مقالات المنتدى

المسيح عليه السّلام في شريعة الإسلام! بقلم: أ.د. محمّد حافظ الشريدة

المسيح عليه السّلام في شريعة الإسلام! بقلم: أ.د. محمّد حافظ الشريدة

يحتلّ المسيح عليه السّلام منزلة رفيعة في الإسلام فهو أحد أولي العزم من الرّسل الكرام والإيمان به ﷺ أحد أركان الإيمان يقول تعالی: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾

ويؤمن كلّ مسلم بأنّ عيسى ابن مريم عليهما السّلام عبد اللّه ورسوله ولد من غير أب قال اللّه عزّ جلّ: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ وخلقه تعالی بكلمة كن كما خلق آدم ﷺ من قبل بلا أب ولا أمّ يقول تعالی: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

إنّ المسيح ﷺ ليس ربّا ولا إلهًا ولكنّه رسول كريم وهو كبقيّة الأنام يأكل ويشرب وينام يقول عزّ وجلّ: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ واصطفی ربّ الأرض والسّموات المسيح عيسی بالرّسالة وخصّه بمعجزات وقد أنزل عليه الإنجيل وأرسله لبني إسرائيل يقول اللّه عزّ وجلّ على لسانه: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾

وقال اللّه ﷻ عن عبده المسيح ﷺ: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾

أنّ أوّل كلمات نطق بها السّيّد المسيح ﷺ وهو في المهد: هي عبوديّته للأحد الصّمد قال تعالی: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾

وقول عيسی عليه السّلام: (إنّي عبد اللّه) هو حجّة على من غلا فيه أو رفعه فوق منزلته! إنّ الإسلام يقف موقف العدل منه: فلا ينتقص من قدره! ولا يقول بربوبيّه أو بألوهيّته!

وقد أيّده اللّه ﷻ بمعجزات عظيمة منها: إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وإخبار قومه بما يأكلون وما يدّخرون كلّ ذلك بقدرة ربّ البريّة لا بقدرة المسيح الذّاتيّة!

قال عزّ وجلّ: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

وهذا القيد القرآنيّ: (بإذن اللّه)! يرسّخ في قلب كلّ مسلم حقيقة التّوحيد الذي هو حقّ اللّه علی العبيد! ويؤكّد أنّ المعجزة لا تعني الألوهيّة ولكنّها تعني الاصطفاء والرّسالة! وقد بشّر السّيّد المسيح في الإنجيل الصّحيح بشّر برسولنا محمّد ﷺ قال تعالی: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى