كتاباتكتابات مختارة

وظيفة النخبة

بقلم د. سعد الكبيسي

إنَّ من أجلّ وأعظم وظائف النخبة أن تتفاعل مع واقعها تأثرًا وتأثيرًا لكون هذا التفاعل جزءًا من التكليف الشرعي والضرورة الإيمانية والإنسانية.

لكن هذا التفاعل – المحمود – لا ينبغي أن ينسي أصل مهمة النخبة التي تمثل القيادة في المجتمعات وإلا استوت مع غيرها وأصبح يحكمها العقل الجمعي ولو كان محمودًا.

إنَّ مهمة النخبة الفكرية في تفاعلها مع ما هو مطروح من الأفكار ليس أن تحاكم هذه الأفكار وتقف منها موقفا قد تشترك فيه مع بقية الناس فحسب بل تحلل وتستنتج وتراجع وتقوِّم وتبدع أفكارا بديلة تملأ الفراغ وتعالج الواقع وتستشرف القادم.

والنخبة السياسية والميدانية لا تجلس لتتفاعل مع المنكوبين والمجروحين والضائعين كما يفعل بقية الناس فحسب، بل تقوِّم وتتحرك نحو الحلول وتجمع الصفوف وتجمع المشتت وتقود الواقع.

والنخبة الشرعية ليس دورها العيش مع الناس فقط على سبيل الاستشعار والتكافل، بل بيان فقه السنن لهم وايضاح المخارج القرآنية والنبوية لما هم فيه.

إن حالة سائدة تريد من النخبة – أيًّا كان نوعها – إن تخلق حالة من:

الضجيج ثم الضجيج ثم الضجيج، والاستنكار ثم الاستنكار ثم الاستنكار، والتفاعل ثم التفاعل ثم التفاعل لتحقيق حالة نفسية موهومة من الرضا عن الذات وتفريغ الشحنات ومجاراة الواقع لا إصلاحه في حالة هروب جماعي من أصل المهمة

لقد قال السلف قديما:”إن الفتن اذا أقبلت عرفها كل حليم، وإذا أدبرت عرفها كل الناس”

رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في كفنه وعمر رضي الله عنه يتوعد والصحابة في انهيار تام،

لكن أبا بكر رضي الله عنه يتفاعل ويسقط ودمعته ويقول لرفيق عمره: “طبت حيًّا وميِّتا يا رسول الله”

ثم يمارس وظيفة النخبة ويعلن:

“من كان يعبد محمدًا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت”

ثم يذهب بعدها للسقيفة فيحسم أمر قيادة الأمة فيها

إنه الإدراك للمهمة…..

قمة تفاعل النخبة وأداء الواجب ليس التوصيف والغرق في المشكلة، بل الإبحار فيها للخروج بلآلئ الحلول وإلا لم تعد ربَّان السفينة ومنقذها.

إن وظيفة النخبة ليست إطفاء الحرائق فقط، بل إن تزاول الإجراءات النظرية والعملية لمعرفة:

لماذا نشب الحريق؟

وكيف تخمده؟

ثم كيف تزيل آثاره وتتلافى حدوثه؟

إنَّ معظم الناس لا يريد منك دموعًا تنساب على خديك فحسب، بل يريد مشروعا يرسم بسمة على وجوههم وشفاههم.

(المصدر: رابطة العلماء السوريين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق