أخبار ومتابعات

وفاة الشيخ الدكتور عبد الهادي حميتو رحمه الله

توفي الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الهادي حميتو، أحد أبرز علماء القراءات في المغرب والعالم الإسلامي، بعد مسيرة علمية طويلة أفناها في خدمة القرآن الكريم وعلومه تعلّماً وتعليماً وتأليفاً، تاركاً أثراً علمياً واضحاً في الأوساط القرآنية وبين طلاب العلم والباحثين.

وقد تلقّى العلماء والمفكرون والدعاة وطلاب العلم والمهتمون بعلوم القرآن نبأ وفاته بالحزن والأسى، إذ نعاه عدد من العلماء والقراء والباحثين، مشيدين بمكانته العلمية ومنزلته في علم القراءات، وما عُرف به من رسوخ في التحقيق العلمي، وإتقان للرواية والدراية، وإسهامٍ بارزٍ في توثيق المدرسة المغربية في قراءة الإمام نافع.

وُلد الشيخ عبد الهادي حميتو سنة 1943م قرب مدينة الصويرة جنوب مراكش، ونشأ في بيئة علمية قرآنية أصيلة؛ فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقّى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في التعليم الأصيل، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في كلية اللغة العربية بمراكش، ثم التحق بدار الحديث الحسنية بالرباط، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا، ونال سنة 1995م دكتوراه الدولة عن دراسته المعروفة “قراءة الإمام نافع عند المغاربة”، التي أصبحت مرجعاً معتمداً في تاريخ القراءات بالمغرب.

جمع الراحل بين التكوين التراثي العميق والدراسة الأكاديمية المنهجية، فكان من أبرز المتخصصين في علم القراءات، مع عناية واضحة بالفقه المالكي والحديث وعلوم العربية. وقد تولّى عدداً من المهام العلمية، من أبرزها: رئاسة لجنة مراجعة المصحف المغربي سنة 2010، وعضوية الرابطة المحمدية للعلماء، إلى جانب مشاركته في تحكيم عدد من المسابقات القرآنية الدولية، وتدريسه في معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية.

وخلّف الشيخ عبد الهادي حميتو عدداً من المؤلفات والدراسات في علوم القرآن والقراءات، في مقدمتها موسوعته العلمية “قراءة الإمام نافع عند المغاربة” في سبعة أجزاء، التي تُعدّ من أهم الدراسات المعاصرة في هذا الباب، إضافة إلى بحوث ومصنفات أخرى أسهمت في خدمة علم القراءات وتحقيق نصوصه وإبراز امتداد المدرسة المغربية فيه.

وبرحيل الشيخ عبد الهادي حميتو تُطوى صفحة من صفحات العلم القرآني الراسخ، غير أن أثره العلمي يبقى حاضراً في مؤلفاته وتلامذته، وفيما تركه من تحقيقات ودراسات علمية ينتفع بها طلاب العلم والباحثون في علوم القرآن.

رحم الله الشيخ الدكتور عبد الهادي حميتو رحمة واسعة، ورفع درجته في عليين، وجعل ما قدمه في خدمة القرآن الكريم وعلومه في ميزان حسناته، وأحسن عزاء أهله وطلابه ومحبيه.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى