كتاباتكتابات مختارة

الإسلاموفوبيا في بلاد المسلمين!

بقلم عيشوش محمد هشام

ما هو الإسلاموفوبيا؟
هو الخوف أو الرهاب الغير مبرر ضد الاسلام والمسلمين، أو بتعريف أكثر دقة هي مصطلح محدث لتبرير فوبيا الكره النفسية الموجهة ضد المسلمين. وظهر هذا المصطلح في أواخر تسعينيات القرن الماضي واشتد هذا الأمر بعد حادثة برجي أمريكا في 11 سبتمبر2001. والآن بعد أكثر من 17 سنة من تلك الحادثة لا تجد طائفة في العالم إلا وتكره الإسلام، فحتى البوذيين الذين من المفترض أنهم قوم مسالمين تجدهم يقتلون إخواننا المسلمين من الروهينغا، بل وحتى اولئك العقلانيين الذين يدركون أن الاسلام دين سلام بعد كل حادثة عنف في احد المدن في العالم تجدهم متخوفين من ردة فعل المسلمين..

 

إلى هنا لا أعتقد أنك تقرأ شيئا غريبا، بغض النظر عن مصطلح الإرهاب الذي اصبح علامة مسجلة تميز المسلمين، مع انه ببحث صغير فقط تجد أن اغلب المجازر أن لم نقل كلها في آخر 10 قرون كان الاسلام بريئا منها ابتداءا من مجازر الصراع بين الأرثوذكس والكاثوليك إلى محاكم التفتيش في الاندلس إلى الاستدمار الغربي لأفريقيا إلى مجاز الأوروبيين ضد الأفارقة السود وحتى الهنود الحمر وانتهاء بالحربين العالميتين دون أن ننسى الإرهاب اليهودي في فلسطين والإرهاب البوذي في بورما..

التاريخ يعيد نفسه فقد يظن الغرب وعملائه أنهم يتحكمون في إدارة هذا الصراع مع المسلمين إلا أن المعادلة اختلفت فالأمة في طريقها للنهوض والصحوة والتقدم، والخطى حثيثة وسريعة لإعادة عزة الأمة

لكن لا أعتقد أن هناك من يلوم الشعوب الغربية على هذه الفوبيا من المسلمين فالحكومات بإعلامها تسيطر عليهم فتشوه صورة المسلمين عندهم لتجدهم في الاخير يمقتون كل ما هو إسلامي أو عربي على حد سواء، لكن هل سمعت بـ الإسلاموفوبيا في بلد اسلامي؟؟ نعم في بلد إسلامي غالبية غالبيته إسلامية!! فبعد أن أوجد الغربيون هذا الهاجس في بلدانهم نجدهم الآن نقلوها إلى بلداننا، فمثلا الهجمات الشرسة على النقاب في الغرب لاقت رواجا وترحيبا في بلاد المسلمين فأصبحت هاجسا واقعا في بعض هاته البلدان كمصر وسوريا وربما غيرها ليطرح تساؤلاً واضحاً استنكارياً لماذا أو لمصلحة من؟؟ وماذا يستفيد المسلم من هذه الفوبيا النفسية؟

 

إن الترويج لها في بلادنا واصطناعها بعد إن لم تكن موجودة هو لإعطاء الشرعية لممارسة وترويج هاته الأفكار في بلدان الغرب فيصبح من غير الممكن أن تواجهها الشعوب الإسلامية أو تستنكرها وهي من الاصل أصبحت تمارسها وهو مؤشر لاختلاق أحداث مصطنعة خارجياً لتصبح أمراً عاديا بعد أن تكون واقعاَ مطبقاَ في بلاد المسلمين. وهذه الفوبيا لا تظهر في النقاب أو حتى اللباس الاسلامي أو اطالة اللحية واللتان أصبحتا تدل على أن صاحبها مشبوه أو إرهابي، وهذا ما اصبح يقوله بعض المسلمين للأسف.. بل حتى الافكار أصبحت تحارب بل وحتى الشريعة الاسلامية كذلك فلا تجد من يدعوا لتحكيم الاسلام أو توضيح احد سنن النبي محمد عليه الصلاة والسلام أو حكم من احكام الله الا وهاجمه من معه واصفين اياه إما بـ “الداعشي” أو “المتخلف”. وهذا إن كان له سبب فهو نقص الوازع الديني والجهل بأحكام الإسلام. وهو ما يستخدمه الغرب لنشر سمومه بين المسلمين.

فإن أصبح المسلم يشك في عقيدته ويستنكر ما جاءت به شريعة دينه فإنه سيصبح ببساطة يعيش في مجتمع منقسم معاد لنفسه بين المسلمين والمصابين بالإسلاموفوبيا، لكن لن يستفيد المجتمع الإسلامي من هذا أي شيء سوى تعبيد الطريق لنظام علماني بقيادة الغرب فتحطم الهوية العقيدة ويتفشى الجهل بين أفراد المجتمع وهو أحد اهم نقاط الضعف للسيطرة على المسلمين وترويضهم كما أرادوا.. لكن هيهات هيهات لمن تسول له نفسه أنه يستطيع أن يخضع أمة لم تخضع لمدة 14قرنا، واجهة أعتى الامم والدول وبقيت شامخة وسط خراب أعداءها. قال تعالى “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ“.

والتاريخ يعيد نفسه فقد يظن الغرب وعملائه أنهم يتحكمون في إدارة هذا الصراع مع المسلمين إلا أن المعادلة اختلفت فالأمة في طريقها للنهوض والصحوة والتقدم، والخطى حثيثة وسريعة لإعادة عزة الأمة ومكانتها كما كانت ، بل حتى مفكري الغرب والسياسيين وحتى رجال الدين أصبحوا يدركون أن الدولة الاسلامية محال أن تسقط بل هي قادمة وبقوة ولعلهم اخذوا العبرة من مخططاتهم السابقة والفاشلة وخير مثال الدولة الاسلامية العثمانية التي اسقطوها وحولوها إلى تركيا علمانية بامتياز لكن الله لا يخذل عباده فها هي تركيا بعد تقريبا قرن من الزمن لا زال يصدح في كل ارجاءها الاذان ولا زالت المساجد يتلى فيها كلام الله ولازالت فتاة هذا البلد الطيب متمسكة بحجابها وبإذن الله سنرى نصر الله في هاته الأمة أولا على نفسها ثم على أعداءها عاجلا أم آجلا وصدق المولى عز وجل “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ“.

(المصدر: مدونات الجزيرة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق