متابعات

الكويت تودّع الشيخ أحمد بن غيث بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة

الكويت تودّع الشيخ أحمد بن غيث بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة

توفي الشيخ أحمد محمد سالم بن غيث، يوم الجمعة 2 يناير 2026م، أحد الشخصيات العلمية الكويتية المعروفة لدى المتخصصين وأهل الدعوة، بعد مسيرة علمية ودعوية امتدت لعقود، اتسمت بالعمل الهادئ داخل المؤسسات الدينية والدعوية، بعيدًا عن الأضواء والجدل العام.

وينتمي الشيخ الراحل إلى طائفة من العلماء الذين آثروا البناء المؤسسي وخدمة الدين من داخل الأطر الرسمية والدعوية، حيث تخرّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم واصل تحصيله العلمي حتى نال درجة الماجستير من جامعة القرويين في المملكة المغربية، في تخصص العقيدة، ما انعكس على خطابه العلمي المتزن ومنهجه الوسطي الرصين.

وشغل الشيخ أحمد بن غيث عضوية هيئة الفتوى سابقًا في إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، وهو موقع لا يتأتى إلا بثقة علمية ومنهجية راسخة، ويعكس التزامه بالانضباط الشرعي والاعتدال في معالجة القضايا الفقهية المعاصرة.

كما عمل إمامًا وخطيبًا في مساجد الكويت قرابة عقدين من الزمن، منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وحتى أواخر تسعينياته، وتميّزت خُطبه ودروسه بالاتزان، وربط القيم العقدية بالسلوك اليومي، مع التأكيد الدائم على وحدة الصف، ونبذ الغلو والتطرف، وترسيخ معاني الأخلاق والمسؤولية الشرعية.

وفي جانب العمل البحثي المؤسسي، كان للشيخ الراحل إسهام بارز ضمن اللجنة الاستشارية لاستكمال تطبيق الشريعة، حيث شارك في إعداد عشرات الدراسات والملفات الشرعية، وأسهم في نحو 41 بحثًا، و29 إصدارًا توعويًا، إضافة إلى 21 ملفًا متخصصًا في قضايا شرعية معاصرة، في إطار جهود هدفت إلى بناء وعي ديني متزن يخدم المجتمع والدولة، ويعالج القضايا المستجدة بمنهج علمي رصين.

وإلى جانب ذلك، قام الشيخ بتدريس العقيدة وعدد من العلوم الشرعية لمجموعات من الشباب في المجاميع الدعوية والمساجد، وأسهم في تكوين عدد من طلاب العلم، بأسلوب اتسم بالرفق، والعمق العلمي، والحرص على التربية المنهجية والأخلاقية.

وقد نُعي الشيخ رحمه الله من جهات دعوية ومؤسسات خيرية عدة، من بينها جمعية الإصلاح الاجتماعي، التي أشادت بسيرته العلمية وأخلاقه الرفيعة، وبأثره الهادئ والمستمر في الميدان الدعوي.

وفي شهادة مؤثرة، قال الدكتور محمد العوضي إن معرفته بالشيخ أحمد بن غيث تعمقت خلال عملهما في وزارة الأوقاف، حيث كان الراحل مثالًا للطيبة والسكينة، مشيرًا إلى أن شهادة الجميع كانت تشهد له بحسن الخلق، وأن العلماء والمشايخ، ولا سيما المغتربين منهم، كانوا يشعرون بتقديره واحترامه الشديد لهم، وإكباره لظروفهم وجهودهم، مضيفًا أنه كان صاحب ابتسامة دائمة، بعيدًا عن المشاحنات، وقدوةً محبوبة لدى الجميع.

ويعزي منتدى العلماء أسرة الشيخ أحمد محمد سالم بن غيث، وتلامذته ومحبيه، وسائر الوسط العلمي والدعوي في الكويت وخارجها، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة لعلمٍ راسخٍ وتجربةٍ مؤسسيةٍ متزنة، وأن أثره سيبقى حاضرًا بما خلّفه من علمٍ وعملٍ وتربية.

رحم الله الشيخ أحمد محمد سالم بن غيث، وجزاه عن علمه ودعوته خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى