علماء من عصرنا

الشيخ طاهر خير الله – العالم الخطيب

الشيخ طاهر خير الله – العالم الخطيب

كاتب الترجمة: فياض عبسو

الشيخ طاهر خير الله ( رحمه الله تعالى)
العالم الخطيب القارئ
(1340ـ1409هـ/1922ـ1989م)

نسبه:

هو الشيخ طاهر بن الشيخ بشير خير الله الحسيني الرفاعي الحنفي الحلبي ثم المدني.. يتصل نسبه بسيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عن آل بيت سيدنا رسول الله الطاهرين، وصحابته الكرام أجمعين .

ولد في مدينة حلب بسورية، وفيها نشأ وترعرع على حب العلم والعلماء والصالحين .

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة .. ثم لازم دار الأرقم بحلب .

دراسته:
دخل الكلية الشرعية بحلب ( الخسروية ـ نسبة إلى خسرو باشا ـ والتي أصبح اسمها فيما بعد: الثانوية الشرعية، وهي مدرسة عريقة كانت بمثابة الأزهر، وتخرج منها كبار العلماء الأعلام) . وأفاد من علمائها الأجلاء. وتخرَّج منها سنة: 1364هـ / الموافق لعام: ( 1945م )، وكان من أقرانه: الأستاذ المحامي الشيخ الفقيه أحمد مهدي خضر، والأستاذ الفاضل محمد حكمت المعلم الإدلبي، والدكتور محمود ناظم النسيمي، والأستاذ محمد منير الإدلبي،والأستاذ محمد الدباس، والأستاذ عبد الحسيب العلبي، والشيخ الفرضي سامي البصمه جي .. وغيرهم .

ثم تابع تحصيله العلمي في الأزهر الشريف ـ منارة العلم والعلماء ـ وحصل على الشهادة العالية من كلية أصول الدين سنة: 1372 هـ / الموافق لعام: 1952 م.

ولديه إجازات في علم الحديث النبوي الشريف، من بعض العلماء المحدثين .

أعماله ووظائفه:
تولى الخطابة في جامع بانقوسا، وجامع الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، ثم في جامع الروضة، وبقي فيه مدة عشر سنوات، وذلك من سنة: 1389هـ إلى سنة: 1399هـ / الموافق لعام: 1970 م ولغاية عام: 1979 م.

وتولى إدارة الثانوية الشرعية، التي تخرج منها سابقاً، فأحسن إدارتها،وكان يخطب في مسجد المدرسة أحياناً. ثم عمل بعدها مدرساً فيها لمادة التفسير والحديث الشريف.. هذا بالإضافة إلى دروسه في بعض المساجد، حيث كان مدرس محافظة في عام1949م .وعمل في إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية، المشرفة على دار الأيتام. وكان له أثر طيب، وذكر حسن، وجهود مثمرة فيها..حيث كان بمثابة الأب الرحيم والوالد الكريم للأيتام .. فكان يشاركهم طعامهم وشرابهم في بعض الأحيان، ويشرف على لباسهم ونظافتهم، ويحث إخوانه على مساعدتهم، مما كان له أحسن الأثر .

في جامع الروضة:
كان جامع الروضة، في حيٍّ من أحياء حلب الراقية،( حي السبيل)، موئلاً لكثير من المثقفين، ومقصداً لجمهور المسلمين، يقصدونه لسماع خطبة الجمعة من فضيلة الشيخ طاهر الذي أوتي موهبة خطابية نادرة وجرأة صادقة، ومعالجة لقضايا الأمة، كما كان الشيخ قارئاً متقناً، ذا صوتٍ شجي، ونغمة محببة، وترتيل رائع، يملك القلوب والأرواح، ولذا توافد المئات للصلاة خلفه، ولاسيما في صلاة التراويح، حيث يمتلئ المسجد، ويغص بجميع ساحاته، كما كان يلقي في جامعه درسين أسبوعيين: أحدهما: يوم السبت بعد صلاة المغرب يقرأ فيه “رياض الصالحين” ويشرحه شرحاً وافياً، والآخر: يوم الأحد، درس يعقده للنساء. كما كان يعقد كل يوم ثلاثاء، مولداً، يحضره الكثير من أهل العلم، ومنهم: الشيخ عبد الباسط أبو النصر خلف، رحمه الله تعالى. ويفتتح القراءة القارئ المتقن: محمد مرطو، وينشد فيه: صبري مدلل، وحسن حفار، وعبد الرؤوف حلاق، ومنذر سرميني، كما كانت تعقد في المسجد حلقات تحفيظ القرآن، وتقام فيه دورة صيفية، يشرف الشيخ عليها، ويدرس فيها، مجموعة من طلابه النابهين، وبقي هذا الجامع منارةً للعلم، والدعوة، والتربية، حتى اضطرت الظروف فضيلة الشيخ للسفر إلى المدينة المنورة.

إقامته في المدينة المنورة:
حج واعتمر عدة مرات، ولقي أكابر العلماء في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
هاجر إلى المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وبقي فيها مهاجراً مجاوراً مدة تسع سنوات، من سنة:1400هـ ـإلى سنة: 1408هـ /الموافق لعام: 1979 م إلى عام: 1989 م، سنة وفاته. عمل خلالها مدرساً في الجامعة الإسلامية، في كلية الدعوة وأصول الدين، من سنة: 1400 هـ إلى سنة: 1407 هـ / الموافق لعام: 1980م ـ 1986م. أستاذاً لمادة الحديث الشريف، ثم تفرغ للعبادة.

وفاته:
أُدخل الشيخ رحمه الله تعالى مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة، بتاريخ: 20/ 12/ 1988م، وبقي فيها ستة عشر يوماً، حيث فارق الحياة.بسبب مرض الاستسقاء.

وكان راضياً مبتسماً، يتهلل وجهه بالبشر والسرور .. ويسأل عن إخوانه العلماء والدعاة.. وكان آخر ما تكلَّم به قبل وفاته، أن قال لبعض زواره من أهل العلم: اسمعوا لي هذا الحديث الشريف”:اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت “، ثم سألهم: هل أخطأت في لفظ الحديث؟ فأجابوه: بل هذا صحيح، فتبسم، وقال: الله، الله، الله، ثم أسلم الروح لبارئها.

وكان ذلك في ليلة الجمعة، السابع والعشرين من شهر جُمادى الأولى سنة 1409 هـ/الموافق لعام: 1989 م. عن عمر ناهز السابعة والستين سنة، قضاها في طلب العلم والتعليم،، الأمين المأمون، وقد صلي عليه صلاة الجنازة، بعد صلاة الجمعة، في المسجد النبوي الشريف، ودفن في البقيع ـ مقبرة المدينة المنورة ـ بقرب قبر سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقبره هو آخر قبر على يسار الذاهب إلى قبر سيدنا عثمان، قبل الوصول إليه، وهو معروف. وكانت جنازته حافلة، حضرها كثير من العلماء والمحبين للشيخ طاهر رحمه الله.

آثاره العلمية:
شارك في تأليف عدد من الكتب المنهجية المقررة في الثانوية الشرعية، بالاشتراك، وقام بنشر كتاب: الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور، للشيخ حمود التويجري ، وأشرف على طباعته، وقدم له.

أولاده:

له من الأولاد، أحد عشر ولداً، سبعة ذكور، وأربع إناث، أكبرهم محمد هاشم، وبه يكنى. والدكتور: بشير رحمه الله تعالى، وسعد،وعبد المنعم، وهو من طلاب العلم،تخرَّج من كلية الشريعة بدمشق، وكان يؤم و يخطب أحياناً مكان والده في جامع الروضة، ولا يزال مجاوراً في المدينة المنورة، ومنذر، وحسان،وأيمن، ومحمد فاتح.

مراثيه:
رثاه كثير من العلماء والشعراء، ومنهم شاعر طيبة : الأستاذ محمد ضياء الدين الصابوني،والشيخ محمود الفحام،حيث يقول في قصيدة:
عليك سحاب الجود والفضل عامر فقبرك معروف وبالعرف عامر
قضيت حياة بالمحامد كلها حليف العلى تزدان فيك المنابر
فقد كنت بالتقوى لسانك ذاكر وصدرك بحر بالشريعة ذاخر
وقد كنت في دنياك كاسمك طاهراً نقيا من الأدران بالحق تجهر
أبوك بشير كان رمز مكارم وقد كان منهجه العلا و المفاخر
ومن بيت خير الله تأتيك نسبة لخير نبي الضعيف يناصر
دعاك إله العرش نحو جواره إلى جنة المأوى بهاالخير وافر
فلبيت مسروراً بغير تردد فلا تخش ذنباً فالمهيمن غافر
إلى قدرك العالي رفعت مؤرخاً يوافي له الجنات مثواك طاهر
وقال في قصيدة أخرى:
يا قبر فيك لقد ثوى بحر العلوم الأوحد
العالم الحبر الذي نظيره لا يوجد
هو طاهر رمز التقى للخلق نعم المرشد
ابن البشير المرتضى لخير بيت يسند
من آل خير الله هم نسباً لأحمد يصعد
حفظ الكتاب بصدره ليلاً به يتهجد
داعي المنون له دعا كيما يفوز ويسعد
لبى النداء لما دعا للخلد لا يتردد
حاد حدا مترنما لم أدر ماذا يقصد
أرخ: ( هدى يا طاهر هنأ فعيشك أرغد )
1205+490+57+226+10=1989.

——————————————————————————————

المراجع:

1ــ ترجمة ذاتية من أولاده الكرام.

2ـ إفادات وإضافات يسيرة من الشيخ مجد مكي تلميذ المترجَم ـ رحمه الله تعالى ـ مشرف الموقع

2ــ كتاب: نخبة من أعلام حلب الشهباء من أنبياء وعلماء وأولياء ــ للشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسين الأويسي الشافعي الحلبي الحسيني ــ طبع دار الرضوان ودار التراث بحلب .

(المصدر: رابطة العلماء السوريين)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق