تقارير وإضاءات

إسلامي جزائري يدعو إلى ميثاق أخلاقي يحمي الاختلاف

إسلامي جزائري يدعو إلى ميثاق أخلاقي يحمي الاختلاف

إعداد عبدالله جاب الله

كان الإسلام السياسي في الجزائر بمفهومه المعاصر سباقا إلى تجربة المشاركة في العملية السياسية بأدواتها الديمقراطية الحديثة منذ تسعينيات القرن الماضي.. ولكنه أيضا كان سباقا كذلك في مواجهة ما يُعرف بـ “الدولة العميقة” التي قاومت سنة التغيير والتحول، وتوجت ذلك بإلغاء المسار الانتخابي في الجزائر مطلع تسعينيات القرن الماضي، وهو ما كلف البلاد آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، ولذلك قصص وروايات متعددة تعدد الأطراف السياسية نفسها.

وفي زمن المحن السياسية تتعدد الاجتهادات في معالجة المستجدات وقد تختلف الآراء وتتناقض أحيانا كثيرة، ويكون لهذا التناقض تداعيات فكرية وسياسية واجتماعية غاية في الخطورة..

الزعيم الإسلامي الجزائري عبد الله جاب الله، يتناول في هذه الورقة، التي هي في الأساس جزء من كتاب نشره بعنوان “واقع التيار الإسلامي وسبيل النهوض”، وعاد الآن لاقتباس فكرة الميثاق الأخلاقي منه وإعادة الترويج لها في صفحته على “فيسبوك”، لا سيما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي شهدتها الجزائر، وشارك فيها الإسلاميون متنافسين لا مجتمعين، موقع الأخلاق في العمل السياسي لدى الإسلاميين، لا سيما في زمن الاختلافات، ويدعو إلى ميثاق أخلاقي.

وتنشر “عربي21”، هذه الورقة للشيخ عبد الله جاب الله زعيم حزب “جبهة العدالة والتنمية” في الجزائر، في سياق فتح نقاش فكري واسع بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية العربية والإسلامية، حول امكانية التأسيس لميثاق أخلاقي يحفظ المشترك من القيم، ويسمح بتنافس سياسي وفكري يبني ولا يهدم.

الأخلاق من الفرد إلى الجماعة

من الصعب حصر الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها العاملون في الحقل الإسلامي لكثرتها وتشعب علاقات العاملين، والأصعب من ذلك محاولة التمييز بين الأخلاق الجماعية التي يتعيّن على العاملين ضبط أعمالهم وعلاقاتهم بها وبين الأخلاق الفردية التي يطلب من المسلم التحلي بها في علاقاته المختلفة.

وقد حاولنا الكتابة في هذا الموضوع أكثر من مرة، من ذلك ما جاء في مصنفنا: “السبيل إلى ثقة الشعب”، وهو كتاب مهم في بابه، وما جاء في مصنفنا: “شرعية العمل السياسيّ”، الذي تحدثنا في آخره عن الضوابط الأخلاقية التي يجب أن يراعيها العاملون في الحقل الإسلاميّ بالمنهج السياسيّ السلميّ الرسميّ والعلنيّ، وقد أكدنا على ذات الضوابط في مصنفنا: “نحو سير سياسي راشد”، ونعود للحديث عن هذا الموضوع في مصنفنا هذا لأهمية الموضوع، ولما للأخلاق من دور مركزي واستراتيجي على حاضر ومستقبل التيّار الإسلاميّ.

أولا ـ الأخلاق الجماعية

إنّ التيّار التغريبي النافذ في مراكز صناعة القرار، يدرك تماما غربته داخل المجتمع ويعرف رفض المجتمع لما يطرحه عليه من أفكار ويدعوه إليه من مشروع، ويعلم علم اليقين قبول المجتمع لأفكار التيّار الإسلاميّ، وإقباله على ما يدعوه إليه من مشروع، وهو على يقين من شعبيته كذلك، وأن تنظيم انتخابات حرّة ونزيهة يشارك فيها التيّار الإسلاميّ يعني تسليم السلطة له! ولذلك فهو يبذل كل جهده لترويض التيّار الإسلاميّ وكسب رموزه إلى صفّه.

كما يعمل على اختراق العمل الإسلاميّ وشقّه إلى تيّار متشدد يبدأ بقمعه والتنكيل به ومحاصرة رجاله في الإعلام وفي الوظائف العامة المختلفة، وفي ميادين التجارة ورجال الأعمال، وتيّار إسلاميّ وطنيّ معتدل يؤجل ذلك معه إلى حين.. ثم يحاول حمله على إدانة التطرف وكشف عورات المتطرفين ومساندة ما يضعه من سياسات لمحاربة التطرف، ثم يتدرج في محاولة حمله على تزكية سياسات السلطة في البناء السياسيّ والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكل ذلك بغرض إغراق فصائل التيّار الإسلاميّ في الفتن والخصومات، وتشويه صورة رجاله أمام الرأي العام علّه يزهد فيهم وفي مشروعهم.. ثم بهدف تجميل صورته هو أمام الرأي العام، وإظهار حربه على أنّها مشروعة، وأنّها حرب ضد التطرف والإرهاب، وليست ضد الإسلام والإسلاميين، بدليل أن هناك فصائل من الإسلاميين معه! تزكي سياساته وتعبر برضاها عن تصرفاته بمشاركتها معه في الحكومة وإدانتها للتطرف والعنف، وقبولها بإجراءات الدولة المختلفة !!.

ولدفع مثل هذه الفتنة والتغلب على مثل هذه المؤامرات وضمان حسن السير في تطبيق إستراتيجية التغيير المتبناة، واحترام خصائص دعوته وخطه السياسيّ، وضمان فعاليته في تحقيق أهدافه الكبرى، لابد من ضبط العاملين في التيّار الإسلاميّ عملهم بالأخلاق الجماعية الآتية:

1 ـ المتابعة والإخلاص:

إنّ سبيل الفوز بمرضاة الله تعالى وتوفيقه هو جعل الإسلام المرجعية الأولى والأعلى ومصدر جميع الالتزامات دون تعصب لرأي أو اجتهاد، ولا مصادرة لحق الغير في الاجتهاد والنظر ما دام ذلك ليس خارجا عن دائرة الإسلام الكبرى ولا متعارضا مع نص من نصوصه أو مبدأ من مبادئه أو مقصد من مقاصده.

فكل المسلمين بغض النظر عن مراكزهم الاجتماعية ومواقعهم السياسية يعتقدون أنّ الإسلام هو مصدر ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، ولذلك وجب السعي للتعرف عليه وحسن الالتزام به والدعوة إليه.

كما وجب الاعتقاد بأنّ الالتزامات المتبادلة بين المسؤولين وغيرهم، هي نوع من الالتزام بالإسلام الذي هو مصدر شرعية تلك الالتزامات أو الحقوق المتبادلة إلاّ إذا تعارضت مع نصّ من نصوصه أو مبدأ من مبادئه أو مقصد من مقاصده فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وهكذا سلوكات التحايل والمكر، أو الضغط والإكراه التي كثيرا ما تلجأ إليها الأطراف بإسم هيبة التنظيم أو مكانة القيادة، والتي يجب تركها والتخلي عنها ليعيش الكل في تنافس مشروع من أجل نيل مرضاة الله بخدمة الدين أو الأمة والوطن أو التيّار أو ما إلى ذلك من مناحي الخير الكثيرة التي هي ميادين عملنا، فلا يوجد فيها سيد ولا مسود ولا تابع ولا متبوع، لأنّ الكلّ تابع وخاضع لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومتعاون على تنفيذه بحسب ما آتاه الله من طاقة وقدرة، مع مراعاة نيّاتهم في الأقوال والأعمال، فغايتهم الكبرى الفوز بمرضاة الله تعالى، وأنّهم لا يريدون من وراء قيامهم بواجباتهم تحقيق مصالح شخصيّة دنيويّة، وإنّما يريدون التّمكين للدّين وخدمة مصالح الأمّة.

فذلك الذي يمنع من التمنّي الذي لا يصدقه العمل ويعصم من مرض الاتّكال على الآخرين، أو تعليق القيام بالواجب على ما يقوم به الآخرون، أو على ما يعود عليه بالفائدة، فيتمهد بذلك الطريق أمام الدعاة ـ القيادات ـ ليكونوا في نظر الأمة قدوة، وتكون حركاتهم ملاذًا يفيئون إليه لأداء واجباتهم وتحقيق مصالحهم.

2 ـ الإيمان بإلزامية الشورى وآداب الاختلاف والخلاف:

إنّ من أعظم ما يجب على التّيار الإسلاميّ القيام به إذا أراد قادته والمنتسبون إليه النجاح في المحافظة على وحدته وتحسين أحواله وإعادة بناء نفسه؛ بناءً متينا أنظف وأوعى وأقدر على تحقيق الانتشار الشعبي المؤثر والفعال والمساهمة في خدمة الدين وتنمية البلاد، وحلّ مشاكل الشعب، هو واجب العمل بالشورى الملزمة لأنّها الأصل في التسيير والتنظيم، فمثلما يجب تمكين المناضلين ذكورًا وإناثًا من ممارسة حقهم في اختيار مسؤوليهم، يجب على المسؤولين وضع المؤسسات الشوروية لتحديد خطط السير في مختلف المجالات وفي جميع المستويات، ولا يقبل مطلقا تعطيل الشورى أو إهمالها أو التآمر عليها، أو التحايل على قراراتها بالتعطيل أو التسويف لأيّ غرض ما دامت شروط إعمال الشورى قد تمّ استيفاؤها واحترامها، قال تعالى : ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى :38]، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾[آل عمران :159].

ثم واجب العمل على تمتين التواصل بين مختلف قيادات فصائل التيّار وفي جميع مستويات مؤسسات كل تنظيم وفي مختلف هياكله وفروعه، ومعالجة كل فتنة قد تدب – لا سمح الله –  في ساحتهم بإحياء معاني الأخوة ومفاهيم التكامل الوظيفي، وتأسيس النظرة إلى الاختلاف في الرأي على أنّه تنوع وتخصص يفضي إلى ثراء فكر التيّار وإغناء ساحة العمل فيه، وليس اختلاف تنازع وتضاد، والاجتهاد في زرع روح التناصح والتواصي بالحقّ والخير بينهم والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر؛ قال تعالى : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾[العصر]، وقال صلى الله عليه وسلم:”الدّين النّصيحـة”، قلنا: لمن؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”. ةفجعلها جوهر الدين وأساسه لأهميّتها وعظم شأنها في حياة المسلمين.

العاملون في صفوف التيّار الإسلاميّ أحوج الناس للقضاء على مادة الفتنة وإشاعة أجواء الثقة ونشر روح الوفاق والتعاون بين الفئات العاملة بعضها مع بعض، وأول خطوة في ذلك هي الإعراض عن ظاهرة التقاذف بالتهم والأباطيل والابتعاد عن نشر العورات وإشاعة المنكرات الذي ما فتئ العاملون في الحقل الإسلامي يلجؤون إليه عند أول خصومة أو خلاف،

ممّا يمهد الطريق لبلورة مواضيع الاتفاق لتكون دائما نقاط الانطلاق وركائز الوفاق والاتفاق، والتغافر والتسامح فيما وراء ذلك من موارد الاجتهاد والنظر، وبذل الجهد في إحياء أدب الاختلاف وفقه الموازنة بين المصالح والمضار، والاستمرار في العمل الحكيم والثبات على التقوى والعمل الصالح والبذل والتضحية في سبيل الله بلا منٍّ ولا بخلٍ، والتروي في العمل وترك العجلة، قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[آل عمران: 200].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾[الأنعام: 34].

وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾[آل عمران:142]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[النحل :110].
وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾[الأحقاف:35].

والابتعاد عن أسباب الفتن وبخاصة المعاصي وأمراض القلب واللّسان، ومصيبة شك بعضهم في بعض، والبخل على دعوتهم بالمال والنفس والجهد، والسعي فيما بينهم بالغيبة والنميمة والشقاق، والثقة في أعدائهم وخصومهم، والاستماع إلى مشورتهم واتخاذ بعضهم بطانة وأصدقاء وخبراء ومستشارين، والتنازل عن المبادئ كسبا لود أعدائهم أو اتقاء لشرهم أو طلبا للدنيا التي عندهم، والتسرع في جني ثمار العمل والعطاء..

فكل هذه من أكبر أسباب الهزيمة وعوامل التمكين للأعداء، كما دلّت النصوص الشرعية والقواعد الفقهية والتجارب التاريخية.

3 ـ التقيُّد بدستور الإسلام في الأخلاق:

إنّ التقيُّد بدستور الإسلام في الأخلاق عند الاتفاق والاختلاف، والاحتكام إليه في القول والعمل هو شرط صحة التحزب فيجب:

‌أ ـ الانتصار لما هو أقوى حجة أو أليق بمقاصد الشريعة أو أقدر على تحقيق المصالح ودفع المضار، مع التزام قواعد الموضوعية والتجرد للحق بعيدًا عن كل بغي واستطالة واستباحة لحرمات الآخرين عند التنازع والخلاف، لأنّه سلوك يطعن في مصداقية وشرعيّة العمل الحزبيّ نفسه لمخالفته لأحكام الدين الصريحة.

‌بـ ـ الثبات على المبادئ وعدم التأثر بالإشاعات والابتعاد عن الإغراءات وعدم الانقياد لها مع إتقان الأخذ بالأسباب، وحسن التضرع إلى الله سبحانه، فلا شيء أبلغ في التأثير على النّاس كثبات الدعاة على مبادئهم وتفانيهم في نصرة الحقّ الذي تأسسوا من أجل التمكين له.

‌ت ـ مراعاة التدرج في العمل تبليغا للأفكار وشرحا للآراء ونقدا لمواقف وسياسات الغير، وانتهاج أسلوب التبشير والترغيب في إقناع الناس برؤى وتصورات حركتهم في ما يحفظ دينهم ويرفع العدوان الواقع على حقوقهم ويحقق العدل في الرعاية الاجتماعية ويعلي من قيمة المجتمع ويعطي الأولوية للفئات العاجزة والمستضعفة والمحرومة، والترفق بهم أثناء نصحهم أو نقدهم أو توجيههم ومخاطبة أصحاب المكانة فيهم.

تـ ـ لزوم منطق الحق والعدل كأساس في العلاقات المختلفة مع الهيئات والمنظمات والشخصيات سواء كانت علاقات رسمية أو شعبية، ومراعاة توجيه الإسلام من اعتبار المآلات والمحافظة على الوحدة وتحقيق التكامل بين جهود جميع الإطارات والعاملين في جميع مستويات التنظيم، والحذر من التورط في إدانة الفصائل الأخرى العاملة للإسلام تحت أي شعار أو عذر مهما صدر من تلك الفصائل من أعمال تبدو منافية للاعتدال والنضج، فإن كان لابد من التعليق عليها فليبتعد عن التشخيص والتخصيص وليبدأ بإدانة إرهاب الدولة وظلمها للأمّة وعدوانها على مقومات شخصيتها، والتنديد بكل صور التعسف الواقع على حقوق وحريات المواطنين عامة والمعارضين خاصة والمعارضين الإسلاميين بصفة أخص، والإعلان عن رفض سياسات الاحتكار لوسائل الإعلام والاستغلال لثروات الأمة، ورفض الإرهاب الفكري وبيان مسؤولية كل ذلك في توفير عوامل الانفجار وبروز أعمال الإرهاب والعنف.

ثـ ـ قبول الاختلاف واعتبار الاختلاف في الرأي والتعدد في البنى المؤسساتية القادرة على تأطير الاختلاف بما يجعله اختلاف تنوع وتكامل، تشكل أهم أدوات النجاح في تحقيق أهداف برامج البناء التنظيمي والعمل الشعبي والمشاركة السياسيّة.

لذلك كان العاملون في صفوف التيّار الإسلاميّ أحوج الناس للقضاء على مادة الفتنة وإشاعة أجواء الثقة ونشر روح الوفاق والتعاون بين الفئات العاملة بعضها مع بعض، وأول خطوة في ذلك هي الإعراض عن ظاهرة التقاذف بالتهم والأباطيل والابتعاد عن نشر العورات وإشاعة المنكرات الذي ما فتئ العاملون في الحقل الإسلامي يلجؤون إليه عند أول خصومة أو خلاف، فتتمكن العداوة والبغضاء في القلوب ويقع التشرذم والانقسام وتضعف مصداقية الرجال، وتصير الدعوة أثرا بعد عين بعد أن كانت أمل الأمة في رفع الظلم الواقع عليها والنهوض بها نحو الشرعية والأمن والاستقرار ونحو التقدم والازدهار والرفاهية.

إنّ مراعاة كل ذلك من أهمّ أدوات النفاذ إلى عقول وقلوب النّاس، ومن أهمّ شروط استحقاق ثقتهم المفضية إلى التمتع بطاعتهم ونصرتهم.

المصدر: عربي21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق