مقالات مختارة

هل أخفى الرواة خطب النبيﷺ؟

هل أخفى الرواة خطب النبيﷺ؟. د. حاتم عبدالعظيم
خُطَب النبي ﷺ رويت ونقلها أصحابه في صورة أحاديث يقولون في بعضها :” خطبنا رسول الله فقال….” أو يروونها مباشرة دون ذكر لكونها خطبة أو جزءا من خطبة
ذلك أن خطب النبي ومواعظه، وردوده على سائليه، وكل قول صدر عنه عده الصحابة سنة، فنقلوها كما سمعوها غير مميزين بين خطبة وموعظة ومجلس عادي مع أصحابه…
ولا شك أن خطب رسول الله ليست كخطب غيره، لا في مبناها ولا معناها ولا منزلتها الشرعية.
والقول: إن ثمة خطبا لرسول الله ﷺ أخفاها الرواة كذب وجهل وحماقة في آن
ويكفي أن تراجع أيا من دواوين السنة لتكتشف عشرات الروايات التي صدرها الصحابة بكلمة “خطبنا ” فقاموا بواجب البلاغ على الوجه الأمثل
ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
– حديث أنس في الصحيحين:” خَطَبَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَها قَطُّ؛ قالَ: لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، قالَ: فَغَطّى أصْحابُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ، لهمْ خَنِينٌ، فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: فُلانٌ، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
– وحديث حذيفة في الصحيحين:” لقَدْ خَطَبَنا النبيُّ ﷺ خُطْبَةً، ما تَرَكَ فِيها شيئًا إلى قِيامِ السّاعَةِ إلّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ، إنْ كُنْتُ لَأَرى الشَّيْءَ قدْ نَسِيتُ، فأعْرِفُ ما يَعْرِفُ الرَّجُلُ إذا غابَ عنْه فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.
– وحديث ابن عباس في الصحيحين خَطَبَ النبيُّ ﷺ فقالَ: «إنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إلى اللَّهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، ﴿كما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وعْدًا عليْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾، ثُمَّ إنَّ أوَّلَ مَن يُكْسى يَومَ القِيامَةِ إبْراهِيمُ، ألا إنَّه يُجاءُ برِجالٍ مِن أُمَّتِي، فيُؤْخَذُ بهِمْ ذاتَ الشِّمالِ، فأقُولُ: يا رَبِّ أصْحابِي، فيُقالُ: لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عليهم شَهِيدًا، ما دُمْتُ فيهم﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ فيُقالُ: إنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزالُوا مُرْتَدِّينَ على أعْقابِهِمْ مُنْذُ فارَقْتَهُمْ
– وحديث أبي سعيد الخدري وابن مسعود في الصحيحين: “خَطَبَ النبيُّ ﷺ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بيْنَ الدُّنْيا وبيْنَ ما عِنْدَهُ فاخْتارَ ما عِنْدَ اللَّهِ، فَبَكى أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقُلتُ في نَفْسِي ما يُبْكِي هذا الشَّيْخَ؟ إنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بيْنَ الدُّنْيا وبيْنَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ما عِنْدَ اللَّهِ، فَكانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ هو العَبْدَ، وكانَ أبو بَكْرٍ أعْلَمَنا، قالَ: يا أبا بَكْرٍ لا تَبْكِ، إنَّ أمَنَّ النّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومالِهِ أبو بَكْرٍ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِن أُمَّتي لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ، ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ”
– وفي الصحيحين من حديث جابر وصف لخطب النبي ﷺ، قال:” كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْناهُ، وَعَلا صَوْتُهُ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ، حتّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يقولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسّاكُمْ، ويقولُ: بُعِثْتُ أَنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ، وَيَقْرُنُ بيْنَ إصْبَعَيْهِ: السَّبّابَةِ والْوُسْطى، ويقولُ: أَمّا بَعْدُ؛ فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدى هُدى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلالَةٌ، ثُمَّ يقولُ: أَنا أَوْلى بكُلِّ مُؤْمِنٍ مِن نَفْسِهِ؛ مَن تَرَكَ مالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَن تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَياعًا، فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ. [وفي رواية]: كانَتْ خُطْبَةُ النَّبيِّ ﷺ يَومَ الجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عليه، ثُمَّ يقولُ على إثْرِ ذلكَ، وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ، ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ، بمِثْلِهِ.
– وحديث عبد الله بن زمعة في الصحيحين:” خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ النّاقَةَ، وَذَكَرَ الذي عَقَرَها، فَقالَ: إذِ انْبَعَثَ أَشْقاها: انْبَعَثَ بها رَجُلٌ عَزِيزٌ عارِمٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ النِّساءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قالَ: إلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ (فِي رِوايَةِ أَبِي بَكْرٍ: جَلْدَ الأمَةِ وفي رِوايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: جَلْدَ العَبْدِ)، وَلَعَلَّهُ يُضاجِعُها مِن آخِرِ يَومِهِ…”
وغير ذلك عشرات من الروايات
وقد كان النبي يخطب في غير الجمعة فيخطب في الحروب متكئا على قوسه
وكان يحدث الشيء أو يسأل السائل فيصعد النبي منبره في غير الجمعة بيانا لأهمية الأمر، فيبين المسألة أو يصوب الخطأ.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى