كتب وبحوث

مبدأ التوازن في حقوق المرأة محققاً المساواة العادلة

اسم البحث: مبدأ التوازن في حقوق المرأة محققاً المساواة العادلة.  

إعداد: د . علي محيى الدين القره داغي. 

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيّبين وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد

فلا توجد قضية أثيرت في عالمنا الإسلامي بقدر قضايا المرأة، وهي بلا شك تستحق أكثر، ولكن المشكلة أن معظم الطروحات هي بين الإفراط والتفريط ، والغلو والتقصير، كما أنها استغلت للتأثير في المنظومة الأخلاقية التي تتحكم في الأسرة ، وتحكم روابطها، وتقوي أواصرها، وتشد من أزرها.

وقد نجحت هذه المحاولات في معظم البلاد غير الإسلامية ونجمت منها مشاكل أسرية أثرت على الأطفال وترتب عليها آثار خطيرة على المجتمع.

وإذا كان الاعتدال والتوسط هو الحل الأمثل في جميع الأنشطة الإنسانية ، فإنه بلا شك يكون الحل الأفضل في هذه القضية ايضاً، ولذلك أقترح أن يكون مبدأ (التوازن) الحل الأوسط المحقق للمساواة العادلة ، لأن المساواة المطلقة قد لا تحقق العدالة بالعقل والطبع، بالإضافة إلى الشرع، ولكنها قد تحققها ، فمبدأ العدل يجب أن يكون قاضياً على المساواة كما هو الحاكم على غيرها باتفاق العقلاء ، وبالنصوص الشرعية القاضية .

وهذا التوازن هو موضوع بحثي، حيث يبدأ أولاً بالتعريف بالتوازن ، ومجالات التوازن، وانه هو الأساس في الكون المادي ، وهو كتاب الله المفتوح، وشريعته القائمة على كتاب الله المنزل المقروء، وهو الأساس أيضاً في الإنسان جسماً وروحاً ، وفي البيئة والحيوانات ، ثم بعد ذلك نبدأ بتطبيق مبدأ التوازن بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات .

والله تعالى أسأل أن يُلبس أعمالنا ثوب الإخلاص والتقوى، ويكتب لنا التوفيق والسداد ، وأن يعصمنا من الخطإ والزلل في العقيدة والقول والعمل وأن يتقبّل منا بفضله ومنّه إنه حسبناً ومولانا فنعم المولى ونعم النصير.

تمهيد 

إن البشرية اليوم، وبخاصة المجتمعات الغربية أو الشرقية البعيدة عن منهج الوحي الإلهي تعاني أشد المعاناة من الخواء الروحي، ومن التفكك الأسري، ومن الصراعات الداخلية، داخل الإنسان نفسه، بين الفطرة السليمة والضمير الحي، وبين هيمنة الشهوات الحيوانية التي تبحث عن إشباع الرغبات التي لا تتناهي، فترتكب الجرائم في حق نفسه، وحق الأولاد ، والأسرة، فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة معدلات الإجهاض الخطر على صحة النساء، فمثلا بلغت حالات الإجهاض المتعمد في العالم (46) مليون حالة في العام، ففي السويد وحدها 38 الف حالة، وفي روسيا 62,6% .

ومع الأسف الشديد وصلت هذه العدوى إلى بعض بلادنا، حيث بلغت حالات الإجهاض في تونس 14000 حالة سنوياً، وهذا يعني أنه يقتل في كل عام 46 مليون طفل، هذا هو المسجل دولياً، وما خفي أعظم.

وفي مجال التفكك الأسري، نجد أنه قد بلغ منتهاه بسبب الأفكار الهدامة، حين نادت رائدات النساء في الغرب منذ فترة بأن الزواج مؤسسة لمنفعة الرجل، وأنه وسيلة للسيطرة على النساء، وعلينا أن نعمل على تدميرها، لأن في تدميرها تحريراً للمرأة،  وقلن ايضاً: “ستظل المرأة مستعبدة حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة، وخرافة الأمومة، والغريزة الأبوية”  وروجت هذه الأفكار إلى أن تم فعلاً تدمير الأسرة، ومؤسسة الزواج، والأمومة، فمنذ الستينات تراجع معدل الزواج بنسبة 33%، في حين تضاعفت نسبة الطلاق لتصل إلى 50%، ونسبة النساء اللاتي لم يتزوجن بلغت عام 1970 الى 68%، والإحصائيات تشير الى عزوف النساء عن انجاب الأطفال، حيث إن 20% من النساء اللاتي بلغن 45 لم ينجبن اطفالاً، وظهرت ظاهرة الأطفال غير الشرعيين، حيث بلغت في عام 1994 في أمريكا إلى 50%، وبين السود إلى 70% وفي 15 مدينة من المدن الأمريكية وصلت إلى 90%، كما أن هناك 5 ملايين ونصف يعيشون مع النساء دون أي عقد زواج، ناهيك عن ازدياد نسبة الشذوذ والزواج المثلي المناقض للفطرة.

ومع الأسف الشديد تدعم الأمم المتحدة معظم هذه التوجهات من خلال مؤتمراتها الخاصة بالسكان، وبالمرأة بالقاهرة ، وبكين، واتفاقية سيداو عام 1979، ومن خلال لجنتها الخاصة بها، والمواثيق التي تريد فرضها على الدول، حتى كشفت سارة فلود بويران، الممثلة الدائمة السابقة لمجموعة الكاريبي بالأمم المتحدة، عن المؤامرات التي تدبر بأروقة الأمم المتحدة ضد قيم الأسرة واستقرارها  بدعوى الحرية والعولمة.

كانت الأمم المتحدة في عام 1948 أقرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تنص مادته 16 على أن الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والاساسية للمجتمع، وأن الرجال والنساء البالغين لهم حق الزواج وتكوين الأسرة. ولكنها مع الأسف الشديد تركزت وثائقها في العقود الأخيرة على الجندرة ، والمنظور الانثوي الراديكالي، وهو المنظور الذي يطرح الشذوذ الجنسي حقاً من حقوق الإنسان، وأن الأسرة المرتبطة بالزواج الشرعي تقف في طريق الحداثة، وأنها لم يعد لها وجود إلا في العالم الإسلامي، وأنها – أي الأسرة الشرعية – يجب تغييرها إلى النموذج المتحضر الإبداعي – اي عدم اشتراط الزواج، وطالبت الدول بتغيير تشريعاتها.

 إذن نحن المسلمين نقف أمام مخاطر كبيرة تصطدم مع الفطرة والشريعة.

 وقد اكد العقلاء من جميع الأمم أن الدين والقيم الدينية، هي صمام الأمان للمجتمع والأسرة من التفكك، وأن الأزمات التي تعيشها المجتمعات الغربية هي بسبب القيم الليبرالية والابتعاد عن القيم الدينية، فقد أكد الرئيس الأمريكي الأسبق جون أدمز: أن الدين والمبادئ الأخلاقية هي وحدها صمامات الأمان، وأن الدولة لن تكون قادرة على كبح جماح الأهواء والنزوات غير المنضبطة.

وهناك كثيرون من المصلحين والمفكرين الغربيين والشرقيين من غير المسلمين، يُحسّون بخطورة ما وصلت إليه المجتمعات البشرية، وآثارها المدمرة حتى على بقاء الإنسان على ظهر كوكبنا، ناهيك عن السعادة والاستقرار، حيث عمّ القلق والاضطرابات وعدم الشعور بالسعادة، بل الشعور بالإحباط الذي من نتائجه الزيادة المطردة في نسبة الانتحار في العالم.

فلننظر الى العالم كيف يتعامل مع المرأة في ظل غياب نور الوحي بين الإفراط والتفريط، فكانت المرأة في المجتمعات القديمة اليونانية والرومانية والهندية والصينية والجاهلية العربية بمثابة المتاع والبضاعة وكانت محتقرة، حتى عبر عن ذلك خطيب الفلاسفة اليونان “ديمو ستين” فقال: ” إننا نتخذ العاهرات للذة، والخليلات للعناية بأجسامنا، والزوجات للولادة” فمن هذه المواقف المتطرفة في كبت المرأة إلى المواقف المتطرفة في فتح أبواب حريتها التى نراها من الحضارة الغربية المعاصرة، وهذا دليل على أن الأهواء الانسانية مثل الرياح العاتية التي تدفع بالإنسان إلى أقصى اليمين من التطرف ثم تدفعه إلى أقصى الشمال.

في حين أن أنوار الوحي ثابتة فقال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ  وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ  أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

فقد أخرج الإسلام المرأة من ظلمات الظلم، والجهل، والذل، والمهانة، وانعدام الحقوق، إلى أنوار الكرامة والعدل، والعلم، والمكانة التي تستحقها.

التعريف بالتوازن: 

التوازن لغة مصدر باب التفاعل ، من توازن توازناً ، وأصله من وَزَنَ الشيء يزن وزناً، وزنه، أي قدّره بواسطة الميزان وعرف وزنه، والوزن هو ثقل الشيء بشيء مثله، والميزان المادي معروف .

والتوازن لغة يدل على المشاركة المتساوية ، وعلى التوسط والاعتدال ، وإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقصان من إفراد او تفريط ، وعلى المساواة العادلة بين شيئين.

وفي الاصطلاح: 

نحن نقصد بالتوازن هذه المعاني اللغوية الجميلة مع تقييده بحقوق المرأة والرجل.

إذن فالتوازن هو : المساواة العادلة بين حقوق المرأة وواجباتها وبين حقوق الرجل وواجباته.

فالتعريف يدل بوضوح على أنه حينما نتحدث عن حقوق المرأة وواجباتها، لا بد أن نقابلها بحقوق الرجل وواجباته دون إفراط أو تفريط ، وبنظرة شمولية واحدة تجمع بين الحقوق والواجبات للطرفين ، دون النظرة الأحادية أو الانتقائية حتى يكون حكمنا عادلاً موزوناً بميزان العدل.

فلفظ (التوازن) يفهم منه ان العدالة إنما تتحقق إذا وجدت معايير وموازين تزن بها الأشياء والأنشطة والحقوق والواجبات .

ومن المعلوم ان لكل شيء ميزانه الخاص، فميزان الذهب والفضة هو غير ميزان الشعير والحنطة، وهو غير ميزان الماء والكهرباء.

تأصيل التوازن في حقوق المرأة: 

أولاً – أن التوازن هو الأصل والمبدأ العام والأساس لجميع ما خلقه الله تعالى ، ولما أنزله ، وأن جميع الناس مكلفون بتحقيقه في أنفسهم، وفي تعاملهم مع الناس.

فقد ورد لفظ (الوزن) ومشتقاته في القرآن الكريم 23 مرة ، أريد بها ما يأتي :

1- أن الكون كله (بسمائه وأرضه، وما بينهما) قائم على الميزان الدقيق في مكوناته فقال تعالى : (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ  وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) وقال تعالى : (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) .

 فقد ذكر المفسرون والعلماء بان الله تعالى جعل لكل مكونات الأرض من أحجارها ، وجبالها ويابستها وبحارها، بل وذراتها دورها في تحقيق التوازن، وأنها بهذا التوازن أصبحت صالحة للتعايش ، وأن لجميع الأجزاء المختلفة حجماً ، وحركة وصفة ، شكلاً ولوناً دوراً بحيث إذا ما زاد جزء أو نقص اختل النظام ، وان هذا التوازن ناتج أيضاً عن مجموعة من القوى الرابطة من قوى الجذب ، وقوى النبذ بين الكواكب ، وهما قوتان متساويتان تؤثران في الحفاظ على استقرار الأرض وبقائها في مدارها، وكذلك فهناك توازن عجيب بين طبقات الغلاف الجوي ، وهذا التوازن مستمر بين عمليات التفكك للذرات والجزيئات الموجودة فيها والمتولدة بفعل الأشعة السينية ، والفوق البنفسجية ذات الطاقات العالية القادمة من الشمس ، والمتمثلة بالأشعة الكهرومغناطيسية ، وبين إعادة الاتحاد لهذه الأيونات المتولدة ، وهكذا.

وقد ذكر القرآن الكريم في سورة الرحمن ان الله تعالى خلق كونه بإبداع، وبدقة متناهية قائمة على التوازن ، ثم طلب من الناس ان يحافظوا على توازن النشطة والأعمال والحقوق والواجبات، فقال تعالى : (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) .

وقد أكد القرآن الكريم على إن كل شيء عند الله في هذا الكون والإنسان بمقدار معلوم فقال تعالى : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) وان كل شيء خلقه الله بإتقان فقال تعالى : (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) .

وقصدي من ذلك انه إذا كان الكون الصامد قائماً على التوازن الدقيق فكيف لا يكون كتاب الله المنزل لأجل تحقيق المصالح والمنافع والطيبات ، ودرء المفاسد والمضار والخبائث قائماً على التوازن الدقيق المحقق لمساواة العادلة ، والميزان الدقيق الذي يحقق القسط وقد قال تعالى : (وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ).

2- أن الوزن عند الله تعالى للأشياء والأعمال في الدنيا والاخرة حق وعدل فقا لتعالى : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) وقال تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ).

3- وقد اكد القرآن الكريم على أن هذه الموازين دقيقة جداً وموضوعية وأنها لا تفرق بين شخص وآخر إلا على أساس الموزون فقال تعالى : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ).

4- وقد أمر الله تعالى الناس المكلفين جميعاً بتحقيق العدالة من خلال إقامة الموازين المادية والمعنوية بالقسط فقال تعالى : (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) وقال سبحانه : (فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) كما حرّم الله تعالى الطغيان ، وتجاوز الحق والعدل من خلال عدم إقامة الميزان بالقسط فقال تعالى : (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).

5- ان ازدواجية المعايير والموازين ، والعمل بميزانين مختلفين حرام وطغيان يستحق الويل وعذاب جهنم حيث سماهم الله المطففين فقال تعالى : (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

 كل هذه الآيات تدل بحق على أهمية التوازن المادي والمعنوي في كل شيء ، وتدل على وجوب التعامل في الإسلام على هذا التوازن الدقيق القائم على الحق ، والمحقق للعدل والمساواة العادلة.

ومن أهم هذه الأنشطة حقوق المرأة وواجباتها مع حقوق الرجل وواجباته.

ثانياً – أن الإنسان في جميع مكوناته قائم على التوازن البديع الدقيق ، ثم جعل مركز التوازن داخل أذنيه من خلال القنوات نصف الدائرية (شبه الهلال) حيث تأخذ كل قناة منها اتجاهاً لضبط التوازن، فقناة في وضع أفقي لكي تضبط توازن الإنسان في وصفه الأفقي، والثانية في وضع رأسي لتضبط توازن الانسان وحركاته وهو واقف على قدميه ، والثالثة في وضع خلفي لتمنع  الإنسان من السقوط على ظهره، او على وجهه، وكل قناة فيها من السوائل بمقدار ، فإذا ازدادت كمية السائل في إحداها او في كلها عن معدله ولو بنصف قطرة ماء فسوف يختل توازنه، كأنه تدور به السماء والأرض، وما حوله، وتزداد نبضات قلبه، ويتدفق العرق، ويسقط على الأرض، ولذلك فإن السمع هو الجزء الذي يكتمل في الجنين ، وأنه لا ينام مع نوم الإنسان مطلقاً وكذلك فإن للمخيخ دوراً في تحقيق التوازن للإنسان حيث يحتوي على جهاز التوازن المسؤول عن اتزان الجسم.

وكذلك فهناك توازن دقيق أيضاً بين مكونات الانسان من السوائل التي تصل إلى حدود الثلثين، والمواد الصلبة التي في حدود الثلث، ثم إن نصف السوائل تقريباً داخل الخلايا، ونصفه الاخر خارجها، ففي جسم الانسان حوالي مائة تريليون خلية، وهي جميعاً محاطة بالسوائل الرقيقة المنسجمة والمتجانسة المحققة للتوازن البدني العام ، يقول أ.د. عمر عارف آغا اوغلي: (إن أيّ نقص، أو  زيادة في المقادير الصغيرة التي تدور حول المعدل… لا بدّ من استمراره في حالة مثالية… ومن هذا المنطلق فإن هذا الاتزان البدني مهم جداً ، لأن بقاءنا أحياء مرتبط باستمرار هذا التوازن حول المعدلات الثابتة المحددة، وعند اختلال التوازن الديناميكي الحساس….، فإن ذلك يسبب المرض …

إن كل الخلايا والأنسجة والأعضاء والأنظمة تعمل من أجل استمرارية التوازن والاتزان بين العناصر المختلفة للكائن الحيّ ، إن الأوكسجين والمواد الغذائية في الوسط الخارجي للخلية تستخدم بصفة مستمرة من قبل الخلايا… وفي حالة حدوث أي خلل او نقص يتم أولاً إعلام النظام وإخباره، فتصدر الأوامر إلى الأعضاء المختصة مثل المعدة والأمعاء والرئة للتحرك الفوري ، فيتم تأمين القيام بعملية دفع الغذاء والأوكسجين اللازم ، ولعدم الإخلال او إفساد الاتزان بين العناصر المختلفة في الكائن الحي يتم إعطاء الأوكسجين اللازم للوسط الخارجي للخلية بالتشغيل  المستمر للرئتين)، وتكلف الأمعاء أيضاً بتقديم المادة الغذائية للوسط الداخلي)، وكذلك يتم التوازن الدقيق بين طرح الفضلات من ثاني أوكسيد الكاربون والبول والغائط ونحوها، وبين ما يأخذه الجسم من الأوكسجين والمواد الغذائية بشكل عجيب معجز.

ثم إن علاقة الانسان بالبيئة من حيث الأخذ والعطاء علاقة توازنية تكاملية ، بل إنه في كل جزء من الإنسان آية على ان الله خالق واحد .

تعليق: 

فإذا كان التوازن هو الحقيقة الأساسية لصنع الله تعالى في الكون ، والإنسان فإن شريعته أيضاً تقوم على التوازن والاعتدال والمساواة العادلة المتزنة ، لأن الجميع لله تعالى ذلك ملكه، وهذا عبده، وتلك شريعته المنزلة التي تنسجم مع خلقه، ويؤكد ذلك أن نسبة السوائل في الأرض في حدود 70%، وان اليابسة هي في حدود 30% وهكذا شريعته فيها الثوابت والنصوص القطعية  في حدود الثلث ، وان ما يقبل التغير في الحكم والاجتهاد في حدود الثلثين ، ولذلك فإن جعل (مبدأ التوازن) هو الحاكم في تحديد العلاقات والحقوق والواجبات منسجم مع الكون ومجوعة نصوص الشريعة .

مبدأ التوازن هو الحل

لقد عشت في كنف القران العظيم متدبراً في الحل الجذري لمشاكلنا، وبخاصة قضايا الأسرة، فوجدت أن كل الحلول التي تقوم على الفكر الغربي أو الشرقي لن تحقق السعادة، والخير، والنهوض، وكذلك النظريات التي تحاول أن تجعل الأفكار الغربية من المساواة بين الرجل والمرأة اساساً لفكرنا الإسلامي المعاصر بلّي عنق النصوص، ومحاولة العصرنة، حيث فقدت هذه النظريات اصالتها، وهويتها، فلا هي إسلامية، ولا غربية في معظمها.

ولذلك وجدت ان المبدأ الشامل الذي يمثل الحل الإسلامي لقضايا الأسرة، هو مبدأ “التوازن”، وهو مبدأ يقوم عليه الكون كله، كما يقول الله تعالى (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ).

إن التوازن: هو تحقيق التعادل بين أمرين متقابلين، بحيث يوزن كل واحد منهما بما له قيمة وثقل مع الآخر، بحيث يعطي كل واحد منهما حقه بالكامل دون زيادة، أو نقصان (أو افراط وتفريط)، والتوازن في الإسلام ليس إلغاءً لأحد الشيئين، أو مزجهما فيخرج منهما منتج ثالث، وإنما بتشغيل طاقة كل واحد منهما وتوجيهها نحو الخير وتوزيع الأدوار، ليقوم كل واحد منهما بدوره المنشود ضمن حركة الحياة الدائبة، كما هو الحال في التوازن بين مكونات الإنسان نفسه، فلكل منها وزنه، ودوره، وطاقته.

فالتوازن بين الرجل والمرأة يعني أن يعرف لكل واحد منهما دوره، ووزنه، ومكانه، ومكانته بدقة، فيعطى لكل واحد منهما حسب ما ذكر حقه، ودوره بالكامل، وهكذا التوازن بين كل أمرين متقابلين مثل التوازن بين متطلبات الدنيا والآخرة، والحق والواجب، وبين مصالح الشخص ومصالح الآخر، وبين مصالح الفرد ومصالح الجماعة والدولة، وبين العقل والعاطفة، وهكذا…

فالتوازن في جوهره هو تحقيق العدل بين المتقابلين، والوسطية منهجاً في التنظير والسلوك، ورعاية الحقوق المتقابلة بين الإنسان وأخيه الإنسان، والإنسان والحيوان، والإنسان والبيئة، ثم الإنسان وأنشطته المتقابلة داخلياً، أو بين اي نشاط ونشاط متقابل لآخر…

إن القران الكريم أكد على أن الكون كله موزون (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ) وأن الإسلام جاء لتحقيق الانسجام والتناغم بين الإنسان والكون من خلال التوازن نفسه، حتى يكون الإنسان متزناً ومتوازناً في أنشطته، وبذلك يكون قادراً على تعمير الكون وفق ما يريده الله تعالى من التعمير المتوازن المحقق لتوازن البيئة، فقال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).

وأن الوسطية الحقيقية للأمة لن تتحقق إلا من خلال  المنهج المتوازن فقال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)  وهذه الوسطية هي وسطية التصور والاعتقاد ، لا تغلو في التجرد الروحي، ولا في الارتكاس المادي، وإنما تتبع الفطرة الممثلة في روح متلبس بجسد، أو جسد تتلبس به روح.. أمة وسط في التفكير والشعور، .. وفي التنظيم والتنسيق… وفي الارتباطات والعلاقات، لا تلغي شخصية الفرد ومقوماته، ولا تُلاشي شخصيته في شخصية الجماعة، أو الدولة…)

فالتوازن هو المقابلة بين وزن الشيء ومقابله، اي بين وزنه الحقيقي دون زيادة أو نقصان، ثم يعطى حقه وما يستحقه ليتحقق التوازن الحقيقي، ولذلك سمي الميزان ميزاناً، ولكن ميزان الحقوق والواجبات، والأنشطة الإنسانية يختلف عن ميزان الماديات، وأنه بهذا التوازن والميزان يتحقق العنصر الأول للعدل والاعتدال، والمنهج الوسط، والحق والقسطاس المستقيم، وأما العنصر الثاني فهو القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة، حيث بهما يتحقق المرجعية، ولذلك ربط الله تعالى العدل بهذين العنصرين فقال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).

وقد تكرر هذا الربط في سورة الرحمن حيث يقول تعالى (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).

 فهذه الآيات الكريمات أكدت على الربط بين القرآن والميزان بالنسبة لسعادة الإنسان وكرامته وحياته في هذه الدنيا حياة سعيدة، ثم بينت أن الله تعالى هو الذي وضع الميزان الدقيق لكل شيء بما فيه الكون كله والإنسان، وأن على الإنسان إذا أراد حياة موزونة أن يحافظ على وزن كل شيء بدقة وعدم الظلم والطغيان في الميزان، وأن ينطلق من مبدأ الرحمة، ومبدأ أن الأرض خلقها الله تعالى لجميع البشر ذكرا أو أنثى بل لجميع المخلوقات (والأرض وضعها للأنام).

إن مبدأ التوازن في العلاقات الأسرية يجب تحقيقه في جميع الجوانب الفكرية والنظرية والتطبيقية والعلاقات الاجتماعية والأسرية والاقتصادية، ومن حيث الرؤية والفلسفة، ومن حيث الأهداف والمقاصد والغايات، ومن حيث الوسائل والأدوات.

أولاً: الجانب العقدي والفكري والفلسفي والمقاصدي هو: أن العقيدة الإسلامية تفرض أن تكون نظرة المسلم إلى كل شأن وبخاصة إلى جزئه الثاني، وشريكة حياته، نظرة قائمة على هذا التوازن الذي يحقق العدل والإنصاف، وذلك من خلال ما يأتي:

1- إن المرأة هي أصل عظيم كما أن الرجل أصل عظيم لبداية الخلق ولاستمراره، فكل إنسان مبدؤه إلى آدم وحواء ، وهما من الأرض القائمة على الزوجية، وكذلك استمرار الحياة حيث يتكون الجنين من 23 كروموسوماً من الزوج، و23 كروموسوماً من الزوجة ، فلا يمكن أن تستمر الحياة بأحدهما فقال تعالى (إِنّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ).

2- إن الحياة الإنسانية لا يمكن أن تستقر وتزدهر إلا بالذكر والأنثى، وبتوزيع الأدوار عليهما، وهذا لا يتحقق إلا بالتوازن.

3- إن التصور الإسلامي يقوم فعلاً على أن الذكر ليس كالأنثى، والأنثى كذلك ليست مثل الذكر، فقال تعالى (وَلَيــْسَ الذَّكــَرُ كَالْأُنْثــَى)وهي حقيقة طبيعية وعقلية كما أنها حقيقة شرعية، فالأنثى تخلق من XX من حيث الجينات والكروموسومات والذكر تخلق من YX  كما أن معظم المكونات الأساسية الجسدية مختلفة بالضرورة والبداهة، فالله تعالى اراد ذلك للتكامل وتوزيع الأدوار، ولو كانا متساويين لكانت المرأة نسخة من الرجل أو بالعكس، وحينئذ لما تحققت الغايات والمقاصد المرجوة من خلقهما.

4- إن مقاصد الشريعة من خلق الذكر والأنثى هو تحقيق العبودية لله تعالى، وتحقيق الاستخلاف والتعمير والبناء والحضارة من خلال التكامل الحقيقي بين الرجل والمرأة، وتوزيع الأدوار بينهما في الحياة الدنيا حتى يتحقق السعادة والمودة والرحمة، وحتى تكون العلاقة بينهما على أساس التآلف والتكامل وليست على اساس الصراع والغلبة والقهر والمغالبة فقال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ويقول سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، كما أن من أهم مقاصد الزوجية التآلف والتعارف فقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .

5- إن رؤية الإسلام في التوازن بين الناس هي أن تصل الإنسانية إلى مرحلة النضج في توزيع الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء بعيداً عن الظلم ، والإفراط والتفريط، وبعيداً عن الازدواجية في المعايير، والحقوق والتطبيق.

6- إن حقوق المرأة المتوازنة مع حقوق الرجل هي التي تصنع المجتمع المتوازن دون تصارع ولا تصادم، في حين أن الوضع التصادمي يجعل آثاره واضحة على الفرد، والأسرة والمجتمع، ويؤدي إلى إبطال طاقة الآخر أو جزء منها على الأقل.

7- إن التوازن الحقيقي يقتضي أن يقر التساوي بين الرجل والمرأة في أصل الخلق، وفي كل نشاط أو صفة لا يكون للذكورة أو الأنوثة دور، أو تأثير كما هو الحال في الكرامة، والحقوق العامة من حرية العقيدة والرأي والفكر، ونحوها، وكذلك الحال في الأجر والثواب على العمل الصالح، وثمراته الدنيوية والآخروية، والعقوبات على الأعمال الإجرامية، مع ملاحظة أن بعض الواجبات، أو العقوبات مخففة على المرأة بسبب طبيعة المرأة، أو مدرأة عن المرأة. وكذلك المساواة الكاملة في الملكية، والأهلية الكاملة، فلا فرق بينهما، وبذلك سبق التشريع الإسلامي كل التشريعات الوضعية التي تأخرت كثيراً عن الإسلام في الاعتراف بحق الملكية التامة للمرأة، والأهلية التامة لها اذا توافرت شروطها المطلوبة في الرجل وكذلك الاعتراف بالذمة المستقلة للزوجة، في حين أن القوانين الغربية لم تصل إلى هذه النقاط الثلاث إلا في القرن العشرين.

ثانياً: إن التوازن الذي شرعه الله تعالى في الاسرة تكويناً وإستمراراً وانتهاءً وحقوقاً وواجبات هو ما يأتي:

1- تحقيق التوازن عند الاختيار بحيث يكون اختيار الطيبين للطيبات، واختيار الطيبات للطيبين، اي تكون رعاية الدين والأخلاق والقيم في سلّم الأولوية، ثم تأتي بقية المواصفات المطلوبة باختيار الطرفين ايضاً.

2- عند التعاقد فإن التوازن يتحقق بالاختيار المتبادل، وأن يتم تراضي الزوج والزوجة بإرادتين حرتين دون إكراه ولا غش ولا تدليس ولا تقرير ولا غلط من الطرفين، حيث العقد لن يتحقق إلا بهذا التراضي حسب النصوص الشرعية.

3- بعد التعاقد تتكون مؤسسة الأسرة من الزوج والزوجة، ويديرها الزوج، ولكن بالتشاور التام مع الزوجة، فقال تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)علماً بأن هذه القوامة ليست استبداداً، ولا بالتغلب والمغالبة والقهر، وإنما يجب أن تكون بالتراضي والتشاور، حتى أن صوت الزوج مع أنه مدير، ليس مرجحاً على صوت الزوجة، وهذا ما أكده القران الكريم حيث يقول تعالى (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) فهذه الآية الكريمة تضع مبدأ عظيماً لإدارة شؤون الأسرة، وهو أن جميع القرارات، حتى التي يتعلق بفطام الولد عن الرضاعة، يجب أن تكون وفقاً للتراضي والتشاور والتوافق التام. وذلك لأن الله تعالى اشترط لعدم الجناح على الزوجين أن يتم إدارة الاسرة بالتراضي، والتشاور، وإلا فيقع الإثم عليهما أو على الممتنع عن التشاور والتراضي، وبخاصة أن الله تعالى استعمل لفظة “تراض” و “تشاور” وهما من باب التفاعل الذي يدل على المشاركة المتساوية بين الطرفين، على عكس باب المفاعلة الذي يدل على غلبة الفاعل على المفعول به، وهذا يعني أن صوت المرأة ورضاها متساوٍ تماماً لصوت الرجل ورضاه دون زيادة.

4- وبعد التعاقد بحكم الشرع، أو في العقد لا بد من تنظيم مؤسسة الأسرة، وتوزيع الأدوار من خلال توزيع الالتزامات والحقوق على الطرفين، وقد أعطيت للرجل درجة القوامة فقط، ولكن وفق الشرط الذي ذكرته في البند 4 وهي وظيفة تشريفية مقيدة بالتشاور مع الطرف الآخر – كما سبق – وليست سلطة استبدادية أو دكتاتورية.

ومن هنا يقتضي مفهوم التوازن، العلم الكامل من الزوج  والزوجة بجميع الحقوق والالتزامات، ووجوب الحرص على تطبيقها من الطرفين، والسعي الجاد لتحقيقها بكل صدق وصفاء وإخلاص، ولا شك أن من أهم  الرسالة الاساسية في الحياة هي قيام الأم بأمومتها بحيث تكون لها الأولوية على الأمور الأخرى.

وقد سعى الإسلام سعياً كبيراً لتنظيم هذه العلاقة بين مكونات الأسرة وحمايتها بجميع الوسائل، واستعمل لأجلها جميع الوسائل المتاحة من التقوى والرقابة الإلهية والدخول في التفاصيل حتى إننا لا نجد أن القران فصّل في شيء مثل ما فصّل في قضايا الأسرة والمرأة، حتى بلغ علاج الحالات الفردية فقال تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).

5- أوجبت الشريعة أن تكون العلاقة قائمة على الود والمحبة والرحمة، والوئام والانسجام والإمساك بالمعروف، أو التسريح بإحسان بعد استعمال جميع الخطوات المطلوبة.

وبيّنت الشريعة بأن الحلّ الأمثل عند الخلاف هو التحاور بالحكمة (والله يسمع تحاوركما) والجدال بالتي هي أحسن، فإن لم يجد فالوعظ والإرشاد، ثم التحكيم، وعند التحكيم أوجب الإسلام التوازن من خلال (حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا).

6- إن التوازن الأسري يتحقق بأن يقوم كل واحد من الزوجين بواجبهما ومسؤوليتهما التي فرضها الله تعالى عليهما فقال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا).

ثالثاً: إن اسس التوازن في الإسلام بالنسبة للأسرة وغيرها هي :

1- العدل من خلال رعاية الحقوق المتقابلة، أو الحقوق والواجبات.

2- التفاهم من الطرفين في جميع الأمور.

3- التعارف على البعض من خلال التعرف على الصفات والأخلاق والطبائع لدى الآخر.

4- الاعتراف بحق كل واحد من الطرفين، وبفضله.

5- التعاون البناء على البر والتقوى.

6- التراضي والتشاور في كل ما يتعلق بشؤون الأسرة.

7- النظر إلى الأسرة بأنها المؤسسة التي يبني عليها المجتمع والأمة، وبالتالي الاتفاق على التخطيط والتنظيم والتنسيق والإدارة الناضجة، والاهتمام بالخطط المستقبلية للأسرة والأولاد، وبيان الأهداف والرؤية والوسائل والمشاريع والبرامج.

رابعاً: أن التوازن متحقق تماماً في الميراث حيث تبين الدراسات العلمية أن النسب المالية في الفرائض مرتبطة بعدة عوامل اقتصادية واجتماعية ولذلك نرى أن الرجل يأخذ أكثر من المرأة في عدة مواضع، ولكن المرأة تأخذ أكثر منها في مواضع أخرى تزيد عن 30 موضعاً، كل ذلك لتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي.

وأخيراً فهذا المبدأ المأخوذ من القرآن والسنة هو الحل في عالم اختلت فيه الموازين، والامل في العلماء والمفكرين والمسلمين أن يقدموا للآخرين الرحمة التي أنزلها الله تعالى .

التوازن يقتضي المساواة ولكنها المساواة العادلة: 

إن مشكلة الحضارات السابقة والمعاصرة هي في الإفراط والتفريط، فالحضارات القديمة الفرعونية ، والرومانية ، والاغريقية، والفارسية والجاهلية العربية لم تكن تعطي وزناً للمرأة ، ويعتبرها بعضها شراً لا بد منها، وعاراً يجب ان تدفن ، وهكذا ، فجاء الإسلام بهذا التشريع العظيم الذي جعل الأصل هو المساواة ، واستثنى بعض الأمور مراعاة لطبيعة المرأة ، وتحقيقاً للتوازن العادل من خلال منهجية دقيقة .

نحو منهجية دقيقة في بحث هذا الموضوع: 

وإذا نظرنا إلى التأريخ الإنساني وتجاربه نرى أن أكبر المشاكل والمصائب تكمن بين طرفي الأمر الافراط والتفريط ، فإما أن يفتح الباب على مصراعيه دون قيود ولا ضوابط فيؤدي ذلك إلى الفوضى الشاملة ، أو يغلق الباب غلقاً محكماً ، ويسدّ بالمسمار لمنع أي تسرب حتى للهواء الطلق ، فيفسد ما في داخله .

ومن جانب آخر فإن الافراط ، أو التفريط نفسه إنما يحدث لدى التحقيق وفي معظم الأحيان بسبب النظرة الأحادية إلى الشيء ، والانحسار في دائرة واحدة أو زاوية واحد أو حتى مجموعة من الزوايا ، ولكن دون نظرة شمولية جامعة تحيط بذات الشيء وواقعه ومقاصده ، ووسائله ، وبما يترتب عليه من نتائج أو ما يسمى بفقه الواقع ، وفقه المآلات ، وسد الذرائع .

المنهجية العلمية تقتضي توافر شروطها عند الحديث عن المرأة:

إن المنهجية العلمية تقتضي توافر شروطها المطلوبة عند البحث عن حقوق المرأة، ومن أهم شروطها ما يأتي:

الاعتماد على الثوابت الإسلامية في قضية المرأة، المتمثلة في النصوص قطعية الدلالة، وقطعية الثبوت.

وأما ما عداها من النصوص الظنية بجميع أنواعها فهي قابلة للاجتهادات، وبالتالي تغيير الاجتهاد فيها حسب المؤيدات الشرعية وبخاصة مقاصد الشريعة، وتحقيق المناط.

أن جميع الاجتهادات الظنية السابقة – ما عدا المجمع عليها – يمكن إعادة النظر فيها، لأنها كانت متأثرة بالبيئة والأعراف والتقاليد، ومن المعروف فقهاً وأصولاً أن الاجتهادات المبنية على المصالح الأعراف تتغير بتغيّر مبناها حتى ولو كانت مجمعاً عليها، ومن القواعد الحاكمة أن الفتاوى الاجتهادية تتغير بتغير الزمان والمكان، والأشخاص 

ضرورة التفرقة بين العادات والتقاليد التي تحكمت في المرأة تحت ظلال الأعراف وين ما ثبت بالنصوص الشرعية.

ضرورة مراعاة المنظومة المقاصدية بأبعادها الخمسة عند الاجتهاد في قضايا المرأة (ونحوها) وهي: مراعاة المقاصد العامة للشريعة، والخاصة بالأسرة، والجزئية لكل عقد، وبضرف يتعلق بها، ومراعاة مقاصد خلق الإنسان والكون من حيث الاستخلاف والتعمير، ومقاصد المكلفين، وفقه المآلات، وسد الذرائع وفتحها بشروطها.

أن الأسرة لها ميزان خاص، وهو ميزان التوافق والتشاور والتراضي، والتعاون والتكامل وأنها تقوم على التقوى، ولذلك نجد أن جميع الأحكام المرتبطة بها قد ربطت بالتقوى.

النقاط الجوهرية في تطبيق هذه المنهجية:

ونحن نحاول في هذه المسألة الخطيرة أن نطبق هذه المنهجية القائمة على النظرة الشمولية الجامعة المحققة للتوازن، في ضوء النقاط الآتية:

أولاً ـ المرأة باعتبار إنسانيتها ، وحقوقها الإنسانية مساوية للرجل تماماً ، فهي مُكَرَّمّةٌ مثل الرجل ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) ولفظ بني آدم يشمل الذكور والاناث  بالاجماع ، فلا يجوز التقليل من شأنها ، ولا التمييز بينها وبين الرجل في كرامتها ، والحفاظ على حقوقها ، وأمام القضاء ، وفي حريتها الفكرية والدينية والتعبدية ، وحتى إنها تزيد على الرجل في انها لا يجوز قتلها في ساحات القتال ، ولا بسبب ردتها عند الحنفية حيث تحبس .

وكذلك فهي مساوية للرجل في اهليتها المالية الكاملة ( وجوباً وأداءً ) التي لم تصل إليها التشريعات والقوانين إلاّ في القرن العشرين ، بل حتى في أهليتها الشخصية حيث لها القدرة على تزويج نفسها وغيرها عند جماعة من الفقهاء قديماً وحديثاً.

فالمرأة في الإسلام ليست تابعة لا في دينها ولا في نسبها ، ولا في اهليتها وأموالها لأحد ، حتى ولا لزوجها ـ كما هو الحال الآن في الغرب ـ بل هي الجزء المكمل للحياة الإنسانية ، ولذلك سماها الله تعالى مع الرجل : الزوج ـ والزوج يتكون من عددين متساويين ، لها الحرية الكاملة مثل الرجل في فكرها ، وإرادتها ، واختياراتها.

ولكن الحرية في الإسلام ليست مطلقة لا للرجل ولا للمرأة ، بل منضبطة بضوابط القيم العليا والأخلاق الفاضلة .

فهذه المساواة هي التي منحها الإسلام دون مطالبة من اتحاد نسائي أو مظاهرات في الوقت الذي كانت المرأة ينظر إليها باعتبارها شراً لا بدّ منه ، أو متاعاً يورث ، فقال تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر وصية له : ( ألا واستوصوا بالنساء خيراً ………   )  .

ثانياً ـ هل المرأة مثل الرجل في كل شيء  ؟

الجواب الطبيعي والواقعي والشرعي الذي لا يختلف فيه اثنان هو أنه : ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ) ولا الانثى كالذكر .

هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد لا عقلاً ولا طبعاً كياناً وخِلقَة ، ولا من حيث وظائف الأعضاء ( الفسيولوجي ) من النواحي الآتية :

1- الرجل يتكون عند الخِلقة من Y+X في حين أن المرأة تتكون من X+X

2- الاختلاف على مستوى الخلايا ، فالحيوان المنوي له رأس مدبب ، وعليه قلنسوة مصفحة ، وله ذيل طويل سريع الحركة يسعى للوصول إلى هدفه أو يموت ، أما البييضة فهادئة ساكنة ، باقية في مكانها لا تبرحه منتظرة للحيوان المنوي السعيد الذي ينجو بين مئات الملايين من الحيوانات المنوية ، إذن فكل واحد من الحيوان المنوي الخارج من الرجل وبييضة المرأة يعبر عن خصائص صاحبه .

3- الاختلاف على مستوى الأنسجة والأعضاء ، والخلايا ، يقول الدكتور البار : ( والفرق تراه في الرجل البالغ ، والمرأة البالغة ، كما تراه في المنوي والبويضة … ليس في ذلك فحسب ، بل ترى الفرق في كل خلية  من خلايا المرأة ، وفي كل خلية من خلايا الرجل … ، وإذا أردنا أن نقلب الموازين ـ وكم من موازين قد قلبناها ـ فإننا نصادم بذلك الفطرة التي فطرنا الله عليها ، ونصادم التكوين البيولوجي والنفس الذي خلقنا الله عليه).

وحتى في مجال الدم فإن الخلايا الدموية البيضاء للرجال بين 4000و8000 كرية /مم3 ، وللنساء 4000و7000 كرية/مم3 … .

4- الفروق الهرمونية وعمل الغدد الصماء ، فمثلاً للرجل الخصية التي تفرز الهرمونات المذكرة ( تستستيرون ) وللأنثى المبيض التي تعتبر من وظيفتها الرئيسية : تكوين وطرح البييضات ، وإفراز الهرمونات الأنثوية (الاستروجين ، البروجسترون ، الريلاكسين ) .

 فهرمون الاستروجين يعتبر مسؤولاً عن زيادة وتكاثر الأنسجة ومسؤولاً عن تركيز الشحم للمرأة وإلى زيادة الشعر في فروة الرأس وتقليله في الجسم ، في حين أن هرمون التستستيرون في الرجل يؤدي إلى تركيز البروتين في العضلات ، كما أن  هرمونات الرجولة أكثر ميلاً للعدوان من هرمونات المرأة .

5- الحيض الذي تتراوح مدته من يوم وليلة إلى سبعة أيام ، والذي له علاقة مباشرة بالتركيب الجسدي والنفساني للمرأة ، حيث ينخفض الخصاب الدموي قليلاً ، كما ينخفض تعداد الكريات الحمراء ، وتركيز جديد للمصل الدموي ، أما أثناء الطمس ( أي ما بين 2-7 أيام أي 5 أيام في الغالب ) فتنخفض مقاومة البدن العامة مع انخفاض معتدل في عدد الكريات البيضاء ، وارتفاع سرعة التنقل الدموي ، ومن آثار ذلك التوتر العصبي والنفسي ، وسرعة الإثارة ، والكآبة ، والقلق ، وقد تصاب بعض النساء بالصداع النصفي ، وفقر الدم ( الانيميا ) بسبب النزف الشهري الدموي حيث تفقد ما بين 60ملل و240 ملل ، وإصابة الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض ، كل ذلك له دوره في العمل والتفكير والإنتاج وصدق الله تعالى إذ يقول : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) ولذلك خفف الله تعالى عليها الصلاة فلا تصلي أثناء الحيض ولا يجب عليها القضاء ، وكذلك تؤخر الصيام .

6- تأثير الحمل والولادة والنفاس والرضاعة: حيث تصاب الحامل بفقر الدم ، ويتحمل القلب الحامل أضعاف ما يتحمله قبل الحمل إذ يقوم بدورتين دمويتين كاملتين ، دورة للأم ، ودورة للجنين ، حيث يضخ القلب قبل الحمل حوالي 6500 لتر يومياً ، أما عند الحمل وبالأخص قبل نهايته فتصل الكمية التي يضخها القلب إلى 15000 لتر يومياً ، وقد عبّر ـ عما سبق ، وعن غيره مما ذكره الأطباء وما لا يسع المجال لذكره هنا ـ بدقة قوله تعالى : ( …. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ) وحقاً إنه ضعف في كل الجوانب على ضعف .

وكذلك الحال بالنسبة لفترة النفاس ، وأما في حالة الرضاع فالأم بحاجة إلى التفرغ لرضاعة وتربية ولدها لمدة عامين على الأقل ، ولذلك طالب تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور عام 1981م ، طالب حكومات العالم بتفريغ المرأة للمنزل والرضاعة ، ودفع راتب شهري لها إذا لم يكن لها من يعولها .

وهناك فوارق أخرى تخص نوعية التفكير والمخ ، فقد ذكرت مجلة العلوم الأمريكية    ( Seientifc American ) في عدد مايو/ أيار 1994 بحثاً بعنوان ( الفوارق في الدماغ بين الزوجين ) للدكتورة دورين كيمورا ، أستاذة علم النفس ، وزميلة الجمعية الملكية الكندية في عام 1992 ، حيث استعانت بتجارب كثيرة ونتائج تجارب لعدد من المتخصصين في هذا المجال مثل ( V.N واطسون) بجامعة غربي ابتارو و ( M . إيك) جامعة يورك ، ودراسة ( A.R كورسكي) وزملائه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس ، وغيرهم ، وتوصلت إلى ما يعتبر اكتشافاً مذهلاً ، وهو ( أن تخزين المعلومات والقدرات في الدماغ يختلف في الذكر عن الأنثى ، ففي الفتى تتجمع القدرات الكلامية في مكان مختلف عن القدرات الهندسية والفراغية بينما هي موجودة في كلا فصي المخ لدى الفتى …. ) .

وقد عرضت مجلة تايم الأمريكية في 31 يوليو 1995 ص 39 نتيجة دراسة علمية تتمثل في عرض صورة لدماغ المرأة عندما تستغرق في الحديث والكلام ، وحينئذ ينشغل كلا جانبي المخ تماماً ، فيستخدمان في معالجة اللغة ، كما عرضت صورة لدماغ الرجل عند حديثه فلم يستعمل إلاّ جانباً واحداً منه مما يجعله أكثر تخصصاً ودقة لأنه عند الحديث يستعين بالجزء الثاني من دماغه للتذكير في حين ينشغل الجزءان من مخ المرأة عند الكلام وهذا  ـ والله أعلم ـ هو السر في قوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) .

المقصود بهذا العرض:

المقصود بهذا العرض ليس تفضيل الرجل على المرأة ، ولا العكس ، وإنما بيان وجود فوارق طبيعية وخلقية وبدنية ، وهرمونية ، وعناصر حيوية ، وبالتالي لا بدّ أن يكون لها آثارها في نطاق العمل والاستخلاف والاستعمار الذي خلقنا الله تعالى لأجله بعد أداء العبودية لله تعالى التي لا يختلف فيها الرجل عن المرأة ، وإنما الاختلاف في مجال توزيع الأدوار لتحقيق عمارة الأرض .

فلا يجوز عقلاً ولا شرعاً إهمال هذه الفوارق في مجال تعمير الكون الذي هو يتكون أساساً من الزوجين في كل شيء ، زوجية محققة للتوازن  فقال تعالى : ( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) .

وهنا يأتي الجواب بأن الحل هو التوازن المحقق للمساواة العادلة، وهو المنهج الوسط الذي يراعي أصل المساواة ، ويراعي كذلك الفوارق المذكورة ، ويراعي كذلك التزاوج والتكامل للوصول إلى أسرة موزونة ، وبالتالي مجتمع موزون وأمة موزونة ، وعندما يتحقق هذا  التوازن في الأسرة يكون هناك انسجام وسكنى، ورأفة ورحمة، وأنه يُشبه التوازن المبدع للكون الموزون الذي وضع الله تعالى فيه كل شيء منه بمقدار ، وروعي فيه حجم الصغير والكبير ، والثقيل والخفيف ، ووضع كل شيء في مكانه واستفيد منه لتحقيق دوره الرائع .

وهذا ما سنتحدث عنه:

الذكر والانثى تزاوج وتكامل لا انفصام ولا تضاد ولا فصال :

الرجل والمرأة سماهما القرآن الكريم ( الزوج ) وهذا يعني أنهما مشروع واحد يتكون من عنصرين متوازنين متساويين اسمه الإنسان ، بل الكون كله يتكون من الزوج والشفع ، من السالب والموجب ، والذكر والانثى ، فقال تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) .

فكل ما في الكون شفع وزوج ، والوتر الوحيد هو الله تعالى الواحد الأحد ، فقال تعالى : ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) .

فكما أن الموجب يكمل السالب ، وبالعكس ، وأننا لا نستطيع أن نقول إلاّ أن كل واحد منهما يكمل الآخر ، فالكهرباء مثلاً إنما يتكون من سالب وموجب وأنه لا يمكن تحقيق الاضاءة والقوة والطاقة إلاّ بهما معاً ، وهكذا الإنسان والأسرة والمجتمع والأمة والحضارة ، والاستعمار والاستخلاف لا يتحقق إلاّ بالرجل والمرأة .

فإذا كان الإنسان نفسه ـ بعد آدم وحواء ـ لا يوجد ولا يخلق إلاّ من مشروع مشترك متناصف بين الرجل والمرأة حيث يتكون من نطفة أمشاج يتمثل فيها دور المرأة بـ 23 كروموسوماً ، ودور الرجل كذلك بـ 23 كروموسوماً ، إذن كيف يدعي أحدهما أنه أفضل من الآخر في هذا البنيان المشترك ، وهكذا الأمر عند الله تعالى فالميزان عنده هو العمل الصالح والتقوى فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ).

توافق الشريعة مع طبيعة الجنين:

فالرجل والمرأة ـ كما هو الحال في الكون كله حيواناً ونباتاً وجماداً ـ في نظر الإسلام مخلوق لخالق واحد مبدع عالم حكيم ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) فإذا كان التناقض والتصادم والتضاد غير موجود في هذا الكون الشامل فكيف يكون ذلك موجوداً في أعظم خلقه الذي خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه ، وجعله في أحسن تقويم وأجمل صورة ومنحه من صفاته الكثير والكثير ، ولذلك فقضية الذكر والأنثى ، والسالب والموجب هي قضية الكون كله .

وإذا كان الكون الجمادي والنباتي والحيواني ـ ما سوى الإنسان والجنّ ـ يسير على أحسن نظام ، وتوزعت الأدوار لكل شيء ، فكل جزء منه من الذرة إلى المجرة له دوره المرصود ، حيث جبله الله تعالى على سنن وقواعد لا يتخلف عنها ( ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) فإن الله تعالى أنزل شرائعه التي انتهت بشريعة الإسلام الخالدة الشاملة الكاملة ليسير المجتمع الإنساني على هذا النظام المبدع الدقيق الذي كل شيء فيه بقدر ، وكل شيء له وزنه ، حتى يكون المجتمع الإنساني المسلم أيضاً موزوناً قادراً على تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة ، وعلى تعمير الكون في ضوء منهج الله تعالى .

وعلى ضوء ذلك نصل إلى ما يأتي: 

1- إن الشريعة كما أنها توافقت مع الكون كله حيث فيه الثوابت والمتغيرات ، فكذلك الشريعة فيها الثوابت والمتغيرات ، وكذلك الإنسان الذي فيه ثوابت من حيث خلقته وعواطفه وفكره ، ومتغيرات في التجدد ، كذلك الأمر في موضوع أحكام الشريعة الخاصة بالرجل والمرأة ، فكيف لا يكون كذلك ؟ فالشريعة من الله تعالى ، والكون مخلوق لله تعالى ، فهو كتابه المقروء  والثاني كتابه المفتوح ، ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) .

2- الرجل والمرأة جزءان من مشروع واحد هو الإنسان ، فهذه الزوجية ( الذكر والأنثى مثل السالب والموجب ) موجودة في كل ما في هذا الكون .

3- توزيع الأدوار على كل واحد منهما لتحقيق التكامل وذلك بأن يوضع كل شيء في محله بكل دقة وحكمة .

4- الابتعاد عن هضم حقوق المرأة ( التفريط ) .

5- عدم الافراط بالزيادة ، أو إعطاء دور للمرأة ليس من تخصص المرأة أو للرجل ليس من تخصصه ، وحينئذ يكون وضعاً للشيء في غير محله ، وقلباً للسنن فيختل النظام .

6- تحقيق التوافق بين الفطرة ، لا الاصطدام معها ، والتناغم والتكامل والترابط والتزاوج بين طرفي المشروع ( الإنسان ) بعيداً عن الصراع والتضاد والعداء والخصومة ، فالمرأة من الرجل ، والرجل من المرأة ، وكلاهما من جنس واحد ، من آدم ، وآدم من تراب ، لتحقيق السكنى والاستقرار والمحبة والألفة والرحمة ، والسعادة فقال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .

فالإسلام يريد الفرد السعيد المستقر المتزن ، والأسرة السعيدة المستقرة المتحابة والمتراحمة المتزنة في حين يريد المغالون دعاة حقوق المرأة اعلان حرب شعواء ضد الرجل وبالأخص الناشطات اللائي يطالبن بالقتال من أجل عالم بلا رجال ، وبعضهنّ طالبن بتقطيع أوصال الرجال إرباً إرباً ، فقد ألفت الكاتبة الأمريكية دورثي رو ، كتاباً سمته :   ( العدوّ ) أي الرجل ، حيث تقول لتأصيل هذا العداء : ( إن المرأة في بدايات الحياة البشرية عندما رأت الرجل مخلوقاً مخيفاً ، له جثة ضخمة مغطاة بالشعر مكتظة بالعضلات ، ومن عينيه نظرة وحش مفترس … خافت منه ، وهنا وقعت في الخطأ الكبير الذي سبب العذاب لكل النساء فيما بعد … لأن خوفها قادها أن تستسلم وتخضع له … ، فبدأت تتملقه اتقاء لشره ، وبذلك علّمت الرجل الغرور والاحساس بالقوة ، وأتاحت له فرصة السيطرة والتسلط ، فأصبحت المرأة في مركز التابع للمتبوع ) .

وتؤكد رائدة الحركة النسوية الانجليزية اليزابيث ستانتون ، أن الرجل يتسم بطبع قاس وأناني وعنيف ومغرور ، ويحب الشرّ والعنف والدمار ، بل اتجهت معظم الحركات الانثوية الغربية في القرن العشرين نحو تحميل الرجل كل معاناتها ، وردّ عليها بعض المفكرين الرجال بأفضلية الرجال والمبالغة في ذلك ، فأصبحت هذه المسألة سجالاً ، ونالت الأسرة نفسها كثيراً من آثار هذه المعركة منها رفض الأمومة والانجاب ، بل رفض الأسرة نفسها ، أو تفككها وإباحة الاجهاض والشذوذ الجنسي ، والغاء دور الأب ، فأصبح الصراع ، واثبات الذات ، والهيمنة أساساً في التعايش بدل الرأفة والرحمة والسكنى والتوزيع الأدوار كما يريده الاسلام .

والحق أن ما قامت به الحركات النسوية الغربية في القرنين السابقين كان ردّ فعل لنظرة الدونية السائدة في الغرب في القرون الوسطى وما يليها حيث ـ كما تقول زيغرد هونكه : ( إن موقف الرجل الأوربي من المرأة ، ونظرته إليها كانت تتسم بالازدواجية والنفاق ، والشهوانية والتسلط ، والتضارب في المفاهيم والأفعال ) بل لم تكن القضية تنحصر في دائرة النظرة بل تجاوزت إلى استعمال كافة مشاكل العنف النفسي والجسدي ، والجنسي معها ، ففي أمريكا تشير أرقام سنة 1984م إلى أن 2928 حادثة قتل تمت داخل الأسرة الواحدة ، وأن أكثر من ثلثها قتلن على يد الزوج أو الخليل ، وتذكر أوردين ، ونزبيت ، أن أكثر من مليوني امرأة سنوياً في أمريكا تبلغ الشرطة عن حادث اعتداء زوجها ، أو خليلها عليها ، وأن 4 نساء يومياً يقتلن بسبب الضرب المبرح ، و1.5 مليون زيارة للنساء للطبيب سببها اعتداء الزوج أو الخليل ، وهذا ما بلغ به الشرطة ، أما ما لم يبلغ به فيتوقع أن يكون نسبة ليست قليلة ، وفي بريطانيا تصل نسبة ضحايا الزوج والخليل من النساء القتيلات إلى 50%  وأنه في كل دقيقة تغتصب امرأة في أمريكا .

ومن جانب آخر فإن الفلسفة السائدة في الغرب ( وبالأخص أوروبا ) هي الفلسفة الفردية الانانية ، والذرائعية الميكافيلية ، والنفعية القائمة على اللذة التي جعلت المرأة بمثابة متاع للتمتع والاستعراض والاعلانات ، وزاد الطين بلة تأثر المجتمعات الأوربية بفلسفة الصراع ، وخلق التناقض بين الأمم والمجتمعات ، وهي فلسفة تؤكد ذلك الصراع حتى بين الله تعالى والإنسان ، حيث إن الأسطورة اليونانية تقول إن برميثوس هو الذي سرق النار المقدسة من الآلهة حيث أثرت هذه الفلسفة الصراعية على العلاقات الأسرية والاجتماعية وحتى بين الأمم ، يقول الشيخ سعيد النورسي : ( أوغلت الفلسفة في ضلالها حتى اتخذت دستور الصراع هذا حاكماً مهيمناً على الموجودات كافة فقررت …. أن الحياة كلها جدال وصراع … ) .

ما يترتب على هذه المنهجية الموزونة : 

يترتب على هذه المنهجية التي أصلها الإسلام ، وفكره الصحيح القائم على الوسطية والواقعية والدقة ـ كما سبق ـ ثلاثة أمور : أولاً ـ أن الأصل هو المساواة كما دلت على ذلك الآيات التي ذكرناها ويؤكدها قول الرسول صلى الله عليه وسلم  : ( النساء شقائق الرجال ) ، وثانياً : أن العدل هو مراعاة الفروق التكوينية لكلا الجنسين التي ذكرناه ، واعتبارها اختلاف تنوع وتكامل ، لا اختلاف تعارض وتضاد وتصارع .  وثالثا : تطبيق المنهج الصحيح القائم على الجمع والشفع والتوافق البعيد عن النظرة الاحادية إلى النصوص ، وذلك من خلال توزيع الأدوار .

وهذا ما يعبر عنه بالتوازن القائم من حيث الأصل على المساواة، ومن حيث الاستثناءات على المساواة العادلة، في ضوء ما يأتي:

أولاً ـ المساواة الحقيقية:

  وبما أن الرجل والمرأة من نفس واحدة ، ولهما خصائص مشتركة ، وصفات متوافقة ، وبهذا الاعتبار فالمرأة مثل الرجل فيما يأتي :

1- المساواة في الحقوق ، حيث إن كلاً من الرجل والمرأة يتمتع بحقوق متساوية مع الآخر في شتى مجالات الحياة .

2- المساواة في جميع ما يخص أمور الآخرة من الأجر والثواب والجنة والنار ، وفي العقيدة والشعائر إلاّ ما خففت على المرأة بسبب ظروف الحيض والنفاس ، والحمل والرضاعة ونحوها .

3- المساواة في الاستخلاف في الأرض ، إن الآيات الواردة في القرآن الكريم حول الاستخلاف واستعمار الأرض لم تفرق بين الرجل والمرأة ، ولم تستثن المرأة من هذه الوظيفة العظيمة التي كلف بها الانسان ، بل لا يمكن تعمير الأرض إلى بشقي الانسان وهما الذكر والانثى ، فقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ولذلك اتفق الفقهاء على أن الخطابات العامة التكليفية شاملة للذكر والأنثى حتى ولو كانت بألفاظ تستعمل في الجمع المذكر ، إلاّ ما استثنى بنص خاص .

يقول ابن حزم : ( لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الرجال والنساء بعثاً سوياً ، وكان خطاب الله تعالى وخطاب نبيه صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء خطاباً واحداً لم يجز أن يخص بشيء من ذلك الرجال دون النساء إلاّ بنص جلي ، أو اجماع ، لأن ذلك تخصيص للظاهر ، وهذا غير جائز) .

ومن هنا حينما طلبت المرأة في عصر الرسالة تخصيصها بالذكر نزلت الآيات استجابة لها ، فقال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومن هنا جاء استعراض القرآن لقصة ملكة سبأ بصورة تنبئ عن الاشادة بحكمتها وسياستها ، بل تأكيد قولها وتخليده حينما قالت : ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) فقال تعالى مؤكداً هذه الحكمة : ( وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) .

 وأعتقد أن اثبات هذا الأمر ( المساواة في الاستخلاف من حيث المبدأ يساعدنا كثيراً في تأصيل جواز المرأة أن تتولى من وظائف الاستخلاف ما لم يكن هناك نص خاص يمنعها من ذلك .

4- المساواة في الولاية والموالاة ، مما لا يختلف فيه أحد أن الموالاة التي فرضها الله تعالى على المسلمين شاملة للذكر والانثى ، وكذلك الولاية فقال تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ومن المعلوم أن هذه الولاية تشمل كل جوانب الحياة ، وعلى رأسها الولاية السياسية من حيث المبدأ .

5- المساواة أمام القانون والقضاء .

6- المساواة في حرية الاعتقاد والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ويقول تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ويقول تعالى 🙁 إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) .

7- المساواة في الحقوق الاجتماعية والمدنية .

8- المساواة في أهلية الأداء الكاملة ، حيث لها ذمة مالية مستقلة  التملك والتصرف وإجراء العقود المالية ونحوها ، علماً بأن هذه الأهلية لم تعترف بها القوانين الرومانية والغربية إلاّ في وقت متأخر ، فعلى سبيل المثال إن القانون الفرنسي اعترف بها في عام 1938م .

9- المساواة في الحقوق المالية ، حيث إذا نظرت إلى الواجبات المفروضة على الرجل فإن الفروق الموجودة في الارث معوضة تماماً من خلال النفقة ، والتزامات الرجل.

 إضافة إلى أن هناك حالات يتساوى فيها الرجل والمرأة ، وفي بعضها تكون حصة المرأة أكثر منه .

10- المساواة في ابداء الرأي ووجوب الاستماع إلى رأيها ، ويدل على ذلك ما دار بين الخنساء بنت خزام الأنصارية وبين النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذكرت : ( أن أباها زوجها من ابن أخيه دون إذن منها ، فجعل صلى الله عليه وسلم ( الأمر إليها) وحينما علمت بهذا الحق قالت : قد أجزت ما صنع أبي ، ولكني أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء ؟ وفي رواية ابن ماجه صححها الحافظ الهيثمي قالت : ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ) .

11- وفي مجال الزوجية أمر الله تعالى الزوجين أن تتم الأمور بينهما عن تراض منهما وتشاور فقال تعالى : ( فإن أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) وقصة المرأة التي وقفت أمام عمر فعارضته في تحديد المهر فقالت : (ما ذلك لك ) قال عمر : ( ولم ؟ ) قالت : ( إن الله قال : ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ) فرجع عمر عن رأيه وقال : ( كل أحد أفقه من عمر ) .

ثانياً ـ عدم المساواة في بعض الأمور تحقيقاً للتوازن العادل والتكامل ( اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ):

وبما أن المرأة تختلف في التكوين والخلقة والهرمونات عن الرجل ـ كما سبق ـ اختلاف تنوع ، لا اختلاف تضاد ، ومن باب توزيع الأدوار .

وهذا الاختلاف في بعض الأمور الخاصة بالأعمال التي لا تتناسب مع فطرتها ، وبالأخص في موضوع الحقوق السياسية والأعمال والوظائف غير المناسبة، وبالمقابل دورها العظيم في تربية الأسرة والأطفال، والوظائف الاجتماعية.

وكما نقول هذا في المرأة نقول مثله في الرجل فهناك وظائف وأعمال لا تتناسب مع طبيعة الرجل وانه فيها غير قادر، أو فاشل.

ثالثاً – التوازن في الإرث:  

إن قضية الإرث تقوم حقاً على التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين التكاليف والنفقات الموزعة على الزوجين ، ولذلك نجد ان ميراث المرأة ليس دائماً أقل من الرجل، بل هناك حالتان أخريان ، هما :

الحالة الأولى: ترث فيها المرأة مثل الرجل ، ولها صورة كثيرة ، منها :

أ- حالة ميراث الأم مع الأب مع وجود فرع ذكر أو أنثى، فنصيب الأم هو السدس كما أن نصيب الأب هو السدس أيضاً .

ب- حالة الاخوة للأم ذكوراً وإناثاً في الكلالة حيث ترث الأخت للأم مثل الأخ للأم عند الانفراد.

الحالة الثانية: ترث المرأة أكثر من الرجل ، ولها صورة كثيرة ، فقد ذكر الأخ الحبيب د. صلاح سلطان أن المرأة ترث الثلثين وهذا النصيب لا يرثه أحد من الرجال، وان النصف لا يرثه من الرجال أحد سوى الزوج بينما ترثه المرأة في أربع حالات ، والثلث ترثه المرأة في حالة ، والأخوات للأم عند التعدد ، ولا يرثه من الرجال سوى الاخوة للأم ،وقد تكون معهم اخوات للأم، والسدس ترثه خمس نساء، وثلاثة رجال ، والربع للزوج في حالة ، وللزوجة في  حالة أخرى ، والثمن لا ترثه إلاّ الزوجة .

ثم ضرب أمثلة لجميع هذه الحالات، نذكر منها مثالاُ واحداً ، وهو : زوج له 1/4 وأب له 1/6+ التعصيب ، وأم 1/6 ، وبنتان 2/3 ، فيكون أصل المسألة من 12 للزوج 3 ، وللأم 2 ، وللأب 2، ولم يرث بالتعصيب شيئاً ، وللبنتين 8 فالمسألة تعول إلى 15 .

لو فرضنا أن يكون بدل البنتين ابنان فيأخذان 5 فقط  والمسألة من 12 ، ويكون للأب السدس أي 2 وللأم كذلك 2 ويكون للزوج 3 وبقي للابنين 5 فقط، وبهذا يتبين ان نصيب البنتين أكثر من نصيب الابنين.

وإذا تدبرنا تفاصيل علم المواريث لتوصلنا بوضوح إلى أن المتحكم فيها مبادئ العدل ، والمساواة الشاملة ، والمسؤولية والحاجة ، وان الغنم بالغرم أي النفقة والتكاليف .

إن آيات المواريث قد بدءت بها سورة النساء التي تؤكد على أن الذكر والأنثى يكوّنان الزوج الذي يتكون من جزئيين متساويين ، وأنهما من نفس واحدة ، ثم على أداء حقوق المرأة المالية كاملة في وقت لم تكن لها حقوق ، بل هي كانت تعتبر من المتاع الذي يورث، ثم أكدت مبدأ عظيماً وهو (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) ثم تبدأ أحكام الميراث بوصية الله تعالى المورث والورثة بتطبيق شرع الله تعالى ، يقول سيد قطب : (ولقد كانوا في الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصبية – في الغالب – إلا التافه القليل . لأن هؤلاء وهؤلاء لا يركبون فرساً ولا يردون عادياً فإذا شريعة الله تجعل الميراث – في أصله – حقاً لذوي القربى جميعاً – حسب مراتبهم وأنصبتهم …. وذلك تمشياً مع نظرية الإسلام في التكافل بين أفراد الأسرة الواحدة وفي التكافل الإنساني العام ، وحسب قاعدة : الغنم بالغرم . . فالقريب مكلف إعالة قريبه إذا احتاج والتضامن معه في دفع الديات عند القتل والتعويضات عند الجرح فعدلٌ إذن أن يرثه – إن ترك مالاً – بحسب درجة قرابته وتكليفه به . والإسلام نظام متكامل متناسق . ويبدو تكامله وتناسقه واضحاً في توزيع الحقوق والواجبات ) .

رابعاً: التوازن في حق التفريق:

نجد توازناً رائعاً في حق الرجل والطلاق، وحق المرأة في التطليق للإضرار والخلع، ونحو ذلك وهذا الباب فيه مجال كبير لضبطه من خلال اجتهادات مقاصدية، ودور السياسة الشريعة في الضبط والتغيير للوصول إلى التوازن العادل.

خامساً: في إدارة الأسرة:

فإن الله تعالى أعطى للزوج درجة واحدة وهي الإشراف العام لسفينة الأسرة، مع أن الرئيس التنفيذي الحقيقي هي الزوجة.

وهذه الدرجة لا تخول الزوج في اتخاذ القرارات الفردية المتعلقة بالأسرة، بل تعطي له حق ترجيح صوته على صوتها، بل يجب أن تتخذ هذه القرارات بعد التشاور على أساس التوافق، وهذا ما يفهم بوضوح من قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)  حيث يستنبط منها بوضوح:

توزيع الحقوق بعدالة بين الزوج والزوجة، فالوالدة يتفرغ للرضاعة والتربية، وعلى الوالد أو الزوج نفقتها الكاملة بالمعروف.

عدم الإضرار بالوالدين، وبالمولود.

عند إرادة فطام الرضيع لا أن يتخذ قرار من الوالدين بعد التشاور والتراضي، ومن المعلوم أن باب التفاعل مثل التشاور والتراضي لتحقيق المشاركة المتساوية دون ترجح رأي أحدهما على الآخر، وبالتالي لم تكن لصوت الزوج أي ميزة وترجيج وإنما صوته مساوٍ لصوت زوجته، إذن لا بد أن يصلا إلى القرار التوافقي وليس القرار الانفرادي، وإلا يكون على المتخذ قراراً فردياً الإثم بنص الآية.

فهذه الآية تقترح لنا مبدئاً في علم الإدارة، وهو أن الأسرة بمت أنها تقوم على المحبة والسكنى فلا يجوز فيها اتخاذ القرارات الفردية.

وبهذا القيد تحقق التوازن الحقيقي بين الزوج والزوجة وأن هذه الدرجة هي درجة الاشراف العام دون حق الانفراد والدكتاتورية.

تصحيح القرآن المفاهيم بأساليب عظيمة مؤثرة ، للوصول إلى التوازن العادل: 

اشتغلت الحضارات السابقة ، ومعظم الكتب الدينية ببعض الأفكار الخطيرة التي تقلل من شأن المرأة ، او تجعلها متهمة من المجتمع لتحتقر ، او  تحسس بذنبها الكبير مع أنها لم تقترفه ، بالإضافة إلى المواقف السلبية للحضارات السابقة – كما سبق – .

ولما جاء الإسلام فوجد هذا الكم الهائل من التشويه ، والتحقير ، والتقليل للمرأة، ولذلك استعمل القرآن الكريم أساليب عظيمة مباشرة وغير مباشرة لإذابة هذا الكم الهائل من الجليد، ولتهيئة النفوس لقبول المرأة شريكة ومساوية مساواة عادلة للوصول إلى التوزان العادل دون إفراط أو تفريط ، ونحن هنا نذكر هذا الأسلوب القرآني المبدع في علاج هذه القضية الخطيرة :

أولاً – اتهام المرأة بأنها هي السبب في إخراج سيدنا آدم من الجنة ، وبالتالي تحميلها كل هذه المعاناة التي يعاني منها بنو آدم ، فقد ذكرت الكتب الدينية السابقة (العهد القديم) التي وصلتنا ان حواء هي التي أغوت آدم بأن يأكل من الشجرة ، وذلك أن الشيطان الذي جاء في هيئة الثعبان استطاع ان يقنع حواء أولاً ويغويها، ثم هي أغوت آدم فأكلا من الشجرة ، وعصيا ربهما ، وأضاف العهد الجديد بان المسيح عليه السلام تلقى الآلام ليكون الفادي للناس من خطيئة آدم وحواء الأولى ، لأن الله المحبة لا يريد أن يبقى العذاب لاحقاً بالبشر، فخلصهم بآلام الفادي : المسيح ، وبذلك تكون هذه الخطيئة قد جرّت عقوبات إلى أن جاء المسيح.

وقد تسربت هذه الاسرائيليات إلى بعض كتاب التفسير وشروح الأحاديث منها ما ذكره الطبري عن ابن عباس قال : (لما أكل من الشجرة ، قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيت عنها؟ قال :حواء أمرتني ، قال : فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلاّ كرهاً ولا تضع إلاً كرهاً)   وهذا الأثر الموقوف ضعيف وغليل كما قال البوصيري ومخالف للنصوص التي أسندت العصيان والغواية إلى آدم أولاً ، ثم حواء – كما سيأتي -.

وبعض شراح الحديث حملوا هذا الحديث : (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) على أنها خانته بالأمر والإغواء ، ولكن المحققين أمثال ابن الجوزي ، والسيوطي وغيرهما قالوا : المراد بالخيانة هنا ترك النصيحة فقط .

وهذه الفكرة الخطيرة عن المرأة التي عبر عنها في العهدين بالخطيئة الكبرى ، والتي انتشرت في الكتب، وفي جميع الثقافات السابقة ، صححها القرآن الكريم بوضوح من خلال الآيات القرآنية التي ركزت على الحقائق الآتية :

أ- ان كليهما مكلف ومسؤول ، فكل واحد منهما مستقل ومطلوب منه تنفيذ الأمر الإلهي وانه لا تزر وازرة وزر أخرى فقال تعالى: ( : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) حيث تدل هذه الآيات على أن آدم وحواء عليهما السلام مكلفان بتنفيذ هذا الأمر.

ب- أن أبانا آدم هو الذي وسوس إليه الشيطان ، فاقتنع بقسمه طمعاً في الخلود وملك لا يبلى، وان الله تعالى أسند إليه وحده العصيان والغواية فقال تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ  فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ  ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ).

ج- إسناد قبول التوبة إلى آدم فقال سبحانه (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وهذا يؤكد ان العصيان كان منه اولاً، ثم تبعته حواء.

د- ثم إسناد الأفعال كلها إلى آدم وحواء فقال سبحانه (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)، وقال تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ و َقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ  فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ  قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) حيث أمرهما الله تعالى بأن يأكلا حيث شئتما، ونهاهما عن قرب هذه الشجرة ، وبيّن نتيجتهما : (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ) وبما أنه عصى وغوى بصيغة الفرد فيحمل بانه بدأ بآدم واقتنع هو ، ثم حواء ثم العقوبة نالتهما معاً إلى آخر الآيات التي لم تفرق بينهما.

فبهذه الأساليب العظيمة المؤثرة صححت هذه النظرة السلبية نحو المرأة وأبعدت عنها التهمة العظمى بانها السبب في الخطيئة الأولى التي أبعدت البشرية عن الله تعالى – حسب تعبير العهد الجديد- إلى أن جاء المسيح الذي فدى بنفسه فخلصهم بآلامه.

ومن جانب آخر فإن عصيان آدم وحواء لم يستوجب غضب الله تعالى ، بل  استوجب العتاب، وعندما تابا إلى الله تعالى قبل توبتهما ، فقال تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)  وبالتالي انتهت الخطيئة بتوبة آدم وحواء، ولم تعاقب البشرية  أبداّ حسب النصوص القرآنية ، وللمبدأ القاضي المؤصل في القرآن الكريم (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

وهذا التصحيح في غاية من الأهمية حيث يجعل المرأة في مكانتها التي تستحقها دون تحقير ولا تحميلها الخطيئة الكبرى، بل إن بداية العصيان كانت من أبينا آدم، ثم شاركا في جميع الأفعال، إذن لماذا تحميل المرآة بهذه الخطيئة؟

ثانياً- القرآن الكريم يؤكد على أن المرأة والرجل شطران يكملان (الزوج) الذي تقوم عليه بقاء الإنسان وجميع الكائنات الحية فقال تعالى : (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً)[النبأ : 8] وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، ودون الخوض في هذه المسألة أكتفي بما قاله العلامة الألباني في هذا الموضوع بعد تحقيق مفّصل حول الأحاديث والآثار الواردة في خلق حواء من ضلع آدم بانها غير ثابتة ، وأما الأحاديث الصحيحة فهي غير صريحة بل هي محمولة على معنى آخر ، حيث يقول : ( قال الشيخ القاري في شرح المشكاة (3/360) : أي خلقن خلقاً فيه اعوجاج…ونظيره في قوله تعالى (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) قلت ـ أي الألباني : (وهذا هو الراجح عندي أنه استعارة وتشبيه ، لا حقيقة ، وذلك لأمرين : الأول أنه لم يثبت حديث في خلق حواء من ضلع آدم – كما تقدم ، والأخر : انه جاء الحديث بصيغة التشبيه في رواية أبي هريرة بلفظ : ( إن المرأة كالضلع) ثم ذكر الألباني أن ما أسند إلى الإمام الشافعي في هذا الصدد ضعيف وفيه وهم.

والأحاديث الصحيحة في هذا المجال هي: الحديث الذي ذكره الشيخ الألباني (المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها..) والحديث الثاني هو ما رواه البخاري ومسلم بسندهما إلى أبي هريرة ان رسو الله صلى الله عليه وسلم قال : (…واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهب تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا  بالنساء خيراً)، حيث ورد هذا الحديث في سياق خاص يدل على ما يأتي :

1- أن على الرجل مسؤولية كبرى نحو الأهل والزوجة في التعامل مع النساء بالرفق والعفو، وعدم استعمال العنف معهن حيث ان العنف الأسري يؤدي إلى تحطيم الأسرة .

2- أن الحديث كما قال الشيخ القاري وغيره من القدامى والألباني وغيره من المعاصرين مثل الشيخ محمد عبده ، ليس فيه أي دلالة صريحة على أن المرأة حواء خلقت من ضلع آدم، وإنما هو تشبيه واستعارة كما في قوله تعالى (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) ، لأن هذا الأمر المهم العيني يحتاج إلى دليل صحيح وصريح ثابت ، فلم يثبت من ذلك شيء ، وان ما ذكره المفسرون هو روايات من الكتب القديمة (الاسرائيليات) رأوا أنها في دائرة جواز روايتها دون تصديق ولا تكذيب، ولكن عند التدبر فيها تتعارض مع نصوص كثيرة من القرآن الكريم ذكرنا بعضها.

3- ان الحديث ما دام في سياق التوصية بالنساء خيراً لا يمكن إلاّ ان يفسر في هذا الاطار ، وبالتالي فإن تشبيه المرأة بالضلع يحمل المدح والخير، وليس الذم والتنقيص ، وذلك لأن الضلع له دور عظيم في كيان الانسان ، لأنه يحمي ما في داخله من الرئة والقلب المادي والمعنوي الذي هو أعظم ما لدى الانسان فالقلب المادي هو سبب بقاء الحياة ، وان موته موت للإنسان.

دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان

والقلب المعنوي هو الأساس أيضاً للحياة المعنوية فقال تعالى : (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) وقال صلى الله عليه وسلم : (ألاّ وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

 وبالتالي فتشبيه المرأة بالضلع في هذا الشبه ، والسبب فكما أن الضلع يحمي القلب الذي هو الأساس للحياة المادية والمعنوية ، فكذلك المرأة التي تنسجم مع زوجها تحمي الأولاد وتربيهم وتحافظ على قوة الأسرة وتماسكها فهي بمثابة هذه الأضلاع الواقية .

4- ان ذكر العوج في الضلع ليس عيباً بل  إن الضلع لا يستطيع ان يقوم بدوره إلاّ هو بهذا الشكل الأعوج ، ولو كانت الأضلاع مستقيمة لما كان بإمكانها أن تحمي القلب والرئتين ونحوهما ، بل كان الإنسان ضعيفاً وقبيحاً .

 فوصف الله تعالى الإنسان بأنه : (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) دليل  على أن جميع الأشكال الموجودة فيه ليست حسنة فقط ، بل هي أحسن ، وهذا دليل حقيقي وطبيعي وعقلي على أن جمال  الأشكال وقوتها وصلاحها ليس في نوعيّة الشكل، وإنما في كونها محققة دورها المناط بها فقد يكون العوج هو المطلوب وبدونه لا يتحقق الغرض المنشود أبداً كما هو الحال في ضلع الإنسان.

 ثم إن وصف الضلع بالعوج إشارة إلى الحنو والعطف والرحمة للإشارة إلى كون  غلبة الرحمة والحنو والعاطفة في المرأة لأن أدوارها العظيمة في الحمل والانجاب وفي حماية الأطفال وتربيتهم ورعاية الزوج تتطلب أن تكون بهذا المستوى من الحنو تحقيقاً للتكامل والتوازن  العادل المطلوب مع الزوج.

5- وفي الحديث إشارة واضحة إلى عدم جواز تغيير طباع المرأة إلى طباع الرجال فتلك سنة الله تعالى في خلق النساء على هذه العواطف وخلق الرجال على طبائعهم الخاصة بهم، فذلك من التوزان المطلوب ، فالرجل رجل وله طبيعته ، والمرأة مرأة لها طبيعتها وليست تلك الصفة فيه ، او فيها عيباً ونقصاً، وإنما تكامل لتحقيق التوازن العادل في إدارة الدنيا .

 فتلك الأحوال في الأضلاع وكونها عوجاً تؤدي دورها، فتلك الطبائع في الرجال والنساء من سنن الله التي لا يجوز تبديلها ، ولا تغييرها كما يحدث اليوم يراد أن تحول المرأة إلى رجل وبالعكس.

ثالثاً- أساليب قرآنية عظيمة لتغيير نظرة المجتمع حول المرأة في بعض الصفات منها :

1- أن المرأة لا تصلح للحكم ، لذلك يضرب الله لنا مثالاُ رائعاً من خلال ملكة سبأ (بلقيس) التي كانت حكيمة قوية صاحبة مشورة (ولا يسع المجال للخوض فيها هنا).

2- كون المرأة عاطفية دائماً، وبالتالي لا تكون رابطة الجأش ثابتة في جميع الأحوال ، وهنا يضرب الله تعالى لنا المثل بأم موسى فقال تعالى : (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ  HYPERLINK “http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura28-aya11.html” وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)حيث تدل هذه الآيات على الإيمان القوي لأم موسى الذي فاق الجبال الشامخات ، وتجاوز كل العواطف ، وقهر حنان الأم من خلال وضع ابنها وفلذة كبدها في صندوق ورميه في النهر أو البحر ليصل إلى بيت عدوه فرعون (كم كانت نسبة المخاطر؟ كم كانت نسبة النجاة؟) ومع ذلك استسلمت لربّها.

 ثم لننظر إلى رابطة الجأش والثبات وعدم التأثر لأخت موسى حينما قالت كأنها أجنبية (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) .

 وهناك أمثلة عظيمة في القرآن للنساء العظيمات أمثال سيدتنا مريم ، وزوجة فرعون، ثم في تأريخنا الإسلامي أمثال أمنا خديجة ، وفاطمة الزهراء سيدة النساء رضي الله عنهن جميعاً.

كل ذلك لاثبات أن المرأة لها صفات عظيمة وأوصاف متميزة قد لا توجد في الرجال ، وبجمع الخيرين يتحقق الزوج والتوازن العادل والتكامل.

بعض المقترحات:

وكلنا أمل أن ننتهي في هذا المؤتمر إلى هذا الميثاق المنشود، لنقدمه ليكون بديلاً عن اتفاقية سيداو للعالك الإسلامي.

ونقترح هنا ما اقترحناه في مؤتمرات سابقة :

1- بتبني مبدأ التوازن باعتباره أحسن الحلول التي تحقق الاعتدال والاستقرار والازدهار.

2- وضع ميثاق جامع مبني على هذا التوازن يدرس دراسة مستفيضة ويستفاد من الدراسات السابقة ثم نقدمه إلى عالمنا الإسلامي والعالم الغربي والشرقي ليكون شفاء ورحمة للعالمين.

3- الاستفادة من جميع الدراسات واللجان والمؤتمرات والندوات وورش العمل في العالم الإسلامي التي أقيمت لهذا الغرض، وجمعها لينبثق منها الميثاق المنشود، والموسوعة العالمية للأسرة في الإسلام.

4- العناية القصوى بمؤسسة الأسرة، وكيفية تحقيق التوازن منها من خلال تخصيص الدراسات الجامعية والرسائل العلمية، وفتح كليات أو أقسام خاصة بها، بالإضافة إلى مراكز البحث المتخصصة بعلم الأسرة.

5- أن يُدرس ميثاق الأسرة وجميع الحقوق المتقابلة، وكيفية إدارة مؤسسة الأسرة وجوانبها الشريعة والقانونية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية بدءاً من الابتدائية إلى الجامعة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق