بيانات

بيان العلماء بشأن الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية

بيان بشأن الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد:
يتابع العلماء بقلق بالغ ما يجري في أرض الإيمان والحكمة، اليمن -هذه الأرض المباركة التي دعا لها النبي ﷺ وامتدح أهلها- لما تمرّ به من تطورات خطيرة تزيد من معاناة الشعب اليمني الأبيّ وتمسّ أمنهم ومستقبلهم ووحدة بلادهم، وتزيد من معاناتهم التي استمرّت سنوات طويلة من الصراع والاقتتال، وتدخلات الدول الأخرى
وإن ما تشهده الساحة اليمنية من استمرار عبث بعض العصابات المارقة بأمن البلاد واستقرارها، وإصرارها على المضي في غيّها، استجابة لإملاءات خارجية ظالمة، وفي مقدمتها دولة الإمارات، التي ما انفكّت تمد يدها بالإثم والبغي والعدوان، انسجامًا مع مشاريع تخدم مصالح الصهيونية ومن يقف خلفها، في مسعى واضح لإدامة الفوضى، وتعميق الانقسام، ومنع اليمن من استعادة عافيته ووحدته وسيادته.
وإن العلماء، إذ يحمّلون في هذه المرحلة من الأحداث دولة الإمارات العربية مسؤولية ما يجري من سفك للدماء وتمزيق للنسيج الاجتماعي، وإشغال لليمنيين عن معركتهم في استعادة دولتهم المسلوبة منذ عقد كامل من الزمان؛ يؤكدون على ما يلي:
أولًا:
إن القوات التابعة لما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، ومن يساندها أو يبرر أفعالها، تُعد قوات معتدية باغية، خارجة عن إرادة عموم اليمنيين ومضادة لسعيهم في استعادة الدولة، وبناء الأمن، وتحقيق الاستقرار، وقوات الانفصال هذه فوق أنها معتدية فهي لا تملك أي مشروعية شرعية أو وطنية تُسوّغ أفعالها أو ترفع عنها وصف العدوان. وإن المظالم التي تعرّض لها أبناء جنوب اليمن لا يجوز شرعًا ولا عقلًا أن تُعالج عبر طريق التمزيق والتشظي، ولا باتخاذ العدوان وسيلة، إذ إن هذا المسار لا يخدم إلا أعداء الأمة الإسلامية، ويصبّ مباشرة في مشاريع التفكيك والهيمنة، ويزيد الجراح اتساعًا والمآسي عمقاً.
ثانيًا:
لا يجوز شرعًا الدعوة إلى الانفصال أو السعي إليه، لأن ذلك مخالف للمصالح وجالب للمفاسد، ولأن مشاريع التقسيم لم تكن أبداً نابعة من رغبات داخلية، بل هي إرث استعماري متصل بوجود كيان الاحتلال وداعميه، وهي مشاريع منظورة في ليبيا والسودان والصومال تقوم على تفتيت المفتّت، وتقسيم المقسَّم، لإضعاف الأمة، والسيطرة على مقدراتها، وإشغال شعوبها بصراعات لا تنتهي.
ثالثًا:
إن ما يُنفَّذ من مشاريع تخريبية في اليمن، إنما جرى ويجري في إطار خدمات واضحة لمصالح الأنظمة المتدخلة في الشأن اليمن ابتداء من احتلال صنعاء، وانتهاء باحتلال حضرموت،حيث وجد النظام الإماراتي بغيته الشريرة في التلاعب بالقوى المتصارعة وبالتحالف نفسه لخدمة مآربه، وتنفيذ مخططاته ومخططات أعداء العرب والمسلمين، وأنفق هذا النظام أموال المسلمين في الإفساد والتخريب والتقتيل، غير عابئ بدماء الشعوب وأمنها ومصالحها واستقرارها.

رابعًا:
يدعو العلماء أبناء اليمن جميعًا، على اختلاف انتماءاتهم ومكوّناتهم، إلى توحيد كلمتهم، ورصّ صفوفهم، وتغليب مصلحتهم، والعمل الجاد على استعادة دولتهم، وحفظ أمنهم، وصون سيادتهم، وقطع الطريق على أي مشروع تمزيقي أو مرتهن للخارج.
خامسًا:
إن حفظ وحدة اليمن وموارده وحرمة أهله، ورفع المعاناة عن شعبه، واجب شرعي أخلاقي، تتحمل الأمة جمعاء مسؤوليته، كلٌّ بحسب موقعه وقدرته؛ وبناء على ذلك 
 يناشد العلماء الأمة العربية والإسلامية الوقوف إلى جانب الشعب اليمني، وبذل الجهد الصادق في بيان الحق والإصلاح بين أبنائه، والسعي في كل ما يؤدي إلى حقن دمائهم، ورفع الظلم عنهم، 
امتثالًا لقوله تعالى:
﴿ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون | الآية 10 من سورة الحجرات
والله حسبنا وهادينا إلى سواء السبيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى