كتب وبحوث

أصول حُكم الشُّعوب المسلمة ومقاييس تطبيق العدالة 4 من 9

أصول حُكم الشُّعوب المسلمة ومقاييس تطبيق العدالة 4 من 9

إعداد د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

دور الرِّقابة الشَّرعيَّة في إحقاق الحق وإنكار المنكر

كان موقف قاضي القضاة في الآستانة في إعلانه عليَّ بك وأعوانه خارجين على الدَّولة تعبيرًا عن حكم الشَّرع فيمن فعل فعلته، وهو لا يختلف عن موقف الإمام النَّووي من الظَّاهر بيبرس، وقبله موقف الإمام العزِّ بن عبد السَّلام من الصَّالح أيُّوب، في إنكار المنكر والانتصار للحقِّ، ولو في ذلك تهديد للسَّلامة الشَّخصيَّة. صناعة الوعي الجماعي وتشكيل الرأي العام ليسا من مهام الحاكم المتغلِّب، كما يشير الأمير، إنَّما لأهل الحلِّ والعقد من الفقهاء والدعاة والمشرِّعين، في نظام حُكم تشاركي، يؤدِّي كلٌّ دوره المناسب (صـ76):

فوليُّ الأمر المتغلِّب على خصومه ومنافسيه، معادلة طرفها الأوَّل أن يُقر أهل الحلِّ والعقد بسلطة هذا المتغلِّب ويصبح وليًّا للأمر وتكون له طاعة الرِّضا والقبول، في مقابل أن يكون طرفها الثَّاني أن يواصل مجاهَدة أعداء الأمَّة في الخارج، ويخضع للشَّرع في الدَّاخل، ويترك قيادة المجتمع وصناعة ذهنه ونفسه لأهل الحلِّ والعقد من العلماء والقضاة وأهل الشَّريعة.

ولإدراك أعوان الشَّيطان لهذه الحقيقة، فكان من الضروري إبعاد أهل الرأي والمشورة عن دورهم في الحفاظ على الشَّريعة، ومراقبة السِّياسة الدَّاخليَّة للبلاد ومدى توافقها مع ما أمر به الله، ليس رغبة في المعارضة أو تعطيل الحاكم المتغلِّب عن مسيرته الإصلاحيَّة؛ إنَّما لأنَّ ما أمر به الله وحده ما يكفل سلامة الحاكم والمحكومين. وقد سبقت الإشارة في الدِّراسة السَّابقة إلى أنَّ محمَّد عليَّ باشا هو مَن أدخل مسألة إرسال البعثات التَّعليميَّة إلى أوروبا، وكانت فرنسا هو المقصد الأهم، وكان من تبعات ذلك التَّحوُّل الفكري الهائل لدى حفظة القرآن ودارسي العلوم الشَّرعيَّة، ممَن دعوا إلى إحياء فِكر المعتزلة ودمج الفلسفات الغربيَّة بالفكر الإسلامي، ويُعتبر الشَّيخ محمَّد عبده والشَّيخ رفاعة الطهطاوي من أشهر نتاجات دراسة الأزهريين في الغرب.

عواقب تكميم أفواه النَّاهين عن المنكر

يتطرَّق الأمير بعد ما سبق تناوُله من إبعاد لأهل الحلِّ والعقد عن دورهم الرِّقابي، لمسألة انتشار المنكرات، على مرأى ومسمع من الجميع، دون إصدار صوت معارض في الإعلام. بعد تنحيَّة المصلحين من أهل العلم جانبًا، انطلقت يد الحاكم في شتَّى شؤون البلاد، وأصبح لزامًا أن تقوم الشَّرائع والقوانين والتَّوجُّهات الاجتماعيَّة على خدمة خططه، ومن هنا صار حاكمًا متغلِّبًا. من هنا، كما يرى الأمير (صـ84):

صارت المسألة أنَّ وليَّ الأمر ليس مجرَّد شخص ظالم أو فاسد، بل هو مفسد عام، يُفسد كلَّ شيء، وينشر الفساد ي كلِّ شيء، يجبر عموم النَّاس عليه، وفوق كلِّ ذلك يوالي أعداء الأمَّة ويوطّئها لهم ويتواطأ معهم عليها.

المفارقة الَّتي يذكرها الأمير هي أنَّ بعد أن كان الحاكم المتغلِّب يفرض الضرائب على المسلمين لتسليح الجيش لمواجهة أعداء البلاد، أصبحت الأموال تُنهب لتُنفق على وسائل التخدير المرئيَّة، ولعلَّ مَن يتابع أجور نجوم الفن والإعلام والرياض، ويطَّلع على مدى الحفاوة الَّتي يلاقونها على أعلى المستويات، يعرف السَّبب في كلِّ ذلك الآن. واقتصر الخطاب الدِّيني، نتيجةً لذلك على “الخطـب والمـواعظ عــن الإيمان والعقيدة الصَّحيحة، وعـن القيم والأخـلاق والمعــاملات والـزي الشَّرعي”، وينصح الأمير هؤلاء بإنكار المُنكر وقول كلمة الحقِّ في وجه سُلطان جائر، عسى ألَّا يكون ممَّن تبرَّأ منه النَّبي() الكريم، وممَّن لم يردوا على حوضه، فيُخرج الله تعالى من رحمته، يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلَّه. وتوضح الفقرة التَّالية رأي الأمير في التقاعُس عن جهاد الكلمة، وإنكار المُنكر على المفسد من الحُكَّام المتغلِّبين، في زمن المُلك الجبري (صـ90):

اعلم أنَّ الطَّاعة المُطلَقة لوليِّ الأمر، دون قيد ولا شرط، ولا معيار ولا ميزان، ولا مراجعة ولا تصويب، ليس مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، كما يزعم حفظة الأكلشيهات، أو كما يتوهَّمون، فالمسلمون من لدن أبي بكر الصِّدِّيق (رضي الله عنه) وهم يراجعون وليِّ الأمر، وإذا أخطأ صوَّبوا له، وإذا خرج من المعيار والميزان أعادوه إليه، وإذا أنكره وأطاح به قولًا أو فعلًا أو ظاهَر أعداء الأمَّة خلعوا طاعته وأسقطوا شرعيَّته.

كلَّ ما قاله الأمير عن سيطرة الغرب على مقاليد الحُكم في العالم الإسلامي، من خلال صنائعه من المسؤولين المحليين، يلخِّصه قول يُنسب إلى اللورد كرومر، قنصل بريطانيا العام ومعتمدها السَّامي في مصر، وهو “إنَّنا لا نحكم مصر، إنَّما نحكم ما يحكمونها”، كما ورد في Encyclopedia of the Age of Imperialism 1800-1914 (جـ1، صـ207) أو موسوعة عصر الإمبرياليَّة 1800-1914.

استبدال ميزان الشَّرع الإسلامي بكُتل الرأسماليَّة الغربيَّة

يتناول الأمير في آخر فصول كتابه المرحلة الأخيرة، السَّابقة على إخضاع الدُّول الإسلاميَّة لسطوة الغرب، وهي تغيير إبراز الهويَّة القوميَّة للشعوب، وعزلها عن أيِّ مفهوم للوَحدة الإسلاميَّة. ولكي يتحقق ذلك، لا بدَّ وأن يتبعه “إزاحة هندسة المعيار والميزان، وهي الهندسـة الإسلاميَّة، بهندسـة الكتــل والأعـداد، وهــي الهندسـة اليهوديَّة الماسونيَّة، وهــي بوصلة سياسات الإمبراطوريَّات الماسونيَّة فـي بـلاد الإسـلام” (صـ93). ما يقصده الأمير بالمعيار هو الضابط لتصرُّفات الحاكم المتغلِّب من الجهات المراقبة، أمَّا الميزان، فهو المرجعيَّة المراقبة للحاكم ولمراقبيه معًا. يستتبع وجود معيار وميزان إيمان كامل بخضوع البشر إلى سُلطان أعلى، يراقب تصرُّفاتهم ويتدخَّل لتقويمها وقت اللزوم. في وجود هذه الرِّقابة، لا يلزم وجود أحزاب تمثِّل الفئات الشَّعبيَّة، أو كيانات مُنتخبة تطالب بحقوقهم، بينما هي في الأصل تحشدهم لتوجيه تصرُّفاتهم بحسب ما يريد الحاكم المتصرِّف، ليتغلَّب على الشَّعب، وليس من أجله.

أمَّا هندسة الكتل والأعداد، فهي تنحيه الضَّوابط المراقبة للحاكم، وإحلال الكتل الشَّعبيَّة محلَّها، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ تلك الكتل تتصرَّف بحسب الأهواء الشَّخصيَّة لإرضاء احتياجات ذاتيَّة، وهنا يأتي دور الأعداد الماليَّة في إسالة لعاب الأعداد الجماهيريَّة وتوجيهها بحسب الهوى. لنا أن نسترجع مشهد حشد البسطاء أمام لجان الانتخابات للتَّصويب لمرشَّح بعينه، مقابل مال أو أغراض عينيَّة، ولنا أن نتخيَّل تطبيق هذه السِّياسة في فترات الأزمات الاقتصاديَّة مع فئات الأميين والمنحرفين أخلاقيًّا. بالطبع، يتعارض الاحتكام إلى المصادر الدِّينيَّة الإسلاميَّة مع شراء الذمم والهمم مقابل المال، بغضِّ النظر عن الهدف؛ وبالتالي، فلا بدَّ من القضاء على الدِّين، في شكل فصله عن الدَّولة، لضمان نجاح سياسة الميزان والأعداد. غير أنَّ الإسلام، الباقي ما بقي كتابه، الَّذي تكفَّل الله تعالى بحفظه، استعصى على المفسدين التخلُّص منه، وظلَّ الوعي السَّليم النابع منه سراجًا هاديًا للمؤمنين؛ ما تقوَّد ليس الإسلام، إنَّما العزم على التمسُّك بصحيحه بسبب العجز عن مقاومة إغراءات الحداثة وفتنها المتعاقبة، وفي هذا يقول الأمير “التطبيق النَّموذجي الحـر لهندسـة الكتـل والأعـداد سـوف يؤدِّي تلقائيًّا إلـى انهيارها وعـودة هندسـة المعيار والميزان والإطاحة بمن وصل بهم المسار الماسوني إلى السُّلطة” (صـ99-100).

يضرب الأمير المثل بموقف النُّخب العلمانيَّة في تونس من قرار رئيس الجمهوريَّة أواخر عام 2017م، باستكمال مسيرة تحرير المرأة، بالتوقُّف عن الاحتكام إلى الشَّرع في منح المسلمة حقَّها في الميراث، أو منعها من الزواج من غير المسلم. لأنَّ لجنة الحريَّات الفرديَّة والمساواة الَّتي أمر الرَّئيس بتشكيلها ترأَّستها ناشطة حقوقيَّة علمانيَّة، فكان من الطبيعي أن تساند قرار الرَّئيس، ولكن كيف يكون موقف مفتي الديار في تونس مماثلًا لموقف النَّاشطة والبرلمانيَّة العلمانيَّة؟ يوضح الأمير إلى أيِّ مدى وصل اتِّباع الأهواء في تأويل كلمات الله، برغم وجود نصوص صريحة تدحض هذه التَّأويلات، ويكفي الاطِّلاع على نصِّ رسالة المفتي، الشَّيخ عثمان بطِّيخ، المنشور على صفحة ديوان الإفتاء بالجمهوريَّة التُّونسيَّة على فيسبوك، لفهم ذلك.

“إنَّ الأستاذ الباجي قايد السَّبسي رئيس الجمهوريَّة التُّونسيَّة أستاذ بحقِّ لكلِّ التُّونسيين وغير التُّونسيين، وهو الأب لنا جميعا بما أوتي من تجربة سياسية كبيرة وذكاء وبعد نظر. وفي كل مناسبة وطنية أو خطاب إلَّا ويشد الانتباه لأنَّه معروف عنه أنَّه يخاطب الشَّعب من القلب والعقل ولذلك يصل كلامه إلى قلوبنا جميعًا وعقولنا. وفي خطابه الأخير يوم أمس الأحد 13 أوت (أغسطس) 2017 بمناسبة العيد الوطني للمرأة التُّونسيَّة كان كالعادة رائعا في أسلوبه المتين وكانت مقترحاته التي أعلن عنها تدعيما لمكانة المرأة وضمانًا وتفعيلًا لمبدأ المساواة بين الرَّجل والمرأة في الحقوق والواجبات التي نادى بها ديننا الحنيف في قوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فضًلا عن المواثيق الدُّوليَّة الَّتي صادقت عليها الدَّولة التُّونسيَّة، والَّتي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين. فكانت بلادنا رائدة في مجال التَّقدُّم والحداثة ومواكبة العصر، فالمرأة التُّونسيَّة هي نموذج المرأة العصريَّة الَّتي تعتزُّ بمكانتها وبما حقَّقته من إنجازات لفائدتها ولأسرتها ولمجتمعها من أجل حياة سعيدة ومستقرة ومزدهرة.

 فهنيئا لامرأتنا في عيدها الوطني وهنيئا لها بالإنجازات المتتابعة الَّتي حقَّقتها وتحقِّقها على الدَّوام. وعاشت المرأة التُّونسيَّة مكرَّمة محترمة مرفوعة الرَّأس في بلادها وخارجها. وعاشت تونس جمهورية حرة مستقلَّة مدنيَّة أبد الدَّهر. وشكرًا جزيلًا للسَّيِّد الرَّئيس الباجي قايد السَّبسي محفوظا بالعناية الإلهيَّة الدَّائمة.

يستشهد الشَّيخ بطِّيخ في جواز أن ترث المرأة مثل الرجل باجتزاء الآيَّة 228 من سورة البقرة، والتُّركيز على قول الله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة البقرة: 228]، برغم أنَّ الآيَّة تتحدَّث عن الشُّؤون الزَّوجيَّة، والمقصود بهذا الجزء من الآيَّة الكريمة تنظيم الواجبات الزوجيَّة، وليس الإرث. أضف إلى ذلك أن أخذ الذَّكر ضعف الأنثى يكون بين الإخوة فقط، لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [سورة النِّساء: 11]. أمَّا عن زواج الرَّجل من غير المسلمة، فهو ينحصر في الكتابيَّات فقط، لقوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [سورة المائدة: 5]، ويتساوى الرجل والمرأة في عدم جواز الزواج من المشركين، لقوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [سورة البقرة: 221]. ويبيِّن الأمير نتيجة هذا الانسلاخ عن صحيح الإسلام، الَّتي يراها حتميَّة (صـ113):

واستئصال ما يمكن استئصاله من الإسلام والسُّلطة والإعلام والتَّعليم والمجتمع في كلِّ مرحلة، يُحتِّم اصطدام الدَّولة بالحركات الإسلاميَّة، الَّتي أفرزتها إزاحة المسار اليهودي الماسوني لأهل الحلِّ والعقد، وتفريغ المجتمع من العلماء والمشايخ، فحلَّت محلَّهم في مواجهة السُّلطة وقيادة عموم النَّاس والمطالبة بحقوقهم المهدورة.

كان لدى المسلمين من أبناء مصر إحساسٌ فطري بأنَّ الإصلاح لن يكون إلَّا بضبط ميزان الحُكم والتخلُّص من الأهواء، الَّتي تحكَّمت في مصائرهم لعقود طويلة؛ ولذلك ازداد الإقبال على انتخاب الحركات الإسلاميَّة في الانتخابات البرلمانيَّة دورة 2011-2012م، الَّتي فاز فيها حزب الحريَّة والعدالة، الجناح السِّياسي لجماعة الإخوان المسلمين بأغلبيَّة الأصوات، بنسبة 43.7 بالمائة، وتلاه حزب النُّور السَّلفي، بنسبة 22.04 بالمائة، وجاء حزب المصريين الأحرار، المدعوم من رجالات الفكر العلماني في مصر وقتها، في المرتبة الخامسة بنسبة 2.95 بالمائة، بينما حلَّ حزب الكرامة النَّاصري في المركز العاشر، بنسبة 1.18 بالمائة، كما توضح القائمة التَّالية، المنشورة على موسوعة ويكيبيديا الرَّقميَّة. لم يكن انتخاب الشَّعب المصري لمرشَّحي حزبي الحريَّة والعدالة والنُّور السَّلفي تأييدًا مباشرًا للحزبين، إنَّما إيمانًا بأنَّ الحُكم المستند إلى الشَّريعة الإسلاميَّة كفيل بإيقاف عمليَّة التَّخريب المتواصلة منذ قرون، إن لم يكن بالإصلاح والمعالجة.

صورة 1.2-نِسب التَّصويت للأحزاب في الانتخابات البرلمانيَّة المصريَّة 2011-2012م
صورة 1.3-نسب التَّصويت لمرشحيّ الانتخابات الرِّئاسية المصريَّة عام 2012م


المصدر: رسالة بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق