تقارير وإضاءات

الجزيرة نت تحاور أول إمام لمسجد آيا صوفيا.. فروح مشتوار: فخور بالوقوف في محراب محمد الفاتح

الجزيرة نت تحاور أول إمام لمسجد آيا صوفيا.. فروح مشتوار: فخور بالوقوف في محراب محمد الفاتح

أجرى الحوار محمد شربي

لم يكن أحد من المستمعين له وهو يرتل بخشوع سورة الفتح في مسجد آيا صوفيا، يعتقد أن هذا القارئ صاحب الصوت الجميل سيصبح أول إمام بعد القرار التاريخي بإعادة آيا صوفيا مسجدا بعد 86 عاما من تحويله لمتحف.

كان ذلك في 29 مايو/أيار الماضي، وبمناسبة الاحتفالات بذكرى فتح القسطنطينية (إسطنبول)، التي أقيمت في مسجد آيا صوفيا، وتمت دعوة الشيخ الحافظ فروح مشتوار لافتتاح برنامج الاحتفال بآيات مباركة من القرآن الكريم، وبعد أقل من شهرين من ذلك التاريخ، تسلم الشيخ فروح قرار تعيينه أول إمام لمسجد آيا صوفيا بعد القرار التاريخي بتحويله إلى مسجد.

وعن ذلك، يقول للجزيرة نت في أول حوار معه:
“كان تشريفا عظيما لي أن أُدعى لقراءة القرآن الكريم في آيا صوفيا بمناسبة الذكرى 567 لفتح إسطنبول، كانت نعمة من الله تعالى، اخترت آيات من سورة الفتح، وربما كانت بشرى أن أكون إماما للمسجد نفسه”.

الشيخ فروح من مواليد عام 1971، وهو متزوج ولديه 3 أطفال، وهو “بوشناقي” من أصول بوسنية، أمه من سراييفو، وأبوه من إقليم السنجق، وهاجرت عائلته إلى تركيا سنة 1893 بعد الاحتلال النمساوي المجري للبوسنة، وسكنوا مع غيرهم من المهاجرين البوسنيين قرية تسمى تشايجيا، بالقرب من مدينة كوتاهيا (غربي تركيا).

لكن حبه للبوسنة لم ينقطع، وكذلك زياراته لها؛ فقد شارك عدة مرات في احتفالات وأمسيات قرآنية عُقدت في البوسنة، كان آخرها في سراييفو عام 2018، وتلقى البوسنيون خبر تعيينه إماما لمسجد آيا صوفيا بفرح كبير، ونُشر الخبر على الصفحات الأولى للصحف البوسنية.

الشيخ فروح مشتوار يتسلم جائزة المركز الأول في مسابقة القرآن الكريم في الكويت (صحيفة الرأي الكويتية)

وعن علاقة الشيخ فروح بالقرآن الكريم يقول:
“أحببت القرآن الكريم منذ صغري، وتعلمت قراءته في مسجد القرية، وقد مَنَّ الله عليّ وأصبحت حافظا للقرآن عندما كان عمري 11 عاما”، لقد أحببت القرآن وأجدت تلاوته، مما جعل رئاسة الشؤون الدينية ترشحني لتمثيل تركيا في مسابقة القرآن الدولية بالكويت عام 2015، وبفضل الله حصلت على المركز الأول.

أما عن عمله فيقول:
“بعد حفظ القرآن الكريم قررت الاستمرار في خدمة ديني، وعندما أنهيت دراستي الثانوية والتعليم الجامعي عام 1996، عملت مؤذنا في أحد المساجد بمدينة كوتاهيا، ثم سافرت إلى النمسا وعملت هناك إماما بأحد المساجد بين عامي 2006 و2010”.

و”في عام 2013، عُيّنت إماما لأحد أشهر مساجد إسطنبول؛ “جامع يني (المسجد الجديد)، والآن بفضل من الله ونعمة تم تعييني إماما لمسجد آيا صوفيا”.

اعلان

سألناه، كيف كان شعورك عندما علمت أنك إمام لمسجد آيا صوفيا؟
“شعرت بسعادة غامرة، وشرف وتكريم، لأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو الذي بشر بفتح إسطنبول، وكان “آيا صوفيا” رمزا للفتح.

وتابع مشتوار “للأسف، أيا صوفيا ظل مغلقا سنوات عديدة، والآن يرجع لأصله، يا أخي أن تكون في محراب محمد الفاتح والأستاذ شمس الدين؛ هو شعور لا يمكنك وصفه. لا أستطيع أن أقول أي شيء إلا أن أقول الحمد لله، وأن أدعو الله أن يجعلني أهلا لهذا الشرف العظيم”.

ما رسالتك للعالم العربي من خلال الجزيرة نت؟
“لقد أثار افتتاح آيا صوفيا فرحة كبيرة بين إخواننا في العالم العربي، ونرجو الله أن يكون ذلك سببا في وحدة العالم الإسلامي، وأن يكون بداية لمسيرة الحرية للقدس والمسجد الأقصى المبارك”.

ويضيف الشيخ مشتوار:
“وكما كنا دائما عبر التاريخ، لا بد أن يرى العالم منا قيم الرحمة والتسامح والعدالة والأخوة، وكلها قيم إسلامية أصيلة، وأرجو الله أن يكون لآيا صوفيا مستقبل طيب وللعالم الإسلامي وللبشرية جمعاء”.

ماذا تقول للذين عارضوا تحويل المتحف إلى مسجد؟
“أرجو منهم أن يظهروا مزيدًا من الاحترام، لأن أجدادنا في تركيا وما قبلها عبر التاريخ الإسلامي كانوا يظهرون دائمًا احترامًا للأديان المختلفة وأماكن عبادتهم، وكانوا يلتزمون بتوفير جميع احتياجات دور العبادة وإعادة إعمارها”.

و”اليوم، في كل دول العالم الإسلامي، يمكن لغير المسلمين أداء شعائرهم وممارسة عباداتهم بأمان تام، ومن دون أي ضغوط أو مشاكل، ينبغي أن يرى العالم ذلك”.

وختم الشيخ مشتوار حديثه بالقول:
“بالإضافة إلى ذلك، آيا صوفيا هو شأننا الداخلي، هو أمانة الفاتح لنا، والحمد لله أننا تمكنا من الوفاء بالأمانة، وردها إلى أصلها”.

(المصدر: الجزيرة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق