كتاباتكتابات المنتدى

‏ركائز الربانية (٢)

‏ركائز الربانية (٢)

 

بقلم د. محمد يسري إبراهيم (خاص بالمنتدى)

 

٥- الأخلاق الربانية
‏من معالم الربانية التحقق بالأخلاق والآداب النبوية، إذ هي ثمرة مباركة لشجرة الإيمان الطيبة، وهي فرع مباشر لأصل ظاهر، وهو العبودية لرب البرية.
‏قال تعالى:”وإنك لعلى خلق عظيم”
‏وفي الحديث:”إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة”

والأخلاق الربانية أعم من أن تكون أخلاقا فردية:كالحياء والتواضع
‏أو أخلاقا جماعية:كالعدل والإحسان
‏أو أخلاقا اجتماعية:كبر الوالدين، وصلة الأرحام
‏أو أخلاقا سياسية:كالشورى، ورعاية حقوق الإنسان
‏أو أخلاقا اقتصادية:كالأمانة، والصدق
‏والأخلاق الربانية كما تشمل البشر تشمل الكائنات جميعا!

‏٦-التجافي عن دار الغرور
‏الربانية زهد في الدنيا ومتاعها،ورغبة في الآخرة ونعيمها،وترك الاغترار بدار الغرور!
‏قال تعالى:”يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور”
‏إنها إيثار الباقية على الفانية، قال تعالى:”بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرةخير وأبقى”

‏إن الربانية تزود من خير زاد، قال تعالى:”وتزودوا فإن خير الزاد التقوى”
‏وهي قناعة وكفاف، وفي الحديث:”قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه”
‏وهي جعل الهموم همّا واحدا، همّ الآخرة وفي الحديث:” من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة،..”

‏٧-محبة السلف الصالح
‏دين الربانيين محبة أصحاب نبينا أجمعين،والاقتداء بالسابقين الأولين،ومن تبعهم بإحسان من خير قرون المؤمنين.
‏قال تعالى:”والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه”
‏فلا يذكرون إلا بالجميل،ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل

‏ومحبة الذرية الأطهار، أشرف بيت نسبا، وأكرمهم حسبا، فالربانيون بمحبة أهل بيت نبيهم ﷺ يتقربون،وبحمايتهم والذب عنهم يتدينون، وبوصيةرسول الله بمودتهم يعملون.
‏يرفعون محسنهم،ويقولون لمسيئهم بقول نبيهمﷺ:”من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه”
‏ومن جمع بين طيب النسب وحسن العمل فقد جمع الخيرين.

‏٨- الدعوة الربانية
‏فهي دعوة إلى الله لا إلى سواه، “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله”، والذي أمر بها هو الله،”وادع إلى ربك”
‏وموضوعها ومنهجها من عند الله،والأجر عليها يطلب من الله وحده،”قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم إن أجري إلا على الله”
‏”ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله”

‏وهي دعوة ربانية في وسائلها وأساليبها لا تتوسل إلا بالمشروع، وتتعامل مع السنن الجارية في الإصلاح، فتسايرها ولا تعاندها، “فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنةالله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا”
‏وهي ربانية الآثار على الداعية فتضبط الاجتهادات،وتخليه عن الآفات،وتحليه بجميل السمات

‏٩-ربانية الاتباع
‏كما قامت الربانية على توحيد المعبود؛ فقد قامت على توحيد المتبوع وهو النبي ﷺ،
‏فالرباني من صدقه فيما أخبر، وأطاعه فيما أمر، واجتنب ما عنه نهى وزجر، ولم يعارض أمره ولا نهيه بترخص جافٍ، ولا بتشدد غالٍ.
‏والاتباع كما يكون للنبي المرسل يكون للكتاب المنزل وللرعيل الأول.

‏والرباني صاحب منهج الاتباع أحرص الناس على الألفة والاجتماع، فهو يجمع بين الاتباع بمعناه العلمي والعملي، وهو أقدر الخلق على الجمع والموازنة بين الواجبين حال السعة والاختيار، وعند التدافع والاضطرار، وترجيح الأولى بالفتوى نظرا للمسلمين، وتحقيقا لمصلحة إعزاز الدين،بوسطية شرعية محمودة

‏١٠-ربانية التعليم والعمل
‏علم الربانيين أعظم من أن يحاط بفضله، إذ تعلمه لله خشية،”إنما يخشى الله من عباده العلماء”
‏وطلبه لله عبادة،ومذاكرته تسبيح، وتعليمه قربة،
‏ولا يكون العبد ربانيا حتى يعلم بصغار العلم قبل كباره!
‏قال تعالى:”كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون”

‏والعلم الرباني هو سبيل الوحدة والائتلاف، وهو نبراس الدعوة والجهاد،يورث صاحبه ثباتا على الحق، وسهولة في الرجوع عن الخطأ،وتحليا بالزهد، وإيثارا للآخرة، وانصرافا إلى العلم النافع، وتلقيا عن الأكابر، وتدرجا في التعلم، عناية بعلوم الوحي ومقاصده، وسنن التغيير ومآلاته، وفتيا في النوازل.

وبصيرة بالواقع،وإدراكا لعلاقاته، واستيعابا لأحداثه، واستنباطا لأحكامه، واستفاضة للبلاغ المبين، وعملا بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، استبانة لسبل المجرمين، وتعرية لمناهج المنافقين،وجهادا لأعداء الأمة والدين،وتحريرا للقدس والأقصى ببذل النفس والنفيس؛فإما النصر وإما الشهادة!

‏فاللهم هب علماءنا ودعاتنا ربانية لا تخل بواجبي البلاغ المبين، والسعي للتحرير والتمكين، ولا تترك إنكار منكرات القبور ولا القصور، ولا تهمل تربية النفس،فتصل القلب بالرب فيخشع،وتحرك الجوارح بالفرض والنفل فتلين وتخضع،وتقف بالعبد عندحدود ما أنزل الله فيطيع ويسمع!
‏وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق