تقارير وإضاءات

ما الذي سيدربه معهد بلير لـ 100 ألف شاب مسلم؟

ما الذي سيدربه معهد بلير لـ 100 ألف شاب مسلم؟

إعداد محمد مغاور

أثار اتفاق شراكة أعلنته “رابطة العالم الإسلامي”، مع معهد “توني بلير للتغيير العالمي”، الكثير من الجدل والمخاوف على مستقبل شباب المسلمين والوطن العربي.

تلك المخاوف تأتي إثر تأكيد الرابطة في بيان لها 12 أب/ أغسطس 2021، أنها ستعمل مع معهد “بلير” لسنوات ثلاث وفق برنامج عالمي لتزويد 100 ألف شاب من 18 دولة بين أعمار (13-17) بمهارات التفكير والنقد.

تأكيد الرابطة أن برنامج عملها مع “بلير” سيُجرى من خلال شبكات المدارس، وشركاء التعليم حول العالم لتدريب 2400 معلم على مهارات الحوار مثل التفكير الناقد، والاستماع النشط، والتواصل العالمي، لنقل هذه المهارات إلى طلابهم؛ أثار قلقا عربيا وإسلاميا كبيرا.

كما أن إعلانها أن البرنامج المعد مع “بلير” يهدف لبناء حوار أوسع بين أتباع الأديان والثقافات، ويخاطب تعاطف الشباب وفهمهم لمن يختلفون عنهم في حياتهم اليومية وعائلاتهم ومجتمعاتهم؛ يزيد من التكهنات حول أهداف هذا الاتفاق وتوقيته.

أحد جوانب مخاوف المفكرين والإسلاميين والناشطين العرب من اتفاق الرابطة ومعهد “توني بلير” هو أن يكون تعليم 100 ألف شاب مسلم على التفكير الناقد وحوار الأديان والتواصل العالمي موجها بالأساس للفكر والتاريخ والتراث والعقيدة الإسلامية.

والأمر الذي أثار جدلا كذلك يتمثل في تاريخ توني بلير السياسي والفكري، وتصريحاته المثيرة للجدل حول الإسلام السياسي والمسلمين، ودوره الداعم لتوجهات الإمارات في قضايا المنطقة وخاصة بمواجهة تيارات الإسلام السياسي، والتي تثير الشكوك لدى الكثيرين بشأن أهداف هذا الاتفاق.

بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، (1997- 2007) يشبهه ناشطون بأنه “لورانس العرب” بالقرن الـ21، فيما أشاروا إلى تصريحه المثير للجدل 6 أيلول/ سبتمبر 2021، بأن “الإسلام السياسي يمثل تهديدا عالميا من الدرجة الأولى”، وفق زعمه.

وكان بلير خرج قبل أيام وحذر من أن الإسلام السياسي “سيصل إلينا، دون رادع، حتى لو تمحور بعيدا عنا، كما حدث في 11 سبتمبر”، داعيا العالم خلال حديثه بمعهد المملكة المتحدة لأبحاث الأمن والدفاع (RUSI)، إلى “تطوير نهج موحد لمحاربة هذه الأيديولوجية”.

وبمناسبة مرور 20 عاما على أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، لفت إلى أن الغرب يسعى لصناعة أشخاص يخدمونه من داخل العالم الإسلامي، وقال: “سنكون قادرين على إيجاد حلفاء أوفياء في العالم الإسلامي، ودول الشرق الأوسط”.

استلابة غربية

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور وصفي أبوزيد، قال إن “هذه الاتفاقية بين طرف سعودي وآخر بريطاني تدل على أن الهوية العربية والإسلامية في خطر وإلى خطر”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أكد أن “بلير معروف بتصريحاته العدائية ضد الإسلام، والتي لا يقصد بها الحركات الإسلامية وإن ذكرها؛ لكنه يعني الأصولية الإسلامية وما تمثله لنا من الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وأن يكون الإسلام منهاجا حاكما على حركة الحياة”.

وأضاف: “أجزم بأن هذا ما يخشاه بلير، بقوله: الإسلام السياسي تهديد أمني من الدرجة الأولى، ولا يقصد به غير الإسلام نفسه، مثل ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قبل”.

ولفت إلى أن “قول ماكرون: الإسلام يعاني من مشكلة، وتطاوله على نبي الإسلام، أدى لرد فعل المسلمين بمقاطعة منتجات فرنسا”، مشددا على أن “هؤلاء لا يرجى منهم خير، ويحكمهم الحقد الصليبي التاريخي الدفين ويحركهم ضد بلاد الإسلام والإسلام نفسه”.

ويعتقد أبوزيد، أن “هذه الاتفاقية التي يقول عنها الطرف السعودي إنها لتعليم الحوار ونقد الأديان المقصود منها تفريغ الشباب، وتضييع هويته، وتجرئته على انتقاد الأصول الدينية والثوابت الشرعية والقواطع الدينية”.

وقال إن “هذه الاتفاقيات يُستهدف بها الإسلام، وقطعيات الشريعة، وإفساد الجيل وإبعاده عن الهوية، والدين والتاريخ والحضارة، ومحاولة استلابه غربيا وصبه في القالب الغربي، وفي النهاية يصير هؤلاء خارج دائرة الإسلام”.

المفكر الإسلامي ختم حديثه محذرا “شباب المسلمين من الانضمام لهذه الاتفاقية والدخول إلى موطن الشبهات”.

تاريخ من الكراهية

من جانبه، تحدث الكاتب عزت النمر، عن شخص بلير مؤكدا أنه “كان مبعوثا للجنة الرباعية الخاصة بالسلام بالشرق الأوسط، ومناصب كثيرة كان القاسم المشترك فيها أمور واضحة للعيان”، ذكر بعضها في حديثه لـ”عربي21”.

النمر، أكد أن لدى بلير “تاريخ من كراهية الإسلام والمسلمين لا الإسلام السياسي فقط”، لافتا إلى “نص كلامه وتحذيره من الإسلام، واستخدام مصطلحات تحض على كراهيته مثل قوله: (سواء في شكل أيديولوجيا أو في شكل عنف)، تعني الكراهية والحقد على كل ما هو إسلامي”.

ويضيف أن “أفعال بلير على الأرض فضحت ذلك؛ بدءا من دوره القذر في غزو العراق وأفغانستان، ودور معهده في أعمال تجسس، وضلوعه في تشكيل الكيانات الإسلامية في أفريقيا، وغيرها”.

ويعتقد أن “بلير، ينطلق من عقيدة صهيونية تُعبد الأرض للتطبيع، وتفريغ القضية الفلسطينية، وكانت أدواره كممثل للرباعية الدولية لصالح إسرائيل وتنسف حقوق الفلسطينيين، وتعمل على السلام مقابل السلام والتطبيع بلا حديث عن الأرض والعودة”.

المفكر المصري، أكد أنه “ينطلق أيضا، من انتهازية استعمارية كارهة لكل حرية أو ديمقراطية للعرب، وكان موقفه قذر من ثورة مصر 2011، إذ رفض حينها سقوط حسني مبارك وحذر من فراغ بعده”.

وأشار إلى أن بلير، اعتبر “الانقلاب على إرادة الشعب المصري 2013، الخيار الأفضل، ومارس أدوارا سياسية وتجميلية كمستشار لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وقدم دعما له بدوائر صنع القرار الغربي”.

الإمارات ثم السعودية

ومن هنا يرى النمر، أن “هذه الطبيعة الحقودة تؤطر لها بشخصية بلير انتهازية محمومة وتجارة شرهة للمال، ما جعل ساسة الإمارات يجدون فيه ما يريدون بحربهم لحرية الشعوب وكراهيتهم للإسلام السياسي، وكعراب للوصول لقلب إسرائيل وتجميل صورتهم لدى الغرب”.

ولفت إلى أنه “من هنا نشأ تحالفه مع الإمارات التي وقعت عقدا بـ35 مليون دولار لتنفيذ أجندتهما المتلاقية بخلاف ملايين الجنيهات الإسترلينية كتبرعات لمؤسسته، فضلا عن بدلات الانتقال والمصاريف والعقود الشخصية المليونية”.

وقال إن “السعودية بدورها حذت حذو الإمارات، ووظفت بلير ليقدم ابن سلمان للغرب كونه إصلاحيا عدوا للإرهاب والتطرف، لقاء ملايين الدولارات”.

النمر، جزم بأن “اتفاق شراكة رابطة العالم الإسلامي، مع معهد بلير يأتي في هذا السياق، لإدارة تحولات انفتاحية داخل المملكة مضادة لعادات وتقاليد الشعب السعودي، وتقديم الرياض وأميرها الشاب للغرب بصفته انفتاحيا إصلاحيا”.

ويعتقد أن “الاتفاق معني بعقود معلنة تنتقل عبرها الأموال لتوني بلير ومعهده، ولتحقيق هذه الأجندات الكارثية الحقودة على الإسلام وإرادة الشعوب وتجميل الاستبداد والقهر”.

المصدر: عربي21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق