
الإسراء والمعراج وسيناريو تهويد القدس والأقصى.
🖋 د. سلمان السعودي
المتابع لقضية القدس يجدها من أكثر القضايا تعقيدًا في الصراع ( العربي–الإسرائيلي ) لأنها لا تحمل قضية أرض أو حدود فقط، بل تحمل أبعادا دينية وتاريخية وسياسية متداخلة.
وفي قلب هذا الصراع المعقد، يبرز المسجد الأقصى بوصفه مركزًا للصراع على السيادة والهوية.
وإن حادثة الإسراء والمعراج تعتبر من أهم المرتكزات العقدية في إثبات مكانة القدس وهويتها الإسلامية.
لقد أصبحت القدس عنصرًا محوريًا في مواجهة مشاريع التهويد التي تستهدف المكان، والهوية، والرواية معًا.
➖ ️الإسراء والمعراج مرتكز عقدي:
قال تعالى: [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ]
إن هذا النص القرآني لحادثة الإسراء يثبت الارتباط المباشر الذي لا ينفك بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بروابط العقيدة، والعبادة، والقدسية، وتأكيد عالمية القضية، إذ لا تنحصر القدس على بعدها المحلي أو القومي، بل تتعدى لتثبيت شرعية الحضور الإسلامي في المدينة عبر مرجعية دينية نصية.
➖️ مخاطر تهويد القدس:
تهويد القدس يعتبر الضربة القاتلة لتفكيك الرواية الإسلامية، وتغيير المعالم الجغرافية للمدينة في عملية بناء الهيكل المزعوم والذي سيؤدي لا حقا لتغير تاريخها في فكر الأجيال اللاحقة.
➖️ سيناريوهات التهويد المعاصرة:
إن أهم السيناريوهات المتوقعة لعملية التهود هي:
١- إعادة تعريف المكان دينيًا وتاريخيًا.
٢- إزاحة الرواية الإسلامية من المشهد لصالح سردية توراتية أحادية.
٣- التشكيك في العلاقة بين المسجد الأقصى وحادثة الإسراء.
ويُلاحظ أن هذا الاستهداف لا يتم بشكل مباشر دائمًا، بل عبر خطاب أكاديمي أو إعلامي يحاول نزع البعد العقدي عن الأقصى أو تقليص دلالته.
٤- تحييد حادثة الإسراء من الخطاب المعاصر، وهذا من أخطر مظاهر التهويد الناعمة، وذلك عبر:
* اختزال الحادثة في مناسبة دينية ذات طابع وعظي فقط.
* فصل الحادثة عن الواقع الميداني للقدس.
* تغييب دلالات الحادثة من الصراع على الهوية والسيادة.
* إن تحييد حادثة الإسراء يسهم مساهمة فاعلة في إضعاف الارتباط الجمعي بالمسجد الأقصى، ويفتح المجال لتطبيع الرواية البديلة.
➖️ الإسراء أداة مقاومة معرفية:
إن حادثة الإسراء والمعراج تمثل أداة مقاومة معرفية لمواجهة التهويد، وهي عنصر فاعل في إعادة بناء الوعي الجمعي، وركيزة لخطاب مقاوم يستند إلى النص والدلالة التاريخية.
ومن هنا، فإن استحضار حادثة الإسراء بوصفها حدثًا مؤسسًا لبناء الدولة، لا ذكرى طقوس وشعارات، يُعدّ أحد أشكال المقاومة الثقافية والفكرية لكل مظاهر الاحتلال، والعبث بجغرافية المنطقة وتاريخا وهويتها.




