
حكم الدّين في التّهنئة بأعياد الذّمّيّين!
كتبها أ.د. محمّد حافظ الشريدة
يقول اللّه عزّ وجلّ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
ويقول اللّه تعالی: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ويقول اللّه تعالی: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
ويقول اللّه تعالی: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِا الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾
وقال رسول اللّه ﷺ في الحديث الصّحيح: {وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ لا يَسْمَعُ بي أحَدٌ.. ولا نَصْرانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ ولَمْ يُؤْمِنْ بالَّذِي أُرْسِلْتُ به إلَّا كانَ مِن أصْحابِ النَّارِ}
وقال الإمام القاسميّ في كتابه محاسن التّأويل: روي عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما في تفسير قوله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: أعياد المشركين!
وروى الإمام البيهقيّ عن الفاروق عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه قال: (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم في يوم عيدهم فإنّ السّخطة تنزل عليهم)! (والعياذ باللّه تعالی)!
لا يجوز (شرعًا) تهنئة غير المسلمين سواء كانوا من أهل الذّمّة المسالمين أو المحاربين أو غيرهم من المشركين بأعيادهم الدّينيّة وما كان منها في الأمور الدّنيويّة ممّا نشترك نحن وهم فيه فلا حرج في ذلك: كالتّهنئة بالزّواج أو باستقبال الغائب أو قدوم من سفر أو شفاء من مرض أو السّلامة من مكروه أو تعزية أو حصول علی ترقية أو وظيفة أو بناء المنزل أو شراء السّيّارة الخ قال تعالی: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
أمّا إن كانت الاحتفالات -دينيّة- تتعارض مع العقيدة الإسلاميّة ممّا يغضب ربّ البريّة فهذا حرام شرعًا قال الإمام ابن قيّم الجوزيّة: (وأمّا التّهنئة بشعائر الكفر المختصّة به فحرام بالاتّفاق مثل أن يهنّئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرّمات! وهو بمنزلة أن يهنّئه بسجوده للصّليب بل ذلك أعظم إثمًا عند اللّه وأشدّ مقتًا من التّهنئة بشرب الخمر أو قتل النّفس والزّنا! وكثير ممّن لا قدر للدّين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنّأ عبدًا بارتكاب بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرّض لمقت اللّه وسخطه)!
لا بدّ من التّفريق أيّها الأخ الصّديق بين البرّ الذي هو من أعمال السّلوك الظّاهرة وبين الموالاة والمحبّة التي هي من أعمال القلوب الباطنة فنحن مطالبون بالإحسان لأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعينون علينا أعداء الدّين وفي الوقت ذاته نبغضهم في اللّه لكفرهم بربّ العالمين ﷻ وتكذيبهم للصّادق الأمين ﷺ دون أن يحملنا ذلك على الافتراء عليهم أو ظلمهم أو الإساءة إليهم
فإن قال قائل من العلمانيّين: أنتم تكفيريّون وظلاميّون ومعقّدون.. قلنا لهم: نحن نحتكم للشّريعة الإسلاميّة أمّا أنتم فتحتكمون لعواطفكم وللقوانين الوضعيّة والعادات الجاهليّة والعصبيّة القبليّة
قال عزّ وجلّ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وقال اللّه تعالی: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾
وقال رسول اللّه ﷺ: {كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلا من أبى! قالوا: يا رسول اللّه! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنّة ومن عصانِي فقد أبى}!




