مقالات المنتدى

المناعة الشرعية وضياع الأمة وفلسطين. بقلم: د. سلمان السعودي

المناعة الشرعية وضياع الأمة وفلسطين.
🖋 د. سلمان السعودي
……………..
المناعة أربعة أقسام: ( المناعة الجسدية، والمناعة النفسية، والمناعة الفكرية، والمناعة الشرعية ).

أولا: المناعة الجسدية ( الصحية ):
وهي القدرة الجسدية على مقاومة الأمراض والجراثيم، وأهميتها: حماية الإنسان من الأمراض للحفاظ على الصحة والقوة البدنية، ليتمكن الإنسان من أداء واجباته اليومية.

ثانيا: المناعة النفسية:
وهي قدرة الإنسان على التحمل النفسي ومواجهة الضغوطات والمشاكل الحياتية، وتوافر هذه المناعة يحقق الاستقرار النفسي، ويقلل من القلق والاكتئاب، وتعزز الثقة بالنفس والصبر.

ثالثا: المناعة الفكرية:
وهي قدرة الإنسان على حماية أفكاره من الانحراف والانزلاق للأفكار الخاطئة، ولوجودها أهمية في تمييز الحق من الباطل، والوقاية من التطرف وبناء الشخصية الواعية المتزنة.

رابعا: المناعة الشرعية ( الدينية ):
وهذا النوع هو مقصد بحثنا الذي هو بين أيدينا، الموسوم ب ( المناعة الشرعية وضياع الأمة وفلسطين ).

المقصود بالمناعة الشرعية:

هي قدرة المسلم على حماية عقيدته، وسلوكه من أي شبهات أو شهوات وذلك بالتمسك بتعاليم القرآن والسنة.
أهمية المناعة الشرعية للمسلم فردا أو جماعة:
تظهر أهمية المناعة الشرعية في الحفاظ على الإيمان والعقيدة الصحيحة، والثبات على الدين والاستقامة، وحماية المجتمع من الانحراف الأخلاقي والديني، لأن الانحراف فسوق، والفسوق يؤدي إلى التهلكة قال تعالى: [ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ].
عوامل ضعف المناعة الشرعية في تقسيم الأمة والوطن العربي:
إن فقد المناعة الشرعية في الأمة كان سببا في ضياعها مما أدي إلى التأثير السلبي فيها، ومن أهم العوامل.

١- ضعف الوازع الديني:
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
وضعف الوازع الديني أدى إلى ضعف روح الأخوة بين المسلمين، وضعف الانتماء الحقيقي والصادق للأمة ووحدتها، والذي أدى إلى الفرقة والخلاف.
٢- غياب الوحدة الإسلامية:
قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
وغياب الوحدة الإسلامية أدى إلى انتشار حالة التشرذم والعصبيات القومية والطائفية والحزبية، وتقديم المصالح الضيقة على مصالح الأمة العامة، مما زاد في تمزيق الأمة وتشرذمها خاصة في الوطن العربي.
٣- الجهل بالدين الصحيح:
قال تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
ويقصد بذلك الجهل بأحكام الإسلام ومقاصده، وخاصة عند المتنفذين في المجتمع من أصحاب السيادة والنفوذ، مما أدى إلى سهولة اختراق الأمة فكريا، وانتشار أفكار دخيلة أوجدت الفرقة بين أبناء الأمة، كما أوجد عند الأمة ضعفا بخطر التقسيم والاستعمار.
٤- ترك مبدأ العمل والتكافل:
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾
فغياب العدل يؤدي إلى الفتن والانقسام.
والذي ينتج عنه الظلم الاجتماعي والسياسي، وانتشار الفقر والبطالة، واستغلال الأوضاع لاشعال النزاعات الداخلية.
٥- ضعف دور العلماء والمؤسسات الدينية:
رغم أن العلماء ورثة الأنبياء كما بين النبي ﷺ:
«إنما العلماء ورثة الأنبياء» إلا أن ضعفهم يؤدي لضعف دور التوجيه الديني وخاصة بسبب ولاء العلماء للسيادة السياسية، مما يفقد الجماهير الثقة في العلماء، وبالتالي يقل الوعي بخطر التفرق، كما وتغيب النصيحة الصادقة للحكام، ويضعف الإصلاح المجتمعي.
٦- التأثر بالأفكار الخارجية:
قال تعالى:
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾
فضعف المناعة الشرعية يجعل الأمة تتأثر بالأفكار الوافدة من الاستعمار، وتقبل التقسيم والحدود المصطنعة، وتبتعد عن مرجعيتها الإسلامية، وتتعلق بالمرجعية السياسية والفكرية الوافدة من الاستعمار.

العلاقة بين المناعة الشرعية وضياع فلسطين:
هناك علاقة وثيقة بين ضعف المناعة الشرعية في الأمة الإسلامية وما تعرضت له فلسطين من احتلال وضياع حقوق.
أولا: إن ضعف المناعة الشرعية في الأمة على مدار قرون أدى إلى الوهن الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه: ” يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها . فقال قائلٌ : ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال : بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ ، ولينزِعنَّ اللهُ من صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم ، وليقذِفَنَّ اللهُ في قلوبِكم الوهْنَ . فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! وما الوهْنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ ”
ثانيا: ضعف المناعة الشرعية أدى إلى التفرق والتشرذم وترك الوحدة التي أمر الله بها فقال: [ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ] مما أدى إلى خوار الأمة وزيادة الخلافات بينها، وتقديم المصالح الشخصية والسياسية على مصالح الأمة الواحدة، وكذلك غياب الأخوة الإسلامية، وكل ذلك كان سببا في ضياع فلسطين ورزوخها تحت الاحتلال الصهيوني.
ثالثا: ضعف المناعة الشرعية أدى إلى إهمال القيم الشرعية، وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة المركزية والتي تمثل العقيدة والقدسية، وبالتالي إهمال القضية المصيرية المركزية، قضية فلسطين، والذي الصراع فيها يمثل ذروة الصراع بين تمام الحق وتمام الباطل لكونها قضية عقيدة ومقدسات، قبل أن تكون قضية أرض.
رابعا: لو استعادت الأمة مناعتها الشرعية، سوف يعود لها الوعي الديني الصحيح بالقضية الفلسطينية، ووحدة الصف سيؤدي إلى استعادة القوة والسيادة، وتربية آجيال ثابتة على الحق والعقيدة، مما يؤدي ذلك إلى تحرير المسجد الأقصى وفلسطين.
الخلاصة:
إن فقد المناعة الشرعية والذي أدى إلى ضعف القوة المادية، والمعنوية، والفكرية، كان هو السبب الرئيس في تشرذم الأمة الأسلامة والعربية، وضياع فلسطين التي تمثل قلب الأمة النابض.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى