) الشيطنة المطلقة للإخوان المسلمين واعتبارهم مرادف للإرهاب والجهادية[17]

والسعي بهذا الخطاب من خلال منصات متنوعة – معهد طابة، ‘منتدى دفع السلام في المجتمعات المسلمة’ والذي استضاف 700 عالم صوفي لمناقشة السلام والتناغم العالمي والترويج لرؤية معتدلة للإسلام، و ‘مجلس حكماء المسلمين’، و ‘مؤمنون بلا حدود’، إضافة إلى برامج تدريب – مثل في 2017 قدمت اﻹمارات تدريبا لـ 240 إماما يمنيا لمواجهة ‘التطرف الوهابي’؛ وأشرف على البرنامج الواعظ الصوفي الشهير الحبيب الجفري، وأوردت اﻷخبار أن وزير اﻷوقاف اﻹماراتي نشر هذا تحت “التحالف العربي ضد اﻹرهاب”.

الصوفية الحديثة … اﻷصالة وانتماءات الشباب الدينية-السياسية

تخدم الصوفية في صورتها الحالية توفيقا جيدا بين مجموعة من المصالح المتعارضة؛ فهي تمكن النفوذ اﻹماراتي على خطاب مصر الديني، الموجه لوقت طويل من العقائديين ‘السلفيين’ الوهابيين، بينما تحقق أهداف السياسة الخارجية اﻷمريكية واجتهاد اﻷزهر ﻷجل استقلالية سياسية هامشية. ولكنها في صورتها الحالية تتناقض مع خصائص أخلاقية وثقافية طويلة اﻷمد للمجتمعات المصرية والعربية.

وهي تخون أول تجربة ديموقراطية للعرب في التاريخ الحديث، وهي تدعم أنظمة استبدادية قاتلة، وتروج للهيمنة والمصالح اﻹفليمية اﻹسرائيلية، وتتخلى عن القضية الفلسطينية التي شكلت الوعي القومي واﻹسلامي لعديد من اﻷجيال وكانت محورية للنشاط اﻹسلامي طوال عقود، وهي تشوه الهوية العربية وقضية التحرر من الهيمنة اﻷمريكية الصهيونية، وتدعم نظاما يده مضرجة بالدماء في سوريا والذي تسبب في أكبر كارثة إنسانية في التاريخ الحديث، وتدير عيونها عن الكارثة اﻹنسانية في اليمن – التي شنتها الأنظمة العربية التي تحافظ على صراع متطاول بإرسال اﻷسلحة لأطراف متصارعة في اليمن،[18] وتدعم مزيدا من القمع للحرية وحقوق اﻹنسان، وتبرر وحتى تؤسلم سياسات الإفقار لصندوق النقد الدولي، والاستيلاء القسري على الموارد الوطنية، واستنزاف الثروة الوطنية واستدراج اﻷمم إلى ديون معدومة تخدم فقط سياسات التسلح والمصالح المالية للنخب العسكرية/الملكية السياسية/الاقتصادية. إنها باختصار ترهن مستقبل اﻷمم العربية اﻹسلامية من خلال دعم مطلق للسلطوية. إنها صوفية بلا قيم تعمّق الفجوة بين اﻷفراد وبين البيئة الاجتماعية-السياسية.

ملمح أساسي للصوفية، في التاريخ، وفي الحاضر، هو تطوير بِنى حشد اجتماعية-سياسية واستخدام التمظهرات الروحية والمادية للجهاد، في الماضي ضد القوى الاستعمارية، وفي الحاضر ضد اﻷنظمة السلطوية. الروحانية، بصفة عامة، محورية في الثقافات اﻹسلامية وغير اﻹسلامية، وتخدم مصالح الأضعف ومن بلا حماية باستنزال العدالة من السماء إلى اﻷرض. سواء كان للتحرر الوطني، أو لتمثيل سياسي عادل، أو لصراعات طائفية و/أو جهادية، أو لحوار بين المعتقدات، للصوفية طبيعة متعددة اﻷوجه وهجينة مما يجعل من الصعب حتى تحديد صورة ما على أنها الممثل الوحيد ﻹسلامية مقبولة، مقارنة بالجهادية/الناشطية السياسية للإخوان المسلمين، خاصة إذا ما اصطدمت هذه الصورة المروجة بالعنف الهائل للدولة ضد المدنيين.

يسهم الخطاب المدعوم أمريكيا/إماراتيا في تقويض علاقة الطرق الصوفية مع قواعدها المجتمعية. وهو يخيب أمل مسعي الشباب للعدالة، وينمي خبرة فردانية لا دينية للإسلام. وهذا يرجع إلى حقيقة أن الشباب المصري، في نفس الوقت، قد إيمانه بعديد من المؤسسات المستقرة والتي مثلت اﻹسلام لعقود – اﻹخوان المسلمون، والسلفيون، واﻵن مؤسسة اﻷزهر. ومع إغلاق كل مساحات النشاط العام أو رقابة سلطات المخابرات الحربية واﻷمن الوطني الثقيلة عليها، احتوت الصوفية اﻷنشطة الدينية ﻷبناء اﻷلفية الجديدة طوال خمسة أعوام وعمقت اغترابهم وإهمالهم للصراعات الاجتماعية-السياسية.[19]

كثير من المحللين يعتقدون أن الناشطية السياسية قد ماتت بشكل حاسم في اليوم اﻷخير لاعتصام رابعة، 14 أغسطس 2013، عندما اشترك الجيش مع قوات اﻷمن في تنفيذ مذبحة جماعية ﻷكثر من 1,000 من داعمي اﻹخوان المسلمين في حمام دم مفتوح في ميدانين رئيسيين في القاهرة. ومنذ ذلك الحين سيطرت المنظمات الجهادية، وتنظيم الدولة اﻹسلامية والجماعات اﻹرهابية في سيناء، على الساحة اﻹسلامية؛ وتم التخلص من الحضور السياسي والاجتماعي-الاقتصادي، وحتى الفكري، للإخوان المسلمين؛ السلفية المهادنة رتبت صفقتها مع النظام ولكنها فقدت النفوذ في الشارع؛ وشباب أمة وثيقة الاتصال باﻹسلاموية، فقدوا في فجوة زمنية طالت لخمسة أعوام.

إنه هنا حيث تُسوق الصوفية المدعومة إماراتيا وأمريكيا كظاهرة شبابية مع دعم مالي قوي وتسامح نسبي من ديكتاتورية هي بخلاف ذلك سلطوية ومتعطشة للدماء.[20] لجأ شباب اﻷلفية إلى عدد من المؤسسات المدرسية الصوفية، مثل: دار العماد (2012-2015) وشيخ العمود، حيث تلقوا تعليما في الفقه، والعقيدة، والحديث، وعلوم إسلامية أخرى، وتعلموا مبادئ الصوفية، والتحقوا بأنشطة الذكر الجماعي والموالد في المقار الرئيسية والأضرحة. ويشهد انخراط مشارك ﻷربعة أعوام في هاتين المؤسستين أن عددا متزايدا من الشباب المصريين يجد ملجأه في المبادئ والتقاليد الصوفية التي تحتوي غضبهم تجاه مجتمعات السلفيين واﻹخوان المسلمين. غضب يظهر فيما يكاد أن يكون تحلل ذاتي جماعي من أحكام الشريعة واندفاع أكبر لتعلم وتحدي تقاليد اﻷسلمة – الحجاب، والصلوات، إلخ. في هاتين المؤسستين، يصاحب اغتراب اجتماعي-سياسي أكبر، “تدينا” فردانيا وطلبا للمعرفة للخروج من الاعتمادية على السلطات الدينية، الشيوخ والوعاظ، ولتبرير انحراف الشباب – ومن ثم يحقق المصالح السياسية والفكرية لخطاب ‘الصوفية الحديثة’.

ومع ذلك، فإن هذا التزايد الكبير في شعبية الصوفية يخون مظالم الشباب، وتوقهم إلى العدالة، والحرية السياسية والمدنية، والحراك الاجتماعي-السياسي، وإلى سياسات اقتصادية عادلة تسمح لهم بالازدهار وتجميع المدخرات التي جمعتها اﻷجيال اﻷسبق. في كل ظهور إعلامي تقريبا يتجنب الجفري الحديث بشكل ناقد عن اﻷنظمة والحكومات العربية، وينصرف عن المظالم الاقتصادية ويركز النقاشات على مسائل مدارسية بينما يقدم إجابات دبلوماسية أو لا إجابات للأسئلة التي تتعامل مع العدالة والحريات المدنية، والأمان، والاختفاء القسري، وحقوق اﻹنسان، إلخ. وبالتبعية، يظهر أثر ذو جانبين على قاعدة نفوذ الصوفية الحديثة.

فهي تقوي توجها لا مباليا نحو الصراعات اليومية وطويلة اﻷمد لحياة حرة وآمنة، ومن ثم تضع ثقلا أكبر للتحجر الروحاني، بينما تنمي ميلا لا دينيا طالما أدارت كل الطوائف واﻷطياف الدينية في مصر ظهرها للعدالة. في نفس الوقت، دعم الصوفية الحديثة على أنها “بالتعريف” إسلام السلام، والحب، والتسامح، والتقدم، والصورة المعتمدة والمباركة من الغرب وقوى المنطقة، الرباط الروحي اللا سياسي الذي له قليل شأن، أو لا شأن بحقوق اﻹنسان أو حكم الشريعة، هو على اﻷقل، سبب في الوقت نفسه للعنف الطائفي.

فإن لم يكن يحفز الهجمات الجهادية ضد قوى الغرب أو الأنظمة الوطنية، فهو يحفزها ضد اﻷضرحة والتقاليد الجمعية الصوفية. في باكستان، أدى مسار اﻷحداث في أعقاب دعم الدولة للباريلوية[21] لمواجهة ‘طلبنة’ باكستان قد كثف الانقسامات الطائفية والتعديات على أماكن العبادة الصوفية، فقط ﻷن الاستيلاء السلطوي على نمط معين من اﻹسلاموية، والترويج لـ ‘صوفية دولتية’ قد ترك الصوفية عرضة للهجوم، خطابيا بين الجمهور، وفعليا من قبل الميليشيات المتطرفة. النتيجة نفسها واضحة في سيناء حيث قتل مسلحون متطرفون 235 مصلي مسلم في مسجد يرأسه قائد قبلي صوفي في بئر العابد.[22] ومن ثم يستنتج بعض المحللون أن تمكين وشرعنة صورة واحدة من اﻹسلاموية في بيئة محتدمة طائفيا/سياسيا قد يؤدي إلى مزيد من الاتجاه إلى التطرف[23] ويقوض الصوفية كجانب مكون من اﻹسلاموية.

خلاصات

قدمت هذه الورقة (في جزئين) مراجعة نقدية لـ  ‘الصوفية الحديثة’ في نسختها المروجة دوليا وعربيا، مع إعطاء مزيد من الوزن للأسئلة المحيرة الخطابية والتاريخية، مبرزة مفهوم الصوفية، وملقية الضوء على دورها كمنصة حشد وتمثيل ومعارضة عبر التاريخ اﻹسلامي، وتمظهراتها الحديثة، وتوازنات القوة، وعواقب الترويج لطائفة واحدة على أنها اﻹسلامية ‘الطيبة’، خاصة بين الشباب. كتجربة روحية، لتعاليم الصوفية اتصال وثيق بأفكار السلام، والحب، والتسامح وحقوق اﻹنسان، التي يشاركها فيها أيضا الأقسام غير الصوفية من العقيدة اﻹسلامية، ﻷن اﻹسلام له تاريخ طويل من الحركات الداعمة للسلام ونبذ العنف.[24]

الرابطة مع اﻷنظمة السلطوية وقوى الغرب تلطخ التمظهرات الحاضرة للصوفية وهي عقيمة على مستويات مجتمعية وفكرية. وتفترح الورقة أن تعاليم الصوفية ينبغي أن تحييها وتروج لها قوى اجتماعية ومنظمة إسلامية لتمثل المظالم الشعبية، وتحشد الشعور الروحي لدعم القضايا العادلة في حين تفتح الطريق لتطلعات الشباب لحياة مزدهرة وحرة وعادلة.


حواشي

[1] الاحتفالات السنوية بمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته وقادة الصوفية.[2] Ali, Rafid Fadhil. 2015, “Sufi Insurgent Groups in Iraq.” Terrorism Monitor Volume: 6 (2). The Jamestown Foundation, accessed via: link[3] للمزيد عن هذه المجموعة من خلال الموقعاﻷلكترونيالرسمي لها. ومزيد من المعلومات على موقع جامعة ستانفورد [باﻹنجليزية]“Mapping Militant Organization”, Stanford University, URL: link
[4] Abou Zeid, Haytham, n.d., “Al-Jaafari Mosque:Egypt’s Sufi orders” Al Ahram Weekly, URL: link

[5] Ibid.[6] See Ladjal, Tarek and Bensaid, Benaouda, (2014) “Sufism and Politics of Contemporary Egypt: A study of Sufi Political Engagement in the Pre and Post-revolutionary Reality of January 2011. Journal of Asian and African Studies pp.1-19.[7] Ibid, p. 12.[8] لعب محمد بن زايد رئيس اﻹمارات، وعدلي منصور، رئيس مصر السابق دورا هاما في ترتيب حل وسط بين الطيب وبين سلطات السيسي، وبه كان على الطيب إزاحة اثنين من كوادره الهامة في مؤسسة اﻷزهر في مقابل إزالة مادة عزله من التعديلات المقترحة.أنظر، سليمان، أسمهان، “كيف نجا شيخ اﻷزهر من التعديلات الدستورية”، مدى مصر، 25/02/2019، رابط.
أنظر أيضا القيود الأخيرة على تواصل الطيب العالمي وتحجيم التغطية اﻹعلامية لتحركاته في، ممدوح، رنا، “السفر بإذن الرئيس .. هل لسلطة السيسي حدود؟”، مدى مصر، 20/01/2019، رابط.

[9] أنظر تقرير كامل عن هذه المسألة لكاتب مجهول [باﻹنجليزية]“Abu Dhabi’s Network Of Political Sufism And Its Implications On The Security Of Saudi Arabia”

Accessible via: link

نشرته مؤسسة بحثية توقفت اﻵن عن العمل، كان يرعاها ولي عهد المملكة السعودية حينها اﻷمرير محمد بن نايف.

[10] Benard, Cheryl, 2003, “Civil Democratic Islam Partners, Resources, and Strategies” Rand Organization. P.38. URL: link[11] Rabasa, Angel, Benard, Cheryl, Schwarts, H, Lowell, Sickle, Peter, 2007 “Building Moderate Muslim Networks” Rand Organization, p.62-3. URL: link [pdf] [12] See for example Qamar-ul Huda article “Islamic Reform Relating to Conflict and Peace” USIP, published 12/10/2006 on: link[13] Example, Brown, Jonathan; Salafis and Sufis in Egypt’ Carnegie Endowment for International Peace, published 20/12/2011 on: link[14] Baran, Zeyno “Understanding Sufism and its Potential Role in US Policy” Nixon Center Conference Report March 2004, accessed through:link [pdf] [15] Ibid, p. 23.[16] Ibid, p.25[17] مراجعة مفصلة لتطور ونضح الصوفية برعاية اﻹمارات متاحة في: عماشة، محمد، “اﻹمارات والصوفية في مصر: خرائط الفكر والحركة”، المعهد المصري للدراسات، 18/10/2018، رابط.[18] See Abou ElGheit Report on the use of armaments by third parties in Yemen[19] El Beih, Yasmin, 11/07/2018, “Egypt’s Millennials Turn to Sufism” Al Monitor. URL: link.[20] See Meier, Christian, “Sufis, Sheikhs and Charlatans” Qantara, n.d. URL: link accessed 24/01/2019.[21] حركة تشكلت في القرن الـ 19 لتواجه صعود المصلحين المحافظين مثل ديوبانديسFor more information refer to Ahmed, Ishtiaq, 2011, “The Politics of Religion in South and Southeast Asia”, Routledge, USA.

[22] See details in BBC News, 24/11/2017, “Egypt attack: Gunmen Kill 235 in Sinai mosque”, URL: link[23] Philippon, Alix, 13/12/2018,“Positive Branding and Soft Power: the Promotion of Sufism in the War on Terror” Brookings Institution URL:link
El-Sherif, Farah, 15/12/2018, “The Problem of political Sufism” Maydan. URL: link[24] Abu Nimer, Mohammed (2003), Nonviolence and Peacebuilding in Islam: theory and practice. University Press of Florida, USA. Cited in Muedini, Fait, (2015), “Sufism and Anti—colonial Violent Resistance Movements: The Qadiriyya and Sanussi Orders in Algeria and Libya” Open Theology 2015 (1) pp: 134-145. DOI:10.515./opth-2015-0003.
(المعهد المصري للدراسات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى