
في واقعة أثارت استنكارًا واسعًا في الأوساط الدينية والشعبية، أقدمت السلطات في أرض الصومال على اعتقال الشيخ محمد ولي عبدالرشيد، أحد علماء الصومال المعروفين، وذلك بعد أيام قليلة من قيامه بمناصحة علنية لرئيس الإقليم المنتخب ليكوديا عبدالرحمن محمد، في زيارة شارك فيها وفد من العلماء.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الشيخ محمد ولي توجّه مع وفد علمي لمناصحة الرئيس، حيث أبدى الأخير حينها تأثرًا ظاهرًا بكلام العلماء، وأظهر قبولًا لنصحهم وتقديرًا لموقفهم. غير أن هذا الموقف لم يلبث أن انقلب، إذ ألقى الشيخ بعد ذلك خطبة الجمعة متناولًا فيها قضايا عامة تتصل بالعدل، والظلم، ومسؤولية الحاكم، قبل أن تقوم السلطات باعتقاله عقب الخطبة مباشرة.
ويأتي هذا الاعتقال في سياق تصاعد التضييق على العلماء والدعاة الذين يرفعون صوت الحق وينكرون الانحراف السياسي والارتهان للخارج، لا سيما في ظل ما يصفه مراقبون بتزايد النفوذ الإماراتي في الإقليم، ومحاولات إسكات الأصوات الرافضة لذلك المسار.
وقد عبّر ناشطون وعلماء عن إدانتهم الشديدة لاعتقال الشيخ محمد ولي عبدالرشيد، معتبرين أن ما جرى يؤكد أن حرية النصح والكلمة الصادقة باتت مهددة، وأن الأنظمة التي تزعم الإصلاح لا تحتمل صوت العلماء إذا تعارض مع مصالحها وتحالفاتها.
وأكد متابعون أن اعتقال العلماء بسبب أدائهم لواجبهم الشرعي في النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشكل سابقة خطيرة، وينذر بمزيد من القمع، داعين إلى الإفراج الفوري عن الشيخ، ووقف استهداف العلماء، واحترام مكانتهم ودورهم في توجيه الأمة وحفظ بوصلة الحق.




