الوجوه الأخرى للماسونية

الوجوه الأخرى للماسونية

بقلم إبراهيم فؤاد عباس

اتخذت الماسونية –بعد انكشاف الدور الذي لعبته في تدبير الانقلابات والثورات والحروب في الكثير من دول العالم– عدة أسماء مضللة؛ مثل: “الأليانس” و “الروتاري” و “الليونز” وجمعية “بناي بريث”، لتكون بدائل أخرى أو جمعيات مساندة لها، وذلك حسب نظرة المجتمع، والظروف السائدة فيه.

ويُلاحظ أن العالم الإسلامي تعرض -إضافةً إلى ما سبق- إلى أشكال أخرى من الماسونية ظهرت في الشرق الإسلامي، وارتبط قديمها بالوثنية تارة، وباليهودية تارة أخرى، مثل “القرامطة”، و”الرواندية”، و”الديصانية”، فيما ارتبط حديثها بالصليبية والاستعمار والصهيونية؛ مثل “الإسماعيلية” و “البهائية” و “القاديانية”.

ولا بأس من إلقاء الضوء على بعض تلك الجمعيات والنِّحَل؛ لتلمُّس جوانب خطورتها على المجتمعات الإسلامية وقضايا العالم الإسلامي.

الأليانس الأليانس ALLIANCE ISRAELITE UNIVERSELLE (الاتحاد الإسرائيلي العالمي) تأسس في فرنسا عام 1860م بهدف تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين، والدفاع عن الحريات المدنية والدينية لليهود، وتنمية المجتمعات اليهودية المختلفة، عن طريق التعلم والتدريب المهني، وإغاثة اليهود في أوقات الشدة، وقد اتسع نشاط “الأليانس”؛ فانضم إليه الآلاف من أوروبا وآسيا وأفريقيا.. وكان لآل روتشيلد في فرنسا دور بارز في تحويل سياسات التحالف (الأليانس) والتأثير عليها، وربطها بالمصالح الاستعمارية الفرنسية آنئذ.

الروتاري: تعود نشاط أندية “الروتاري” إلى سنة 1905م، حين أسس المحامي “بول هاريس” في شيكاغو أول نادٍ عُرف بهذا الاسم، ثم انتشرت فروعه بفضل “شيرلي بري” الذي ظل سكرتيراً عاماً للمنظمة إلى أن استقال منها سنة 1942م، وتوفي المؤسس الأول لها بعد أن وصل عددها إلى حوالي 6800 نادٍ في 80 دولة، تضم حوالي ثلاثة ملايين عضو، وجاء في نشرة بريطانية سنة 1968م قائمة بأكثر من 147 دولة فيها نوادٍ للروتاري.

أندية الليونز

أما أندية الليونز LIONS فتعود نشأتها في 7 يونيو 1917م إلى محام في مدينة شيكاغو -أيضًا- بعد أن وجد أن شركات التأمين لا تغطي مخاطر الحرب العالمية الأولى، “وهذا هو السبب الظاهري لنشأتها” 1948، وذلك بأن فكر في إنشاء جمعية خيرية، وعرض الفكرة على جمعيات خيرية أخرى، وتوالت هذه الأندية في أمريكا، ثم خرجت إلى كندا سنة 1920، وإلى الصين سنة 1926م، ودخلت أوروبا بادئة باستوكهولم، ودخلت مصر سنة 1955م.

ويبلغ عدد أعضاء أندية الليونز في العالم الآن حوالي مليون ونصف مليون عضو، موزعين على أربعة آلاف نادٍ. يوجد منها في مصر فقط عشرة أندية للرجال، وخمسة للسيدات، واثنان للأشبال، كانت أندية الليونز قد أُغلقت في مصر عام 1962م، لكنها عادت واستأنفت نشاطاتها سنة 1975.

ويقول “ماردن” في كتابه عن “الروتاري”: إن المجموعة الأولى التي اشتركت مع “بول هاريس” في تأسيس الروتاري كانت أعضاء في المحافل الماسونية، بل إنه في بعض الحالات قصرت عضوية النادي على الماسون فقط.

جماعة بنادي بريث

أما جماعة “بناي بريث” (أبناء العهد)؛ فقد أسسها في نيويورك في 13/10/1843م يهودي ألماني من “هامبورج” يدعي “هنري جونز”، بعد أن هاجر إلى أمريكا، وهي أيضاً فرع من الماسونية العالمية، وتختلف عنها في أنها لا تضم إلى محافلها غير اليهود، وقد نمت هذه المنظمة نموًّا كبيرًا حتى أصبح لها الآن فروع فيما يزيد على 30 دولة (منها إسرائيل)، وكان الرئيس أيزنهاور عضواً مؤازرا فيها من خلال مستشاره “هلماد مدني”، وحين تولى “أيزنهاور” رئاسة الجمهورية عين اليهودي “فيليب كورنيك” رئيس هذه الجمعية رئيساً للوفد الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويشرح د. عبدالوهاب المسيري الدور الذي لعبته تلك المنظمة في تحقيق أهداف الصهيونية بقوله: “وقد نشطت المنظمة في الدفاع عن حقوق اليهود وإغاثتهم في الكوارث وتأهيلهم مهنياً، وتقديم مختلف التسهيلات والخدمات لهم. ومنذ إعلان وعد بلفور؛ تحركت المنظمة (رغم عدم الارتباط الرسمي) في اتجاه أهداف الصهيونية؛ فساهمت في المؤتمر الفلسطيني في واشنطن عام 1935م.

وفي عام 1943 كانت وراء قرار المؤتمر الأمريكي –اليهودي، الذي طالب بكومنولث يهودي في فلسطين، كما قامت المنظمة بمعاونة الصندوق القومي اليهودي بشراء الأراضي، وإقامة المستعمرات في فلسطين، وفي 1947م طالب الرئيس ترومان بتأييد لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بشأن التقسيم.

أما بعد إعلان قيام إسرائيل؛ فقد ساعدتها منذ السنوات الأولى، وذلك بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات، وبالمساهمة في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات.. ومنذ إصدار سندات إسرائيل وهي تساهم بنشاط بارز في تصريفها. كما قامت “بناي بريث” بتجنيد العمال الفنيين من الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل، وتلعب المنظمة دوراً أساسياً في خنق أية اتجاهات معادية للصهيونية عن طريق اتهامها بأنها معادية للسامية.

وكان قد تأسس في مصر “للبني بريث” محفلان: محفل “ماجين دافيد”، وقد طبع قانونه بالعربية، ومحفل “ميمونيت” وقد طبع قانونه بالألمانية، وتولى هذان المحفلان رشوة الأقلام وشراء الضمائر لنصرة اليهود وتضليل الرأي العام.

القاديانية

القاديانية: نسبة إلى مبتدعها “مرزا غلام أحمد قادياني”، المولود سنة 1839م في “قاديان” من ولاية بنجاب في الهند الشمالية الغربية، وينحدر أصلاً من سلالة المغول الذين كانوا يحكمون الهند قبل الإنجليز، وكان والده مواليًا للحكم الإنجليزي وللحكام السيخ الذين كانوا يضطهدون المسلمين.

حاول دراسة القانون لكنه فشل؛ فقرر أن يتجه في حياته إلى غاية أخرى اتضحت معالمها على النحو التالي:

1- من سنة 1880-1888: أبدى نشاطاً محلوظًا في الدفاع عن الإسلام عن طريق مناظرة المبشِّرين المسيحيين والهندوس.

2- في ديسمبر 1888م نادى المسلمين ودعاهم إلى مبايعته، وأخذ يظهر للناس مماثلته للمسيح.

3- في سنة 1891م أعلن أن المسيح قد مات، وادَّعى أنه هو المسيح الموعود والمهدي المعهود.

4- في سنة 1900م بدأ الخواص من أتباع “الميرزا” يلقبونه بالنبي صراحةً، وينزلونه المنزلة السامية التي قد خصَّها القرآن بالأنبياء، وفي تلك الفترة لم يتجاوز “الميرزا” حدَّ التأييد والمصادقة للقائلين بنبوته؛ بل كان يتجنب دعوى النبوة في هذا الدور، وكانت عقيدته في تلك الأيام –على حسب ما بيَّنه ابنه وخليفته الميرزا بشير محمود أحمد – أن له فضلاً جزئيًّا على المسيح، وإذا قيل إنه نبي، فإنما هي نبوة جزئية، أو نبوة غير كاملة.

5- وفي سنة 1901م أعلن “الميرزا” أنه النبي والرسول! والجدير بالذكر أن الإلهام الأول إليه -على حد قوله- لم يكن إلا اقتباسات من القرآن الكريم؛ إذ شحن كلماته وآياته في جمل وعبارات خاصة له، دون ربط أو نسق، وتركها في تناقضات واضطرابات وفوضى فكرية، وجمع “القادياني” كل ادعاءاته في كتاب سماه “براهين أحمدية”، ولم يلقَ القادياني معارضة من علماء المسلمين في ذلك الوقت، إذ إنهم قدروا جهوده في الدفاع عن الإسلام ومناظراته مع المبشرين النصارى والهندوس، وظنوا أن مزاعمه كلها فيما يتعلق بالإلهام والوحي إنما هي نوبات تنتابه في بعض الأحيان (بسبب تصوُّفه أو مرضه بالصرع)، وحسبوا أنه حينما يعود إليه صوابه وتهدأ أعصابه ترجع الأمور كلها إلى نصابها.

إلا أنه سرعان ما ظهر على حقيقته، واتضحت نواياه بإعلانه أنه المهدي أو المسيح (الدجال)، وازداد الأمر خطورة بزيادة عدد أتباعه، والذين وصلوا عام 1901 إلى ما يقرب 70000 نسمة (معظمهم من الجهلاء من أهالي ولاية بنجاب، المتخلفين من الناحية الدينية والتعليمية، والغارقين في بحار الخرافات والأوهام إلى أقصى مداها، عند هذا الحدّ انبرى له علماء المسلمين في الهند لكشف أباطيله وتعرية مزاعمه، وكان على رأس هؤلاء العلماء النابهين الدكتور محمد إقبال، الذي نشر تصريحات ومقالات عديدة في الصحف بين فيها موقف الإسلام من هذه النحلة المارقة.

ومما ذكره في كتابه “الإسلام والأحمدية” (الأحمدية نسبة إلى أحمد القادياني) حول هذا الموضوع: “إن كل طائفة دينية يقوم كيانها على ادعاء نبوة جديدة، وتعلن بكفر جميع المسلمين الذين لم يصدِّقوا بهذه النبوة المزعومة، يجب أن ينظر إليها المسلمون كخطر جدِّي على وحدة المجتمع الإسلامي؛ لأن وحدته وتماسكه وتضامنه لا تقوم إلا على دعامة عقيدة ختم النبوة”.

وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: “وعلى الحكومة أن تدرس الوضع الراهن بجد وعناية، وتحاول فهم عواطف عامة المسلمين في هذه المسألة التي يعطونها كل الأهمية لأجل الحفاظ على وحدة الأمة”. وأبدى اقتراحاً للخروج من هذه المصيبة التي ألمت بالمسلمين: “وخير سبيل لحكام الهند (وهم الإنجليز في ذلك الوقت) هو أن يعتبروا القاديانية أمة منفصلة عن المسلمين، وهذا الانفصال يلائم موقف القاديانية أنفسهم، ويمكن أن يتحملهم المسلمون بعد ذلك مثل تحملهم وجود الديانات الأخرى”.

إلا أن الاستعمار البريطاني وحكام الهندوس والسيخ أخذوا يشجعون “القاديانية” ويناصرون أتباعها، الذين لم يلبثوا أن احتلوا معظم الوظائف الحساسة في الدولة، وحينما قامت دولة باكستان المسلمة عام 1947م بجهود محمد علي جناح و الدكتور محمد إقبال وغيرهما من المخلصين، ظلت غالبية الوظائف الحساسة في أيدي “القاديانية”، وأخذوا يحاولون نشرها في كافة دول العالم الإسلامي بشتى الطرق والوسائل، ويدعى “القاديانيون” أن لهم واحداً وثلاثين مركزاً في العالم “بما في ذلك إسرائيل”.

(المصدر: طريق الإسلام)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى