
الشيخ الشهيد سمحان عبد العزيز الراوي (الشيخ راوي)
هو الشيخ سمحان عبد العزيز الراوي، المعروف بـالشيخ راوي؛ داعية سلفي وإمام وخطيب مسجد ابن القيم في عدن، وكان يُذكر ضمن قيادات المقاومة الشعبية في المدينة في مرحلة المواجهة مع الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
سمته في الناس: القرب، وإصلاح ذات البين، ولمّ الشمل
يظهر من الشهادات المنشورة عنه أنه لم يكن معروفًا بالخصومات أو صناعة العداوات، بل اشتهر في محيطه بـالدعوة إلى المودة والاحترام، وبـالسعي في الإصلاح بين الناس، وهي خصلةٌ تتكرر في الحديث عنه في عدد من الكتابات المحلية.
بل إن بعض الروايات المتداولة في مواد محلية أشارت إلى أنه استُدرج بحجة التحكيم والإصلاح بين شخصين قبل مقتله، وهو ما يعكس طبيعة الدور الاجتماعي الذي كان يقوم به في بيئته.
ومن عادة من تقلّد مقام الإمامة والخطابة في مجتمعٍ مضطرب أن يكون ملاذًا للناس في قضاياهم العامة والخاصة؛ والشيخ راوي—بحسب ما وصفته تقارير لاحقة—كان حاضرًا في النشاط الدعوي والاجتماعي، ما يعني أنه لم يقف عند حدود المنبر، بل اتصل بهموم الناس وأحوالهم اتصالًا مباشرًا.
خطيبٌ مفوّه… ووعظٌ معتدل يلامس الواقع
ومما نُقل في تقارير صحفية لاحقة أنه كان من أبرز دعاة عدن، وأنه عُرف بـخطبه المعتدلة وبنشاطه الدعوي والاجتماعي.
وهذه “الاعتدال” في الخطب—كما يفهمها أهل العلم والدعوة—ليست مجرد نبرةٍ هادئة؛ بل هي ميزانٌ في الطرح: يضع النص في موضعه، ويعطي الواقع حقه من الفهم، ويجمع بين نصح الناس وتثبيتهم دون إثارةٍ عمياء أو تمييعٍ للثوابت.
خدمة الناس والافتاء في النوازل اليومية
ولأن الإمام في بيئته يُسأل عن “مصالح الناس وأحكامها” —عبادةً ومعاملةً—فقد كان الشيخ راوي، وفق ما يفهم من حضوره الدعوي والاجتماعي، قريبًا من أسئلة الناس اليومية، يتلقى منهم الاستفتاءات ويعالج إشكالاتهم بقدر علمه وتجربته.
وفاته وملابسات استشهاده
وفي فجر 31 يناير/كانون الثاني 2016، أُعلن العثور على جثمان الشيخ سمحان الراوي في عدن بعد اختطافه، في حادثة صدمت الأوساط الدعوية والاجتماعية في المدينة.
وبعد سنوات، تداولت وسائل إعلام تقارير قالت إنها مستندة إلى محاضر تحقيقات النيابة العامة في عدن، تفيد بأن الجريمة نُفِّذت على يد قتلة “تابعين للحزام الأمني”، وأن سلاح الجريمة قيل إنه وصل إليهم عبر المدخلي هاني بن بريك يد الامارات في عدن وفق ما نُسب إلى التحقيقات المنشورة.
كما صدرت لاحقًا أحكام قضائية في عدن بـإعدام ثلاثة مُدانين في قضية اغتيال الشيخ الراوي.




