
دعا الدكتور علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى عقد قمة عربية إسلامية عاجلة لبحث قضايا الأمن القومي للأمة، في ظل ما وصفه بالتمدد الصهيوني المتسارع الذي بات يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الدول العربية والإسلامية واستقرارها ومستقبلها.
وأكد القره داغي أن ما تشهده المنطقة لا يمكن النظر إليه بوصفه أزمات متفرقة، بل هو مسار واحد تتكامل حلقاته، يستهدف تفكيك الدول، وتمزيق المجتمعات، وإعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة، محذرًا من أن المشروع الصهيوني لم يعد محصورًا في نطاق جغرافي محدود، بل يتوسع ليشمل مناطق جديدة ذات أهمية استراتيجية بالغة.
وأشار إلى أن اعتراف الكيان الصهيوني بأرض الصومال يأتي ضمن هذا السياق التوسعي، ولا يمكن اعتباره خطوة معزولة أو عابرة، بل هو جزء من خطة استراتيجية تهدف إلى إحكام السيطرة على البحر الأحمر، ولا سيما مضيق باب المندب، والتحكم في شرايين الملاحة البحرية الحيوية، بما يفضي إلى تطويق المنطقة العربية والإسلامية وتهديد أمنها القومي.
وشدد القره داغي على أن استمرار الحصار على غزة، وتعطيل الاتفاقات المعلنة، وتكرار الخروقات الإسرائيلية، بالتوازي مع التوسع السياسي والعسكري في مناطق أخرى، يكشف عن خطورة المرحلة الراهنة، ويستوجب موقفًا جماعيًا مسؤولًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى تحرك فعلي منظم.
ودعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدول العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية، والعمل على توحيد المواقف، وبناء رؤية مشتركة لحماية الأمن القومي للأمة، ومواجهة المشاريع التي تستهدف وجودها ووحدتها ومقدساتها، مؤكدًا أن الصمت أو التراخي في هذه المرحلة يفتح الباب أمام مزيد من التمدد والاختراق.
وختم القره داغي بالتأكيد على أن عقد قمة عربية إسلامية بات ضرورة ملحّة، لمناقشة هذه التحديات المصيرية، ووضع استراتيجية واضحة تحفظ أمن الأمة، وتصون حقوق شعوبها، وتواجه الأخطار المحدقة بها على مختلف المستويات.




