كتاباتكتابات مختارة

التلفزيون الكَنَسي

بقلم د. مالك الأحمد – موقع الأمة

تقوم الكنائس بتدريب بعض الرهبان لمدة تصل إلى 7 سنوات في علوم الاتصال والخطاب الجماهيري وعلم النفس واللاهوت في كليات متخصصة، تكاليف دراسة الراهب باهظة، وتصل أحيانا لمئات الآلاف من الدولارات، لكنها لا تذهب سدى حيث يتم استرجاعها من تبرعات الجماهير وأحيانا من ليلة واحدة!.. يقوم الراهب بعد اجتياز البرنامج بتقديم عظات للجماهير خارج الكنيسة في الملاعب الرياضية أو الصالات الضخمة ويقوم التلفزيون الكنسي بنقل العظات.

شاهدت مجموعة من البرامج على قنوات غربية، وانبهرت بقوة الاستعداد ومهارة الإلقاء وجودة التعبير ما تجعله يسيطر على الجماهير أمامه تماما.. يقدم القسيس محاضرته أمام الجماهير الغفيرة من منصة (مسرح)، يقف أحيانا، ويمشي أحيانا، يرفع الإنجيل أحيانا، ويضعه على الطاولة أحيانا.. يعرض “عظاته” بطريقة وحركات أشبه ما تكون بالتمثيل: يتأوه ، يصيح بصوت خافت، يرفع يديه إلى السماء، يناجي، يرفع الصوت ويخفضه حسب الحاجة!

الغريب أن بعض الرهبان نساء لكن بحق لديهن من مهارات الإلقاء والتأثير على الجماهير شيء مذهل.. وهم يختارون بحسب الجمهور، فللسود، رهبان سود، والبيض مثلهم.. واغلب المادة تُلقى من الحافظة، وأحيانا قراءة من الإنجيل مع تألم أحيانا، وصراخ أحيانا، مع المشي أحيانا، ومع الجلوس أحيانا، وتنوع عجيب في الأداء.. والجمهور -كما رايته- منصت مذهول في حالة تفاعل وانسجام كامل مع المتكلم؛ لا تجد نائم ولا غافل ولا مسترخي الجميع في حالة تحفز عجيب!

التلفزيون الكنسي، نجح في جذب جمهور واسع من الشعب الأمريكي، بالذات العامة واستطاع أن يحلب جيوبهم، فضلا عن السيطرة على عقولهم.. شاهدت برنامجا على قناة عربية أذهلني المقدم، وشدتني طريقته، وأعجبني موضوعه وتسلسل أفكاره وبساطة عرضه وحيويته.. في الختام اتضح انه تنصيري!

التعليم والتدريب المُركّز أساس النجاح للتلفزيون الكنسي، فماذا عن بعض الدعاة في القنوات الهادفة؟.. يُقدم دون تأهيل أو تدريب، والمشاهدين محطة تجارب بالنسبة له!.. للنجاح لابد من مهارة الإلقاء وجودة في العرض والقدرة على شد المشاهدين بصريا.. تجد البعض يفتقد أدنى متطلبات الكاميرا ومع ذلك دائما حاضر!

يجب أن نحترم المهنية ونتعامل مع المنصات الإعلامية بطريقة صحيحة.. من يصلح للظهور الإعلامي يجب أن يُدرب، حتى يؤثر في الناس، والعلم وحده لا يكفي خصوصا مع الخيارات الضخمة لدى الجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق