أخبار ومتابعات

مختار جمعة يلاحق خطباء المساجد والدعاة بالتنسيق مع أجهزة الأمن

مختار جمعة يلاحق خطباء المساجد والدعاة بالتنسيق مع أجهزة الأمن

أفادت مصادر مطلعة، أن وزارة الأوقاف المصرية بدأت حملة جديدة لملاحقة الخطباء والواعظين بحجة التطرف والتصدي للأفكار الهدامة، خاصة بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم، تماشيا مع القرارات التي أعلن عنها عبد الفتاح السيسي، مؤخرًا، بفصل كل من ينتمي لـ “الإخوان” من دوائر الدولة ومؤسساتها.

وأطلق وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، خلال زيارته إلى محافظة الشرقية بشمال البلاد، تصريحات عدة تمثّل بداية لموجة جديدة من الملاحقات للتنكيل والانتقام بمجرد الشبهات، داخل وزارة الأوقاف والمساجد والمعاهد وغيرها من المؤسسات الإسلامية، بحجة التصدي للأفكار الهدامة “بمناسبة بعض التغيرات الإقليمية الأخيرة”، قاصداً بذلك عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان.

وقال جمعة، حسب “العربي الجديد”، إنه “يجب عدم إعطاء أي فرصة لخلايا الجماعات المتطرفة لإعادة بناء أو إنتاج أنفسها من جديد بأي شكل، ويجب ألا نستهين على الإطلاق بأمر هذه الخلايا ولا أن نهوّل أو نضخم من شأنها”، معتبراً أن “المتطرفين يتناصرون تناصر الجاهلية ويدعم بعضهم بعضاً في الإفساد والتخريب، ويجب على المجتمع كله التكاتف لكشف هذه الخلايا الشريرة”.

وكشفت مصادر حكومية، عن أنّ جمعة أصدر تعليمات منذ أسبوعين، بجمع تحريات أمنية وإدارية جديدة عن جميع الخطباء والواعظين العاملين بمساجد وزارة الأوقاف، وكذلك الموظفين في هيئة الأوقاف المصرية والجهات التابعة لها، وبتشديد الرقابة على المساجد والزوايا الصغيرة للتأكد من الالتزام بغلقها بعد الصلوات، وكذلك الالتزام بالموضوع الموحد لخطبة الجمعة وبجميع القرارات السابق إصدارها الهادفة لإحكام سيطرة الدولة على الشأن الديني.

وأضافت المصادر أنّ جمعة شكل لجنة لبحث تفعيل قانون فصل الإخوان والمعارضين، بدءاً من التنسيق مع الأمن الوطني وانتهاءً بالتحقيق معهم داخلياً والتصرف وفقاً للقانون الجديد، بالفصل السريع من قبل رئيس الجمهورية أو من يفوضه بناءً على عرض جمعة، من دون عرض على النيابة الإدارية أو المحاكمة التأديبية.

وستنسب للواعظين والعاملين الذين ستستقر اللجنة على إبعادهم، أنهم أخلوا بواجباتهم الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بالدولة ومصالحها، ووجود قرائن جدية على ارتكابهم ما يمس بالأمن القومي للبلاد وسلامتها. وسيوقف هؤلاء عن العمل بقوة القانون لمدة لا تزيد على 6 أشهر أو لحين صدور قرار الفصل، مع وقف صرف نصف أجرهم طوال فترة الوقف.

وتسهل صياغة القانون على اللجنة التعميم وتبسيط الاتهام، كما يرجو الوزير، بتسهيل اعتبار الموظف مخالفاً أو مُعرضاً الأمن القومي للخطر، للبطش به وفصله مباشرة، فضلاً عن تسهيل خطة الدولة لمحاربة الامتدادات الاجتماعية لجماعة الإخوان، إذ يتيح القانون الفصل إذا أدرج العامل على قوائم الإرهابيين، على أن يعاد إلى عمله في حالة إلغاء قرار الإدراج. علماً بأنه لم يسبق لأي شخص أن خرج من تلك القوائم التي تحولت إلى أداة عقاب وتنكيل، بدلاً من كونها في الأساس -نظرياً- إجراءً احترازياً لحين انتهاء التحقيقات في القضايا.

وذكرت المصادر، أن هذه التحركات لا تنفصل عن سعي جمعة لإظهار جديته ومبادرته ليكون أول وزير يطبق القانون الذي أصدره السيسي، مطلع أغسطس/آب الحالي، والمعروف إعلامياً بـ”فصل الإخوان”، والذي يتضمن تعديلات على قانوني الفصل بغير الطريق التأديبي والخدمة المدنية، ويمكن تطبيقه على جميع فئات العاملين بالدولة عدا الجيش والقضاة والسلك الأكاديمي.

وأضافت “مع العلم أنّ جمعة كان على رأس مطبقي سياسة الملاحقة الأمنية بالشبهات في مصر تحت زعم تطهير المؤسسات الدينية من فلول جماعة الإخوان المسلمين منذ دخوله الحكومة في يوليو/تموز 2013”.

وذكرت المصادر أن جمعة يراهن على حملته الجديدة هذه لضمان بقائه في منصبه بعد رفع تقارير جديدة من الرقابة الإدارية أخيراً تتهمه بعدة مخالفات مالية وإدارية، تضاف إلى تقارير قديمة كانت قد رفعت للرئاسة عام 2017، لكنها لم تتسبب في إبعاده، نظراً لاقتناع السيسي بأهمية وجود جمعة على رأس الوزارة ليشكل مع المفتي المقرب من السلطة، شوقي علام، جبهة مضادة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، ولنجاح جمعة في محاصرة الواعظين المنتمين فكرياً وتنظيمياً للإسلام السياسي، وتفريخ جيل جديد من الخطباء والعاملين بالوزارة، يدين بالولاء للسيسي وحده.

ويعتبر قانون “فصل الإخوان” بصياغته التي صدر بها، مقدمة لمرحلة جديدة من خطة الحكومة للتنكيل بالإخوان وامتداداتهم، كما حدث سابقاً في قطاعات عدة. وظهر هذا القانون للمرة الأولى في البرلمان في خريف عام 2020، ثم تم تغييبه، لكنه عاد في يونيو/حزيران الماضي مدفوعاً برغبة أمنية وحكومية لملاحقة ضحايا التقارير الأمنية والرقابية في الجهاز الإداري للدولة، وتحميلهم مسؤولية كل فشل تقع فيه القطاعات المختلفة، وأحدثها قطاع النقل.

ويدفع القانون المحاكم التي قد تنظر في دعاوى الموظفين المفصولين ضدّ فصلهم إدارياً من دون تحقيق أو تأديب، لعدم إعادتهم والاكتفاء بتعويضهم مالياً “وذلك للأسباب التي ترى المحكمة أن المصلحة العامة تقتضيها”، وهي عبارة تدل على استخدام الحكومة -التي ستكون مختصمة في الدعوى وممثلة بواسطة هيئة قضايا الدولة- اعتبارات المصلحة العامة الفضفاضة المطاطة التي لا يمكن تحديدها لإقناع المحكمة بالاكتفاء بالتعويض.

المصدر: الحقيقة بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق