تقارير وإضاءات

ليبراسيون: كيف كذبت واشنطن بشأن الحرب على طالبان؟

ليبراسيون: كيف كذبت واشنطن بشأن الحرب على طالبان؟

قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن وثائق نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية تظهر كيف كانت الحكومات الأميركية المتتالية تخبئ ما يعتريها من شك في أنها قادرة على تحقيق النصر في صراعها مع حركة طالبان الأفغانية منذ عام 2001.

وقالت الصحيفة إن تصريحات عديدة لمسؤولين رسميين سياسيين وعسكريين أميركيين كانت تطمئن الشعب بأن الحرب في أفغانستان تقترب من النصر، إلا أن الحقيقة التي كان هؤلاء المسؤولون أنفسهم يعترفون بها في اجتماعاتهم الخاصة هي أن الحرب في أفغانستان تسير نحو الهزيمة، وأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

وقد نشرت الصحيفة الأميركية يوم الاثنين الماضي تحقيقا علنيا يتعلق بكذب الحكومات الأميركية المتتالية منذ 2001، ورفضها الإبلاغ علنا عما تعرفه عن الصراع الذي انزلقت في وحله، وذلك في بلد لا تعرف عنه الكثير.

وقد حصلت واشنطن بوست على “أوراق البنتاغون” المهمة هذه بعد ثلاث سنوات من الصراع أمام المحاكم، وقد بنيت على مقابلات مع 400 من المسؤولين السياسيين والعسكريين الأميركيين قام بها المفتش العام جون سوبكو المشرف على إعادة الإعمار في أفغانستان.

وقد اعترف مسؤول الأمن القومي في العراق وأفغانستان دغلاس ليوت عام 2015 قائلا “إننا نجهل أساسا أفغانستان، ولو كان الأميركيون مطلعين على مقدار هذا الخلل..”، خاصة أن الحرب كلفت أميركا أكثر من تريليون دولار وأرواح 2400 جندي.

ويتساءل جندي سابق من القوات الخاصة “ما الذي حصلنا عليه مقابل تريليون دولار؟ هل الأمر يستحق كل هذا؟ بعد مقتل بن لادن فكرت في أنه ربما يضحك في قبره بسبب ما أنفقناه”.

وقائع مشوهة
وقالت الصحيفة إن قراءة ألفي صفحة من المقابلات تجعل المرء يخرج بفكرة مفادها غياب الإستراتيجية، لأن الحرب التي انطلقت بعيد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على يد تنظيم القاعدة الذي تستضيفه حكومة طالبان منذ عام 1996 بدأت تتغير شيئا فشيئا.

ومع أن نظام طالبان سقط في غضون أسابيع قليلة، وأن عناصر تنظيم القاعدة قتلوا أو أسروا أو فروا فإن الحرب ظلت مستمرة دون أن يعرف البيت الأبيض أو البنتاغون إلى أين يسيرون، إذ لم يعد الأمر مجرد مسألة محاربة الإرهاب بل بناء دولة وإقامة ديمقراطية.

ويقول مسؤول في وزارة الخارجية في عام 2015 إن “سياستنا -التي تقوم على تشكيل حكومة مركزية قوية- كانت غبية، لأن أفغانستان ليس لديها تاريخ من الحكومات المركزية القوية”.

ومع مرور الوقت -تقول الصحيفة- غاصت القوات الأميركية في المستنقع وعادت طالبان إلى الظهور، إلا أن المسؤولين السياسيين يحاولون إخفاء ذلك بأي ثمن، إذ يقول كبير المستشارين في مهمة الناتو بأفغانستان بين عامي 2013 و2014 العقيد بوب كراولي إن “كل معلومة في البيانات يتم تحويرها لتقديم أفضل صورة ممكنة”.

وأضاف كراولي أن “استطلاعات الرأي لم تكن موثوقة، ولكنها تعزز فكرة أن كل شيء فعلناه كان جيدا، وتستنتج الصحيفة أن الحقائق كانت مشوهة إلى أقصى درجة إلى حد العبثية، حتى أن زيادة عدد الهجمات في كابول تحولت إلى دليل على أن طالبان لم تعد قادرة على قتال القوات الأجنبية، وحتى أن عدد الجنود الذين قتلوا يعني أن الجيش الأميركي يكثف القتال”.

وقال “استمرت هذه الحال وذلك لسببين: إظهار أن كل المتورطين لهم مصلحة، وجعل الأمر يبدو وكأن الوضع في البلاد سيزداد سوءا إذا تم سحب القوات”.

تخبط إستراتيجي
وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين حضروا -بلا حول ولا قوة- صعود الفساد بين النخب الأفغانية إلى قمة الدولة، حيث كان الفساد يزحف في كل مكان، في الوزارات وبمراكز الشرطة وفي المقاطعات النائية، مما أدى تدريجيا إلى رفض السلطة من جانب الشعب الذي توجه بعضه نحو طالبان.

ويقول الدبلوماسي رايان كروكر -الذي تواجد في أفغانستان لمرات عدة- إن أكبر مشروع حققناه في أفغانستان دون قصد هو تطوير فساد كبير، وإن المستويات التي وصل إليها الفساد عندما كنت هناك قد عقدت الأمور للغاية، إن لم نقل جعلت حل المشكلة مستحيلا.

وأشارت ليبراسيون في الختام إلى أن ما نقلته واشنطن بوست لا يعني أن الإدارة الأميركية هي وحدها المتورطة في هذا الموضوع، بل إنه قد يعطي صورة عن التخبط الإستراتيجي لبقية دول الناتو، ومن ضمنها فرنسا التي كان لديها أربعة آلاف جندي، ولكنها لا تملك هيئة إشرافية مثل تلك التي يرأسها جون سوبكو، وبالتالي لم تجرِ أي لجنة برلمانية تقييما حقيقيا للعمل الفرنسي في أفغانستان.

(المصدر: الجزيرة)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى