
استمرار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب… عودةٌ ثقافية بعد مرحلة التحرير وبرنامجٌ متجدد
تتواصل فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب 2026 على أرض مدينة المعارض بدمشق، وسط إقبالٍ متزايد من الزوار وحراكٍ ثقافي لافت، في دورةٍ تُعدّ الأولى بعد التحوّلات الكبرى التي شهدتها البلاد، وما رافقها من حديث واسع عن “مرحلة ما بعد التحرير” واستعادة المساحات العامة للثقافة والكتاب.
ويستمر المعرض باستقبال زواره حتى 16 شباط/فبراير 2026، مع برنامج يومي يجمع بين محاضرات فكرية وندوات ثقافية وأمسيات شعرية وأدبية، إلى جانب حفلات توقيع وفعاليات مصاحبة تستهدف شرائح مختلفة من القرّاء، ولا سيما فئة الشباب والطلبة.
وتشير البيانات المتداولة حول المعرض إلى مشاركةٍ كبيرة تتجاوز 500 دار نشر من 35 دولة، ما يمنح الزائر مساحة أوسع للاطلاع على جديد الإصدارات العربية والأجنبية في مجالات الفكر واللغة والأدب والتراث، فضلاً عن كتب الأطفال والمعارف العامة.
ويتميّز المعرض بكثافة النشاطات المرافقة؛ إذ تتوزع الفعاليات على أيام المعرض بباقة من الندوات والمحاضرات والأمسيات، إضافة إلى أيام تكريمية لعدد من الرموز الأدبية والثقافية، بما يعيد للكتاب حضوره كمنصة حوارٍ اجتماعي وفكري، لا مجرد مساحة بيعٍ وعرض.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذه الدورة اتساع تنوع العناوين المطروحة، وعودة كتبٍ كانت محجوبة أو متداولة بصعوبة في سنوات سابقة، في مؤشرٍ على تغيّر المناخ الثقافي واتجاهه نحو مزيد من الانفتاح وتعدد الآراء داخل الفضاء العام.
كما يحضر الكتاب المستعمل ضمن المعرض عبر مساحة مخصصة للورّاقين، ما يتيح للزوار اقتناء عناوين بأسعار أقل، والعثور على طبعات قديمة أو نادرة، وهو جانبٌ يلقى عادةً اهتماماً لافتاً من الباحثين والطلبة ومحبي التراث.
في المحصلة، لا تبدو هذه الدورة مجرد فعالية موسمية، بل محاولة لإعادة وصل المجتمع بالكتاب بعد سنواتٍ ثقيلة؛ عبر لقاءات مباشرة بين القرّاء والناشرين، وإتاحة مساحة للنقاش الفكري الهادئ، وتقديم المعرفة باعتبارها ركيزةً من ركائز بناء الوعي في المرحلة الجديدة.




